مخاضٌ عسير للقاح "أسترازينيكا" في اليمن

تدشين عملية التطعيم دون آلية محددة
محمد علي محروس
May 2, 2021

مخاضٌ عسير للقاح "أسترازينيكا" في اليمن

تدشين عملية التطعيم دون آلية محددة
محمد علي محروس
May 2, 2021
Photo by: Daifallah Al_Sofi- © Khuyut

ما إن أعلنت منظمة اليونيسف عن وصول الدفعة الأولى من لقاح كوفيد-19 أسترازينيكا إلى اليمن في الـ31 من مارس/ آذار الماضي حتى بدأت التحضيرات للعملية الميدانية الخاصة باللقاح، والتي ستستهدف العاملين في المرافق الصحية وكبار السن، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة العامة والسكان، التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا، وستشمل 13 محافظة.

الدفعة الأولى المشحونة عبر منظومة كوفاكس -وهي عبارة عن شراكة بين كل من الائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة (CEPI)، والتحالف العالمي من أجل اللقاحات (غافي)، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية– بلغت 360 ألف جرعة إلى جانب 13 ألف صندوق لحفظ اللقاحات، ومليون وثلاث مئة ألف من المحاقن اللازمة لبدء حملة التطعيم، وبحسب بيان صحفي لليونيسف فإن هذه الدفعة تمثل جزءًا من 1,9 مليون جرعة ستحصل عليها اليمن مبدئيًّا خلال العام 2021.

آلية غير واضحة

في العشرين من أبريل/ نيسان الماضي دشن وزير الصحة في الحكومة المعترف بها دوليًّا وممثل اليونيسف في اليمن حملة التطعيم ضد فيروس كورونا، بحسب اليونيسف، المرحلة الأولى سيستفيد منها 320 ألفًا من الطواقم الطبية وكبار السن في ثلاث عشرة محافظة يمنية، وستستمر الحملة مدة أسبوعين.

دون آلية تُذكر إلا من تطعيم الطواقم الطبية العاملة في المرافق الصحية في المحافظات المستهدفة، فإن الباب مفتوح لكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، حتى انتهاء الكميات المحددة في كل محافظة.

مدير مشروع لقاح كوفيد-19 ووكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الدكتور علي الوليدي أكد لـ"خيوط" بأن الكميات المحددة للمحافظات تم تسليمها للبدء بعملية التطعيم على مدى أسبوعين من التدشين.

وبحسب الوليدي، فإن حصة عدن 52,260 جرعة، وأبين 24,200 جرعة، والبيضاء 5080 جرعة، وزوّدت الحديدة بـ12,480 جرعة، والضالع 18,900 جرعة، والمهرة 8120 جرعة، ورُفدت تعز بـ75,460 جرعة.

استشاري الباطنة وطب الأطفال واللقاحات، الدكتور أسامة ناشر أكد لـ"خيوط"، أن لا قلق صحيًّا من اللقاح، والحالات النادرة التي تحدث لها مضاعفات يمكن التعامل معها وعلاجها بسرعة

فيما بلغت حصة المكلا 36,200 جرعة، وسقطرى 3410 جرعة، وسيئون 29,950 جرعة، وكان نصيب شبوة 26,730 جرعة، ولحج 41,100 جرعة، ومأرب 16,110 جرع، و10 آلاف جرعة سُلّمت لمنظمة الصحة العالمية، والتي ستقوم بتسليمها لصنعاء.

في هذا الإطار، أعلنت السلطات الصحية المختصة في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، عن تخصيص ثلاثة مراكز للتلقيح في مستشفيات الثورة والجمهوري والمظفر على أن يتم توسيع مراكز التلقيح في مرافق أخرى على مستوى المدينة والريف لتصبح لاحقًا 40 مركزًا، وسيتم خلال العملية تطعيم العاملين في المرافق الصحية، والبالغ عددهم 8 آلاف شخص، مع فتح الباب لكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، بحسب الأسبقية ودون أي إجراءات تُذكر، وفق ما جاء في مؤتمر صحفي لتدشين الحملة في تعز.

