هل ينجح التعليم عن بعد في اليمن؟

طلبة الجامعات بين كابوس الوباء وتراكم المحاضرات
نورا الظفيري
June 20, 2020

هل ينجح التعليم عن بعد في اليمن؟

طلبة الجامعات بين كابوس الوباء وتراكم المحاضرات
نورا الظفيري
June 20, 2020

تأثر التعليم الجامعي كغيره من القطاعات بحالة الشلل التام الذي تسبب به تفشي وباء (كوفيد 19) في اليمن، ما حدا بوزارة التعليم العالي إصدار قرار بإيقاف الدراسة في الجامعات، ضمن الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس، على أن تُستأنف الدراسة عن بُعد كحلٍّ لاستكمال الفصل الدراسي الثاني.

في هذا الشأن قال الدكتور محمد شكري، نائب رئيس جامعة صنعاء لشؤون الطلاب، لـ"خيوط" إن بداية فكرة التنسيق لاستئناف التعليم عن بُعد جاءت في نهاية مارس/ آذار 2020، حيث تم إعداد فصول افتراضية يدخل الطلاب إليها عن طريق البريد الإلكتروني لمشاهدة وتنزيل المحتوى التعليمي الخاص بالمواد المختلفة.

وأوضح شكري أن رئاسة الجامعة هي من وجهت ودعمت بشكل كامل خطوة استكمال التعليم للفصل الثاني عن طريق الموقع الإلكتروني، على أن يصرف للمحاضرين مستحقات المحاضرة العادية.

الآلية

هشام الجوفي، مدير نظام المعلومات في كلية طب الأسنان، تحدث لـ"خيوط" عن كيفية التنسيق والاستعداد للتعليم عن بعد قائلاً: "بعد قرار رئيس الجامعة للاتجاه نحو استكمال التدريس عن بعد، قامت إدارة نظام المعلومات في الجامعة بالتواصل مع شركة جوجل، لمنح الجامعة البرامج والتطبيقات والمواقع المطلوبة لذلك، باعتبار أن الشركة تدعم التعليم في الوقت الراهن وتقدم خدماتها التعليمية بالمجان".

وحسب الجوفي، فإن فريقاً مكوناً من 50 شخصاً، موزعين على جميع الكليات في الجامعة، تدرّب لمدة ثلاثة أيام على أساسيات تطبيقات جوجل التي سيتم استخدامها في التعليم الإلكتروني الخاص بجامعة صنعاء. بعد ذلك تم ربط إيميلات الطلاب البالغ عددها 68 ألفاً، ومسجلة بناءً على الهويات الشخصية، بإيميلات أعضاء هيئة التدريس البالغ عددها 2241 إيميلاً، عبر برنامج (كلاس روم) الذي يتم من خلاله طرح المحاضرات، بحيث يستطيع الطالب مشاهدتها وتنزيلها والتعليق عليها بمجرد دخوله الموقع في أي وقت.

وأشار الجوفي إلى أن نسبة متابعة الطلاب وصلت لـ85-90%، وأن ذلك ما يتم ملاحظته في إدارة نظم المعلومات، لافتاً إلى أن الإيميلات تسلّم شخصياً للطالب كونها إيميلات رسمية تتبع الجامعة، ولا تستخدم هذه الإيميلات إلا في الدراسة الجامعية، ويتحمل الطالب مسؤولية إيميله، لأنه إيميل خاص بالجامعة وليس إيميلاً شخصياً.

تم ربط إيميلات الطلبة، وعددها 68 ألف، بإيميلات أعضاء هيئة التدريس وعددها 2241، عبر برنامج (كلاس روم) ومن خلاله ستطرح المحاضرات، بحيث يستطيع الطالب مشاهدتها وتنزيلها والتعليق عليها بمجرد دخوله الموقع

عشوائية وارتباك

تصف شيماء القرشي، طالبة في المستوى الأول بكلية الشريعة والقانون، كيفية استلامها لبريدها الإلكتروني، قائلةً: "تم توزيع الإيميلات في شهر مارس/ أذار 2020، وكانت الإجراءات تتسم بالحذر بحيث كانت عملية توزيع الإيميلات تتم في مكتبين، أحدهما خاص بالطالبات والآخر خاص بالطلاب، وكان التسليم يداً بيد، وكان تمرير الإيميلات يتم انفرادياً، كل واحد يدخل يستلم ويخرج، ثم يدخل الذي يليه".

