مزارعو الطماطم مهددون بالإفلاس

في تعز زرعوها لخلق فرص عمل جديدة، فواجهتهم خسائر فادحة
شهاب العفيف
April 24, 2021

مزارعو الطماطم مهددون بالإفلاس

في تعز زرعوها لخلق فرص عمل جديدة، فواجهتهم خسائر فادحة
شهاب العفيف
April 24, 2021

لجأ كثير من المواطنين، في محافظة تعز (جنوب غرب اليمن)، إلى الزراعة بعد توقف غالبية القطاعات عن العمل؛ بسبب الحرب الدائرة في البلاد للعام السابع على التوالي وما نتج عنها من انقطاع للمرتبات.

وشهدت المحافظة توسعًا كبيرًا في زراعة الطماطم خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الحرب والحصار المفروضين على المدينة، إلا أن مزارعي الطماطم وجدوا أنفسهم أمام معاناة كبيرة بسبب انهيار العملة المحلية، وتفاوت قيمتها الشرائية بين الطبعة القديمة، المتداولة في مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين)، والطبعة الجديدة المتداولة في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا، وإضافة لذلك، ما نتج عن تدهور سعر العملة اليمنية عمومًا أمام العملات الأجنبية، وأزمات المشتقات النفطية والأسمدة.

موعد الخسارة 

قائد سيف (٥٥ سنة)، أحد مزارعي الطماطم في منطقة الضباب (غربي مدينة تعز)، حيث تمتاز المنطقة بتوفر المياه الجوفية. يقول قائد: "قبل ثلاثة أشهر قمت بزراعة مجموعة من مشاتل الطماطم -غرس صغيرة- وعندما اقترب موعد الحصاد انخفضت أسعار الطماطم حتى وصل سعر السلة إلى ٢٥٠٠ ريال" (أقل من 5$ أمريكي، والسلّة تزن قرابة 20 كيلوجرام).

ويضيف قائد في حديثه لـ"خيوط": "سعر السلة بات لا يغطي خسارة تكلفتها، فإذا بعتُ السلة بأقل من ستة آلاف ريال (ما يعادل 10$)، فأنا خاسر؛ لأن تكاليف الزراعة وأسمدتها مرتفعة". ويشير إلى أنه استخدم أكثر من سبعة أنواع من السموم أثناء زراعته للطماطم خلال الموسم المنصرم، رغم ارتفاع أسعارها، الذي وصفه بالخيالي. 

ويتابع قائد بأن زراعة الطماطم هذا العام كلفته أكثر من مليون ونصف المليون ريال، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب ندرته، وغلاء الأسمدة الزراعية، حيث وصل سعر الكيس السماد إلى قرابة 80 ألف ريال (قرابة 130$) بعد أن كان سعره لا يتجاوز 10 آلاف ريال قبل بدء الحرب.

والطماطم نبات عشبي حولي، حيث يقوم النبات بتكوين جذر وتدي متعمق في التربة في حالة الزراعة بالبذور مباشرة بالحقل الدائم، أما في حالة الزراعة بطريقة الشتل، وهي الطريقة التي يستخدمها المزارع قائد سيف، فغالبًا ما يتم تقطيع الجذر الأولي عند قلع الشتلات من المشتل، وينمو بدلًا منه مجموع جذري كثيف يتكون من 15-20 جذرًا جانبيًّا.

ومع تقدم نبات الطماطم في العمر، تقل مقدرة الجذر على الامتصاص ويقل نشاطها تدريجيًّا؛ ويؤدي ذلك إلى موت النبات بعد انتهاء موسم الحصاد بشكل تدريجي.

وتُصنف أشكال ثمار الطماطم بحسب البذور إلى عدّة أشكال، منها الكروية والمنضغطة وقلبية الشكل والكرزية، كما يوجد شكل البرقوقية والمستطيلة، والبيضاوية والتي تعتبر أكثر انتشارًا في اليمن.

وتبلغ مساحة زراعة الطماطم في اليمن 13.688 هكتارًا، بحسب تقرير لوزارة الزراعة في العام ٢٠١٤.

