انتهاكات متواصلة للنساء في اليمن

نضال عالمي متحد لإنهاء العنف الاجتماعي
خيوط
November 25, 2022

انتهاكات متواصلة للنساء في اليمن

نضال عالمي متحد لإنهاء العنف الاجتماعي
خيوط
November 25, 2022

أثّرت الحرب والصراع في اليمن بشكل كبير على المرأة في البلاد، والتي كانت الفئاتُ الضعيفة أبرزَ ضحاياها، بالذات النساء والأطفال، إذ تؤدّي النزاعات إلى ازدياد الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي بالتزامن مع تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتوسُّع الفقر والبطالة وارتفاع النزوح إلى مستويات قياسية.

وأدّت سنوات الصراع والحرب والمعاناة الإنسانية المستمِرّة إلى خسائر فادحة وأثر واضح في الصحة النفسية لدى النساء والفتيات في اليمن، حيث تشير التقديرات إلى أنّ ما يقارب 1 من بين كل 5 أشخاص، يعانون من اضطرابات نفسية في ظل ندرة الرعاية الصحية النفسية في اليمن، والعدد المحدود من الأطباء النفسيين. وممّا يزيد الوضع سوءًا، هو الاعتقاد الخاطئ بوصمة العار، فيما يتعلق بالمرض النفسي للمرأة في المجتمع اليمني.

وتعرّضت الكثير من النساء اليمنيات لشتى أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولصدمات نفسية يصعب التعافي منها، نتيجة حالات الخوف والرعب والترويع التي يعشنها مع كل عملية قصف للأحياء، أو مداهمة مسلحة للمنازل، أو تطويق للقرى والأحياء بحثًا عن مطلوبين أو مناوئين لهذا الطرف أو ذاك، فضلًا عن تلقيهن أنباء وفاة أو اختطاف أبنائهن وأزواجهن وآبائهن، الذين في الخطوط الأمامية لجبهات القتال أو المتنقلين من محافظة لأخرى بحثًا عن لقمة العيش.

يتمثّل أحد التحديات الرئيسة في تلبية الاحتياجات النفسية والاجتماعية في محدودية عدد العاملين في مجال الصحة النفسية في اليمن.

في السياق، أظهرت دراسة جديدة أجراها مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أنّ أكثر من خمس نساء أو فتيات قُتلن، في المتوسط، كل ساعة على يد أحد أفراد أسرِهن في عام 2021.

تواجه النساء والفتيات أيضًا، عنفًا متفشيًا عبر الإنترنت، من خطاب الكراهية المعادي للنساء، إلى التحرّش الجنسي، وإساءة استخدام الصور، والاستمالة من قبل المحتالين.

ويأتي التقرير قبيل اليوم العالمي للقضاء على العنف ضدّ المرأة في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، وهو تذكيرٌ مُروِّع بأنّ العنف ضدّ النساء والفتيات، هو أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا في مختلف أنحاء العالم.

ذكر بيان صادر عن الوكالتين الأمميّتين، أنّ من بين جميع النساء والفتيات اللاتي قُتِلن عمدًا في العام الماضي، حوالي 56% قُتلن على يد شركاء (أزواج) أو أفراد آخرين من الأسرة (45 ألفًا من أصل 81 ألف امرأة)، ما يدل على أنّ المنزل ليس مكانًا آمنًا للعديد من النساء والفتيات. وفي الوقت نفسه، فإنّ 11% من جميع جرائم قتل الذكور تُرتكب في المجال الخاص.

خطر متزايد على اليمنيات

تشير وثيقة النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن، إلى أنّ تدمير أو إغلاق المرافق الصحية وتناقص العاملين في المجال الطبي، خاصة من النساء، أدّى إلى معاناة حوالي 9.9 ملايين من النساء والفتيات في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، والتي تعتبر من أكثر الفئات السكانية المتضررة، حيث تشمل الفئاتُ الضعيفة الأسرَ التي تعولها نساء والنساء الحوامل والمرضعات، بالإضافة إلى الأسر الأكثر فقرًا، والأطفال دون الخامسة من العمر، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو خطيرة، والناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتحتاج ما يقارب 5 ملايين امرأة إلى المساعدة الصحية.

