اليمن تحت وطأة التغيرات المناخية

السيول تعزل مناطق ريفية في تعز
شهاب العفيف
August 24, 2021

اليمن تحت وطأة التغيرات المناخية

السيول تعزل مناطق ريفية في تعز
شهاب العفيف
August 24, 2021

تسببت السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظة تعز في تهديد عديدٍ من المناطق الريفية في المحافظة الواقعة جنوب غربي اليمن، مخلفة أضرارًا فادحة في الممتلكات الخاصة والعامة والأراضي وطمر آبار، وجرف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.

كما أدّت إلى قطع طرقات رئيسية وعزل قرى ومناطق ريفية عديدة كما هو حاصل في مديرية جبل حبشي الواقعة في الريف الغربي لمحافظة تعز، التي يعيش سكانها معاناة مستمرة نتيجة سيول الأمطار الغزيرة التي تشهدها المديرية منذ الأسبوع الماضي.

وفق الأمم المتحدة فإن الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تشهدها اليمن مؤخراً أثرت على ما لا يقل عن 28,000 شخص، بحسب التقديرات الأولية، وألحقت أضرارا بالبنى التحتية والمنازل والملاجئ، في الوقت الذي يهدد ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 بدخول البلاد في موجة ثالثة.

بالمقابل، رجّح تقرير جديد أن تؤدي النزاعات والظروف المناخية المتطرفة والصدمات الاقتصادية إلى ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد في 23 نقطة ساخنة للجوع في العالم من بينها اليمن.

ويتوقع التقرير أن تؤدي النزاعات والتداعيات الاقتصادية لجائحة كـوفيد-19 وأزمة المناخ إلى ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد في 23 نقطة ساخنة للجوع خلال الأشهر الأربعة المقبلة، مع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد من حيث الحجم والشدة.

وكان تحقيق نشرته "خيوط" في أغسطس/ آب من العام الماضي، قد توصل إلى أن التغيرات المناخية من العوامل الأساسية التي أضرت كثيرا بالإنتاج المحلي للغذاء وحالة الأمن الغذائي في اليمن، أضرار  خلفتها الزوابع والأعاصير والفيضانات التي ضربت المناطق اليمنية خلال الفترة 2010 – 2020، إضافة إلى الأمطار وسقوطها خارج المواسم الزراعية والجفاف والتصحر بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود اللازم لضخ مياه الري؛ كل هذا يؤثر بقوة على النشاط الزراعي ومخرجاته وسبل العيش لسكان المناطق الريفية، وبالتالي يساهم في تفاقم أزمة الأمن الغذائي وسوء التغذية.

أضرار

بعد أن تساقطت الأمطار الغزيرة والمستمرة لأكثر من 5 ساعات في 10 أغسطس/ آب الجاري، خلّفت سيولًا جارفة قضت على ما تبقى من الأراضي الزراعية والطرقات ومصادر المياه المتمثلة بالآبار والبرك والعيون في قرى جبل حبشي " أحد المرتفعات الجبلية غربي محافظة تعز" ، كما أن منازل المواطنين لم تسلم من الأضرار، خاصة الواقعة بالقرب من ممرات السيول.

جرفت السيول التي ارتفع منسوبها أكثر من مترين عن مستوى سطح الأرض، 7 آبار و50 أنبوبًا لشبكات مياه الشرب، فيما خسائر القطاع الزراعي بلغت نحو 11 ألف قصبة من المساحة الزراعية، وحدث تلف كلي للمحصول، وجرف للمقابر

في هذا الصدد يقول هائل الجلال، عضو المجلس المحلي، في مديرية جبل حبشي لـ"خيوط": "شملت الأضرار التي خلّفتها السيول، منازلَ المواطنين، وممتلكاتهم، والثروة الحيوانية التي كانت في المراعي أثناء تساقط المطر، والمحاصيل الزراعية".

وأشار الجلال إلى أن الكارثة الحالية جاءت والأهالي منهكون، فهم لم يكملوا لملمة جراحهم من كارثة السيول السابقة التي حدثت الشهر الماضي يوليو مخلفةً أضرارًا لا تقل ضررًا عن الحادثة الأخيرة.

وتسببت السيول في قطع الشريان الوحيد لقرى عزلة بلاد الوافي، الذي يربطها بعزلة بني عيسى ومركز مدينة تعز، فتفاقمت معاناة المواطنين نتيجة لعجزهم عن توفير الاحتياجات الأساسية من المواد الغذائية، وعدم قدرتهم على الوصول للمستشفيات، إذ يضطر الأهالي لحمل مريضهم على الأكتاف مسافة 5 كم".

يقول الناشط المجتمعي، عبدالغني الوافي لـ"خيوط"، إن أربعة أيام مرّت وأبناء قرى بلاد الوافي محاصرون، حيث لا تزال الطريق الوحيدة المؤدية إلى القرية والقرى المجاورة مقطوعة بعد كارثة السيول التي حدثت منتصف الأسبوع الماضي.

معاناة تضاف إلى معاناة المواطنين من أبناء الريف الغربي لتعز جراء الأضرار الجسيمة التي خلّفتها السيول في أراضيهم ومحاصيلهم الزراعية التي كانوا على وشك حصادها، كما أنها تسببت بنزوح العشرات من الأهالي بعد أن دخلت السيول منازلهم وهددتها بالجرف.