وزير الصحة في الحكومة المعترف بها دولياً الدكتور قاسم بحيبح أكد أن بإمكان الكادر الطبي الراغبين بالتطعيم ضد كورونا في المحافظات التي تحت سيطرة أنصار الله (الحوثيين) الحصول على اللقاح في المحافظات التي تحت سلطة الحكومة المعترف بها دولياً  من خلال التنسيق مع مكاتب الصحة التي تدير مواقع ثابتة ومتنقلة للتطعيم، بعد أنباء تتحدث عن رفض حكومة صنعاء السماح لمنظمة الصحة العالمية القيام بهذه المهمة لتطعيم الأطباء في العاصمة اليمنية ومناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين).

وبينما يحاول اليمن الخروج من الموجة الثانية لوباء كورونا دخل العالم في الموجة الثالثة وهذا يعني حسب الدكتور بحيبح، وصولها لليمن خلال فترة وجيزة ، داعياً الجميع لأخذ اللقاح المتوفر حاليا قبل المطالبة لاحقا بالأوكسجين وأجهزة التنفس الصناعي.

وتؤكد السلطات الصحية في حكومة عدن تلقيها خطابات رسمية من عدة دول تطلب صور شهادات لقاح كوفيد 19 كونه سيكون شرط للحجز والسفر والفيز.

تحت المجهر

اكتشف لقاح أسترازينيكا بالتعاون بين شركة أسترازينيكا وجامعة أكسفورد البريطانية، يُصنّع منه بالهند 2 مليار عقار، وسيكون الأكثر استخدامًا في العالم.

تم تصنيعه من فيروس الإنفلونزا وتعديله بما يشبه كوفيد-19، ويعمل على إثارة دفاع الجسم، اختُير من منظمة الصحة العالمية ليكون التطعيم الشامل منه عالميًّا لأغلب دول العالم، ومنها اليمن؛ لجودته العلمية ورخص قيمته وسهولة خزنه، على الرغم من الجدل المثار حوله وتسببه بالجلطات الدماغية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن لقاح أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19 (بما في ذلك لقاح كوفيشيلد) يتسم بمواصفات إيجابية من حيث المنافع والمخاطر، نظرًا إلى ما ينطوي عليه من احتمالات هائلة للوقاية من حالات العدوى والحد من حالات الوفاة في العالم.

لا تشير البيانات المتاحة، حسب منظمة الصحة العالمية، إلى أي زيادة عامة في حالات الإصابة بتجلط الدم، مثل الجلطة الوريدية العميقة أو الانسداد الرئوي، عقب إعطاء اللقاحات المضادة لكوفيد-19. 

وتتمشى المعدلات المبلّغ عنها لحالات الإصابة بالانسداد التجلطي بعد استخدام اللقاحات المضادة لكوفيد-19 مع العدد المتوقع لتشخيصات هذه الحالات. وتعتبر حالات الإصابة بالجلطة الوريدية العميقة أو الانسداد الرئوي حالات طبيعية وغير نادرة. ويمكن أيضًا الإصابة بهما بسبب كوفيد-19. وقد كانت المعدلات الملاحظة بحسب بيان لمنظمة الصحة العالمية صادر في مارس/ آذار الماضي أقل من المعدلات المتوقعة في مثل هذه الحالات.

استشاري الباطنة وطب الأطفال واللقاحات الدكتور أسامة ناشر أكد لـ"خيوط"، أن لا قلق صحيًّا من اللقاح، والحالات النادرة التي تحدث لها مضاعفات يمكن التعامل معها وعلاجها بسرعة.

وينصح ناشر بإعطاء لقاح "أسترازينيكا" لمن هم فوق عمر الخمس والخمسين سنة ومن يقرر لهم الأطباء بتعاطيه دون هذا السن.