ويقول تقرير صادر عن قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة التخطيط والتعاون الدولي، إنّ النساء بين 18 و60 عامًا هن أكبر مجموعة سكانية من حيث عدد النازحين في اليمن، كما تتأثر النساء بشكل كبير بسبب النزوح الناتج عن الحرب، حيث يقدّر عدد السكان النازحين داخليًّا بحوالي 4 ملايين شخص، تشكّل النساء والأطفال ما نسبته أكثر من 70%، إضافة إلى أنّه حوالي 30% من الأسر النازحة تعيلها نساء. مقارنة مع 9% قبل العام 2015.

حاليًّا، وصل عدد مخيمات النازحين إلى أكثر من 1500 مخيم عشوائي غير مخطط، ويحتاجون إلى الدعم لتلبية احتياجاتهم الأساسية، حيث تشير تقديرات إلى أنّ حوالي 93%، من المواقع توجد بها نساء، وأكثرهن حوامل ومرضعات، و84% منها بها أسر تعيلها نساء.

كما تواجه النساء والفتيات أيضًا، عنفًا متفشيًا عبر الإنترنت، من خطاب الكراهية المعادي للنساء إلى التحرّش الجنسي، وإساءة استخدام الصور، والاستمالة من قبل المحتالين.

وتدعو المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحّوث، إلى عمل متضافر عبر المجتمع للوفاء بحق النساء والفتيات في الشعور بالأمان في المنزل، وفي الشارع، وفي كل مكان.

من جانبها، تقول المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، غادة والي: "لا ينبغي أن تخشى أيُّ امرأة أو فتاة على حياتها بسبب هُويتها. لوقف جميع أشكال القتل المرتبط بالنوع الاجتماعي للنساء والفتيات، نحتاج إلى إحصاء كل ضحية، في كل مكان، وتحسين فهم مخاطر ودوافع قتل الإناث، كي نتمكّن من تصميم استجابات أفضل وأكثر فعالية للوقاية وتحقيق العدالة الجنائية.

انتهاكات متواصلة

في رسالته بهذه المناسبة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: "في كل 11 دقيقة، تُقتل امرأة أو فتاة على يد شريك أو أحد أفراد الأسرة." وتابع يقول: "نعلم أنّ هناك ضغوطًا أخرى، من جائحة "كـوفيد-19" إلى الاضطراب الاقتصادي، ممّا يؤدّي حتمًا إلى المزيد من الإساءات الجسدية واللفظية."

أضاف: "استهداف نصف البشرية بالتمييز والعنف وسوء المعاملة يأتي بتكلفة باهظة؛ فهو يحدّ من مشاركة النساء والفتيات في جميع مناحي الحياة، وينكر حقوقهن وحرياتهن الأساسية، ويعيق الانتعاش الاقتصادي المتساوي والنمو المستدام الذي يحتاجه عالمنا."

وشدّد على أنّ الوقت حان للعمل التحويلي الذي ينهي العنف ضدّ النساء والفتيات؛ وهو ما يعني أن تقوم الحكومات بتصميم وتمويل وتنفيذ خطط عمل وطنية لمواجهة هذه الآفة. وأضاف أنّه يعني إشراك الجماعات الشعبية والمجتمع المدني في كل مرحلة من مراحل صنع القرار، ودعم الحملات العامة التي تتحدّى الأعراف الأبوية وترفض كراهية النساء والعنف.

عمليات القتل المرتبطة بالنوع الاجتماعي، فضلًا عن أشكال العنف الأخرى ضد النساء والفتيات، ليست حتمية. بل يمكن منعها، وينبغي ذلك، من خلال الجمع بين التعرّف المبكر على النساء المتأثرات بالعنف، وتيسير الوصول إلى خدمات الدعم والحماية التي تركّز على الناجين.

