التحيز السياسي يحجم دور المرأة اليمنية

أكثر شرائح المجتمع تضرّرًا من الصراع
خيوط
August 24, 2021

التحيز السياسي يحجم دور المرأة اليمنية

أكثر شرائح المجتمع تضرّرًا من الصراع
خيوط
August 24, 2021

ألقت الحرب والصراع الدائر في اليمن بأعباء وتبعات كارثية تتحملها الفئات الضعيفة بشكل رئيسي من فقر وجوع وبطالة وتحيز سياسي ضد المرأة، والتي حدت من تفعيل دور المجتمع المدني ومختلف فئات المجتمع في الضغط لإنهاء الحرب والصراع الدائر وإحلال السلام في البلاد.

وتوصل تقرير صادر حديثًا عن قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي -حصلت "خيوط" على نسخة منه- إلى أن المرأة اليمنية تعتبر أكثر شرائح المجتمع تضررًا منذ بداية الصراع والحرب، حيث أدت الظروف إلى فرض واقع على المرأة أعادت فيها التخصيص في أدوارها وطرق حياتها المختلفة، إذ أصبحت تعيش تجربة صعبة وتواجه تحديات كبيرة تفوق قدراتها، في سبيل الحفاظ على تماسك المجتمع اقتصاديًّا واجتماعيًّا، إلى جانب أدوارها في السلم المجتمعي، ومشاركتها أيضًا في سبيل تحقيق السلام بشكل عام.

وتواجه النساء في اليمن العديد من التحديات والصعوبات الناتجة عن تداعيات الصراع والحرب، والتي أثرت على حياتهن في جميع المجالات، وأضعفت مشاركتهن الفاعلة في العملية السياسية.

وفق تقرير قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، فقد وصلت نسبة التحيز في اليمن ضد المرأة في البعد السياسي إلى 79% في مؤشر المعايير الاجتماعية بين الجنسين  GSNI للعام 2020، إلا أن هنالك جهودًا مستمرة لإيجاد مساحة في عملية التمثيل والمشاركة في عملية بناء السلام على مستويات مختلفة، وذلك من خلال العديد من الكيانات والمبادرات والمنظمات النسوية المشاركة في عملية بناء السلام والسلم المجتمعي.

تغييرات كبيرة

منذ بداية الحرب قبل نحو ست سنوات، هاجر الكثير من اليمنيين للعمل نتيجة لتدني المستوى المعيشي والاقتصادي، إضافة إلى وفاة الكثير منهم في الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما أدى إلى تغيرات كثيرة في أنماط حياة المرأة اليمنية وبروز مشاكل اقتصادية واجتماعية جديدة لم تكن موجودة سابقًا، أجبرت المرأة على الخروج إلى سوق العمل والبحث عن سبل للعيش وتحمل أعباء إعالة الأسر، وكذا تحملها لظروف قاسية ناتجة عن النزوح والمكافحة من أجل البقاء.

استمرار الصراع والحرب عادة ما تكون الوفيات غير المباشرة أكثر من المباشرة والتي تتركز في الفئات الضعيفة والتي تكون في الأغلب بين النساء والأطفال، إذ إن النزاعات قد تؤدي إلى ازدياد عدد الوفيات في أوساط النساء أكثر من الرجال

هنالك بعض الجهود، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، لتعزيز دور المرأة في مختلف المجالات وأثناء الصراعات والحروب من خلال عدد من القرارات الأممية والمبادرات الوطنية والتي كان في مقدمتها منهاج عمل بيجين، والذي أكد على زيادة عدد النساء في مجلس النواب وفي المجالس المنتخبة ومواقع صنع القرار وتغيير الصور النمطية للجنسين والتصدي للتمييز القائم على أساس الجنس.

ويمثل إعلان الألفية عام 2000، الذي أقرته العدول الأعضاء في الأمم المتحدة مجموعة أهداف تنمية عامة يتعين على المجتمعات تحقيقها بحلول عام 2015، والتي شددت على ضرورة تمكين المرأة وتقليص الفجوة بالجنسين والذي تم تعزيزه في أهداف التنمية المستدامة من خلال الهدف "5" (المساواة بين الجنسين والذي يتمثل في تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات، وضمان حق المرأة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتعليمية، وفي المشاركة الكاملة في المجالين، السياسي والاقتصادي.

ومن ضمن الجهود المبذولة على المستوى الإقليمي والدولي، تعزيزُ دور المرأة في قضايا السلام والأمن. واستجابة لهذه الجهود اعتمد مجلس الأمن القرار 1325، تحت عنوان: "المرأة والسلام والأمن في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2000. وفي العام 2014، أسست هيئة الأمم المتحدة للمرأة وجودًا لها في اليمن، حيث تعمل الهيئة في اليمن مع شركائها، للقضاء على التمييز ضد النساء والفتيات، وتعزيز المساواة بين المرأة والرجل؛ كونهما شركاء ومستفيدين من أنشطة التنمية، وحقوق الإنسان، والعمل الإنساني، والسلام والأمن.

وتزداد أهمية الدور الذي تضطلع به النساء لإعالة أسرهن، بحسب ما يشير تقرير وزارة التخطيط والتعاون الدولي، فلم يعد الأمر هنا مقصور على المساهمة في التنمية الاقتصادية بقدر ارتباطه بضمان أدنى مستويات العيش الكريم للأسر الفقيرة التي يزداد عددها يومًا بعد يوم مع استمرار الحرب. فالمرأة تمثل صمام الأمان لاستقرار المجتمع وضمان التماسك الاجتماعي بين أفراده، وأي تدخل يوجه نحو النساء يعود أثره الإيجابي على المجتمع ككل. حيث تعتبر السياسات والتدخلات في مجال تمكين النساء اقتصاديًّا، ذات أهمية بالغة، وتترتب عليها آثار إيجابية على نطاق واسع يشمل جميع أفراد المجتمع.