وتتابع القرشي: "لكن هذا الحذر في تسليم الإيميلات لم يصاحبه حرص على توخي الإجراءات الوقائية لكورونا الذي هو سبب التوقف الفعلي للدراسة! حيث لم تلتزم المشرفات اللواتي وزعن الإيميلات بارتداء الكمامات والقفازات، كما لم أشاهد أي طالب ملتزم بنظام الابتعاد المفترض التقيد به لتجنب نقل العدوى".

وفي سياق آخر، تلخص هبة عبدالله، طالبة في المستوى الثالث كلية اللغات، مشكلتها في استخدام الإيميل المقدم لها من قبل الكلية، في كونها لم تستطع فتح الإيميل المقدم لها من الكلية، لذلك استعانت بمندوبة دفعتها لتلقي المحاضرات عبرها. وفي هذا الصدد، أكد الجوفي على وجود مشكلة في الإيميلات، مستطرداً: "كان هذا في بداية الدخول للموقع، لكننا استطعنا التغلب على هذه المشكلة بوضع دليل لتوضيح آلية تسجيل الإيميل والدخول، وكذلك عمل بعض الفلاشات التوضيحية، وفي حال استمرت المشكلة فما على الطالب إلا التواصل مع إدارة نظم المعلومات الخاص بكليته".

تجاوب الكليات

في إطار تفاوت استجابة كليات جامعة صنعاء للتعليم عن بعد، أشار الدكتور شكري إلى أن "كل الكليات بدأت التجاوب والتنفيذ بدرجات متفاوتة، إذ ما تزال كلية الهندسة مثلاً، متخوفة، نظراً لطبيعة مقرراتها العلمية التفصيلية، بينما كانت كلية الحاسوب أكثر تجاوباً نظراً لاعتمادها على هذا النوع من التعليم، وهم أكثر مرونة في التعامل مع التطبيقات والبرامج".

وعن منحنى التجاوب مع البرامج قال الجوفي: "في البداية كان التجاوب محدوداً، لكنه تحسن مع استطالة أمد الأزمة".

إلى ذلك، قال لـ"خيوط" المسجّل العام المساعد لشؤون الوثائق والاختبارات بالجامعة، عبده عقلان، إن من أسباب تفاوت استجابة الكليات لطريقة التعليم عن بعد، كان استكمال بعض الأساتذة لمحاضراتهم قبل الإعلان عن إيقاف الدراسة، بينما الأساتذة الذين لم يكملوا محاضراتهم، "تجاوبوا مع القرار منذ البداية وأنزلوا المحاضرات عبر الموقع"، لافتاً إلى أن "هناك من أعضاء هيئة التدريس من لم تصل لهم الإيميلات ولم يستعدوا، وهناك أيضاً أساتذة غير قادرين على التعامل مع هذا النوع من التعليم".

صعوبات كثيرة تحول دون نجاح فكرة استكمال التعليم عن بُعد، بعضها فنية وبعضها اقتصادية متعلقة بالظروف المالية للطلاب والأساتذة، لكن استمرار انتشار الوباء سيكون ملزماً لتنفيذ التعليم الإلكتروني وخوض التجربة

عوائق ومعالجات

حرصت "خيوط" على الأخذ برأي أعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء، حيث قال الدكتور عبدالرحمن الصعفاني،‏ أستاذ الأدب والنقد، نائب العميد للشؤون الأكاديمية والدراسات العليا ب‏كلية الآداب، إن "الإيميلات الخاصة بالأساتذة والطلاب، وزعت قبل شهر رمضان المنصرم، في عموم الجامعة، لكنها ظلت أشبه بتهيئة أو مباردة فقط".

ورجح الصعفاني أن يكون هناك صعوبات كثيرة تحول دون نجاح فكرة استكمال التعليم عن بُعد، بعضها فنية وبعضها اقتصادية متعلقة بالظروف المالية للطلاب والأساتذة. كما أشار خلال حديثه أنه "لو استمر الوضع وطال أمد انتشار الوباء، فلا بد من تنفيذ التعليم الإلكتروني وخوض التجربة للخروج بأقل الخسائر".

غير أن نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب، أرجع العائق إلى أن "الاستعداد النفسي"، سواء لدى الأساتذة أو الطلاب.

