التكنولوجيا في زمن كورونا

كيف استفاد اليمن من التكنولوجيا لمواجهة الوباء؟
منير سنان
April 3, 2021

التكنولوجيا في زمن كورونا

كيف استفاد اليمن من التكنولوجيا لمواجهة الوباء؟
منير سنان
April 3, 2021

القدرة على التحول الجذري أثناء الكوارث والأوبئة، يحدد مصير الأمم، والشعوب، وليس فقط الشركات التكنولوجية، والتجارية، والإنسانية.

ألقى كورونا خلال عام ونصف بظله الكئيب على ملايين الشركات والمشاريع الصغيرة، والكبيرة حول العالم، ترنح الكثير، وسقط البعض كان تأثيره واضحًا وجليًّا، فقد أغلقت الشركات أبوابها، وسرحت موظفيها بشكل شبه جماعي، وبدأت أزمة اقتصادية خانقة تحاصر الجميع، وتهدد الملايين من البشر بالأزمات النفسية، والتشظي الأسري، والموت جوعًا خلف قضبان الحجر الصحي الإلزامي. 

اليمن جزء من هذا العالم/ الكون، تتأثر بما يحدث فيه سلبًا وإيجابًا. اجتاحها كورونا كما فعل مع بقية الأمم، ولكنه لم يخلق فيها أي تحول، بل إن الكثير من المشاريع الصغيرة، والكبيرة وخاصة في مجال التكنولوجيا، والتعليم، أغلقت أبوابها. وحين تغلق المؤسسات والشركات أبوابها يتوقف نموها، وتصبح مهددة بالإفلاس، فلا يوجد لديهم القدرة على التحول للعمل التكنولوجي لأسباب كثيرة أبرزها تقنية، وفكرية.

بالنسبة لدول أوروبا وأمريكا استغرق الأمر عدة أشهر فقط، منذ بدء تفشي جائحة كورونا، حتى بلغ الضيق مستويات عالية في الحياة الخاصة والعامة لسكانها. حينها انشغلت الدول بالبحث عن عقار لهذا الفيروس، وسخرت كل جهودها لتوفير كمامات، وأجهزة تنفس، وبناء مستشفيات ميدانية، وإيقاف الرحلات الجوية، والبحرية، والبرية، ومنع الناس من الخروج من منازلهم في محاولات لكبح جماح الطاعون الجديد (كوفيد-19).

في المقابل انتقلت الكثير من الشركات والمؤسسات، من العمل التقليدي إلى العمل عن بعد، فلم تتوقف عجلة الحياة فيها، ولم يسمح لذلك الوباء بإيقاف مشاريعهم. وكان على رأس تلك الشركات جوجل، وفيسبوك، وتويتر، وبلو هوست، وهوستنجير، وهي شركات عملاقة متخصصة في التكنولوجيا، على غرار الآخرين. لم تسرح هذه الشركات موظفيها، بل قررت اعتماد آلية العمل عن بعد من المنزل، مستفيدة من البنية التحتية التكنولوجية الضخمة التي توفرها لها الدول التي تستضيف مقراتها، ومن القدرات العلمية الهائلة التي يمتلكها كوادرها، وموظفوها. وبهذه الطريقة استمرت أنشطتها في تقديم الخدمات لعملائها حول العالم دون توقف.

القدرة على التحول الجذري أثناء الكوارث، والأوبئة يحدد مصير الأمم والشعوب، وليس فقط الشركات والمؤسسات التكنولوجية، والتجارية، والإنسانية.

يصبح التحول ممكنًا في دول تملك القدرات للقيام به؛ بنية تحتية عملاقة، أو على الأقل جيدة وكافية، خطوط إنترنت بسرعة عالية، كوادر مؤهلة لتقبل التحول دون عوائق، والتكيف معه خلال وقت وجيز. هذا ما حدث في دول العالم الأول.

