"التمبل" في أفواه النساء

آفة الشباب التي اجتذبت الفتيات
سعيدة عبد الغني
July 21, 2022

"التمبل" في أفواه النساء

آفة الشباب التي اجتذبت الفتيات
سعيدة عبد الغني
July 21, 2022

ينتشر بائعو "التمبل" في مختلف أحياء عدن وفي مدن ومناطق يمنية أخرى، والذين يتجمع حولهم باستمرار عدد من الأشخاص "الزبائن" من فئات عمرية مختلفة، تشمل كما يلاحظ النساء أيضًا، لشراء وتعاطي الورق الخضراء من النباتات الفلفلية المتسلقة المعروفة باسم "التمبل".

لكن المفارقة والجديد في هذا الموضوع، أن تتسلل هذه الأوراق الخضراء "التمبل" إلى أفواه النساء والفتيات، هكذا كان الرد من ريم (22 سنة)، وهي من سكان مدينة عدن، تحدثت لـ"خيوط": "تعودنا عليه، من فترة نتناوله لحضوره بكل مناسباتنا في حفلات الخطوبة والعقد والأعراس، حيث يتم توزيعه على الضيوف بجانب المشروبات والحلويات". تتفق معها نهى في العشرين من عمرها، أنّ التمبل جزء من عادات المناسبات في عدن.

تختلف هذه الأوراق المقدمة في المناسبات عن تلك التي تباع كمكيفات، إذ يتكون هذا الصنف من "التمبل"، بحسب بعض المتعاطِين له من جوز الهند الملوّن والسكر والفوفل .

لكن هناك نساء وفتيات، وهن الفئة الطاغية، يرفضن رفضًا قاطعًا تناول المرأة لمادة "التمبل"، كما تؤكد عبير عوض (25 سنة)، لـ"خيوط"، قائلة: "إذا كان شكل الرجال الذين يتناولونه غير مقبول على الإطلاق، فكيف يكون حال وشكل البنات والنساء"، مضيفةً أنه مضرٌّ بالصحة قبل كل شيء باعتباره خلطة غريبة يمكن أن تُفقد الشخص وعيه، إضافة إلى التشويه الذي يحدثه في الشخص الذي يتناوله، وهو ما يجعله محل رفض تامّ لها، ولكثير من الفتيات والنساء والنسبة الأكبر من الرجال.

حسب عديد المصادر، فإنّ هذه الأوراق التي تُزرع غالبًا في جنوب وشرق آسيا جلبها إلى مدينة عدن (جنوب اليمن) عمالٌ من الجنسيات الآسيوية، كالهند وباكستان، كانوا يعملون في محافظة حضرموت (جنوب شرقي اليمن) تابعون للاحتلال البريطاني.

توضح سعاد علوي، رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات، في تصريح لـ"خيوط"، أنّ "التمبل" بورقته الخضراء والخلطة المحشوة، مواد خطيرة وسامة يؤدي تناولها وتعاطيها إلى الإدمان عليها؛ وبالتالي قد يكون ذلك خطوة أولى لتعاطي وإدمان مواد أكثر خطورة منها.

تضيف علوي أنّ تقليد الشباب والمراهقين لمن هم أكبر سنًّا منهم على مستوى الأسرة أو الأصدقاء والمجتمع يدفعهم لتعاطي "التمبل"، وإدمانهم عليه بعد تناوله أكثر من 3 مرات.

وفق أمل صالح، رئيسة قسم علم الاجتماع بجامعة عدن، فإنّ الكثير يغفل عن تأثيراته الاجتماعية والنفسية إلى جانب الصحية، إن كان على المستوى الفردي أو الاجتماعي، حيث ترى صالح أن تعاطي "التمبل" يؤدي إلى الإدمان والخمول والكسل وعدم التركيز الذهني عند التوقف عن تعاطي هذه الأوراق

ويصنف مركز عدن للتوعية "التمبل" ضمن المخدرات، بحسب دراسات عملية، فالتمبل المكوّن من الزردة، وهي مادة مُسكرة يفوق الهيروين المخفف من التسكير وأوراق التمبل الخضراء الكبيرة والفوفل والجبس الأبيض، إذ تتسبب كل هذه المواد بأضرار صحية؛ منها الإدمان وضعف في التنفس وصعوبة في التبول وتلين العظام للأشخاص المدمنين عليه، فضلًا عن الأضرار الصحية التي تلحق باللثة والأسنان، فهي من أهم المسببات لأمراض سرطان اللثة.

