اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين؛ شهادات للتاريخ (2)

ماذا قال عبدالباري طاهر؟
أحمد الأغبري
May 22, 2021

اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين؛ شهادات للتاريخ (2)

ماذا قال عبدالباري طاهر؟
أحمد الأغبري
May 22, 2021

في هذه الشهادة إزاء تجربة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين سنكون مع أحد رواد ومؤسسي الاتحاد، المفكر عبدالباري طاهر، الذي يتحدث عن رؤيته وقراءته لما كان وأصبح عليه الاتحاد. وشهادته هنا مرقّمة بحسب ترقيم أسئلة الاستطلاع

1.    خلال الخمسين سنة الماضية جرت مياه كثيرة، بعضٌ منها عواصف وفيضانات أغرقت البلاد والعباد. مأساة الاتحاد الأدبي اليمني لا تُقرأ ولا يمكن أن نقرأها من داخله فحسب، وإنما من داخل الاتحاد ومن خارجه؛ ومن خارجه أكثر؛ لأنه الأساس؛ فالأدباء والكتاب وعموم المثقفين -في نهاية المطاف- فئة من فئات المجتمع، وهي ضعيفة ضعف المجتمع المدني نفسه والحياة المدينية (نسبة للمدينة). ظروف التأسيس مطلع سبعينيات القرن العشرين الماضي، مختلفة عن الوضع اليوم. كانت الطبقة الوسطى والبرجوازية في حالة صعود؛ الجنوب في حالة ابتهاج بالاستقلال يبني الكيان التقدمي، والشمال في حالة نشوة وظفر بالانتصار على كسر حصار صنعاء- حصار السبعين. حينها تأسست الأحزاب اليسارية، والقومية والإسلامية، وازدهرت التجارة والصحافة العديدة: "الحقيقة"، و"الرسالة"، و"مأرب"، و"البلاد"، و"الصباح"، و"الخضراء"، و"اليمن"، و"الرأي العام"، و"صنعاء"، وتأسست المجلات الثقافية: "الحكمة"، و"الكلمة"، و"اليمن الجديد"، و"الوحدة"، و"الحياة الجديدة"، و"الجيش"، و"الغد".

وفي جنوب الوطن: "الثوري"، و"14 أكتوبر"، و"الشرارة" في حضرموت، و"قضايا العصر"، و"الثقافة الجديدة"، و"الفنون" ومجلة "التربية"، و"التعاون"، و"التراث". 

كانت اليمن كلها في حالة يقظة ونهوض. صحيح -كما تفضلتم- كان الوطن مشطورًا، وكانت القيادات الريادية والمؤسِّسة في مستوى التحدي: البردّوني، عبدالله فاضل فارع، الجاوي، دماج، الربادي، صبرة، جرادة، فخري، القرشي، د.عبدالرحمن عبدالله، الملاحي، الحامد، الصريمي، عبدالودود سيف، ومحمد عبدالجبار. 

كانت القيادات المؤسسة متحدية ومقتدرة، وعبّرت عن الإرادة الشعبية والوطنية العامة. حالة اليمن اليوم أكبر من قدرة قيادات الاتحاد الحالية على التحدي، وإن كانت لا تعفى من الانتقاد واللوم، فعيبُها انفراطُ عقدها، وتخليها عن أبسط الواجبات، ورهان بعضها على ما هو سيئ ضد مبادئ الاتحاد وأهدافه.

2.تعرض الاتحاد لهزة عقب الوحدة، وهنا المفارقة؛ فالهدف العظيم والنبيل الذي دعا إليه الاتحاد (الوحدة) منذ بيان التأسيس، وافتتاحيات مجلة "الحكمة"، والرموز الأدبية القيادية من مختلف مناطق اليمن ومختلف المشارب، وجل نشاطه وأدبياته، كانت مكرسة لدعوة الوحدة، والربط بين الوحدة السلمية والديمقراطية. 

