لماذا فشلت تجربة التعليم الإلكتروني في اليمن؟

استئناف التعليم في الجامعات يثير مخاوف منتسبيها
مبارك اليوسفي
July 25, 2020

لماذا فشلت تجربة التعليم الإلكتروني في اليمن؟

استئناف التعليم في الجامعات يثير مخاوف منتسبيها
مبارك اليوسفي
July 25, 2020
ت: خالد القاضي

منذ تفشي كورونا في اليمن، اتخذت السلطات شمالاً وجنوباً إجراءات للحد من انتشار الجائحة. ورغم تباين مستوى جدية هذه الإجراءات، لكن الثابت أن الأسواق ظلت عامرة والشوارع نابضة بالحركة والشيء الوحيد الذي تم إيقافه نهائياً، هو التعليم!

  بعد ثلاثة أشهر من إيقاف العملية التعليمية قررت السلطات استئناف التعليم الجامعي من جديد، رغم غموض الوضع الصحي، واستمرار تفشي الجائحة. وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية لم تعلن بعد نتيجة التقييم المستقل لجائحة كورونا، إلا أن مديرها العام الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، كان حذّر من احتمالية ظهور موجة جديدة قد تكون أكثر فتكًا من سابقتها، الأمر الذي يضع العديد من التساؤلات حول صوابية قرار السلطات الرسمية في اليمن، إعادة تطبيع الحياة اليومية.

  وكانت السلطات التعليمية في صنعاء وعدن، وبالتزامن مع إغلاق المؤسسات التعليمية للحد من تفشي وباء كورونا، أقرت خوض تجربة التعليم عن بعد عبر الإنترنت، لكن هذه التجربة واجهتها صعوبات كبيرة، في البلد الذي يشهد حرباً للعام السادس على التوالي.

شهد ميثاق، طالبة في جامعة صنعاء تقول لـ"خيوط"، إنها ترغب في استئناف التعليم، لكنها تريد أن تطمئن لوجود تدابير وقائية متخذة من قبل السلطات من أجل استئناف العملية التعليمية، آملةً أن تقوم "الجهات المعنية" بتوفير "كل وسائل الوقاية الصحية من أجل صحة الطلاب وهيئة التدريس والعاملين داخل الحرم الجامعي، كي لا تتحول الجامعة إلى بؤرة لتفشي الوباء".

  وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الوزراء في صنعاء، كان وافق في يونيو/ حزيران 2020، على مقترح اللجنة الوزارية بشأن التدرج في إجراءات تطبيع الحياة العامة، لاسيما الأنشطة الحيوية، مع مراعاة الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، وكان من بينها استئناف العملية التعليمية وإجراء الامتحانات النهائية في موعدها المحدد.

تجربة التعليم الإلكتروني في الجامعات الحكومية فشلت لأسباب تتعلق بتكلفة الانترنت المرتفعة ورداءة الخدمة وعدم إمكانية كثير من الطلبة في الوصول إليها

المعرفة الإلكترونية

حسب الدكتورة سامية عبدالمجيد الأغبري، رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة صنعاء، فإن أحد أسباب استئناف التعليم بالحضور إلى الجامعات، هو ضعف المعرفة بالتقنيات الإلكترونية.

وتضيف الدكتورة سامية، في حديثها لـ"خيوط"، أن "استئناف العملية التعليمية أمر هام جداً، خاصة بعد أن فشلت محاولات الجامعة بالتعليم الإلكتروني لأسباب تتعلق بتكلفة الانترنت المرتفعة وعدم إمكانية الكثير من الطلبة للوصول إلى الخدمة" وتؤكد الأغبري على أهمية استمرار التعليم، خاصة في ما يتعلق بالعلوم التطبيقية، والتي تقتضي ضرورة حضور الطالب للجامعة. كما تشير إلى وجود فجوة كبيرة بين أساليب التعليم التقليدية والتعليم عن بعد، بالنسبة لكثير من الطلاب والكادر التعليمي في الجامعات اليمنية.

  الطالبة شهد، التي خاضت تجربة التعليم الإلكتروني خلال الشهور السابقة، ترى أنها تجربة صعبة جًدا، ولا ترغب بخوضها مرة أخرى. وإذا كانت التجربة انطوت على صعوبات كبيرة بالنسبة لكثير من الطلاب والأساتذة، فذلك يحتم عودة العملية التعليمية عبر الحضور، مع مواجهة خطر تفشي الوباء، وهو ما تأمله شهد، التي تمثلت الصعوبات بالنسبة لها في جودة خدمة الإنترنت وارتفاع تكاليفها، ومن جانب آخر بطء الاعتياد على التعليم الإلكتروني، وضعف المعرفة التقنية باستخدام الانترنت. 

  وإذ تتفق الدكتورة سامية مع ما تطرحه الطالبة شهد، فهي تشدد أيضاً على ضرورة فهم استخدام تطبيقات التعليم الإلكتروني من قبل أعضاء هيئة التدريس قبل الطالب، معتبرةً  أن هذا الأمر بحاجة إلى جهد ووقت، لإحرازه، لكنه ضروري من أجل إتاحة هذه الخدمة.

يعاني الطلاب من رداءة خدمة الإنترنت وتكلفة الخدمة المرتفعة، لاسيما أن التعليم عن بعد يعتمد على الوسائط المتعددة -أي ملفات الفيديو والصور وملفات الوورد- وهذه الملفات بحاجة إلى خدمة انترنت قوية من أجل رفع المواد وتحميلها بسهولة على الشبكة، إضافة لارتفاع الرسوم الجامعية، خاصةً في الجامعات الأهلية، الأمر الذي يتعذر على الطلاب توفيره في ظل ظروف البلاد.

