فيروس "نقص الأكسجين" في صنعاء

لا مراكز للعزل الصحي وتجاهل تام لخطورة الوضع
April 18, 2021

فيروس "نقص الأكسجين" في صنعاء

لا مراكز للعزل الصحي وتجاهل تام لخطورة الوضع
April 18, 2021

عصام القدسي

عبدالكريم عامر

في أحد باصات المواصلات بالعاصمة اليمنية صنعاء خط (الجامعة - الصافية)، فتح أحد الركاب نقاشًا عن عودة موجة جديدة من فيروس كورونا، متسائلًا عما إذا كان هناك إجراءات احترازية لمواجهة الوباء هذا العام. 

من المقعد الخلفي شاركه النقاش رجل آخر بالقول، إن الموجة الثانية لم تدخل صنعاء، إنما اجتاحت مدنًا أخرى فقط، وظل معظم من في الباص في مشاركة مع السائق بكلمتين من حين لآخر، يتبادلون سرديات كثيرة، تتلخص في عدم التصديق بكورونا.

وأنا مرتدٍ كمامتي، حريصٌ على التباعد الاجتماعي، وجدت فرصة للانتقال إلى جانب السائق، لأسأله عن الفيروس وعما إذا كان يأخذ ما يكفي من الاحتياطات اللازمة لحماية نفسه من المرض، خاصةً أن عمله يجعله محتكًّا بالناس، لكنه اعتبر أن كورونا ليس مرضًا، بل لعبة خداع، لا وجود لها في الواقع. وفي حديثه لـ"خيوط"، رأى أن المرض لا يختلف عن الزكام، ولكن اخترعوا له اسمًا جديدًا. 

أضاف هذا السائق: "نحن شعب تعودنا على كل شيء، الحرب والأمراض والأزمات، فلن يميتنا فيروس، بعد أن عجز عن ذلك الطيران والصواريخ". قد يكون حديث الرجل غير مقنع، لكنني أتوقع أنه يعكس قناعات ووجهات نظر شريحة كبيرة من اليمنيين.

 المحطات الإذاعية الكثيرة التي يتنقل هذا السائق بين موجاتها طوال مشوارنا الذي استغرق أكثر من نصف ساعة، لم نسمع فيها أي توعية أو تحذير لخطر الوباء الذي يجتاح المدينة بصمت. 

بالرغم من ظهور الموجة الثانية من فيروس كورونا في بعض المدن اليمنية وانفجار الوضع في مدينة تعز وحضرموت، ما يزال الغموض يلف العاصمة اليمنية صنعاء من احتمال انتشار الفيروس، وإصابة الكثير، في الوقت الذي لم تعلن الجهات المعنية سياسة فعالة للتباعد الاجتماعي ولا مواقع للحجر الصحي للمرضى المصابين بالوباء، الذي يرجح أطباء يمنيون في صنعاء أنه انتشر، وهناك ارتفاع في عدد الوفيات المشتبه إصابتها بأعراض المرض نفسه.

في قسم العناية المركزة في إحدى المستشفيات الخاصة، حاولت الحديث مع أحد المسؤولين عن سبب رفض المصابين بكورونا، وفي حديثه لـ"خيوط"، أفاد أن بعض المستشفيات الخاصة ترفض حالات كوفيد-19 لعدم توفر الإمكانيات 

وعلى الرغم من حديث الأطباء الذي يؤكد انتشار الموجة ووفاة البعض، لم نستطع الحصول على أي وثيقة طبية تؤكد سبب الوفاة بالفيروس، فكل الحالات تُوفِّيت نتيجة التهاب الجهاز التنفسي وضيق التنفس، مع حمى شديدة.

لكن المشكلة الأهم، كما رصدها هذا التحقيق، تتمثل في مشكلة نقص الأكسجين الذي أصبح بمثابة فيروس يقض مضاجع المدن اليمنية الموبوءة بفيروس كورونا، كما في تعز وحضرموت اللتين تشهدا تصاعدًا مطّردًا في أعداد الإصابات والوفيات بالفيروس، إضافة إلى العاصمة صنعاء، التي تشهد انتشارًا صامتًا للفيروس وتزايدًا في أعداد الوفيات، في ظل مواجهة فردية للمواطنين مع الفيروس، مع تخلي السلطات المعنية عن القيام بأي تدخل للتعامل مع الفيروس. 