أحزاب الحكم المراهِنة على القوة أرغمتها الظروف على التوحد؛ فأدار المراهنون على وحدة الغلبة الظهرَ للطبيعة السلمية والديمقراطية. كان إقصاء الاتحاد، وعدم السماح له بالمشاركة في صنع الحدث الذي تبناه ودعا إليه. أما بعد حرب ٩٤، فكما أشرتم، بدأ النزوع للسيطرة على الحياة السياسية والأدبية والثقافية لأنصار الوحدة المعمدة بالدم، ولكن القيادات الشابة من كل الاتجاهات، كانت حريصة على إرثها العظيم، ولكن آثار الحرب طالت مكانة الاتحاد. 

نلاحظ أن الانحياز للأحزاب الحاكمة كان له التأثير السلبي على المواقف، ولكن هناك أدباء شبان مستقلين، عبروا عن مواقفهم إزاء ثورة الربيع العربي بعطاء قلّ نظيره، وهم كثر

3.في مطلع الألفية [الثالثة] فعلًا كان المخزون الكفاحي والإبداعي للاتحاد ما يزال حاضرًا وحيًّا. صعود القيادات الشابة، وتولي الفقيد المتعدد المواهب والشاعر الكبير محمد حسين هيثم والشاعرة المبدعة هدى أبلان وصَفٍّ من المبدعين الشباب في القيادات والفروع، أكد على حيوية شباب المبدعين، رغم توالي المصائب والهزات العنيفة التي طالت الحياة السياسية برمتها، وطالت أكثر مؤسسات المجتمع المدني وأحد أهم عناوينها (اتحاد الأدباء والكتاب)، والحريات العامة والديمقراطية، وحرية الرأي والإبداع. 

4. الواقع أخي العزيز، وأنت من المبدعين المعايشين للحالة العامة في البلد، أن ما يشهده اليمن أكبر من طاقات وقدرات أبناء اليمن- كل أبناء اليمن؛ فهذه الحرب الأهلية الإقليمية الدولية تدمر اليمن أرضًا وبشرًا على مدى ست سنوات. المجاعة تتجاوز الـ٨٠٪،؜ والأوبئة الفتاكة تحصد الأرواح. المجاعة والأوبئة تتنافس مع تجار الحروب في التمويت؛ فالحالة أكبر من قدرة القيادة الحالية، فقد هربت قيادات الأحزاب والقيادات كلها. 

5. الحرب وتجار الحروب والصراع الإقليمي والدعم الدولي هو المساءل بالدرجة الأولى، وهناك مساءلة من الدرجة الثانية للقيادة في عدم قيامها بمسؤولياتها في الحدود الممكنة، كما فعل زملاؤهم الصحافيون. 

6. فعلًا السؤال في محله، ونلاحظ أن الانحياز للأحزاب الحاكمة كان له التأثير السلبي على المواقف، ولكنْ هناك أدباء شبان مستقلون، عبروا عن مواقفهم إزاء ثورة الربيع العربي بعطاء قلّ نظيره، وهم كثر، وسؤالكم المهم يحمل الإجابة. 

أعتقد أن المساءلة بالدرجة الأولى تقع على كل أطراف الحكم، وتحديدًا كبار المسؤولين، وكبار المشائخ، وكبار الضباط، والتجار والنافذين. ولكن الوضع في اليمن يضعنا جميعًا، كنخب وكأحزاب وشخصيات، موضع المساءلة. ويصدق علينا قول السيد المسيح: "من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بحجر"، وإن كان المنخرطون في الحرب ومشعلوها هم الأساس. 

7. أما دعوات الانفصال، فمنتهى البؤس والتعاسة، وأصحابها ضحايا الواقع المأزوم الذي صنعه غيرهم.

8. الإجابة منتظمة فيما سبق وفيما نعرفه ونعايشه، بل ونموته يوميًّا.

 


•••
أحمد الأغبري

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English