محصول الطماطم الذي يباع في أسواق مدينة تعز بعد انتهاء موسمه في المحافظة، يأتي من محافظتي مأرب وصعدة، فيما تضاءلت كمية المحصول التي تأتي من منطقة تهامة التابعة لمحافظة الحديدة، بعد وصول الحرب إلى أطرافها

وخلال سنوات الحرب برزت أزمات الوقود المتكررة كأهم وأكبر المشاكل التي واجهت المزارعين، إضافة لانعدام شبه كُلّي للرقابة الحكومية على بيع الوقود والمواد اللازمة للزراعة، إذ يعتمد المزارع على مادة الديزل في تشغيل مضخات المياه لري المحاصيل الزراعية بأنواعها، ووصل سعر صفيحة الديزل 20 لترًا إلى أكثر من 20 ألف ريال خلال الشهرين الماضيين.

أسعار محددة

نتيجة لتفاوت قيمة العملة اليمنية (الريال) بين الطبعتين القديمة والجديدة في مناطق سيطرة طرفي النزاع الرئيسيين، أقدمت سلطات أنصار الله (الحوثيين) في المناطق التي تسيطر عليها من محافظة تعز، على تحديد أسعار بيع الطماطم والمواد الأخرى في مناطق سيطرتها بسعر مختلف عما هو عليه في أسواق المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا في نفس المحافظة.

يقول عبدالكريم الصبري، أحد مزارعي الطماطم بتعز: "حاولت بيع محصول إنتاجي من الطماطم في سوق الجملة بالحوبان، إلا أن الحوثيين وضعوا سعرًا ثابتًا للطماطم التي تدخل إلى مناطق سيطرتهم، بمبلغ أربعة آلاف ريال من الطبعة القديمة أيًّا كان السعر الفعلي في السوق، وهذا الأمر عرّضني للخسارة".

وبحسب الصبري، فقد خسر في موسم حصاد العام الماضي 2020، نحو 80 سلة طماطم نتيجة إغلاق سلطات جماعة أنصار الله (الحوثيين) طريق منطقة "الأقروض"، ضمن إجراءات الوقاية من تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) آنذاك، وقد كلفه هذا الإجراء خسارة أكثر من 500 ألف ريال (قرابة ألف دولار)، ولم يستطع دفع ما تبقى عليه لتاجر بذور الطماطم حتى الآن.

هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى انخفاض أسعار الطماطم في تعز، خاصة خلال سنوات الحرب الجارية وتبعاتها، ومن هذه الأسباب، عدم وجود سياسة زراعية منتظمة، ومراكز تسويق زراعية، إضافة لارتفاع سعر مادة "الديزل" والأسمدة الزراعية، كما يقول مدير مكتب الزراعة والري بتعز، عبدالسلام ناجي.

ويضيف ناجي في حديثه لـ"لخيوط"، إن عدم توفر مصانع لإنتاج الصلصة في تعز أو المحافظات المجاورة، يعد السبب الرئيسي لانخفاض أسعارها في مواسمها، مشيرًا إلى أن عدم تشجيع المزارعين على زراعة أوديتهم بهذا النوع من الخضروات، وانعدام تواجد ثلاجات كبيرة لحفظ الخضروات طوال أيام السنة، يتسبب بارتفاع أسعار الخضروات، وخاصة الطماطم في بقية الأيام. 

وبحسب مدير مكتب الزراعة والري بمحافظة تعز التابع للحكومة المعترف بها دوليًّا، فإن محصول الطماطم الذي يباع في أسواق مدينة تعز بعد انتهاء موسمه في المحافظة، يأتي من محافظتي مأرب وصعدة، فيما تضاءلت كمية المحصول التي تأتي من منطقة تهامة التابعة لمحافظة الحديدة، بعد وصول الحرب إلى أطرافها. 

ووصل سعر الكيلوجرام الواحد من الطماطم في مدينة تعز قبل بدء الموسم، نهاية العام المنصرم 2020، إلى ألفي ريال، فيما بلغ سعر السلة 23 ألف ريال.

وبحسب بيانات الإحصاء الزراعي، الصادر عن وزارة الزراعة والري، فقد تراجعت إنتاجية الطماطم في العام 2014، إلى 154 ألفًا و864 طنًّا، مقارنة بـ258 ألفًا و654 طنًّا في العام 2012؛ وذلك بسبب انتشار حشرة "توتا أبسلوتا" التي تنخر أشجار وثمار الطماطم.

وفي محافظة تعز، بلغت المساحة المزروعة بالطماطم في العام 2014، نحو ٣٦٧ هكتارًا، وبلغ الإنتاج من هذه المساحة 3.299 طنًّا.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English