الطلب الخارجي على الرُّمّان اليمنيّ يأخذ أكثره جودة

ارتفاع أسعاره لمستويات تفوق القدرة الشرائية المحلية
جميل الجعـدبي
October 2, 2020

الطلب الخارجي على الرُّمّان اليمنيّ يأخذ أكثره جودة

ارتفاع أسعاره لمستويات تفوق القدرة الشرائية المحلية
جميل الجعـدبي
October 2, 2020
ت: محمد الصلوي

 على رصيف شارع الزبيري وسط العاصمة صنعاء، يعرض أكرم عبده يحيى، بضاعته من فاكهة الرُّمّان على متن سيارة نقل صغيرة شبه متهالكة. يرصّ أكرم بضاعته داخل صناديق بلاستيكية كعرائس متوجّة، مُلوِّحًا للمارة بعيّنة ناضجة بلونها القرمزي الذي يثير إعجاب المارّة ويلفت انتباههم.

    أغلب عملاء أكرم يقفون "للفُرجة والمبايعة"، فأسعار الرُّمّان هذا الموسم مرتفعة جدًّا مقارنة بأسعار العام الماضي، "كنّا نبيع ما بين 12 - 15 سلّة يوميًّا، بينما هذا العام نبيع 5 سلال بشقّ الأنفس"، يقول أكرم، العامل في تسويق وبيع الرُّمّان، بنوع من الحسرة على موسم العام الماضي.

عن الفارق في الأسعار، يقول أكرم في حديثه لـ"خيوط"، إن سعر السلة (صندوق بلاستيكي يتّسع لنحو 18 كيلوجرام)، كان العام الماضي ما بين 5- 7 ألف ريال يمني (7 $ تقريبًا)، فيما ارتفع سعرها هذا العام بين 16- 20 ألف ريال (25 $ تقريبًا).

مثل غيره من المنتجات والسلع والمحاصيل الزراعية، تأثّر سوق الرّمان بتغيّرات مستوى دخل الفرد في اليمن، إثر توقف صرف رواتب الموظفين المدنيين، خصوصًا في المحافظات الواقعة تحت سلطة أنصار الله (الحوثيين) والأزمة الاقتصادية والحرب والحصار المفروض على اليمن من قبل "التحالف العربي" بقيادة السعودية والإمارات، منذ مارس/ آذار العام 2015.

هناك تجارة رائجة للرمان في الأسواق المحلية وطلب كبير في الأسواق الخارجية، نظرًا لما تتمتع بها هذه الفاكهة من ميزات غذائية وطعم لذيذ يجعلها من ألذّ الفواكه المنتجة محليًّا، رغم ارتفاع أسعارها، الأمر الذي يجعلها غير متاحة لكثير من المواطنين

    ويعتقد أكرم أنّ قرار الحكومة السعودية الصادر في سبتمبر/ أيلول 2019، برفع حظر استيراد فاكهة الرمّان اليمني، واستئناف تصديره إلى أسواقها، سببٌ رئيسٌ في ارتفاع أسعاره في السوق اليمني، إلى ما فوق القدرة الشرائية لكثير من المستهلكين المحليين

تصفية "المليح" للخارج

    "قِمّة البضاعة تدخل السعودية، يُصفّون الأنواع الجيّدة للخارج ويبيعونه بأسعار خيالية"، يقول أكرم لـ"خيوط"، ويقصد بذلك انتقاء حبات الرمان ذات الجودة العالية لأسواق الخارج، مشيرًا إلى أنّ قيمة السلّة في السوق السعودي تصل إلى 300 ريال سعودي، (45 ألف ريال يمني)، وهي أسعار يصفها بالمغرية.

    على مقربة من أكرم، يبيع زميله عبده علي صالح ما بين 3- 4 سلال يوميًّا، بأسعار تتراوح ما بين 15- 17 ألف ريال، في حين يقول لـ"خيوط" إنه كان يبيع العام الماضي 10- 15 سلّة يوميًّا، وبأسعار تتراوح بين 4- 7 آلاف ريال للسلّة الواحدة، في مؤشّر لافت يُعزّز من صحّة فرضية البائع أكرم وتفسيره لمتغيّرات سوق الرّمان خلال عامي 2019 و 2020.

    وتسببت الحرب والصراع الدائر في اليمن منذ ما يزيد عن خمس سنوات، وفيما بعد تفشي فيروس كوفيد 19، في إغلاق منافذ اليمن أمام تصدير فاكهة الرمان، الأمر الذي جعلها تتصدر اهتمامات المستهلكين في اليمن، بعد تكدس بعض أصنافها، خصوصًا تلك التي كان التصدير يخفض تواجدها كثيرًا في الأسواق المحلية. 

    وتقدر بيانات زراعية رسمية، إنتاج اليمن من الفواكه بنحو 953 ألف طن، من مساحة مزروعة تقدرها البيانات الصادرة عن الإحصاء الزراعي، اطلعت عليها "خيوط"، بنحو 92 ألف هكتار. منها 27 ألف و500 طن الكمية المنتجة من الرمان خلال العام الماضي 2019، من مساحة مزروعة تقدر بحوالي 2.630 هكتارًا، بزيادة نحو 2000 طن، مقارنة بالكمية المنتجة في العام 2018.