طرق الإدمان

تفشي ظاهرة تعاطي "التمبل" يشكّل قلقًا للمجتمع نظرًا لانتشاره بشكل كبير، إذ يعتبر من المحفزات الذهنية التي تتسبب بنوع من الإدمان، ويتم تحضيرها عن طريق غسل ورقة "التمبل" ووضع النورة الهندية والسكر والنارجيل (جوز الهند) وعطر الفوفل والتمباك والشمة.

وهناك أنواع للتنمبل الحالي الذي هو عبارة عن سكر ونارجيل وكات وفوفل، والزردة المكونة من النورة والكات وتبغ الزردة والفوفل، وتعد أقوى أنواع "التمبل"؛ إذ تصل فترة تأثيره على الشخص إلى ساعة من الزمن.

بحسب طبيب الأسنان نزار الكاف، لـ"خيوط"، فإن مضغ "التمبل" وطحنه يضعف اللثة، ويسبب اهتزاز الأسنان وفقدانها مع مرور الوقت، وظهور مشكلة ضمور عظم الفك وصعوبة مضغ الطعام وفتح الفم وإغلاقه.

تؤكد دراسات كذلك أن تناول "التمبل" يلحق أضرارًا بصحة الإنسان الذي يتناوله، ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة بالفم.

من جانبه، يعتبر الأكاديمي في جامعة عدن رمزي عليوة، في حديث لـ"خيوط"، أنّ "التمبل" مواد غير طبيعية ومهيجة للغشاء المخاطي المبطن للسان والفم والغشاء المخاطي التي هي عبارة عن خلايا خفيفة خاصة بمهام معينة تمتلئ بالأوعية الدموية ومواد مخاطية تساعد على ترطيب الطعام أثناء عملية الهضم، والاستخدام الدائم لهذه المواد يؤدي إلى تغيير التركيبة الداخلية للغشاء المخاطي وفقدانه لخواصه.

ويرى أنّ هذه المواد تعتبر موادًّا غير ملائمة لجسم الإنسان، خاصة في هذه المنطقة فهي تساعد على تكوين التهاب مزمن للغشاء المخاطي، والذي يؤدي إلى تغيير في التركيبة التشريحية التي تؤدي إلى بداية تكوين أورام، حيث إن منطقة الفم واللسان غزيرة بالأوعية الدموية، فظهور ورم في هذه المنطقة لا يساعد على استئصاله، وإنما يساعد على انتشاره.

تأثيرات اجتماعية ونفسية

يعد مضغ التمبل إحدى السلوكيات التي يمارسها بعض الأفراد، كانوا نساء أو ورجالًا، بغرض الراحة وتعديل مزاجهم النفسي أو من قبيل تقليد غيرهم في المجتمع المحلي، كما أنّ من أهم الأسباب لتعاطي هذه المادة هو احتواؤها على مواد مكيفة وضارة، كالشيشة وما شابها من المواد التي يتعاطها الأفراد والتي تعطيهم شعورًا بالراحة.

وفق أمل صالح، رئيسة قسم علم الاجتماع بجامعة عدن، في تصريح لـ"خيوط"، فإنّ الكثير يغفل عن تأثيراته الاجتماعية والنفسية إلى جانب الصحية، إن كان على المستوى الفردي أو الاجتماعي، حيث ترى صالح أنّ تعاطي "التمبل" يؤدي إلى الإدمان والخمول والكسل وعدم التركيز الذهني عند التوقف عن تعاطي هذه الأوراق.

كما أنّ انتشار هذه العادة السيئة، بحسب حديث رئيسة قسم الاجتماع بجامعة عدن، قد تكون بداية لتوجه الشباب وبحثهم على أنواع أخرى من المكيفات كالمخدرات، إضافة إلى تأثيرات اجتماعية عديدة، كالابتعاد عن الرياضة والأنشطة المجتمعية، إضافة إلى تشويه المنظر العام نتيجة البصق في الشوارع وفي الأماكن العامة.

وتشدِّد صالح على ضرورة التوعية بمخاطر هذه العادة السلبية على الفرد والمجتمع والعمل وإقامة دورات توعوية للشباب من الجنسين للمساهمة في الحد من تناول هذه الأوراق "التمبل"، إلى جانب التركيز على الاستثمار في مجال المتنفسات والمنتديات الشبابية والثقافية والرياضية ومختلف الأنشطة الاجتماعية لجذب الشباب وإبعادهم بقدر المستطاع على إدمان مثل هذه العادات والمكيفات السيئة والخطيرة.

•••
سعيدة عبد الغني

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English