"الأقروض" طريق الموت المحتوم

السيول تخنق شريان تعز
المعتصم الجلال
May 4, 2021

"الأقروض" طريق الموت المحتوم

السيول تخنق شريان تعز
المعتصم الجلال
May 4, 2021
Photo by: Ahmed Al-Basha - Khuyut

على حافة الموت تمر مركبات نقل المسافرين والبضائع من وإلى مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، في ظل حصار مستمر منذُ خمس سنوات على المناطق الواقعة في نطاق الحكومة المعترف بها دوليًّا.

في أحدث تعطل لطريق الأقروض في مرتفعات مديرية المسراخ بجبل صبر، تسببت سيول الأمطار بالعديد من الأضرار المادية، وجرف مجموعة كبيرة من السيارات، وقطع الخط أمام الحركة عبر هذا الشريان الحيوي الذي يحكي مأساة أخرى تضاف إلى الحالة العامة التي تعيشها البلاد بفعل الحرب الدائرة منذُ ما يزيد عن ست سنوات. 

ومع بداية موسم الأمطار تتعاظم المخاوف من كارثة تنهي ما بقي من طريق اتصال لليمنيين فيما بينهم، إذ تذهب المناشدات من المواطنين للسلطات المعنية من طرفي الصراع إلى سرعة إيجاد حلول قبل فوات الأوان، هذا التخوف ناتج عن مشاهدة كمية الانهيارات الكثبية والصخرية من أعالي الجبال محمولة بالسيل، وصولًا إلى بطن الوادي حيث تمر الطريق الرئيسية.

مركبات متضررة جراء السيول في أسفل طريق الأقروض - مواقع التواصل

حلول عاجلة 

تقع معظم الأضرار التي لحقت بطريق الأقروض -الدمنة باتجاه الحوبان (شرق تعز) في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات المحلية التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا، والتي تتحدث عن جهود متسارعة من أجل عودة الحركة للطريق.

وكيل محافظة تعز للشؤون الفنية المهندس مهيب الحكيمي، يؤكد في هذا الخصوص لـ"خيوط"، أن السلطات المحلية المعنية تعمل على التخفيف من معاناة المسافرين والقاصدين هذا الطريق الحيوي الرئيسي لتعز، وقامت بالعديد من الإجراءات للوقوف على أضرار السيول، عبر فريق من مكتب الأشغال تم إرساله فورًا إلى موقع الحدث؛ حيث تجمع الكثبان الطينية والصخرية التي جرفتها السيول، والعمل على فتح ممر، حتى يستطيع العالقون من المسافرين الوصولَ من وإلى المدينة.

لا يضمن الشريان الوحيد أدنى مقومات السلامة للأفراد ومركباتهم، مما يتسبب عامًا بعد آخر بأضرار عديدة على المواطنين وممتلكاتهم، والمسافرين وحركة النقل، في ظل تفاقم معاناة الناس بشكل كبير

ويضيف أن السيول جرفت ركامًا يزيد عما كان في المواسم السابقة، وهو ما يصعب من عملية رفعها، الذي قد يستغرق أيامًا لإنجاز العمل وعودة الوضع إلى ما كان عليه.

وتعتبر الضاحية الشرقية لتعز من أهم المناطق الاستراتيجية في المحافظة، باعتبارها منطقة صناعية مهمة ووجهة رئيسية للتجار، فمنها تنتقل معظم احتياجات المواطنين الرئيسية إلى المدينة المحاصرة عبر هذا المنفذ الشرقي الذي يخضع لسيطرة سلطة أنصار الله (الحوثيين)، وذلك من خلال شاحنات نقل كبيرة تسلك طريق الأقروض المحفوفة بمخاطر السقوط في المنحدرات الهشة المنتشرة في قمة مديرية المسراخ بمنطقة صبر. إذ تسبب هذا التداخل وعدم تخصيص وقت محدد لمرور هذه الشاحنات في معاناة تنقل المواطنين المسافرين عبر هذا الطريق.

في هذا السياق، يحكي المواطن معاذ نعمان قصته مع حادث سيل جارف داهمهم وهم على متن سيارة نقل في أسفل طريق الأقروض عطل حركة السيارة التي كانوا على متنها.

