المغترب اليمني تحت سياط الكفيل

رجل الأعمال المحمدي يفارق الحياة في أحد السجون السعودية
خيوط
September 15, 2021

المغترب اليمني تحت سياط الكفيل

رجل الأعمال المحمدي يفارق الحياة في أحد السجون السعودية
خيوط
September 15, 2021

يعيش اليمنيون على وقع صدمة خبر فقدان رجل الأعمال عبدالصمد المحمدي، الذي فارق الحياة في أحد السجون في المملكة العربية السعودية نتيجة تعذيبه من قبل قوات الأمن التي كانت قد اعتقلته بعد الاعتداء عليه في المطعم الذي يمتلكه في منطقة جازان جنوب المملكة.
وقالت مصادر قريبة من أسرة المحمدي لـ"خيوط"، إن قوات أمنية داهمت المطعم الذي يمتلكه رجل الأعمال عبدالصمد المحمدي المغترب في المملكة منذ ما يزيد عن 20 عامًا، بشكل مفاجئ الأربعاء الماضي 8 سبتمبر/ أيلول، وقامت بالاعتداء عليه أمام عماله في المطعم واقتياده إلى مكان مجهول.
كما قامت قوات الأمن السعودي في الوقت نفسه، بمداهمة وتفتيش منزل عبدالصمد المحمدي، وهو شقيق المحامي المعروف والبارز نبيل المحمدي، والتسبب برعب كبير لأسرته، والقيام بمصادرة بعض الممتلكات والمجوهرات.
وبحسب أنباء متداولة، فقد تعرض المحمدي لوشاية من كفيله وفارق الحياة في أحد مستشفيات منطقة جازان، محتضرًا جراء تعرضه لتعذيب مميت، في حين لم يصدر أي توضيح عن السلطات السعودية أو الحكومة المعترف بها دوليًّا التي يتواجد أغلب أعضائها في العاصمة السعودية الرياض.
ترجح مصادر مقربة من أسرة المحمدي، أن ما تعرض له رجل الأعمال المغترب في المملكة العربية السعودية، عبدالصمد المحمدي، ناتج عن الخلاف الدائر مع كفيله لأسباب تتعلق بتنفيذ السلطات السعودية لقانون الاستثمار، على الرغم من أن المحمدي يزاول عمله وفق ترخيص رسمي من الجهات السعودية المختصة.
وتطبق السلطات السعودية منذ مطلع العام الحالي، قانونًا مطورًا خاصًّا بالاستثمار للأجانب والمقيمين، قامت بوضع شروط معينة، تقول السلطات إنها لضبط عملية استثمار المقيمين بها، إذ يلغي النظام الجديد الخاص بالاستثمار في السعودية للأجانب بمجرد تطبيقه النظام السابق، وهو نظام استثمار رأس المال الأجنبي.
ممارسات تعسفية
ينتقد خبراء وناشطون وحقوقيون ما تمارسه السلطات السعودية بحق المغتربين اليمنيين لديها وما يطالهم من ممارسات تعسفية بحجة توطين وسعودة المهن والأعمال، وما يتم تنفيذه من إجراءات في سوق العمل، مؤكدين أن ما تعرض له رجل الأعمال المحمدي، انتهاك صارخ للإنسانية.


خبير في سوق العمل: "الأدوات المستخدمة في سوق العمل بالمملكة العربية السعودية، مِثل "نظام الكفيل"، يعتبر أداة للتعسف والسلب والنهب والبسط على حقوق العمال المغتربين بدون أي وجه حق.


