سقطرى

أرخبيل الندرة والتنوع
خيوط
August 9, 2020

سقطرى

أرخبيل الندرة والتنوع
خيوط
August 9, 2020
ت: شهدي الصوفي

أكبر الجزر اليمنية والعربية، وهي أرخبيل من ست جزر: سقطرى (أكبرها)، سمحة، درسة، عبدالكوري، كعال فرعون، وصيال.

تذكر الموسوعة اليمنية[1] أن اسم "سقطرى" قد يعتقد بأنه محرّف عن الكلمة السنسكريتية"سكهادارا" و"دويفا سكهادارا" تعني جزيرة "دار السعادة"، ولأن مدى قدم التسمية الهندية غير معروف، فمن المرجح أن التسمية الهندية تحريف للاسم الأصل (سكرد) في النقوش اليمنية القديمة. وقد استدل الباحث الألماني والتر موللر في بحثه عن اللبان، على أن اسم المكان (سكرد) الوارد في نقش(كوربوس 621 سطر 6)، وفي نقش (ينبق 47 سطر 5)، هو المقصود به سقطرى.

واسم الجزيرة في المصادر اليونانية (بطليموس وبلينيوس) "دو سكريدس" "دوسكريدا"، وهي كما يرجح الدكتور يوسف محمد عبدالله، تحريف للاسم اليمني القديم نفسه "سكرد"، حيث "دو" أو "ديو" السابقة في التسمية اليونانية، هي على الأرجح تحريف لـ"ذو" أداة النسبة في لغة النقوش اليمنية القديمة، فيقال "ذو غيمان" أي "الغيماني"، ويقال"ذو نشق" أي سكان مدينة "نشَق" (البيضاء في الجوف)، ويمكن أن يقال أيضاً "الأنشوق". و"دو سكري" "ديو سكريدس"، هي تحريف "ذو سكردا"، بإهمال صوت الليل (الياء) وإعراب الآخر باليونانية(س) وإبدال الراء والدال كما هي في حالة التسمية السنسكريتية تماماً، ومثل هذاالحذف أو الإبدال في نقل الأسماء بين اللغات أمر معلوم.

الموقع:

في الساحل الجنوبي للجزيرة العربية أمام مدينة المكلا شرق خليج عدن، حيث نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب، وكذلك إلى الشرق من القرن الإفريقي، وتبعد حوالي 300 كيلومتر عن أقرب نقطة في الساحل اليمني و900 كيلومتر عن مدينة عدن. يتألف أرخبيل سقطرى من جزيرة رئيســة هي جزيرة سقطرى، ويبلغ طول الجزيرة 125 كم وعرضها 42 كم، ويبلغ طول الشريط الساحلي 300 كم. أما موقعها الفلكي، فهو بين خطي طول 53-19 و 54-33 شرق خط جرينتش الدولي وبين دوائر العرض 128- 42/12 شمال خط الاستواء.[2]

 تقع جزيرة سقطرى في خط طول 54 درجة وخط عرض 30,12 درجة، وتبعد قرابة 300 ميل عن الساحل اليمني. ويبلغ طول الجزيرة على امتداد محور الشرق والغرب حوالى 80 ميلاً، ويبلغ عرضها عند الأطراف قرابة 5 أميال تتسع في الوسط لتصل إلى 22 ميلاً. وتقدر المساحةالكلية للجزيرة بـ1200 ميل مربع[3]،بينما ترد المساحة المقدرة في موقع المركز الوطني للمعلومات[4] 3650كيلومتر مربع، من رأس مومي وهو أقصى الشرق إلى رأس شوعب أقصى الغرب 135 كيلومتر بينما أقصى امتداد بين الشمال والجنوب يصل إلى 42 كيلومتر.

السكان:

حسب الإحصاء السكاني لعام 1984، بلغ عدد سكان الجزيرة 72109 نسمة،[5] وفي إحصاء العام 1994، بلغ عدد سكانها 44880 نسمة، بينما في إحصاء العام 2004، وهو آخر إحصاء سكاني رسمي، بلغ عدد سكان سقطرى 32285 نسمة.[6]ويتضح من هذه الإحصاءات تناقص عدد السكان، ولا يعرف على وجه التحديد عدد السكان حالياً، بسبب دخول الجزيرة عام 2018، ضمن مناطق الحرب الدائرة في اليمن منذ العام2015.