في الأزمات والكوارث يصبح البقاء للأذكى والأقدر على التكيف مع الظروف، وتطوير أساليب وطرق جديدة لمواجهة التغيرات الطارئة الخارجة عن قدرة الإنسان على التحكم فيها

نموذج ناجح في اليمن 

شركة تكنولايت للحلول التكنولوجية ومقرها في عدن، على العكس من الشركات الناشئة، استطاعت أن تتأقلم مع الظروف القاسية التي فرضها تفشي جائحة كورونا. انتقلت من العمل التقليدي إلى العمل عن بعد على غرار الشركات الكبرى حول العالم، رغم أنها شركة ناشئة لم يتجاوز عمرها ثلاثة أعوام. هذه الشركة الواعدة تديرها المهندسة ياسمين محمد. استطاعت ياسمين أن تتجاوز الكثير من الأزمات والمصاعب، وعملت على نقل تكنولايت إلى مستوى متقدم جدًّا، تواكب التحديث المستمر الذي يحدث حول العالم، وتستفيد من كل فكرة يمكن أن تساعدها في توسيع مجال عملها. 

في الجانب الآخر، المعاهد توقفت بشكل نهائي لفترة ليست قصيرة، وتحمل ملاكها فواتير باهظة للإيجارات، وفقد موظفوها القدرة على إعالة أهاليهم، وكان بالإمكان أن تتحول هذه المعاهد إلى التعليم الإلكتروني عن بعد، التعليم الذي اعتمدته الكثير من دول العالم الأول كوسيلة من وسائل مواجهة جائحة كورونا، ومنعه من خنق الحياة، وإسقاط اقتصاداتها.

المعهد الكندي، في الدائري بالقرب من جامعة صنعاء يدفع إيجارات شهرية تتجاوز المليون ريال، ويصل عدد الكادر التعليمي فيه إلى 70 مدرسًا ومدرسة. كغيره من المعاهد في العاصمة صنعاء أغلق أبوابه، وتوقف التعليم فيه خلال فترة الحجر في بدايات انتشار كورونا في اليمن. جميع المراكز العلمية في اليمن، الخاصة منها والعامة أصيبت بالشلل، وتوقف جيل من الطلاب عن تلقي التعليم، بل وصل الحد إلى إلغاء الامتحانات النهائية للثانوية العامة في عدن وتعز، وغيرهما من المحافظات الواقعة تحت نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًّا، وكل ذلك بسبب وباء كورونا.

كان لكل ذلك أسباب واضحة وعوائق كثيرة في البلاد التي تشهد حربًا ومؤسسات الدولة فيها مشطورة بين سلطتين وحكومتين، وأبرز تلك الأسباب:

ضعف شديد في البنية التحتية في مجال الاتصالات، خطوط الإنترنت المعاقة، والتي يستحيل أن توفر للموظفين القدرة على إتمام أعمالهم عن بعد، وإقامة المؤتمرات وورش العمل، والدورات التدريبية، والاجتماعات وغيرها. يكاد الإنترنت في اليمن يكون أبرز مشكلة تواجه الشباب والشركات في القدرة على مجاراة ما يحدث في العالم من تقدم، وتطور، وطرق وأساليب جديدة في الأنشطة التجارية، والتعليمية، وغيرها.

السبب الثاني: الثقافة التقليدية السائدة، والفقر التكنولوجي الذي يعانيه الكثير من الموظفين في الشركات، وعدم قدرتهم على تقبل فكرة العمل عن بعد، وعجز آخرين عن القيام بهكذا نوع من الأعمال.

في الأزمات والكوارث يصبح البقاء للأذكى والأقدر على التكيف مع الظروف، وتطوير أساليب وطرق جديدة لمواجهة التغيرات الطارئة الخارجة عن قدرة الإنسان على التحكم فيها. فخلال أزمة كورونا شهدنا تطورًا كبيرًا في العديد من الشركات التكنولوجية، والتي ابتكرت طرقًا جديدة توفر للناس القدرة على إدارة اجتماعاتهم وأعمالهم عن بعد. سباق تكنولوجي رهيب حدث خلال تفشي هذا الوباء، وتحول الوباء من كارثة، إلى فرصة لإيجاد حلول للكوارث التي دمرت وسوف تدمر من عجزوا عن التأقلم معها، ومجاراتها. العالم الحر يبحث عن حلول للمشكلات الكبرى في كل ثانية، حلول تمنع انهياره، تمنع توقفه وركوده، حلول مبتكرة، بينما في اليمن، يعتمد الناس والسلطات على الصبر، والاكتفاء بالدعاء والإيمان المفرط، والتبرم الدائم، كأبرز ما عليهم القيام به عند كل كارثة أو مصيبة طبيعية أو بشرية تصيبهم. يحدث هذا منذ زمن بعيد!!


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English