    وتأتي محافظة صعدة (شمال اليمن) المحاذية للمملكة العربية السعودية على رأس قائمة المناطق المنتجة للرمان في اليمن، بكمية إنتاجية، تقدر بنحو 20 ألف طن سنويًّا، يليها محافظة عمران بإنتاج 2610 طن، ثم ذمار بنحو 1693 طنًّا، ومن ثم محافظة صنعاء بحوالي 1507 طن. ويدل تركز الإنتاجية العالية لهذه الفاكهة في المحافظات الواقعة أقصى شمال اليمن على ما تتميز به من أراضٍ مناسبة وطقس مائل للبرودة في موسم زراعة الرمان.

    العامل في تسويق هذه الفاكهة وليد حسن الحطماني، يرى من جهته أنّ لأزمة المشتقات النفطية علاقة بضعف الإقبال على شراء فاكهة الرّمان، مشيرًا كذلك إلى سبب آخر يرتبط بنوعية المستهلكين لهذه الفاكهة، يقول وليد لـ"خيوط": "لا يوجد مغتربون قادمون من الخارج"، ذلك أنّ المغتربين يلعبون دورًا مهمًا في انتعاش سوق الرمان أثناء عودتهم إلى بلدان المهجر، إذ يقومون بشراء كميات من أجود أنواع فاكهة الرمان، كهدايا لأصدقائهم هناك.

بورصة الأسعار 

    رسميًّا تُبيّن نشرة الإحصاءات الزراعية لشهر يوليو/ تمّوز 2020، أعلى سعر لفاكهة الرمان سُجّل في مدينة عدن، حيث بلغ 656 ريال للكيلوجرام الواحد، يليها محافظة البيضاء بسعر500 ريال، ثم محافظة حجّة  444 ريال، وسعر442 ريال في سيئون، و436 ريال في صنعاء.

    وسُجّل أقل سعر للرّمان خلال يوليو/ تمّوز 2020، في أسواق محافظة صعدة، حيث بلغ 263 ريال للكيلوجرام الواحد، يليها محافظة عمران بسعر 275 ريال، ثم محافظة الحديدة 318 ريال، وسعر 370 ريال في المحويت، و397 ريال في أسواق محافظة ذمار.

    وفي أسواق الجملة بلغ متوسط أسعار الرمان في 11 سوقًا، منتشرة في 9 محافظات يمنية خلال شهر أغسطس/ آب الماضي، نحو 9595 ريالًا للسلّة الواحدة/ 20 كيلوجرام.

حسب باعة رمان فإن هناك ثلاثة أنواع لهذه الفاكهة، يأتي "الخازمي" في مقدمتها، ويحظى بطلب لافت عليه في الأسواق الخارجية، بينما يتميز النوع الذي يطلق عليه" ليسي"، بشدّة احمراره وصلابة حبيباته

   وتشير بيانات النشرة ذاتها، الصادرة عن الإدارة العامة للتسويق والخدمات الزراعية بوزارة الزراعة، إلى اختلاف الأسعار بحسب بُعد الأسواق عن مناطق الإنتاج واختلاف جودة المحصول. فقد سُجّل أعلى سعر في محافظة عدن، البالغ 16000 ريال، في حين سُجل أقل سعر في أسواق المحويت، حيث بلغ 5250 ريالًا للسلّة الواحدة.

تعدد أصناف الرمان

    يختلف مذاق الرمان باختلاف حجم الثّمرة ولون غلافها الخارجي ودرجة احمرار حبيباتها ومستوى صلابة وليونة هذه الحبيبات.

    حسب باعة رمان، فإن هناك ثلاثة أنواع لهذه الفاكهة، يأتي "الخازمي" في مقدمتها، ويتميز هذا النوع بمذاقه الحلو، ولونه "أحمر سكّري"، بينما يتميز النوع الذي يطلق عليه "ليسي" بشدّة احمراره وصلابة حبيباته، في حين يعد "البلدي الحامض" الوحيد من بين الأصناف السابقة الذي لا تنتجه محافظة صعدة.

    يُعتقد أن تسميات أنواع الرمان تأتي نسبة إلى أسماء مناطق زراعته، لكن الدليل التعريفي بأنواع وأصناف الفواكه المنتشرة في اليمن ومناطق زراعتها- الصادر عن وزارة الزراعة والري التابعة لحكومة صنعاء، أورد من أصنافه نوعان، هما: (الطائفي ومليس)، محددًا الإقليم الجغرافي لزراعته بـ(صعدة، عمران، صنعاء).

    المتعهد التجاري في مركز حنظل لتسويق منتجات الفواكه بمنطقة ذهبان (شمال العاصمة صنعاء)، فارس الحميري، يوضح لـ"خيوط" أن هناك 4 أنواع من فاكهة الرمان، هي "حصمي"، "خازمي"، "ليسي"، "باقمي"، مشيرًا إلى أن الصنف المعروف بالخازمي، تم تصديره خلال موسم العام 2020، إلى أسواق السعودية والإمارات وسلطنة عمان والأردن.

    أدى ذلك، وفق حديث الحميري، إلى انخفاض المعروض من هذه الفاكهة في الأسواق المحلية بنسبة كبيرة، وهو أحد العوامل المتسببة في ارتفاع أسعاره في الأسواق اليمنية بمختلف المحافظات، خاصة بعد انحسار موجة جائحة كورونا.

وحسب موقع الرعاية الصحية، فإنّ فاكهة الرمان تعدّ من الأغذية المهمّة والنافعة لصحة الإنسان، فهي غنيّة بالماء والفيتامينات والألياف والمعادن التي يحتاجها الجسم، إضافة إلى احتوائها على مضادات الأكسدة، ويُعتقد أنّ لعصير الرمان دورًا في تعزيز صحة القلب والشرايين.

* تحرير "خيوط"

•••
جميل الجعـدبي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English