العمال اليمنيون يستقبلون رمضان بأيدٍ فارغة

يحمل لهم الكثير من الهموم والخيبات بسبب تدهور المعيشة
مبارك اليوسفي
April 14, 2021

العمال اليمنيون يستقبلون رمضان بأيدٍ فارغة

يحمل لهم الكثير من الهموم والخيبات بسبب تدهور المعيشة
مبارك اليوسفي
April 14, 2021
Photo by: Ali Al-Sunaidar

يستقبل اليمنيون شهر رمضان للسنة السابعة على التوالي، في ظل الحرب التي تشهدها البلاد منذ مارس/ آذار 2015، والتي خلفت أوضاعًا معيشيةً صعبة للغاية، وجعلت منظمات دولية تصنف اليمن بأنها تمر بواحدة من أسوأ الحالات الإنسانية في العالم، إذ أصبح حوالي 80% من السكان بحاجةٍ ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، حسب تقارير منظمة الأمم المتحدة.

متابعون يرون أن رمضان هذا العام، سيكون أكثر مأساوية من السنة المنصرمة 2020، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق، وانعدام مادة الغاز المنزلي، لا سيما في مناطق أنصار الله (الحوثيين)، بالإضافة إلى انعدام فرص العمل خاصة لأصحاب الدخل اليومي، والذين ليس لهم أي أعمال سواها.

في صباح كل يوم يتجه سلطان الدبعي (47 سنة)، إلى منطقة القاع (حراج العمال) في انتظار أي فرصة عمل يعود منها بالقليل من المال والكثير من التعب، يعمل الدبعي عاملًا بالأجر اليومي في مجال البناء منذ سنوات، ويكسب حوالي 3000 ريال في اليوم الواحد حد قوله، ويضيف لـ"خيوط" أن هذا المبلغ لا يكاد يكفي لتغطية تكاليف يوم واحد، وفي معظم الأحيان يعود الدبعي إلى المنزل والخيبة تسبقه، بسبب عدم حصوله على عمل. 

قلة الطلب على العمال

في شهر رمضان يقل الطلب على عمال الأجر اليومي بشكل كبير، وهذا ما يزيد من معاناة العمال، وعدم قدرتهم على توفير متطلبات رمضان، وبحسب حديث الدبعي لـ"خيوط"، فإن تردي الوضع المعيشي في اليمن وعدم توفر فرص العمل، جعلت فرحته بالشهر الكريم باهتة، إذ أصبح شغلهُ الشاغل كيف يستطيع توفير متطلبات منزله اليومية.

على الرغم من أن شهر رمضان يتميز بنكهة خاصة لدى الكثير من الأسر اليمنية، إلا أنه بات يحمل لهم الكثير من الهموم والخيبات بسبب تردي الوضع المعيشي، وارتفاع الأسعار وعدم قدرة الكثير من الأسر شراء متطلبات رمضان

يضيف الدبعي أنه لم يعد يستطيع توفير متطلبات شهر رمضان منذُ سنوات، بسبب عدم قدرته على الادخار، وكل ما يستطيع فعله هو توفير ما استطاع توفيره بالأيام العادية فقط. إذ يلجأ إلى شراء ما استطاع شراءه، من الأشياء الضرورية بشكل يومي.

يعيش الدبعي مع أسرته المكونة من خمسة أشخاص في حي الزراعة (وسط مدينة صنعاء)، في منزل متواضع يتكون من غرفتين ومطبخ في أحد المباني الشعبية، ويدفع 30 ألف ريالٍ شهريًّا إيجار مقر سكنه، ولم يعد بمقدوره تسديد إيجاره، فكيف سيستطيع شراء متطلبات رمضان؟! حد قوله. 

الكثير من الناس اتجهوا مؤخرًا إلى حراج العمال للبحث عن عمل بشكلٍ كبير وغير مسبوق، وذلك بسبب قطع رواتب الموظفين منذ نهاية العام 2016، بالإضافة إلى أن هناك كثيرين خسروا أعمالهم أو سرحوا منها في القطاع الخاص، لأسباب تتعلق بإيقاف نشاط المنشآت الخاصة أو تقليص عدد موظفيها بسبب تردي الأوضاع، أو بسبب التراجع الحاصل داخل المنشآت مقارنةً بالسابق، وهذا ما دفعهم إلى حراج العمال، في الوقت الذي قل فيه الطلب على القوى العاملة المتواجدة في الحراج، وهي غالبًا ما تعمل في البناء، وذلك لتوقف الكثير عن البناء أو الإصلاحات بسبب ارتفاع مواد البناء بشكل كبير.

على الرغم من أن شهر رمضان يتميز بنكهة خاصة لدى الكثير من الأسر اليمنية، إلا أنه بات يحمل لهم الكثير من الهموم والخيبات بسبب تردي الوضع المعيشي، وارتفاع الأسعار وعدم قدرة الكثير من الأسر شراء متطلبات رمضان، وهو ما أدى إلى تلاشي فرحة الشهر والبهجة من ملامح الكثيرين.