وبالرغم من هذه المعاناة لم تتلقَّ مناشدات الأهالي أي استجابة، سواء من السلطة المحلية في المحافظة أو المنظمات العاملة في المجال الإنساني والتنموي.

تجدر الإشارة إلى إن الطرق ظلت مقطوعة لمدة 7 أيام متواصلة على قرى عزلة بلاد الوافي وأجزاء من بني عيسى، ما جبر المواطنين في هذه المناطق على نقل المواد الغذائية على ظهور الحمير، والعودة إلى العصر الحجري، وهو المشهد الذي يتكرر في الوقت الحالي، بحسب بعض السكان أثناء حديثهم لـ"خيوط".

كما جرفت السيول التي ارتفع منسوبها أكثر من مترين عن مستوى سطح الأرض، 7 آبار و50 أنبوبًا لشبكات مياه الشرب، فيما خسائر القطاع الزراعي بلغت نحو 11 ألف قصبة من المساحة الزراعية، وحدث تلف كلي للمحصول، وجرف للمقابر.

وكانت مديرية جبل حبشي قد شهدت أواخر يونيو/ حزيران الماضي، أمطارًا غزيرة تسببت في تضرر أكثر من 10 منازل وتعطل 15 مشروع مياه، وانقطاع خمس طرق فرعية، وجرف أكثر من 423 مساحة زراعية، وفق بيان للمجلس المحلي.

في هذا السياق، يقول مدير مديرية جبل حبشي، فارس المليكي، لـ"خيوط"، إن السيول الجارفة التي اجتاحت المديرية بصورة غير مسبوقة للمرة الثالثة خلال أقل من شهر، تسببت بتضرر عددٍ من منازل المواطنين والنازحين والمجتمع المضيف بشكل كلي، ومنازل أخرى بشكل جزئي، مضيفًا، أن السيول جرفت آلافًا من الأراضي الزراعية التي تعول عشرات آلاف الأسر.

الحلول الوقتية في التخفيف من معاناة المواطنين أو التصدي للسيول الجارفة لا تجدي نفعًا، إذ إن المعالجات الحقيقية تتمثل في إعادة بناء وتأهيل كافة المدرجات المرتفعة على مصادر السيول والحواجز، وإنشاء سوائل خاصة لها

وأبرز تلك المناطق التي اجتاحتها سيول الأمطار الغزيرة تلك الواقعة في عزلة بلاد الوافي، مثل "وهر"، و"بيت الوافي"، و"بني خيلة"، و"حجرمين"، و"الحدادين"، أما عزلة بني عيسى فكانت في قرى "وادي الأحمر"، و"السعدة"، و"وادي البير"، و"الضاربة "و"ريمة"، و"الشارق"، و"وادي حنا"، و"محقنة".

حلول غير نافعة

من المتوقع أن تؤثر التغيرات المناخية التي يشهدها اليمن على إنتاجية الأرض الزراعية بداية من التأثير على خواص الأرض الطبيعية والحيوية، إلى جانب تفشي انتشار الآفات والأوبئة والحشرات والجراد الصحراوي، وصولًا إلى كميات ونوعيات المحاصيل الزراعية المنتجة.

وكان المجلس المحلي بمديرية جبل حبشي قد أطلق نداء استغاثة لمحافظ المحافظة والمنظمات الإنسانية الدولية والمحلية، لإغاثة أبناء المديرية والنازحين المتضررين من سيول الأمطار.

وأشار البيان الذي اطّلعت عليه "خيوط" إلى أن سيول الأمطار غمرت عددًا من المرافق الصحية والتعليمية وأماكن إيواء النازحين. داعيًا إلى سرعة التدخل الإنساني وتقديم الدعم الإغاثي للمتضررين من السيول وفتح وصيانة الطرق وتأهيل المرافق الصحية والتعليمية، واتخاذ حلول عاجلة لما خلّفته السيول من دمار في الأراضي الزراعية.

مشيرًا إلى أن الحلول الوقتية في التخفيف من معاناة المواطنين أو التصدي للسيول الجارفة لا تجدي نفعًا، إذ إن المعالجات الحقيقية تتمثل في إعادة بناء وتأهيل كافة المدرجات المرتفعة على مصادر السيول والحواجز، وإنشاء سوائل خاصة لها، وهذا لا يتأتى إلا بتدخل السلطة المحلية والمنظمات الدولية، عبر برنامج النقد مقابل العمل، ليقوم المواطنون بإعادة تأهيل المدرجات وزراعتها. كما يرى الجلال.

من جهته، يقول وكيل محافظة تعز للشؤون الفنية، المهندس مهيب الحكيمي، إنه تم عمل خطة لإصلاح الطرق الرئيسية في قرى جبل حبشي والتي تربط المديرية بمركز المدينة.

ويضيف الحكيمي، أن معدات إصلاح الطرق لم يمر عليها أسبوعٌ واحد منذ عودتها بعد إعادة فتح الطرق للقرى المحاصرة بسبب سيول الأمطار التي هطلت قبل أسبوعين، عند اجتياحها المديرية للمرة الثانية وقطعت الطرق الفرعية بين بعض القرى ومركز المحافظة.

وأكد أن السلطة المحلية يصعُب عليها عمل حل لمنع السيول من اجتياح المديرية ومعالجتها؛ لأن هذه السيول تأتي من منحدرات جبلية وسوائل كبيرة من قمم الجبال، إلا إذا وُجدَت حلول من جميع الجوانب، وتم عمل أنفاق خاصة للسيول، وبناء السدود والحواجز.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English