وبنبرة تطمينية اعتبر فيليب دواميل، ممثل اليونيسف في اليمن، أن وصول الجرعات الأولى للقاح كوفيد-19 يمثل لحظات حاسمة في مكافحة الفيروس في اليمن، إذ أصبح بمقدور اليمن الآن حماية الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة، بمن فيهم العاملون الصحيون، والذين سيكون بمقدورهم الاستمرار في تقديم تدخلات منقذة لحياة الأطفال وعائلاتهم، ويؤكد دواميل "أن اللقاحات فعّالة ومنقذة للحياة؛ لننطلق الآن في إعطائها للناس".

رفض وإنكار

لم تشفع شهادتها الجامعية ولا عمرها بأن تفكر قليلًا عندما تتحدث إليها عن لقاح كوفيد-19، سرعان ما ترد (س.ع) بصوت مرتفع بأن الأمر له علاقة بمؤامرة غير مفهومة، وهذا دافع لعدم اقتناعها باللقاح، وربما لن تأخذه لأنه غير مفهوم، حسب قولها.

ليست وحدها، فعند رصد ردات الفعل ميدانيًّا بعد تدشين حملة اللقاح كانت رقعة الرفض تتسع في ظل تفشي شائعات تواكب الموضوع منذ أن وصلت الدفعة الأولى إلى عدن، من بينها أنه يسبب العقم، ويحتوي على مواد سامة لها تأثيرها على مستوى القدرات العقلية مستقبلًا، إضافة إلى من يربط بين اللقاح وبين السيطرة التكنولوجية المزعومة على البشرية.

لا يستغرب إبراهيم قياح، استشاري لقاح وضابط اتصال بين مكتب الصحة بمحافظة الحديدة ومنظمة اليونيسف، حالةَ الرفض والإنكار، ويعتبرها -وفق حديثه لـ"خيوط"- حالة طبيعية تحدث مع أي لقاح جديد، و"حتى على مستوى اللقاحات الروتينية نواجه ذات الحالة من حين لآخر".

ويعيد قياح ذلك لثلاثة أسباب تتعلق بالجانب الصحي من حيث التخزين، ولأسباب سياسية مرتبطة بالوضع الحالي للبلاد ونظرية المؤامرة، والسبب الثالث ديني بامتياز حيث يروج متبنو هذا التوجه أن المرض والشفاء من الله ولا حاجة للقاح، وقديمًا لم يكن هناك شيء من هذا القبيل، كما يقولون.

وكانت "خيوط" قد تواصلت مع عدد من اليمنيين الذين تعاطوا ذات اللقاح في دول كالهند والسعودية، من بينهم الأربعيني محمد عبدالله، الذي تلقى جرعته الأولى قبل شهرين، ولم يعانِ من أي أعراض جانبية طوال الفترة التي تلت تعاطيه للقاح، والوضع ذاته لعدد ممن تلقوا الجرعة في اليمن أيضًا.

من خلال عمله الميداني يرى إبراهيم قياح أن من المهم أن تكون هناك حملة توعوية واسعة النطاق تسندها إرادة سياسية ملزمة بتلقي اللقاح مع ربط ذلك بإجراءات استحقاقية، كالسفر أو الحصول على جواز سفر أو بطاقة شخصية وما شابه، تمامًا كما تم ربط اللقاحات بشهادة الميلاد والدخول إلى المدرسة لكل طفل.

وسط المعطيات الراهنة للوباء الآخذ في التفشي من خلال موجته الثانية التي وصفها الأطباء بالأشد، فإن تعاطي اللقاح بات ضرورة حتمية، إذ ليس مخصصًا لليمن وحدها، فدول عدة من بينها مصر والأردن ودول عربية أخرى وصلتها دفع من اللقاح ذاته، وهو ما يدعو لعدم إثارة الخوف والهلع من لقاح يقي الإصابة من أحد أشرس الفيروسات في تاريخ البشرية.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English