دراما عبء على المشاهد

جدل واسع يرافقها هذا العام
المعتصم الجلال
April 22, 2021

دراما عبء على المشاهد

جدل واسع يرافقها هذا العام
المعتصم الجلال
April 22, 2021

أُسدل الستار عن الأعمال الدرامية اليمنية، والمحتوى بشكل عام الذي تقدّمه القنوات المحلية في أول أيام رمضان، ومعه ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتقييم ما شاهدوه من مسلسلات وبرامج طوال الفترة المسائية، وهي غالبًا ما تمثل الذروة؛ حيث يحرص اليمنيون على اللّمة فيما تسمى "السمرة" ومتابعة جديد الشاشة اليمنية والعربية، ولا يخلو الحال من إرسال إشارات الإشادة والانتقاد لكلِّ عمل.

يعتبر التلفزيون الوجهة المفضلة لليمنيين خلال شهر رمضان منذُ أن عرفته البلاد عام 1964 في الجنوب، و1975 في الشمال، لقضاء الراحة بعد يوم طويل من الصوم، وتتسابق القنوات الفضائية وشركات الإنتاج في تعبئة الشاشة بالعديد من الأعمال الفنية بين كوميدية وتراجيديا وبرامج مسابقات.

شحة التمويل وفرص النجاح 

إنتاج ضخم من حيث كثرة عدد المسلسلات مقارنة بالسنوات الماضية، التي كانت تحتكر فيها المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون الأعمال الدرامية وبثها بالقنوات الرسمية فقط، ومع تعدد شركات الإنتاج الخاصة، عجّ السوق بالدراما الاجتماعية والكوميدية والسياسية ولم ينصرف وضع الحرب القائم منذُ ست سنوات عن العديد من المسلسلات في حلقاتها الأولى، ما يعني -وفق متابعين- عدم قدرة القائمين عليها مغادرة هذا الواقع، والانسياق خلف توجيهات الممول الذي غالبًا ما يكون من أحد أطراف الصراع، خاصة بعد تعطيل دور المؤسسة الرسمية للإنتاج وانقسامها.

المشكلة في الدراما اليمنية تكمن في المشاهد وغياب حساسية النقد لديه، فهي تستهدف العوام أكثر مما تستهدف النخبة المثقفة، إضافة إلى غياب نص السيناريو الدرامي وندرة كاتبه المبدع

ويرى الكاتب صلاح عبدالواسع في حديثه لـ"خيوط"، أن المشكلة في الدراما اليمنية تكمن في المشاهد وغياب حساسية النقد لديه، فهي تستهدف العوام أكثر مما تستهدف النخبة المثقفة، إضافة إلى غياب نص السيناريو الدرامي وندرة كاتبه المبدع.

كما أن شحة التمويل والإمكانات المادية المخصصة للإنتاج لا ترقى لصناعة أعمال خالية من الانتقاد.

ويفتح الحديث عن وضع الدراما في اليمن الباب واسعًا في طرح تساؤلات عن دور تهيئة ذوي الحس الفني في التمثيل، وانعدام المراكز والمعاهد الخاصة بتأهيلهم، وجعل العملية انسيابية في كل سنة، بحيث ينتهي العجز الحاصل بالعنصر البشري، ومعها يذهب ملل المشاهد من تكرار وجوه معينة منذُ وعيه على التلفزيون.

الأبرز في مرمى النقد

شكل مسلسل "ليالي الجحملية" حضورًا لافتًا لدى المشاهد بعد عرض الحلقات الأولى منه على قناة يمن شباب، العمل الذي يعيدنا بالتاريخ للعام 1992، سجل نقاطًا إيجابية عديدة من حيث قصته القريبة من واقع الناس، والمستوحاة من حي الجحملية شرق مدينة تعز، ومحاولة تقريب ديكور الحي والزي التقليدي لسكان المحافظة، واجتماع نجوم فنية كثيرة، أبرزهم الفنان فهد القرني وسالي حمادة، بطلا العمل. 