وكتب مراسل وكالة اسوشيتد برس في اليمن، أحمد الحاج على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: "أقدمت أجهزة الأمن السعودية على قتل المغترب اليمني عبدالصمد المحمدي، بعد تعذيبه، إثر بلاغ كيدي من الكفيل بسبب خلاف تجاري بينهما، وبعد الجريمة ادعت أن المحمدي يدعم جماعة الحوثي، أما الحكومة اليمنية فهي مشاركة بالجريمة حتى تنطق كلمة حق والدفاع عن المحمدي، وهذا ما لم تفعله حتى الآن".
فيما علق الصحفي جمال حسن بالقول: "حتى وإن كان يدعم جماعة الحوثي، بحسب بلاغ الكفيل، فليس من حق الأمن السعودي تعذيبه وقتله، في أكثر الأحوال تعمل على ترحيله. هذا وجه من استباحة تمارسها السعودية بحق اليمنيين وكأن حياتهم لا قيمة لها، حتى أسرى الحرب لهم حقوق تكفل عدم تعذيبهم وسوء معاملتهم أو قتلهم".
وطالب كثيرون الحكومة المعترف بها دوليًّا القيام بواجبها لحماية مواطنيها المغتربين في الخارج، خصوصًا في المملكة العربية السعودية، حيث يتعرضون لإجراءات تعسفية مبالغ فيها واعتداءات واضطهاد بنظام الكفيل ورسوم تجديد الإقامة وغيرها من الإجراءات التي تنفذها السلطات السعودية في سوق العمل لديها.
ويؤكد الباحث الاجتماعي أحمد الجيلاني، أهمية استمرار الإجماع الشعبي من عموم اليمنيين الذي كشفت عنه قضية مقتل السنباني في إحدى النقاط العسكرية بمنطقة طور الباحة، وقبلها قضية الأغبري في صنعاء وأسرة الحرق في تعز، لخلق رأي عام يضغط على الحكومة المعترف بها دوليًّا للقيام بدورها في قضية مقتل المغترب اليمني في السعودية عبدالصمد المحمدي، وكذا مطالبة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ودفعها لخلق رأي عام دولي يكشف ما يتعرض له المغتربون اليمنيون في السعودية في هذه الظروف الحرجة في اليمن وما تعيشه من حرب ساهمت في تفجير أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم.
ويرى في حديثه لـ"خيوط"، أن المجتمع اليمني أثبت مؤخرًا في أكثر من قضية، تماسكه وتعاضده رغم ما تسببت فيه الحرب من شتات وتفتيت للجغرافيا اليمنية ولمؤسسات الدولة وتفرقها، ومشاريع جهوية ونعرات طائفية ومذهبية، لكنها ظلت محصورة في نهج وسياسات واستغلال الأطراف المتسببة في هذه الحرب، لذا يشدد على ضرورة البناء على هذا التماسك المجتمعي لمواجهة ما تتعرض له اليمن ومواطنوها في الداخل والخارج.
وينتقد الخبير في سوق العمل ياسر عبيد، الأدوات المستخدمة في سوق العمل بالمملكة العربية السعودية، مثل "نظام الكفيل"، الذي يعتبر أداة للتعسف والسلب والنهب والبسط على حقوق العمال المغتربين بدون أي وجه حق.
تسريح متواصل
وكثفت المملكة العربية السعودية حملتها مؤخرًا لتوطين قوتها العاملة، بما في ذلك منع العمال المغتربين من مزاولة العديد من المهن، وزيادة الرسوم والضرائب التي يتعين على المسجلين قانونيًّا دفعها للبقاء في المملكة؛ مما أدى إلى إجبار الآلاف من اليمنيين على ترك العمل والعودة إلى اليمن.
وكشف تحقيق نشرته "خيوط" وأعدته الصحفية سمية أحمد من حضرموت الشهر الماضي، عن تدفق كبير للمغتربين اليمنيين العائدين من المملكة بسبب الإجراءات التي تنفذها السلطات السعودية، واستقر كثير منهم في عدد من مدن حضرموت (جنوب شرقي اليمن)، مثل المكلا عاصمة المحافظة.
في ساحل حضرموت وحدها بلغ عدد المسجلين في مكتب شؤون المغتربين ساحل حضرموت حتى أبريل 2021، حوالي 16,600 مغترب عائد بواقع3,000  أسرة، حسب السجلات الرسمية التي اطلعت عليها "خيوط".
هذا العدد الكبير من العائدين المغتربين إلى الوطن، كان له أثر كبير وانعكاسات على مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، المدينة الساحلية الصغيرة التي لا تزيد مساحتها عن(1,963.50)  كم٢.
في السياق، كثفت السلطات السعودية منذ منتصف الشهر الماضي، حملاتها في جيزان ونجران وتتوسع تدريجيًّا لتشمل مناطق سعودية أخرى، في إعفاء عمالة يمنية من العمل وتسريحها واستبادلها بعمالة أجنبية من جنسيات آسيوية بحسب إفادات بعض العمال الذين تم تسريحهم، وخصوصًا في الجامعات وبعض المؤسسات التعليمية والطبية.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English