وتُظهر أرقام هذا العام -بحسب تقرير أممي- أنّه على مدار العقد الماضي، ظلّ العدد الإجمالي لعمليات قتل النساء (بمعنى قتل النساء لمجرد كونهن نساء) دون تغيير إلى حدٍّ كبير، ما يؤكِّد الحاجة المُلِحّة إلى منع هذه الآفة والاستجابة لها بإجراءات أقوى.

ورغم أنّ هذه الأرقام مرتفعة بشكل يُنذر بالخطر، إلّا أنّ الحجم الحقيقي لقتل الإناث قد يكون أكبر من ذلك بكثير. لا يزال عددٌ كبير جدًّا من ضحايا قتل الإناث لا يجري إحصاؤه؛ نظرًا للتناقضات في التعريفات والمعايير بين البلدان. ففي حالة ما يقرب من أربع نساء وفتيات من بين كل عشر نساء وفتيات قُتلن عمدًا في عام 2021، لا تتوفر معلومات كافية لتصنيف الجريمة على أنّها قتلٌ للإناث، خاصةً بالنسبة لعمليات القتل التي تحدث على الصعيد العام، وفقًا للوكالتين الأمميّتين.

أمّا بالنسبة للتفاوتات الإقليمية، فبينما يمثّل قتل الإناث مشكلة تهمّ كل بلد في العالم، يوضح التقرير أنّه، بالأرقام المطلقة، سجّلت آسيا أكبرَ عددٍ من جرائم القتل المرتبطة بالنوع الاجتماعي على الصعيد الخاص في عام 2021، في حين كانت النساء والفتيات أكثر عُرضةً لخطر القتل على يد شركائهن أو أفراد الأسرة الآخرين في أفريقيا. في عام 2021، قُدّر معدل جرائم القتل المرتبطة بالنوع الاجتماعي على الصعيد الخاص بـ2.5 لكل 100 ألف أنثى في أفريقيا، مقارنة بـ1.4 في الأمريكيتين، و1.2 في أوقيانوسيا، و0.8 في آسيا، و0.6 في أوروبا.

في الوقت نفسه، تشير النتائج إلى أنّ ظهور جائحة "كـوفيد-19" في عام 2020، تزامنَ مع زيادة كبيرة في عمليات القتل المرتبطة بالنوع الاجتماعي على الصعيد الخاص في أمريكا الشمالية، وإلى حدٍّ ما في غرب وجنوب أوروبا.

ومع ذلك، فعمليات القتل المرتبطة بالنوع الاجتماعي، فضلًا عن أشكال العنف الأخرى ضد النساء والفتيات، ليست حتمية. بل يمكن منعها، وينبغي ذلك، من خلال الجمع بين التعرّف المبكر على النساء المتأثرات بالعنف، وتيسير الوصول إلى خدمات الدعم والحماية التي تركّز على الناجين، وضمان أن تكون أنظمة الشرطة والعدالة أكثر استجابة لاحتياجات الناجين، والوقاية الأولية من خلال معالجة الأسباب الجذرية للعنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك من خلال تغيير مفاهيم الذكورية الضارّة، والأعراف الاجتماعية، والقضاء على عدم المساواة الهيكلي بين الجنسين والقوالب النمطية للنوع الاجتماعي.

حملة "اتّحدوا"

وسيساعد تقرير اليوم، وفقًا للوكالتين، على توجيه 16 يومًا من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي لهذا العام، وهي حملة دولية تنطلق في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، مع بَدْء اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وتستمر حتى 10 كانون الأول/ ديسمبر، يوم حقوق الإنسان. تُطلِق هذه الحملةُ السنويّة مئات الأحداث والفعاليات حول العالم لتسريع الجهود لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات.

الموضوع العالمي لحملة الأمين العام للأمم المتحدة لهذا العام هو "اتّحدوا! النضال لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات"، والذي يدعو الحكومات والشركاء لإظهار تضامنهم مع حركات ونشطاء حقوق المرأة، ودعوة الجميع للانضمام إلى الحركة العالمية لوضع حدٍّ للعنف ضد المرأة بشكل نهائي.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English