كذبة مكررة 

في بلد مُثقل بأخبار الموت والأزمات، كاليمن، يبدو الحديث عن وباء كورونا هذه المرة في أوساط الناس غائبًا، مقارنة بحالة الهلع التي عاشوها العام الماضي، فمعظم اليمنيين اليوم تجاهلوا هذا المرض، ويمضون حياتهم اليوم بما تمليه اللحظة الراهنة. 

تجولنا في شوارع وأحياء العاصمة صنعاء، لا يبدو أمر كورونا مقلقًا لدى الناس، من خلال التصرفات والتعامل كل شيء حاضر لديهم، يصدقون أي كذبة، إلا انتشار موجة جديدة من كورونا، التي يبدو أن مرور سابقتها بتكلفة قليلة، خلقت الكثير من الاستهتار بشأن أي مرض يجتاح البلاد.

في ثلاث أسواق شعبية، ومراكز تجارية كبيرة. الناس بلا كمامات وبدون إجراءات الوقاية، لا أحد هنا يأبه بكورونا. باعة ومتجولون، وازدحام خانق تشهده أسواق المدينة وشوارعها، استهتار واضح ولا مبالاة شعبية ورسمية، في التعامل والتعاطي مع الانتشار الواسع للفيروس، في ظل ما تشهده مناطق حكومة صنعاء من أزمة مشتقات نفطية منذ أغسطس/ آب 2020، خصوصًا مادة الديزل الذي يُعتمد عليه في تشغيل محطات الكهرباء والمستشفيات. لا سيما وقد صاحب ذلك ارتفاع ملحوظ لحالات الوفيات، في صنعاء وتعز وعدن ومحافظات أخرى.

من خلال سؤال 10 أشخاص، تبين أن 4 من 10 تجتاحهم مخاوف العدوى بالفيروس، زرنا أكثر من مرفق حكومي في صنعاء، وجدنا الجميع بدون إجراءات السلامة.

وزارة الصحة التي تعتبر الجهة الرسمية الأولى المسؤولة عن مواجهة الوباء والتوعية بشأنه، يقول أحد موظفيها، إن كورونا ليس كما يروج له البعض، فالوزارة لديها خبرة وتجربة سابقة في مواجهة الوباء والتعامل معه. وأنكر انتشار المرض. 

تتجاهل السلطات الصحية في صنعاء خطورة الوضع الراهن، والذي تتعامل معه بنوع من اللامبالاة والتعايش مع الوباء باعتباره نوعًا من المؤامرة، بحسب ما أكده مسؤول طبي آخر في إحدى الجهات الصحية الرسمية بالعاصمة اليمنية، وقال هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته لـ"خيوط"، إن هناك تضخيمًا إعلاميًّا للوباء، وهذا يفزع الناس ويصيبهم بالقلق والتوتر، مما يُضعف مناعتهم ويصبحون فريسة سهلة لأي مرض يتعرضون له.

ويستدرك هذا المسؤول بأن الوباء هو نوع من الزكام، بسبب اختلاف الظروف الجوية وتقلبها، والمصحوبة بالأتربة والغبار. ويُمنّي الرجل نفسه بتجاوز الشعب اليمني للوباء، بفضل من الله. مشيرًا إلى أن كل المستشفيات مجهزة على الدوام، رغم حصار من يصفها بدول العدوان لليمن.

ولكن مصادر طبية خاصة -امتنعت عن ذكر اسمها- أكدت في حديثها لـ"خيوط" عن وجود إصابات بفيروس كورونا. لم تُشِر المصادر إلى أعداد هؤلاء المصابين، ولكن أضافت أن هناك إجراءات اتخذتها الوزارة، منها أنه تم تخصيص قسمين للعزل في مستشفى الكويت فقط.