وسكان سقطرى يتميزون في عمومهم بعدم التنافر العرقي، إذ تشير الدراسات إلى أنهم ينحدرون من السكان الحميريين واليمنيين النازحين من المهرة وأفريقيا، وبالرغم من أنه تعاقبت على هذه الجزيرة موجات من البرتغاليين والرومان من قبلهم بهدف احتلالها فضلاً عن الإنجليز الذين جاءوا مؤخراً في عام 1954، إلا أن ذلك لم يشكل في حد ذاته تبلور مجموعات سكانية مميزة ولها طابعها الخاص بها. وهذا يشير إشارة واضحة إلى أن جزيرة سقطرى تشكل عموم سكانها من أصول يمنية خالصة، الأمر الذي يمنح هذا الإقليم عنصر قوة جيويولجكية يضاف إلى بقية العناصر سالفة الذكر.

وتعود أصول سكان جزيرة سقطرى إلى مهرة بن حيدان كما جاء في كتاب لسان العرب للهمداني وقبائل حِمْيَرية، وهناك بعض العشائر يعود أصلها إلى حضرموت وسلطنة عمان. وكانت جزيرة سقطرى عاصمة للسلطنة المهرية إلى عام 1967 حيث سقطت في يد الجبهة القومية القادمة من عدن، وانضمت إلى اليمن الجنوبي ثم إلى اليمن الموحد عام 1990. وتعتبر قبيلة المهرة وقبيلة جهينة وقبيلة الجهضمي وقبائل السادة وقبيلة مذحج وقبيلة كندة وقبائل الممالك اليمنية القديمة وعلى رأسهم قبيلة حِميَر، هم سكان سقطرى الأوائل.[7]

إدارياً، كانت سقطرى تنقسم إلى مديريتين: سقطرى وقلنسية، والأخيرة هي ميناء الجزيرة على الساحل الغربي، وتنقسم بطبيعتها الجغرافية إلى قسمين: منطقة البادية وتمتد نحو الجبال التي تغطيها أحراش كثيفة من النباتات وسط الجزيرة، أما منطقة الساحل، فتقع ضمنها المدن الصغيرة للجزيرة؛ قلنسية وقاضب ونوجد، وحديبو. في العام 2013، تم تعديل التقسيم الإداري لسقطرى، من مديريتين تتبعان محافظة حضرموت، إلى محافظة مستقلة.

وتعد سقطرى إحدى الحدائق النباتية الطبيعية في العالم، وفي العام 2008، أدرجت منظمة اليونسكو أرخبيل سقطرى ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي[8]. أشهر نباتاتها شجرة دم الأخوين إلى جانب نباتات أخرى شديدة الندرة ولا توجد في مكان آخر، كما يوجد في الجزيرة حيوانات نادرة أيضاً، مثل قط الزباد المتوحش، وسجل فيها 179 نوعاً من الطيور، 41 منها مقيم ومتكاثر في الأرخبيل، كما كشفت دراسة أعدتها منظمة حماية الطيور الدولية، بالتعاون مع مجلس حماية البيئة، عن احتواء أرخبيل سقطرى على13 نوعاً مستوطناً من الطيور لا توجد في أي مكان آخر من العالم[9].

أقدم ما عثر عليه علماء الآثار في سقطرى، هو موقع بالقرب من قرية "راكف" شرق الجزيرة. وأرجعت البعثة العلمية السوفيتية اليمنية المشتركة التي عملت في سقطرى من1985-1987، أن هذا الموقع بقايا مشغل لصنع الأدوات الحجرية من الصوان، تغطي فيه اللقى الأثرية بقعة تشغل مساحتها 400×400 متر. وفي القرية نفسها، عثر على مجموعة من المدافن تنفرد بعلياتها الصندوقية الشكل التي لا مثيل لها في باقي مناطق سقطرى، وفيها هياكل وجماجم، وعدد كثير من العظام، وبقايا سكاكين حديدية، ودبوس برونزي، وإناء كروي من الفخار ضيق العنق مصنوع باليد من الفخار الأحمر. ومن شأن هذه اللقى الأثرية أن تدفع باتجاه القول أن تاريخ المدافن يعود إلى النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد.[10]

 ------------------- 


[1] الموسوعة اليمنية- مؤسسة العفيف الثقافية، ج3 الطبعة الثانية ص1598-1602 د.يوسف محمد عبدالله

[2] https://yemen-nic.info/contents/Brief/socotra.php

[3] الموسوعة اليمنية- سابق

[4] https://yemen-nic.info/contents/Brief/socotra.php

[5] الموسوعة اليمنية

[6] http://www.yemen-nic.info/contents/Brief/socotra.php

[7] http://www.yemen-nic.info/contents/Brief/socotra.php

[8] https://whc.unesco.org/ar/list/1263

[9] http://www.yemen-nic.info/contents/Brief/socotra.php

[10] الموسوعة اليمنية- سابق

 

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English