هيكل "صافر" مستمر بالتآكل

اختلاف الفصول يهدد بتوسع أضرار الناقلة العائمة
وافي الجرادي
September 7, 2020

هيكل "صافر" مستمر بالتآكل

اختلاف الفصول يهدد بتوسع أضرار الناقلة العائمة
وافي الجرادي
September 7, 2020
Photo Credit: Maritime First

لم يعد اليمن مجرد بلد يقتصر الحديث فيه عن الحرب والفقر والمجاعة، بل يمتد ذلك إلى الحديث عن أكبر كارثة على وشك أن تحدث في الشاطئ الغربي لليمن، والمتمثلة في انفجار أو تسرب النفط من ناقلة صافر العائمة بالقرب من موانئ مدينة الحديدة. الناقلة المحملة بقرابة 1.2 مليون برميل من النفط الخام، لم تخضع لأية أعمال صيانة منذ ما يزيد عن خمس سنوات، بينما هيكلها مستمر في التآكل جراء الملح والحرارة.

  مؤخرًا دخلت المياه إلى غرفة المحرك لخزان الناقلة، ما زاد من احتمالية أن تتعرض للغرق أو الانفجار في أي لحظة، وحينها لن تكون مخاطرها على اليمن فقط، بل على محيطها من الدول الواقعة على البحر الأحمر والبحر العربي، كونها تحمل كميات كبيرة من النفط كافٍ لتلوث البيئة البحرية والتأثير على حركة الملاحة الدولية.

"صافر" قنبلة موقوتة تنذر بكارثة بيئية وإنسانية واقتصادية ستضاعف معاناة اليمنيين، إلى جانب ما يعانونه من ويلات الحرب والصراع منذ سنوات، في ظل هشاشة المواقف والتحركات الدولية في هذا الجانب.

خبير في علوم البحار يؤكد أن الاختلاف في الظروف المناخية ما بين الشتاء والصيف قد يؤدي إلى اتساع دائرة الضرر نتيجة التيارات العميقة في البحر الأحمر المتجهة جنوبًا

  السفينة التي انتهى عمرها الافتراضي قبل عشر سنوات على الأقل، بحاجة إلى صيانة عاجلة وشاملة لمنع حدوث أي تسرب للنفط، إضافة إلى معالجة مشكلة الغلايات التجارية وتزويدها بمادة المازوت لمنع أي حريق أو انفجار، ومن ثَمّ تنفيذ المراحل الأخرى التي تؤدي في النهاية إلى تفكيك هذه السفينة.

ووَفقًا لإحاطة إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لمجلس الأمن الدولي في الـ15 من يوليو/ تموز 2020، بشأن الناقلة صافر، فإن أي تسرب نفطي سيمتد بسرعة أيضًا إلى الدول المجاورة الواقعة على البحر الأحمر من بينها جيبوتي وإرتيريا والسعودية، وقالت: «سيؤثر أي تسرب على الثروة السمكية في البحر الأحمر بأسره ويوثر مباشرة على ملايين الناس في بلد يعاني بالفعل من أكبر طارئ إنساني في العالم، إلى جانب تأثيرها على حركة أكثر من20  ألف سفينة تعبر من باب المندب سنويًّا، وهو ما سيُحدِث شللًا في أحد أكثر المسارات التجارية ازدحامًا في العالم». 

تأثير الظروف المناخية والهيدروغرافية

  أستاذ علوم البحار في جامعة الحديدة الدكتور أبكر عراقي، قال لـ"خيوط"، إن الاختلاف في الظروف المناخية والهيدروغرافية ما بين الشتاء والصيف قد يؤدي إلى اتساع دائرة الأضرار التي يمكن أن تحدثها الناقلة صافر؛ فمثلًا إذا تعرضت المنطقة لأي تلوث نفطي خلال فصل الشتاء، فقد تنتشر الكميات النفطية بفعل الأمواج والتيارات السطحية شمالًا إلى كل البيئات الساحلية الشمالية، امتدادًا من "رأس عيسى" إلى "الصليف" و"كمران" و"بن عباس" و"الخوبة" و"اللُّحَيّة"، والجزر المجاورة لها.

  وترجح تقديرات أن يصل الضرر إلى مناطق أبعد من ذلك في حال حدوث انتقال للملوث النفطي، بفعل الأمواج والتيارات الشاطئية باتجاه سواحل مدينة الحديدة ومينائها والمناطق المجاورة لها.