وفقًا لوثيقة حصرية حصلت عليها "خيوط"، وجهت منظمة الصحة العالمية مذكرة رسمية إلى وزارة الصحة العامة والسكان في صنعاء، قالت فيها إن موظفي المطار لا يلتزمون بالإجراءات الصحية، وفقًا للمعايير الصحية الدولية

"المستشفيات الخاصة في صنعاء لا تقبل حالات أمراض التهاب الجهاز التنفسي"، كما تقول مصادر طبية. لكن يبدو الأمر أبعد من الحقيقة، خاصة أن المعلومات المتداولة تؤكد استقبال المستشفيات لشخصيات كبيرة مصابة بالمرض لتلقي العلاج، وهو ما دفعنا للتأكد من حقيقة هذه المعلومات. 

في قسم العناية المركزة في إحدى المستشفيات الخاصة، كانت هناك محاولة للحديث مع أحد المسؤولين عن سبب رفض المصابين بكورونا، وفي حديثه لـ"خيوط" أفاد أن بعض المستشفيات الخاصة ترفض حالات كوفيد-19 لعدم توفر الإمكانيات، مؤكدًا: "نحن خصصنا وفقًا لإمكانياتنا قسمًا لاستقبال حالات كورونا".

وحمّل الطبيب وزارة الصحة المسؤولية الكاملة حول انتشار فيروس كورونا، وسياسة الصمت التي تنتهجها. ويعتبر أن الاعتراف بالمشكلة من قبل وزارة الصحة سيترتب عليه التجهيز والتأهب بكادر طبي متخصص، وكذلك تخصيص مراكز عزل بكامل احتياجه.

انهيار مفاجئ

اطلعت "خيوط" على حالات مرضية عديدة، تعرضت لانهيار سريع مفاجئ، حمى شديدة وضيق في التنفس، وكثير من هذه الحالات فارقت الحياة، حسب ما يروي مواطنون وأطباء في بعض المرافق الصحية.

المواطن (م.س) يروي لـ"خيوط"، كيف فارق والده الحياة بعد تعرضه لانهيار أول ما تم إيصاله إلى أحد المرافق الطبية الخاصة، والتي تطلب مبلغًا ماليًّا باهظًا لحصول المريض "المصاب بكورونا" أو بالتهاب حاد في التنفس على أسطوانة خاصة بالتنفس.

مواطن آخر أصيب بفيروس كورونا يؤكد لـ"خيوط" أن حالته وصلت لمرحلة حرجة مع ضيق في التنفس، الأمر الذي اضطره لبذل مجهود شاق في أسواق الدواء للحصول على أسطوانة أكسجين، والتي حصل عليها بما يقارب 300 دولار. 

وفقًا لشهادات طبية حصلنا عليها، فإن هناك حالات تتدهور صحتها بشكل مفاجئ، وبعضها لا يسعفها الوقت بالوصول إلى المستشفى. ويؤكد طبيب في قسم العناية لأحد المستشفيات العامة  أن أغلب الحالات التي تصل، تكون في مراحل متأخرة، أي في النزع الأخير، وهؤلاء يدخلون في مضاعفات؛ لأن الحالة عندما تبدأ تشعر بالمرض والإرهاق لا تلجأ للطبيب، نتيجة التهويل الذي يحصل بشأن كورونا، فتصل وقد فات الأوان. ولفت الانتباه إلى أن معظم الذين يموتون عندهم أمراض مزمنة ومناعتهم لا تتحمل.

كان لا بد من زيارة مستشفى آخر يعتبر من أكبر المستشفيات الأهلية في صنعاء، وكان قد خصص العام الماضي محجرًا لعزل حالات كورونا. سألنا عن المكان وكانت الصدمة، لا يوجد مركزٌ للحجر، بالرغم من أن المستشفى نفسه استقبل حالات مصابة بالمرض، وفقًا لأحد الأطباء في المستشفى الذي أكد أنهم يستقبلون الحالات التي تأتي لهم توجيهات من إدارة المستشفى باستقبالها، ويتم وضعها في غرف خاصة، فيما باقي الحالات التي تتأكد الفحوصات من إصابتها، يتم الاعتذار لها لعدم تواجد مركزٍ للعزل. 