معاناة متفاقمة

يعاني اليمن من وضع إنساني وكارثي في غاية الصعوبة، إذ يحتاج أكثر من 76% من اليمنيين إلى مساعدات إنسانية بسبب الأزمة التي تعيشها اليمن الناتجة عن الصراع والحرب، والذي ينعكس بشكل كبير على وضع النساء والفتيات في اليمن، حيث تحتاج 4.6 مليون امرأة و5.5 مليون فتاة إلى مساعدة، إضافة إلى زيادة حدة عدم المساواة بين الجنسين، إذ تحتل اليمن المرتبة 155 ما قبل المرتبة الأخيرة في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين للعام 2021، مقارنة بـ115 في العام 2006، على الرغم من الجهود والبرامج الكثيفة الداعمة في هذا الجانب. إذ أدى الصراع والحرب إلى تدهور وضع اليمن في التنمية البشرية، حيث يصنف اليمن ضمن الدول منخفضة التنمية البشرية، ويعتبر ضمن أدنى دول العالم، في المرتبة 179 من أصل 189 دولة على مستوى العالم في تقرير التنمية البشرية العالمي للعام 2020.

مع استمرار الصراع والحرب عادة ما تكون الوفيات غير المباشرة أكثر من المباشرة، والتي تتركز في الفئات الضعيفة، والتي تكون في الأغلب بين النساء والأطفال، إذ إن النزاعات قد تؤدي إلى ازدياد عدد الوفيات في أوساط النساء أكثر من الرجال.

وأثرت الحرب والصراع في اليمن على الوضع الصعب للنساء، من خلال المعدلات المتزايدة لسوء الرعاية الصحية والتغذية. وأصبحت النساء في سن الإنجاب، ولا سيما الحوامل والمرضعات تحظى بإمكانية محدودة أو معدومة للحصول على خدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك رعاية ما قبل الولادة والولادة الآمنة ورعاية ما بعد الولادة وتنظيم الأسرة والرعاية التوليدية الطارئة وحديثي الولادة.

وتشير وثيقة النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن إلى أن تدمير أو إغلاق المرافق الصحية وتناقص العاملين في المجال الطبي، خاصة من النساء، أدى إلى معاناة حوالي 9.9 مليون من النساء والفتيات في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، والتي تعتبر من أكثر الفئات السكانية المتضررة حيث تشمل الفئاتُ الضعيفة الأسرَ التي تعولها نساء والنساء الحوامل والمرضعات، بالإضافة إلى الأسر الأكثر فقرًا والأطفال دون الخامسة من العمر وكبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو خطيرة والناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتحتاج ما يقارب 5 ملايين امرأة إلى المساعدة الصحية.

محددات التمكين

تمكين المرأة هي عملية تكتسب من خلالها القوة والسيطرة على حياتها وتكتسب القدرة على اتخاذ خيارات استراتيجية، وفق مكونات عديدة تشعر معها المرأة بقيمة الذات، والحق في الحصول على الخيارات وتحديدها، والوصول إلى الفرص والموارد.

إضافة إلى الحق في التحكم بحياتهن في إطار الأسرة وخارجها، وقدرة المرأة في التغيير لخلق نظام اجتماعي واقتصادي أكثر عدلًا على الصعيدين الوطني والدولي. 

وعلى المستوى الوطني يرى خبراء، أن هذا التعريف يخضع لضوابط ومحددات معينة، إذ إن تمكين المرأة ينصرف إلى ممارسة المرأة لحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، المقرَّة شرعًا ودستورًا دون انتقاص أو تحيز ضدها.

ويعد مفهوم التمكين للمرأة حديثًا في اليمن، فمنذ التسعينيات عندما أعلنت الحكومات في مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1994، عن أهمية تمكين المرأة وتلاه المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين عام 1995، والذي أكد أيضًا على أهمية تمكين المرأة وضرورة إزالة العقبات التي تحول دون مشاركة المرأة في الجانب الاقتصادي لتتمكن من أداء دورها الاقتصادي وتفاعلها مع السياسات الاقتصادية.

ولذلك نجد أن مفهوم التمكين ليس الجانب الاقتصادي فحسب، بل يتضمن المساواة في الحصول على الموارد؛ التدريب، والتأهيل، والقدرة على الاختيار، وحرية الرأي والتعبير، والمشاركة في صنع واتخاذ القرار. الجدير بالذكر أن مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية ومؤتمر بكين الرابع للمرأة عليهما بعض التحفظات والانتقادات، وخاصة ما يتصل بالمواد والنصوص التي لا تتطابق مع الشرع والدستور في اليمن.

وبالتالي، فإن التمكين الاقتصادي للمرأة يهدف إلى تحسين وضع المرأة وتوفير الخدمات لبناء القدرات البشرية والمؤسسية بهدف تمكينها اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، والوصول والمشاركة في صنع القرار.

ومن هذا المنطلق، أنشئت العديد من الآليات الوطنية التي تمكن من النهوض بالمرأة، منها الآليات التي تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل واللجنة الوطنية للمرأة واتحاد نساء اليمن ووزارة حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة، منها منظمات المجتمع المدني لتمكين المرأة.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English