  وأضاف الدكتور "عراقي" أن التيارات العميقة في البحر الأحمر والمتجهة جنوبًا تلعب دورًا أيضًا في نقل الملوثات النفطية نحو باب المندب وخليج عدن.

  أما في فصل الصيف فإن البيئات المتضررة ستتسع وستنقل كميات كبيرة من الملوث النفطي، بفعل الأمواج والتيارات الشاطئية، نحو سواحل الصليف ومدينة الحديدة ومينائها والمناطق المجاورة لها، والآثار المترتبة عليه أكبر مما سيكون في فصل الشتاء، وتمتد هذه الكميات النفطية المنتشرة بفعل النمط العام للتيارات السطحية في البحر الأحمر إلى خليج عدن وبنسبة أكبر.

  وبشأن طرق مواجهة تلوث النفط وحتى قبل حدوثه، وَفق حديث أستاذ علوم البحار، فهناك طرق كثيرة من خلالها يمكن المنع والتخفيف من انتشار الملوث النفطي، وذلك باستخدام حواجز التطويق الطافية حول السفينة في مواجهة التلوث النفطي قبل حدوث أي تسريب، والطرق المستخدمة كثيرة حسب إمكانات الدول المتضررة.

تداعيات ومخاطر

  يُعدّ ميناء الحديدة الاستراتيجي غربي اليمن من أكثر المرافق التي قد تتعرض للأضرار في حال حدوث تسرب أو انفجار لخزان صافر؛ إذ قد يؤدي حدوث ذلك إلى إغلاق الميناء لأسابيع، وقد تستمر عملية الإغلاق لأشهر، وهو ما قد يتسبب في انعدام الاستقرار في الواردات التجارية والإغاثية، حيث قرابة %70 من الواردات السلعية إلى اليمن تعتمد بشكل رئيسي على ميناء الحديدة، وذلك قبل أن تقرر الحكومة المعترف بها دولياً، منذ نحو عامين، تحويل جزء كبير من خطوط الملاحة التجارية من ميناء الحديدة إلى ميناء عدن، إلى جانب ما سينجم عن ذلك من نقص للوقود والاحتياجات الضرورية وارتفاع للأسعار في السلع والوقود، وهو ما يعني تكبيد ملايين اليمنيين معاناة إضافية.

  يقول الدكتور خالد مكي، وهو أستاذ في علوم البحار في جامعة الحديدة، إن "الخطر الأكبر" في حال تسرب أو انفجار ناقلة النفط صافر، سيكون له تأثير مباشر على عشرات الآلاف من الصيادين الذين سيجبرون على البقاء في منازلهم، وفقدانهم مصدر دخلهم الوحيد، بما يعرضهم وعائلاتهم للفاقة والجوع. وحسب مكي، فإن الآلاف من أنواع الأسماك ستموت على إثر بقع النفط الخام المتسربة، ناهيك عن تأثيره على محطات تحلية مياه الشرب في المنطقة.

  يقول محمد يحيى لـ"خيوط"، وهو أحد صيادي الأسماك، إن ما يتم تناقله من تحذيرات لوضعية الناقلة وإمكانية تسرب أو انفجار خزان النفط العائم، يشعرهم، كصيادين يعتمدون على السواحل القريبة من موقع الناقلة، بالإحباط والقلق الشديد.

  وفي حال حدوث أي تسرب من الناقلة المتهالكة، فسوف يحتاج اليمن إلى معالجة أضرار كارثة التلوث البحري لفترة طويلة كي تتعافى بيئة البحر الأحمر.

  ويتابع يحيى: «كوني أعمل في الصيد منذ قرابة 13 سنة، فإن حدث تسرب للنفط أو انفجر الخزان، فإن ذلك يعني قطع مصدر رزقي الذي أنا معتمد عليه لإعالة أسرتي المكونة من سبعة أبناء»، مؤكدًا أنه يتألم كثيرًا، ويفكر ما الذي بمقدوره فعله لتوفير إيجار المنزل واحتياجات أسرته المعيشية في حال حصلت الكارثة، إذ قد ينقطع مصدر رزقه الوحيد، ووقوعه وأسرته في براثن الجوع، بالأخص في ظل انعدام أي مساعدات من المنظمات الإغاثية، مؤخراً، في هذه المناطق.

* تحرير "خيوط"


•••
وافي الجرادي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English