ارتفاع نسبة مشاهدة المسلسل من بين عشرة أعمال أخرى تعرض، لم يشفع له من التقاط نقاط ضعف وعرضها ككتلة لا تقبل المرور عليها مرور الكرام.

إذ قلل المخرج الإذاعي أحمد المليكي من شأن الأصوات المنتقدة للمسلسل، معتبرًا العمل باكورة الإنتاج اليمني لهذا العام، الذي أعادنا إلى عصر الحالمة، مهوى الأفئدة ومدينة المحبة والألفة، كما جسدها المسلسل، وهي الحقيقة التي يعرفها المعاصرون لتلك الحقبة جيدًا، يضيف المليكي.

مستطردًا حديثه لـ"خيوط" بالقول: "إن كان هناك من مأخذ فهي متعلقة ببعض التفاصيل التي غابت عن صناع العمل، وأكثرها في الجانب الفني الذي -ربما- اشتُغل على عجالة ويعطي المشاهد انطباعًا بالرتابة، كألوان ظلل المحلات المتشابهة، وبعض المنازل الحديثة التي كانت منعدمة في حي الجحملية في الحقبة التي حكاها العمل الدرامي.

في السياق ذاته، أعاب البعض على الفنان الكوميدي صلاح الوافي، اختيار اسم وفكرة نُفذت سابقًا في عمل عربي، فيما يغيب الكتّاب المحترفون لتغذية السوق بقصص جديدة تحافظ على الجمهور المحلي من التسرب تجاه أعمال أخرى خارج مجتمعنا.

تأثير الحرب 

كان لتقاسم طرفي الصراع السيطرةَ على الأرض والتحكم بالمحتوى العام في مناطق سيطرة كلٍّ منهما، الأثر البالغ في صعوبة تجسيد الهوية اليمنية من خلال التصوير الخارجي المكثف. اتجهت شركات إنتاج عدة للتصوير خارج البلاد، وصنعت مواقع للعمل جرفت النمط المعتاد وأصابت الذائقة الفنية للمشاهد في مقتل، وهو يرى ألّا مكان قادر على أن يحتوي تصوير مسلسل لرمضان.

على صعيد متصل تشكل عملية احتكار الأعمال الدرامية معضلة في عدم انتشارها في مختلف القنوات وبأوقات متعددة، إضافة إلى قصر مدة الحلقات، من ربع إلى نصف ساعة، حيث تعرض خمسة مسلسلات في ثلاث قنوات خلال ساعة واحدة فقط، ما عمل على تشتيت المشاهد ودفعه لترك الطريقة التقليدية لمتابعة المحتوى عبر التلفزيون، والانصراف نحو الإنترنت الذي يختصر أيضًا وقتًا إضافيًّا لتجاوزه الفواصل الإعلانية للقنوات الفضائية.

يقول الحسن علي، وهو متابع جديد: "عُصارة عام كامل من الشغل وتحت يافطة (الموسم) تطل الدراما اليمنية دون أن تكفي شهية الجمهور لليلة بطولها، وهذا يتطلب إعادة النظر في المحتوى المقدم وعدم اعتبار المشاهد دون المستوى المطلوب من الفطنة في كشف خفايا الركاكة التي تكتنف ما يُعرض على الشاشة".

ويتابع الحسن لـ"خيوط": "البحث عن المواهب في التمثيل وتأهيلها وفتح المجال لمزيد من شركات الإنتاج المشجعة للأعمال الجريئة الخارجة عن المألوف الممل، سيخرج الدراما في اليمن من سباتها".

لا ينتهي الجدل مع حلول كلّ رمضان حول ما تقدِّمه الدراما اليمنية، وهل فعلًا تحاكي الواقع أم أنها مجرد تهريج أكثر منها كوميديا، وهو ما جعل مثلًا المسلسلات المصرية تستحوذ على النصيب الأوفر للمشاهدة وباتت مقارنتها بما يعرض محليًّا أداة للنكتة.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English