عبدالله محمد، موظف حكومي، يقول لـ"خيوط"، إنه كان في السابق يقضي شهر رمضان مع أسرته بكل حب؛ لأنه كان يعتبر شهر راحة وعبادة له بعيدًا عن العمل ومتطلبات الحياة؛ إذ كان يأخذ في كل عام إجازة من عمله من أجل البقاء في المنزل، لكنه بات الآن يعمل بشكل مستمر في أحد المحال التجارية منذ انقطاع راتبه، من أجل توفير ما يستطيع توفيره للمنزل، ويضيف: "منذ حوالي ثلاث سنوات لم أقضِ يومًا واحدًا في المنزل في رمضان، وذلك لأن عملي لا يسمح لي"، مشيرًا إلى أن ما يكسبه من العمل يذهب نصفه لدفع إيجار المنزل والنصف الآخر لا يفي بتوفير مستلزمات الأيام العادية، منوهًا إلى أنه لم يعد حاليًّا يفكر في تزيين رمضان بالوجبات المتنوعة وتوفير الكثير من الأشياء كما كان في السابق، بل أصبح يعمل جاهدًا على توفير الطعام والشراب، ولو بشكل يسير، له وأفراد أسرته.

البحث عن بديل للغاز

لا تتوقف المعاناة عند القوى العاملة أو الموظفين فقط، بل وصل الحال إلى ربات الأسر والنساء اللواتي تحملن فوق كاهلهن أعباء ومسؤولية توفير ما استطعن توفيره لاستقبال رمضان. مريم (اسم مستعار)، تخرج بشكل يومي بعد غروب الشمس إلى شارع هائل والأحياء المجاورة له في صنعاء، لجمع الكراتين من الأرصفة وأكوام القمامة المرمية في الشارع، تقول مريم في حديثها لـ"خيوط"، إنها بدأت منذُ فترة بتخزين كميات كبيرة من الكراتين من أجل استخدامها في الوقود في شهر رمضان.

تضيف أن انعدام مادة الغاز المنزلي وارتفاع أسعارها في السوق السوداء جعلها تلجأ إلى استخدام الكراتين لتحل محل الغاز، لكنها باتت تلقى صعوبة في تجميعها، وذلك لأن هناك الكثير يسبقونها للبحث عن الكراتين.

كانت الكثير من الأسر اليمنية خصوصاً في صنعاء قد لجأت إلى شراء الحطب أو البحث عن بدائل أخرى، فيما لجأت الأسر الفقيرة إلى تجميع الكراتين بسبب انعدام الغاز المنزلي وارتفاع أسعاره بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وهذا ما زاد معاناة المواطنين، لا سيما في مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين) التي تعيش أزمة في مادة الغاز منذ أشهر.

ارتفعت أسعار المواد الغذائية حوالي 400% عما كانت عليه قبل الحرب، وهذا يعود إلى ارتفاع سعرها عند الموردين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار نقلها، بسبب انعدام المشتقات النفطية ولجوئهم إلى شرائها من السوق السوداء بأسعار كبيرة

ارتفاع أسعار المواد الغذائية

لا يتوقف الأمر عند مادة الغاز المنزلي فقط؛ إذ ارتفعت أسعار السلع والمواد الغذائية بشكل كبير جدًّا، وهذا ما جعل الكثيرين يتخلون عن شراء العديد من الأصناف والسلع، وهو ما أكده ربيع الزريقي، تاجر مواد غذائية، في حديثه لـ"خيوط"، بأن المواد الغذائية ارتفعت حوالي 400% عما كانت عليه قبل الحرب، وهذا يعود إلى ارتفاع سعرها عند الموردين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار نقلها بسبب انعدام المشتقات النفطية ولجوئهم إلى شرائها من السوق السوداء بأسعار كبيرة.

ارتفاع أسعار السلع الغذائية هذا العام، جعل البعض يعزف عن شراء بعض المواد، فيما يأخذ آخرون ما استطاعوا أخذه، حتى لا يأتِ رمضان وبيوتهم فارغة، اضطر محمد صالح إلى شراء الدقيق والسكر والأرز بالكيلو بعد أن كان يأخذ، فيما سبق، ما يكفى للشهر كاملًا.

يقول صالح، وهو عامل بالأجر اليومي، لـ"خيوط"، إن عدم توفير فرصة عمل دائمة ومدخل رزق مستمر، جعله يلجأ إلى أخذ كيلو على الأقل من كل صنف من المواد الأساسية من أجل توفير أنواع كثيرة من الأصناف، ويرى أن هذا هو الحل الوحيد أمامه الذي يستطيع من خلاله توفير أساسيات رمضان.

وتشهد محال المواد الغذائية والأسواق التجارية تراجعًا ملحوظًا في عدد الناس المقبلين عليها، إذ خفت حركة الشوارع بشكل كبير مقارنة بالأعوام السابقة، لكن هناك إقبال لا بأس به لشراء المواد واستقبال رمضان.

وعلى الرغم مما يعانيه المواطن اليمني من مأساة كبيرة في الحياة بسبب الحرب وتردي الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار، إلا أنه لم يكن عائقًا أمام حياة الكثير، فثمة بسمة مرسومة على ملامح الناس الذين يحاولون صناعة الحياة، بأمل كبير لإنهاء الحرب وتحسين حياتهم للأفضل.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English