ويقول معاذ لـ"خيوط"، إن السائق فقد السيطرة على المقود تمامًا في الوقت الذي كانت السيول تتدفق من كلِّ اتجاه، ويضيف أن اتساع مجرى السيل عرّض حياة المسافرين للخطر الشديد، وهناك من المسافرين من فارق الحياة، رغم المساعدة الكبيرة التي قدمها الأهالي القاطنون في القرى بهذه المنطقة.

إحدى المركبات المتضررة جراء السيول التي تدفقت الى أسفل طريق الأقروض-  مواقع التواصل

المدنيون ضحية الحرب

مع استمرار سنوات الحرب والحصار المفروضين على تعز، والذي معهما تستمر معاناة سكان المدينة، وبالنظر لمحدودية الطرق المتاحة والرابطة بين مختلف مديريات المحافظة الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا وبقية المديريات الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، تنحصر قنوات الحركة والتواصل ونقل المسافرين والبضائع منذ بداية الحرب على طريق جبلي وحيد وشديد الوعورة والخطورة، والمتمثل بطريق "الأقروض – المسراخ" جنوب غرب المحافظة.

لا يضمن هذا الشريان الوحيد أدنى مقومات السلامة للأفراد ومركباتهم، مما يتسبب، عامًا بعد آخر، بأضرار عديدة على المواطنين وممتلكاتهم والمسافرين وحركة النقل، في ظل تفاقم معاناة الناس بشكل كبير، وهو ما يعتبره المهندس وائل المعمري، وهو مهندس طرقات ومهندس شريان تعز الجديد "طريق زريقة الشام"، سياسة عقاب جماعي وفق كل أعراف الحروب والمواثيق الدولية وفق حديثه، مشددًا على أنها "جريمة حرب متكاملة الأركان".

كما يعتبر المعمري في حديثه لـ"خيوط"، هذا المنفذ القسري والاضطراري طريق "الموت والفناء"، بالنظر إلى ارتفاع عدد الحوادث المرورية على هذا الطريق، ومعاناة المرضى أثناء محاولاتهم اليائسة للتنقل من وإلى تعز، ومن يفقدون حياتهم في مواسم الأمطار لاضطرارهم بالمجازفة بحياتهم وحياة أطفالهم؛ حيث يخاطرون مرغمين بالمرور في وديان وشعاب ومرتفعات هذا الطريق البالغ الخطورة.

ويشير إلى آخر هذه الكوارث المؤلمة من جرف السيول الأخيرة لعشرات السيارات والمركبات في جبال الأقروض، وما نتج عنها من خسائر فادحة. ويرى المعمري أن على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان القيام بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية وممارسة ضغوطها العملية والجادة والعاجلة من أجل رفع الحصار الذي تتعرض له مدينة تعز.

البديل الصعب 

لجأ سائقو مركبات النقل إلى سلك طرق أخرى من وإلى تعز، تمر بمنحدرات خطرة وبعضها فرعي، مكدس بالحجارة التي تمنع المركبات الصغيرة من المرور بانسيابية، المتمثل بطريقي جبل حبشي غرب تعز، وطريق الخضراء سامع في الجنوب الشرقي.

يقول حمزة الحبشي - سائق نقل، لـ"خيوط"، إن هذا الطريق لا يقل صعوبة عن طريق الأقروض، إذ تتطلب عملية اجتيازه مدة زمنية أطول، تصل إلى ضعف المدة التي يتم اجتيازها على خط الطريق الرئيسية.

ويضيف هذا السائق، أن هناك مخاطر عديدة ترافق رحلة السفر الشاقة؛ أهمها الاضطرار للمرور على مناطق التماس بين القوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، إلى جانب السيول المفاجئة والمنحدرات وضيق الطريق التي تسمح بمرور مركبتين ذهابًا وإيابًا في الوقت نفسه.

نصف ساعة تختصر قرابة خمس ساعات سفر من وإلى المدينة أضافها الحصار المفروض، وهي معاناة لم تلقَ حتى الآن من يلتفت لحلها، إذ إن المبادرات المحلية التي قادها وجهاء وشخصيات اجتماعية ورجال أعمال يحظون بقبول لدى طرفي الحرب، تبددت قبل أن تبدأ، مبقية على تعز أسيرةَ حربٍ وحصار متواصل لا يلوح في الأفق أي أمل لحدوث أي انفراجة ترفع هذه المعاناة التي يعاني منها سكان تعز بسبب ذلك.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English