يتم تشخيص جميع الحالات بـ"التهاب الجهاز التنفسي"، يقول مصدر طبي، موضحًا في حديث لـ"خيوط": "نقوم بمعاينة جميع الحالات المرضية التي تصل إلينا، ثم نُدخِل الحالات الخفيفة إلى قسم خاص يفتقر لأبسط المقومات الأساسية، كقسم خاص بالعزل. 

أما الحالات المرضية شديدة الإصابة يتم رفض استقبالها، بحسب المصدر الذي لفت إلى أن المستشفى لا يمتلك أماكن مجهزة لمواجهة كوفيد-19، وذلك خوفًا من وفاتها، ومسألة المجلس الطبي. حد قوله.

في إحدى المستشفيات الحكومية الكبرى في صنعاء، كان الوضع أكثر مأساويًا، ما إن تطأ قدمك بوابة المبنى تدرك حجم الكارثة، لا تستطيع التمييز بين المرضى والمرافقين وزوّار المشفى، لا أحد ملتزم بارتداء الكمامة أو أدنى احتراز من الإصابة بفيروس كورونا. 

وفقًا لشهادات طبية كثيرة، فإن المصابين بكوفيد-19 كثيرون في المستشفى، لكننا لم نحصل على أي تقرير طبي يؤكد أن هؤلاء حاملون للمرض، يقول أحد الأطباء الممرِّضين، إن جميع الحالات مشخصة بالتهاب الجهاز التنفسي.

طبيب آخر يوضح أن المريض الحامل لفيروس كورونا يحتك بجميع المرضى منذ دخوله الطوارئ إلى غرفة الوقود، مع احتكاك الكادر الطبي الذي لا يمتلك أدنى وسائل الحماية الشخصية من الفيروس.

وفقًا لوثيقة حصرية حصلت عليها "خيوط"، وجهت منظمة الصحة العالمية مذكرة رسمية إلى وزارة الصحة العامة والسكان في صنعاء، قالت فيها إن موظفي المطار لا يلتزمون بالإجراءات الصحية، وفقًا للمعايير الصحية الدولية. 

واعتذرت المنظمة، بحسب المذكرة، عن صرف مبالغ مالية شهرية لموظفي الحجر في المطار. وفقًا لطلب تقدمت به الوزارة في مذكرة رقم 206 في مارس/ آذار الماضي. 

وأشارت المذكرة إلى هناك 25 جهازًا حراريًّا، سيتم استخدامه في 16 منفذًا، ومساحات حرارية. ولكن لم يتم قبول توزيع هذه المعدات.

لا مراكز عزل صحي في صنعاء

تتزايد أعداد الحالات المُصابة أو المُشتبه إصابتها بفيروس كورونا في المناطق التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله (الحوثيين)، تحديدًا في العاصمة صنعاء، التي تشهد ارتفاعًا في أعداد الإصابات بالفيروس بدون أي إعلان من قبل الجهات الصحية المختصة، والتي يرجع آخر إعلان لها عن حالة واحدة قبل نحو عام.

لم نحصل على أرقام الأعداد الجديدة من المصابين في صنعاء، وفي ظل التكتم الكبير، فإن معطيات الواقع على الأرض تعكس حقيقة انتشار موجة جديدة من الفيروس، وحتى في ظل تواجد الأرقام فلن تكون حقيقية، كما يشير أطباء في حديثهم لـ"خيوط"، خاصة أن الكثير من الحالات تتوفى دون تشخيصها، كذلك صعوبة حصر عدد الإصابات المؤكدة مخبريًّا، في ظل قلة فحوصات (CPR) التي تتوفر فقط في المختبر المركزي بوزارة الصحة.

تأتي هذه الموجة من الانتشار مع وصول الأمر إلى ارتفاع نسبة الوفيات، وسط حالة استرخاء واسعة للسلطات الصحية التابعة لأنصار الله (الحوثيين)، وهو ما يبدو للكثيرين إهمالًا متعمدًا في عدم تجهيز مراكز عزل صحية للحالات المشتبه إصابتها بفيروس كورونا، وصرف النظر عن توجيه المواطنين، وحثهم على اتخاذ حزمة من التدابير وإجراءات السلامة اللازمة، لمواجهة الوباء والحد من انتشاره، ضمن نطاق سيطرتها، خلافًا لما كانت عليه تلك الإجراءات التي اتُّخذت للحد من انتشار فيروس كورونا في موجته الأولى خلال ذروة انتشاره العام الماضي.

