دعوة لإغلاق الجامعة العربية

عبدالرحمن بجاش
March 23, 2022

دعوة لإغلاق الجامعة العربية

عبدالرحمن بجاش
March 23, 2022

يتبين الآن أن ذلك الرجل لم يكن مجنونًا؛ ففي افتتاحيتها لعدد من أعدادها وكانت تغطي صفحتين، قال رئيس تحرير "اليوم السابع" بلال الحسن إن "هذا الرجل متقدم على زمانه، أوانه جاء في زمن ليس زمنه"، قصد بذلك "الزعيم معمر القذافي" الذي ظل طوال حكمه يغرّد خارج السرب، وكان الآخرون يواجهونه بتهمة "مجنون"، وكان الجميع من صحفيين وصناع قرار وجمهور يقتنعون بما يقال لتصرفات الرجل غير المألوفة.

لكن علي عبد السلام التريكي وفي مؤتمر وزراء خارجية دول العالم الإسلامي في صنعاء قلب الطاولة  رأسًا على عقب تلك الليلة.

كان مقررا أن يعقد كل ليلة أحد وزراء الخارجية مؤتمرا صحفيا، تناقصت أعداد الصحفيين عن حضوره يومًا بعد يوم، إلى أن كانت تلك الليلة موعد ليبيا، واكتظت القاعة على آخرها، والكل في ذهنه أن كل المسئولين الليبيين "يشبهون القذافي"، لكننا جميعا فوجئنا برجل يتحدث بهدوء وبعقل وحكمة، فخرج الجميع منبهرين!!

القذافي (رحمه الله) والذي انتهى نهاية مأساوية، مثّل بالضبط الحاكم الديكتاتور بكل المعاني، حين تفاجأ بأنه مغيب عما يجري حوله بسبب أنه يريد ممن حوله أن يسمعونه ما يريد، ولذلك ظل يردد تلك العبارة وهم "يسحلونه" بتلك الطريقة البشعة: "أيش اللي حصل!!"، وكان الجواب عند ساركوزي الرئيس الفرنسي الأسبق.

الآن وفي ظل هذه الأزمة العالمية بسبب أوكرانيا، بدت الجامعة باهتة لا لون لها ولا طعم، سوى إقرار موعد القمة العربية الباهتة هي الأخرى.

القذافي كان يرمي بآرائه على الطاولة ولا يحسب لمحاذير السياسة أيّ حساب، ولذلك لم يبقِ له صديق، ويروي الأستاذ محمد عبدالله الجائفي -وزير التربية والتعليم الأسبق- ما حصل في مؤتمر"الصمود والتصدي" الذي عقد في بغداد بعد زيارة السادات إلى القدس، وقد مثل الجمهورية العربية اليمنية القاضي عبدالكريم العرشي نائب رئيس الجمهورية حينها.

قال الجائفي: "كنا بانتظار الرئيس صدام حسين رئيس المؤتمر، فجأة قام القذافي وبدأ يوزع شتائمه على الملوك والرؤساء العرب والجميع صامت ومذهول. يبدو أنهم أخبروا صدام بما حصل، فلما دخل الى القاعة لم يذهب إلى مكانه على كرسي رئاسة المؤتمر، بل ذهب الى القذافي مباشرة، ووجه كلامه إليه مباشرة : "ترى أرميك من النافذة إذا لم تحترم نفسك" وتركه ومضى.

خرج القذافي من القاعة إلى البلكونة، ويبدو أن صحفيًّا استطاع أن يلحقه ليسأله: ماذا جرى ولماذا تركت الجلسة؟ كان جوابه:

في القاعة مجنون"!

طالب القذافي ذات تصريح بإلغاء الجامعة العربية، وقال: "إذا أنتم شجعان أغلقوها"، وبالطبع استنكر الجميع ما قاله!!

تثبت لنا الأيام أن دعوة القذافي كانت في محلها؛ فالجامعة العربية حتى اللحظة لم تحل مشكلة عربية واحدة، وليست لها حسنة واحدة، إلا حسنة تحسب لعمرو موسى أمينها السابق وهي "القمة الاقتصادية العربية" التي حضرتها في الكويت وعدت بوثائق مهمة جدا، نشرت تباعا في الملحق الاقتصادي لصحيفة الثورة، واحتوت على مشاريع لو قدر لها أن تنجح لتغير وجه الوطن العربي، لتأتي الدورة الثانية باهتة، لتُغَيب تلك المشاريع، مثلما وئدت أحلام عربية كبيرة وكثيرة.

سيعزو البعض ذلك إلى المؤامرة، والحقيقة تتمثل في أن 21 دولة عربية تأتي بخلافاتها البينية إلى الجامعة حيث كلٌّ يتبع محورًا ما!

الآن وفي ظل هذه الأزمة العالمية بسبب أوكرانيا، بدت الجامعة باهتة لا لون لها ولا طعم، سوى إقرار موعد القمة العربية الباهتة هي الأخرى.

ظهرت الجامعة كما كان الرئيس هادي عندما كان نائبًا لا نسمع عنه إلا عندما يترأس اجتماع لجنة الاحتفالات بأعياد الثورة اليمنية!!

إغلاق الجامعة العربية خير من بقائها، سيقولون: "وجود الشيء أفضل من لا شيء"، وهو قول ثبت عقمه.

أغلقوها أثابكم الله..

•••
عبدالرحمن بجاش

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English