الدكتور أحمد الشلبي، وهو أستاذ في جامعة صنعاء، وعميد كلية الحاسوب في الجامعة الأردنية، أضاف لما سبق من معوقات، أن "الثقافة السائدة في التعليم، هي التعليم المباشر، لذلك سيكون تقبل التعليم الإلكتروني صعباً على الطلاب في البداية، لكن بوجود متابعة حازمة، سيتعود الطلاب على هذا النمط من التدريس، وبشكل عام لن نستطيع تقييم التجربة إلا بعد خوضها، لكن عزاءنا أنها معالجة طارئة ووقتية".

وقال الشلبي لـ"خيوط": "إلى الآن لم يُتخذ أي قرار ملزم للجامعات الحكومية والأهلية بالتقيد بالتوجيهات الصادرة من وزارة التعليم العالي، والتي لم تقرّ حتى هذه اللحظة، أية معالجة، لكن بحسب المعلومات المتوفرة لدي بصفة غير رسمية، فإن لجنة مكلفة من وزير التعليم العالي ستصدر تقريرها خلال الأيام القليلة القادمة بخصوص جدوى إكمال الفصل الدراسي الثاني عن بعد، بحيث ستقدم الخيارات المتاحة والضوابط".

استكمال التعليم في الجامعات الأهلية

إيناس الآنسي، مسجلة مواد مهارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا، تحدثت لـ"خيوط" عن توجّه للجامعة لاستكمال التدريس عن بُعد، لكن لم يتم الاتفاق على الآلية بعد، حسب تعبيرها.

وأوضحت الدكتورة بشرى البهلولي، وهي أستاذ محاضر في جامعة الحكمة، لـ"خيوط" بأن "الجامعة كانت على وشك الانتهاء من المحاضرات المقررة بحسب الخطة الدراسية، ولم يتبقَّ إلا محاضرتان أو أكثر قليلاً عند بعض الأساتذة". و

وتابعت: "لأننا لا نعرف متى سيعود الوضع إلى حاله السابق، أبلغتنا إدارة الجامعة بضرورة تسجيل المحاضرات المتبقية وإيصالها إلى كل محاضر بحسب القسم الذي يعمل فيه، ومن ثم قامت الجامعة بتوزيع أكواد (رموز دخول) للطلبة بحسب القسم في "جوجل كروم" وبرنامج "كلاس روم"، ليتسنى للطلبة المشاهدة والتواصل مع المحاضر".

من جانبه قال عمرو أحمد الهمزة، محاضر ومدير النظام الإلكتروني بكلية المجتمع في سنحان، إن بعض الجامعات ما زالت تنتظر قرار وزارة التعليم العالي بخصوص استئناف الدراسة من عدمه. وأوضح في حديثه لـ"خيوط"، أن "هناك جامعات فتحت فصولاً افتراضية عبر متصفح "جوجل"، لكن لم يتم تفعيلها إلى الآن، وهناك جامعات مثل "الأندلس" سجلت محاضرات صوتية وتلفزيونية، بينما فتحت "الجامعة الإماراتية" فصولاً افتراضية، وتم أخذ بعض المحاضرات على شكل عروض "بوربوينت" لنشرها مبدئياً على الطلاب".

خطوة لا بد أن تستمر

الدكتور شكري يرى أن الحديث عن نجاح أو فشل التعليم عن بعد، لن يكون دقيقاً. غير أن التوجه نحو التعليم الإلكتروني، كحلّ لاستكمال التعليم في ظلّ جائحة كورونا، "خطوة أولى يجب أن نستمر فيها حتى لو انتهت جائحة كورونا. لابد من تطوير هذه الخطوة مستقبلاً".

أما الدكتور شلبي فتوقع أنه في حال نجاح تجربة التعليم عن بعد في ظل استمرار انتشار الوباء، "أن يتم استخدام تقنيات التعليم عن بُعد ودمجها في طرق التدريس في النظام المباشر على المدى الطويل"، ذلك أن هذه التجربة بتقديره، تعتبر "دفعة قوية لاستخدام التكنولوجيا في التدريس بشكل إلزامي وليس اختياري"، كما يعتقد بأن المدرسين والطلاب "سيجربون وسائل حديثة ويتعودون عليها بحيث ستتغير ثقافة التعليم بشكل كبير".

تحرير "خيوط"

•••
نورا الظفيري

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English