إذ تم في هذا الصدد تجهيز نحو 3 مراكز للحجر الصحي مخصصة للمصابين بفيروس كورونا في العاصمة صنعاء، وهي: مستشفى الكويت الجامعي، مستشفى زايد بن سلطان، وفندق موفنبيك.

الطبيب ياسين ناجي (50 سنة)، يؤكد في هذا الخصوص لـ"خيوط"، أن هناك ارتفاعًا في حالات الإصابة بالفيروس في صنعاء، خصوصًا في أوساط كبار السن الذين يحتاجون للاهتمام والرعاية النفسية المناسبة.

ويدعو ياسين المواطنين لأخذ الحيطة والحذر، والتقيّد -قدر الإمكان- بإجراءات الوقاية اللازمة، والتي كانت متّبعة بشكل أفضل في الموجة الأولى العام الماضي مقارنة بهذه الموجة التي تعد أكثر حدة وشراسة.

موجة أكثر انتشارًا

تتخفى سلطات صنعاء الصحية خلف التعميم الذي أصدرته قبل أكثر من 15 يومًا، وعدم اتخاذ أي إجراءات وقائية واحترازية للحد من انتشار الوباء وتحجيم تأثيراته الخطيرة على حياة الناس.

وتبدو موجة كورونا الثانية أسرع انتشارًا وفتكًا بالمصابين، خصوصًا والسكان في مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين) يعيشون ظروفًا معيشية بالغة القسوة والتعقيد، إذ لم يعد كثيرون قادرين على شراء الكمامات الطبية لهم ولأفراد أسرهم، ناهيك عن شراء المعقمات الضرورية واللازمة، كوسائل احترازية من الإصابة بالوباء.

كما لم يعد بمقدور غالبية المواطنين البقاء للحجر الصحي في منازلهم، احترازًا من الإصابة بالفيروس، نظرًا لعدم توفر نظام رعاية اجتماعية شاملة خلال فترة الوباء، إضافة إلى تردي الوضع المعيشي وانقطاع رواتب الموظفين منذ أكثر من 4 أعوام.

ويُحمّل طبيب -رفض الكشف عن هُويته- سلطة أنصار الله (الحوثيين) المسؤولية الأخلاقية والقانونية نتيجة تجاهلهم واستهتارهم بحياة ملايين البشر، يقول لـ"خيوط": "إن السلطات الصحية في صنعاء تتحمل ما يجري من تجاهل ولا مبالاة والتقاعس عن توفير طرق الوقاية اللازمة لمكافحة انتشار فيروس كورونا في موجته الثانية، فالمسؤولية الكاملة تقع على عاتقهم للقيام بما أمكن من الإجراءات الاحترازية لحماية المواطنين في مناطق نفوذهم".

عدم تجهيز المراكز الصحية

لا تفسير منطقي لعدم اتخاذ أي احترازات وقائية في صنعاء، حيث لا إجراءات اتُّخذت، ولا إحصاءات رسمية، سواء بأعداد الحالات المصابة، أو المتوفين نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا، إلى جانب التخلي حتى عن القيام بحملات توعوية للمواطنين لمساعدتهم على تجنب الازدحام والإصابة بالفيروس. إضافة إلى الخطر الأكبر، المتمثل بعدم فتح وتخصيص مراكز للحجر الصحي، يتم فيها عزل جميع من يشتبه إصابتهم بفيروس كورونا، وكذلك إخضاعهم لجميع وسائل التطبيب اللازمة.

وفق مصادر طبية عديدة في صنعاء، فقد كان من المفترض على السلطات الصحية والمواطنين وسكان العاصمة على حدٍّ سواء، اتباع ما أمكن من الإجراءات الاحترازية، سواء في عملية المكافحة أو الوقاية من الفيروس

الطبيبة هدى الصبري ، تُنبّه في حديثها لـ"خيوط"، من خطورة الوضع الصحي الراهن وما يقابله من استهتار شعبي واسع، إضافة -وهو الأهم، كما تنبه إليه الدكتورة هدى- إلى ما تعاني منه صنعاء من شح كبير في أسطوانات الأكسجين لتجهيز مراكز عزل للمصابين.

