النساء العاملات.. مضايقات متواصلة وأجور متدنية

يكافحن قسوة الظروف والمجتمع لتوفير لقمة العيش
آمال محمد
September 28, 2021

النساء العاملات.. مضايقات متواصلة وأجور متدنية

يكافحن قسوة الظروف والمجتمع لتوفير لقمة العيش
آمال محمد
September 28, 2021

تلعب المرأة أدوارًا مؤثرة في المنظومة الاجتماعية والأسرية، وبرز دورها تحديدا أثناء الحرب التي تسببت بفقدان كثير من النساء في اليمن عموما وفي تعز على وجه التحديد للعائل، الأمر الذي جعلهن يتحملن على عواتقهن مسؤوليات التربية والمنزل والعمل خارجًا، بدأب وكفاح مستمر من أجل توفير لقمة العيش وإعالة أسرهن ولو بأجور متدنية.
تقول الثلاثينية أم عبدالله محمد -عاملة في كافيه (كافتيريا) في شارع 26 سبتمبر وسط مدينة تعز- لـ"خيوط": "أواجه صعوبات كثيرة، لكن يجب عليَّ أن أعمل من أجل أسرتي، وزوجي الذي يعاني من ألم في ظهره، دفع الطبيب لمنعه عن العمل، وعليه كان لزامًا أن أخرج للعمل كل يوم من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثامنة ليلًا بشكل متواصل (بكافيه) صغير تقدم وجبات خفيفة للنساء".
رغم أن لدى أم عبدالله شهادة جامعية بتقدير جيد جدًا من جامعة إب، في مجال العلوم الإسلامية، إلا أنها لم تجد عمل في مجال تخصصها رغم محاولاتها الكثيرة للحصول عليه، لذا لجأت وفق حديثها، للعمل من أجل إعالة أسرتها المكونة من ثلاثة أولاد وزوج أقعده المرض، وسداد إيجار الغرفة التي يعيشون فيها في ظل ظروف صعبة وقاسية بسبب الحرب وما خلفته من أزمات اقتصادية ومعيشية.
تتابع أم عبدالله حديثها متفائلة بأن الغد سيكون أجمل، وأنها ستعمل بأي شيء من أجل أن تدخل ولدها الأكبر عبد الله المدرسة، مؤكدة أنها ستحاول أن تلبي له مستلزماته الدراسية حتى يحظى بمستقبل أفضل.
أجور متدنية
أم عبدالله ليست الوحيدة التي تعمل لإعالة أسرتها، هناك الكثير من النساء العاملات في القطاع الخاص اللواتي يعملن بأجور متدنية للغاية، خاصة في ظل تدهور العملة وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، مما حتم على النساء في تعز الخروج للعمل لتأمين المستلزمات الضرورية للحياة.
تؤكد أخصائية اجتماعية أن المرأة العاملة تشعر بالانكسار نتيجة ما تمر به في عملها، لكن النساء في ظل هذه الظروف لا يستطعن الذهاب لطبيب نفسي لشرح ما يشعرن به من انكسار، وإذلال، وعدم الاكتفاء الذاتى، بسبب وضعهن المادي وصعوبة الظروف المعيشة، علاوةً على أن يدفعن لطبيب، لذا يصمتن ويتحملن ألمهن وانكسارهن.
تتحدث ريم - خريجة ثانوية عامة - لـ "خيوط" قائلةً: "أعمل في أحد المطاعم المتواجدة في شارع جمال، لم التحق بالجامعة، من أجل مساعدة والدي، أعمل في المطعم أنا وعمتي لمدة اثني عشر ساعة مقابل أجر مادي لا يتجاوز 1500 ريال يمني.
تؤكد ريم أنها مجبرة على خوض هذا النوع من الأعمال، وذلك لحاجة أسرتها للمال وهو ما دفعها على الرضوخ ومسايرة الوضع.
وتستطرد ريم: "أعاني باستمرار من عبء العمل، وتلاحقني الكثير من الأسئلة المحرجة من قبل الزبائن، على شاكلة؛ لماذا تعملين هنا؟! أرد على بعض الأسئلة، وغالبًا أفضل الصمت".
جهود مبذولة
أسس مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بمحافظة تعز عددًا من المؤسسات والجمعيات الداعمة لقضايا ومناصرة المرأة في مجال التعايش، والتدريب والتأهيل، وبناء السلام.
