القطن اليمني... الثروة المنسية

تدهور زراعته مع ارتفاع إنتاج التبغ
منيرة الطيار
October 24, 2021

القطن اليمني... الثروة المنسية

تدهور زراعته مع ارتفاع إنتاج التبغ
منيرة الطيار
October 24, 2021
إحدى عاملات مصنع الغزل والنسيج في ثمانينات القرن الماضي - تصوير عبدالرحمن الغابري

يعد القطن أحد أهم خمسة محاصيل تزرع في اليمن منذ سبعينيات القرن الماضي، ويصنف بأنه محصول نقدي تصديري، يرفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة، إلا أنه في العشر السنوات الأخيرة واجه صعوبات مختلفة رغم المحاولات المتواصلة لإنعاش زراعته من جديد.

وشهدت زراعة القطن تدهورًا متزايدًا خلال سنوات الحرب الماضية؛ نظرًا للتكاليف العالية لإنتاجه بسبب ارتفاع أسعار الوقود والبذور والأسمدة، إضافة إلى إهمال زراعته وتركيز المزارعين على زراعة التبغ بدلًا عن القطن.

وبلغ إنتاج التبغ لعام 2019، وفق بيانات صادرة عن إدارة الإحصاء الزراعي بوزارة الزراعة والري، اطلعت عليها "خيوط"، نحو 28،598 طنًّا؛ بينما القطن 16،392 طنًّا، متراجعًا بقوة عما كان عليه في الأعوام السابقة، بحسب آخر بيانات إحصائية رسمية صادرة في العام 2015، حيث بلغ حجم إنتاج اليمن من القطن قرابة 25 ألفًا و154 طنًّا.

تحديات زراعته

أرباح زراعة التبغ والقات وسهولة زراعته وتسويقه، ساهمت في عزوف المزارعين عن زراعة القطن، إلى جانب ظروف الحرب والحصار، التي ضاعفت الأعباء على المزارعين لمحصول القطن؛ كونه بحاجة للكثير من العناية، فالمبيدات التي كانت توفرها لهم الجهات الحكومية زادت أسعارها ثلاثة أضعاف، إضافة إلى الأمراض التي تصيب المزارعين، حيث إن المحصول بحاجة إلى ما يقارب 24% من مبيعات المبيدات الحشرية، و11% من سوق معالجة الآفات الزراعية.

يشير رئيس جمعية تعاونية إلى تأثر المزارعين بإغلاق شركة القطن ومؤسسة الغزل والنسيج وما مثلته من سوق كبير لاستيعاب محصولهم، حيث كانت تشتري منهم حوالي 12 ألف طن سنويًّا من القطن.

ويعلل أحد مزارعي القطن في تهامة، سالم مرزوق، في حديثه لـ"خيوط"، أنه لم يعد يزرع في مزرعته محصول القطن بعد أن أصيب معظم المزارعين في مزرعته بسرطانات وأمراض جلدية خطيرة وتنفسية بسبب المبيدات، كذلك مردود المحصول بات ضعيفًا وغير مجدٍ، خاصة في ظروف الحصار الراهنة التي جعلت من مسألة التصدير شيئًا صعبًا ومكلفًا أكثر من الربح.

كما أن عدم فهم أغلب المزارعين ونقص المعرفة الكافية بكيفية الاعتناء الجيد لمحصول القطن، سواء وقت حصاده أو تخزينه، جعل القطن اليمني ذا سعر متدنٍّ لا يكاد يقارن مع منتجات القطن في السوق العالمي، إذ تظل المعرفة الحديثة بطرق الزراعة لدى المزارع، وتفعيل الدور الحكومي، وإسهام القطاع الخاص، أهم ما يحتاجه محصول القطن لإنعاشه وإعادة دوره البارز في رفد الاقتصاد الوطني.

مقومات الاستغلال

يعاني مزارعو القطن من الاحتكار، وغياب مصادر التسويق المتنوعة لمنتجات القطن، إضافة إلى أجور الأيدي العاملة الكثيفة التي تحتاجها زراعة هذا المحصول.

ويشير رئيس جمعية 7 يوليو التعاونية، لمزارعي القطن بالتّحَيتا إبراهيم وهيب، إلى تأثر المزارعين بإغلاق شركة القطن ومؤسسة الغزل والنسيج، وما كانت تمثله من سوق كبير لاستيعاب محصولهم، حيث كانت تشتري منهم حوالي 12 ألف طنّ من القطن سنويّا، ناهيك عن تقديم بعض الدعم كالقروض البيضاء والديزل وقطع الغيار والقيام بعمليات رش المبيدات وقبلها توزيع البذور، مؤكـدًا أن إغلاق مصنع الغزل والنسيج مثّل ضربة قاصمة لمزارعي القطن.

ويؤكد خبراء على أهمية الاهتمام بزراعة القطن، وتصدير المحصول إلى الخارج، ورفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة، إذ إن اليمن يمتلك كل المقومات اللازمة لاستغلال هذا المحصول الزراعي، إضافة إلى توفر الأيدي العاملة الكبيرة والتي بالإمكان تدريبها وتشجيعها في زراعة محصول وفير من القطن.

فضلًا عن إعادة تشغيل محالج القطن ومصنع الغزل والنسيج بالنظر إلى الإمكانيات الكبيرة لتطوير الصناعة النسيجية، واستغلال احتياجات الأسواق الاستهلاكية للمنتجات القطنية، وإعادة الاعتبار لهذه الثروة المنسية التي شارفت على الاندثار.


•••
منيرة الطيار

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English