أحمد المطاع.. الثائر الذي طوع الصعاب

من أبرز المفكرين اليمنيين
خيوط
September 12, 2021

أحمد المطاع.. الثائر الذي طوع الصعاب

من أبرز المفكرين اليمنيين
خيوط
September 12, 2021

1325ه- 1907م

5/6/ 1367ه- 14/4/1948م 

ولد أحمد المطاع ونشأ في مدينة صنعاء، وتوفى قتيلاً في مدينة حجة. وهو أديب كاتب من رواد الحركة الإصلاحية والوطنية في اليمن، نشأ مقبلاً على طلب العلم، ثم درس في المكتب الحربي، حتى تخرج فيه ضابطًا، ثم ترقى إلى درجة نقيب، فتولى قيادة فوج في الجيش، وكلف أثناء ذلك بمهمات عسكرية في جهات مختلفة من اليمن مكنته من معرفة كثير من العلماء ورؤساء القبائل؛ فوثق صلته بهم، وعمل على نشر آرائه الإصلاحية بين الجنود، فعلم الإمام يحيى بن حميد الدين بذلك؛ فأبعده عن الجيش، وكلفه بالعمل مع القاضي عبد الكريم مطهر في جريدة "الإيمان"؛ فعمل على نشر آرائه من خلالها؛ ما أثار عليه سخط الإمام.

 تمكن المطاع من خلال عمله في الصحافة من الاطلاع على كتب كثير من المفكرين والعلماء كجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي، وشكيب أرسلان وغيرهم؛ فزاد ذلك من اتساع وعيه؛ فاتصل بجماعة من العلماء، والقادة الساخطين على حكم الإمامة كالعزي صالح السنيدار، ومحمد بن عبد الله المحلوي وغيرهما؛ فعملوا معًا على إظهار عيوب الإمام والتشنيع بظلمه؛ ولما علم الإمام يحيى بنشاطهم دبر لهم تهمة اختصار القرآن الكريم، ثم سجنهم عامًا كاملاً.

  • كان حصيف الرأي، قوي الحجة، صبورًا على تحمل النوائب، صادعًا بالحق، من أبرز المفكرين اليمنيين

خرج صاحب الترجمة من سجنه ناقمًا على الإمام، ولم يلبث مدة حتى عين مساعدًا للعلامة أحمد بن عبد الوهاب الوريث في رئاسة تحرير مجلة "الحكمة اليمانية"؛ ولما توفي الوريث خلفه صاحب الترجمة على رئاسة التحرير، ابتداء من عددها الثالث إلا أن هذه المجلة أوقفت بسبب ما عرف عنها من نشاط تنويري، وعند قيام الثورة الدستورية عام 1948م بقيادة عبد الله بن أحمد الوزير وقتل فيها الإمام يحيى عين صاحب الترجمة وزيرًا للتجارة والصناعة في حكومتها إلا أن هذه الثورة فشلت، واستطاع الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين أن يسقطها بعد واحد وعشرين يومًا على قيامها، وأن يهاجم مدينة صنعاء بقبائله الموالية له، وأن يعتقل قادتها، وقد حاول صاحب الترجمة الفرار إلى المناطق التهامية إلا أن عامل الإمام على بلاد الحيمة اعتقله، وأرسله مقيدًا إلى مدينة حجة حيث أعدم هناك.

من مؤلفاته

  • تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204ه/ 819م إلى سنة 1006ه/ 1597م.
  • قام بتحقيق كتاب عطر نسيم الصبا للعلامة أحمد بن الحسن الحيمي

له شعر جيد منه قوله:

أزكى التحيات تغشى ثاقب النظر 

أبهى السلام من الأزهار والزهر

ما غنت الأيك في دوح الغصون وما

ترنم الورق في داجٍ من السحر

فنسمة الصبح لما بالصبا خطرت

أهدت لنا نفحة من طيبها العطر

وبارق الجزع قد أبدى لنا خبرًا 

عن الهمام خدين المجد والظفر 

العالم العلم النحرير قدوتنا 

شمس المكارم في بدو وفي حضر

حاز التقدم في كل الأمور كما 

تقدمت آي بسم الله في السور

كان حصيف الرأي، قوي الحجة، صبورًا على تحمل النوائب، صادعًا بالحق، من أبرز المفكرين اليمنيين.

ذكره العزي صالح السنيدار في مذكراته فقال:" الشهيد أحمد بن أحمد المطاع تربى في حجر والده مع إخوته، ودخل المكتب وقرأة القرآن إلى سورة الأنعام؛ ولذكائه؛ فقد أكمل القرآن بنفسه وبدون أستاذ، وشرع في تعلم الخط والحساب، وكان من صغره مولعاً بالمطالعة،... فلما بلغ أحمد الخامسة عشرة، فتح له والده دكانًا؛ ليمارس التجارة في سوق الفتلة (الخيوط المفتولة التي تخاط بها الثياب)، وكان والدهم يقضي فترة السمر في تعليمهم مبادئ الأخلاق والصبر، وكانت الدنيا منزوية عنه؛ فلما دخل الإمام يحيى صنعاء، وبعد أيام فتح كنعان بك مدرسة عسكرية، وأشار على الإمام بأن هذه المدرسة يجب أن يدخل فيها من أبناء الناس ومن الأسر العريقة من أهالي صنعاء، وسيعلمهم في ظرف ستة أشهر يخرجون بعدها ضباطًا، فدخل كثير من أبناء صنعاء ومن جملتهم أحمد المطاع.

وأول ما قال الشعر، وهو في المدرسة وعمره حوالي عشرين سنة، وقال قصيدة يشكو فيها المدرسين إلى الإمام الذين أصروا على أن يلبس الطلبة الكوت والطربوش والبنطلون، وامتنع المطاع وبعض زملائه، وعندما قرأ المطاع القصيدة عرف أن المطاع ذكي يفهم ما لا يفهم غيره؛ وهذا ما جعله يتوجس منه خيفة، ويضمر شيئًا في نفسه عليه، وكان أول عقاب له بعد تخرجه أن جعلوه ضابطًا على بلك، وقد اختاروا له سرية هي أسوأ ما في الجيش؛ لغرض أن يكسروا من حدته، ولكنه أحمد المطاع؛ فقد عرف كيف يدير هؤلاء الأشرار...

وكان مما يرفع المطاع ثلاثة أمور: علمه، ومعرفته، وعفته وعدم الطمع؛ حتى أنه كان يطبخ أكله بنفسه".

وذكره الأستاذ إبراهيم المقحفي فقال: "الشهيد أحمد بن أحمد المطاع، وهو شاعر وأديب ومؤرخ، تولى رئاسة تحرير مجلة "الحكمة اليمانية" بعد وفاة أحمد بن عبد الوهاب الوريث، وكان من المشاركين في الثورة الدستورية عام 1948، ثم كان أحد شهدائها، صدر له كتاب في تاريخ اليمن بتحقيق الأستاذ عبد الله الحبشي.

المصادر: 

  • موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه، د. عبد الولي الشميري، مؤسسة الإبداع للآداب والثقافة والفنون، ط1، 2017م.
  • الطريق إلى الحرية؛ مذكرات العزي صالح السنيدار، إصدارات وزارة السياحة- صنعاء، أعد المذكرات للنشر علي بن عبد الله الواسعي. 
  • معجم البلدان والقبائل اليمنية، إبراهيم المقحفي، ط5، 1423هـ/ 2011.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English