تشهد الجامعات الحكومية -تحديداً- ازدحامًا كبيراً ونقصاً في القاعات الدراسية وشحة الإمكانيات الصحية والمادية

مخاوف الاستئناف  

  يبدي كثير من الطلبة مخاوفهم من استئناف العملية التعليمية، لاسيما في الجامعات الحكومية التي تشهد ازدحامًا كبيراً ونقصاً في توفير القاعات الدراسية وشحة الإمكانيات الصحية والمادية، بحسب الدكتور أحمد يفاعة، رئيس نقابة هيئة التدريس بجامعة ذمار، في حديث لـ"خيوط". 

  وبالرغم من تخصيص وزارة التعليم العالي بصنعاء، لجنة مختصة لتنفيذ الإجراءات الاحترازية من أجل استئناف العملية التعليمية في الجامعات اليمنية، إلا أن تشكيل هذه اللجنة يبدو غير كافٍ لطمأنة الطلبة وأهاليهم، خاصةً أن معدل الإصابات مجهول بالنسبة للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله (الحوثيين).

  ذات المخاوف لدى المواطنين في المحافظات الجنوبية، الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً؛ إذ يعتقد محمد أمين، طالب في جامعة عدن، أن استئناف العملية التعليمية يشكل خطراً صحياً أكبر من الفائدة العلمية للطالب. كما يعتقد أمين في حديث لـ"خيوط"، بأن "الوضع الكارثي" في مدينة عدن، لا يسمح باستئناف العملية التعليمية في الوقت الراهن، بسبب تفشي وباء كورونا، وأوبئة أخرى، "بشكل مخيف جداً"- حسب تعبيره.

    بالمقابل، قال نبراس الشمري، مسؤول الإعلام في جامعة عدن، إن الجامعة لا تزال تدرس موضوع استئناف العملية التعليمية، مشيراً إلى أهمية مراعاة الاحترازات التي تتناسب مع الامكانيات المتاحة للجامعة، وبما يضمن سلامة الكادر التعليمي والطلاب داخل الجامعة. ويؤكد الشمري أن "الكثير من العاملين في جامعة عدن ما يزالوا يبدون تخوفاً من قرار الاستئناف في ظل الوضع الراهن".

  وكانت اللجنة الطبية العليا لمواجهة كورونا، والتابعة للحكومة المعترف بها دولياً، أعلنت أن عدد الإصابات بفيروس كورونا، ارتفعت في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، إلى 1654 حالة، منها 762 حالة تعافي، و461 حالة وفاة، حتى 23 يوليو/ تموز 2020.  

  في هذا السياق، تقول الدكتورة إشراق السباعي، المتحدث الرسمي للجنة الطبية العليا، لـ"لخيوط"، إن "لجنة الطوارئ مع وزارتي التعليم العالي والصحة والجهات المعنية، لا تزال تدرس قرار استئناف العملية التعليمية بما يحفظ الصحة العامة".

الجامعات الخاصة أكثر استعداداً

  على الرغم من أن نسبة إقبال الطلبة في اليمن على الالتحاق بالجامعات الأهلية أقل من نسبة الملتحقين بالجامعات الحكومية، إلا أن وزارتي الصحة في صنعاء وعدن، ألزمت الجامعات الأهلية بالقيام بجميع التدابير الوقائية تجاه تفشي وباء كورونا. ومقارنة بكثافة الطلبة في الجامعات الحكومية، تبدو الجامعات الأهلية أكثر استعداداً لاستئناف العملية التعليمية مع التشديد على التزام التدابير الوقائية.

    الدكتور تركي القباطي، نائب رئيس جامعة الرازي (الأهلية) للشؤون الأكاديمية، قال لـ"خيوط"، إن جامعته "قامت بتنفيذ كل التوجيهات الوزارية الخاصة بالإجراءات الاحترازية من أجل سلامة الطالب والعاملين داخل الجامعة"، مشيراً إلى أن المحاضرات المقررة تقتصر على المجال العملي في العلوم التطبيقية، وإضافة لذلك، يتم توزيع الطلبة الذين يحضرون الجامعة، في مجموعات صغيرة كنوع من الوقاية.

ويرى الدكتور القباطي أن الجامعات ليست أكثر خطورة من الأسواق والمساجد وأماكن التجمعات غير المنتظمة، خاصة إذا التزمت الجامعات بكامل الإجراءات الاحترازية.

أكرم القدسي، طالب في إحدى الجامعات الخاصة، يرى أن الخطر يكمن في الثقافة الصحية للطالب نفسه؛ وينتقد عدم التزام الكثير من الطلاب بالإجراءات الاحترازية داخل الجامعة، إلا لأجل عبور بوابة الجامعة أو خوفاً من المخالفات التي قد تحتسب عليه من قبل العاملين داخل الجامعة.

ومع قرار استئناف العملية التعليمية من عدمه، تبقى المخاوف متعلقة بمدى قدرة السلطات الرسمية على فرض الإجراءات ومراقبة تنفيذها، وبمدى تفشي الفيروس من انحساره، الأمر الذي لا يمكن الجزم به أو التكهن بنتائجه ما لم توجد خارطة بيانات واضحة ومحددة.

  • تحرير "خيوط"

•••
مبارك اليوسفي

إقـــراء المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English