فؤاد الفقيه، نائب مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، بمحافظة تعز يؤكد لـ"خيوط"، حرص المكتب على إيجاد شراكة حقيقية بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، إذ تم إنشاء إدارة متخصصة بالمرأة، ومراكز متخصصة بتمكينها وتنفيذ برامج تأهيلية في جميع القضايا المتصلة بالمرأة.
خلال النصف الأول من عام 2021 تخرج من مركز تمكين المرأة ما يزيد عن 700 خريجة في أغلب التخصصات من الخياطة والتطريز، وصناعة البخور والعطور، والحلويات، والسراميك، وصناعة الاكسسوارات.
ويشير الفقيه إلى أن مشاريع التمكين الاقتصادي والتأهيل المهني للمرأة تنتشر بتعز في كل مديريات المحافظة بما فيها مديريات الساحل، إذ بلغ عدد المستفيدات من مشاريع التمكين الاقتصادي عام 2020 ما يزيد عن 1775 امرأة تم تمكينهن بمشاريع مختلفة، وخلال النصف الأول من سنة 2021 استفاد من أنشطة التمكين الاقتصادي ما يزيد 1130 امرأة.
ويشدد الفقية على أهمية تنفيذ العديد من المشاريع والأنشطة التي تخدم المجتمع بما فيها المرأة والشباب، لرفد سوق العمل بالمنتجات المحلية، داعيًا منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأجنبية أن تقدم أغلب المنح للمشاريع والأنشطة التي تخدم المجتمع.
اللجوء النفسي
تتعرض النساء العاملات في مجالات كالمطاعم والكافيهات للعديد من المواقف التي تستهين وتستعير من تواجدهن في أماكن كهذه، إضافة لتعرض الكثيرات للمضايقات والتحرش.
تقول الدكتورة ألطاف الأهدل أخصائية اجتماعية لـ"خيوط": "تصلنا مئات الشكاوى من قبل نساء تعرضن للتحرش، في مختلف القطاعات التي تعمل بها ليس فقط في المطاعم، بل أيضا في المكاتب والمستشفيات".
وتضيف أن ذلك يدفعهن في أحيان كثيرة لتقديم استقالتهن، أو كما يسمى "ترتيب أوضاع" وهو غياب العاملات لفترة عن العمل، في مقابل الخصم من راتبها، بهدف التخلص من التحرش الذي يتعرضن له كونهن يتحرجن من الحديث حول مواضيع كهذه.
وتؤكد الأهدل أن المرأة العاملة تشعر بالانكسار نتيجة ما تمر به في عملها، لكن النساء في ظل هذه الظروف لا يستطعن الذهاب لطبيب نفسي لشرح ما يشعرن به من انكسار، وإذلال، وعدم الاكتفاء الذاتى، بسبب وضعهن المادي وصعوبة الظروف المعيشة، علاوةً على أن يدفعن لطبيب، لذا يصمتن ويتحملن ألمهن وانكسارهن.
من ناحيتها تقول سارة محمد - عاملة في كافتريا- لـ"خيوط"، أن سوء الأوضاع الاقتصادية جعل من النساء العاملات في وظائف غير معهودة من قبل المجتمع عرضة للمخاطر اليومية، كالتعرض للإهانات، والاحتقار واللوم، مؤكدة أنها تصادف العديد من المضايقات والكلام الجارح بسبب عودتها المتأخرة ليلًا من العمل، كما أنها اضطرت مرات لتغيير مكان سكنها الذي تعيش فيه مع أم وأب متقاعد عن العمل بسبب مضايقات الجيران.
يفضل أرباب العمل النساء على الرجال، وذلك بسبب أجورهن المتدنية بخلاف أجور العاملين الرجال، حيث يقول مالك كافتيريا في مركز أبو الذهب وسط تعز، إن النساء اقتحمن هذا مجال العمل هذا منذ فترة قريبة، وهذا هو السبب وراء تدني رواتبهن.
ويضيف أن تدهور سعر صرف العملة الوطنية أدى إلى ارتفاع القيمة التشغيلية للمشاريع المختلفة وهو ما ألقى بتبعاته على رواتب العاملات.

•••
آمال محمد

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English