وتفيد مصادر طبية عديدة استقبال المستشفيات العامة الخاصة حالات متدفقة من المشتبه إصابتهم بأعراض فيروس كورونا؛ الأمر الذي جعلها غير قادرة على استقبال أغلب الحالات، خصوصًا التي يعتبرها الأطباء خطرة، نظرًا لعدم توفر التجهيزات الكاملة والخاصة بعزل تلك الحالات المصابة أو المشتبه بإصابتها، ووضعها تحت الملاحظة الطبية.

غالبًا ما تتعرض تلك الحالات للوفاة، حيث رصدت "خيوط" أثناء إعداد هذا التحقيق وفاة أكثر من 4 حالات، كان هناك اشتباه في إصابتها بكورونا، إذ كانت تعاني من التهابات تنفسية شديدة.

في هذا السياق، تقول الطبيبة هدى الصبري، إن كثيرًا من الحالات لا تستطيع الصمود، نتيجة عدم توفر الأُكسجين الكافي لمساعدتها في المشافي التي تم إسعافهم إليها.

ويعتبر مواطنون وأطباء عدم الاستعداد وتجهيز مراكز أو أقسام خاصة بالحجر الصحي في المستشفيات لعزل مصابي فيروس كورونا، يعتبر إهمالًا خطيرًا لا مبرر له. وهو ما يجعل المستشفيات والمرافق الصحية في نظر كثير من المواطنين وكرًا للإصابة بالوباء.

غياب تام للاحترازات الوقائية

رغم ضراوة فيروس كورونا في موجته الثانية، التي تبدو أشد فتكًا بحياة المواطنين، إلا أن هناك اختفاء شبه كُلي للاحترازات الوقائية التي تعمل على تقليل الإصابات بالفيروس، وتَحدّ من انتشاره، ما يسهل عملية المواجهة والسيطرة على الوباء.

يأتي ذلك خلافًا لموجة الفيروس الأولى، التي شهدت تنفيذ حزمة من الإجراءات الوقائية، كانت قد اتخذتها السلطات المعنية في صنعاء خلال تفشي الفيروس في موجته الأولى.

وَفْق مصادر طبية عديدة في صنعاء، فقد كان من المفترض على السلطات الصحية والمواطنين وسكان العاصمة على حدٍّ سواء، اتباع ما أمكن من الإجراءات الاحترازية سواء في عملية المكافحة أو الوقاية من الفيروس.

هذه المصادر المتخصصة عددت بعض الإجراءات كان بالإمكان تنفيذها حتى بدون الإعلان عنها، كتوعية الناس باستخدام المعقمات والحث على النظافة الشخصية، وضرورة ارتداء الكمامات، وحث الناس على عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة، على أن تتكفل السلطة بتوفير احتياجاتهم الضرورية طيلة فترة بقائهم في المنازل. تبدو تلك الإجراءات أمرًا أساسيًّا لسلامة حياة الناس، لكن حقيقة الوضع المعيشي يجعله متطلبًا صعب التنفيذ. إضافة إلى إغلاق جميع المنافذ بين المدن، وألّا يُسمح إلا بدخول ما كان أمره ضروريًّا، وإقامة مراكز العزل الصحي، وإخضاع جميع المتنقلين بين المدن للفحص، والحث على إجراء التباعد الاجتماعي كضرورة قصوى، والدعوة إلى إيقاف الاجتماعات الرسمية والمناسباتية.

في هذا الصدد قابلت "خيوط" عددًا من الأشخاص، قَدِموا من عدن إلى صنعاء، وأكدوا في حديثهم أنهم دخلوا صنعاء دون الخضوع لأي إجراءات بشأن التأكد مما إذا كانوا مصابين بالفيروس؛ أم لا.

ما هي الإجراءات اللازمة التي اتخذتها السلطات في صنعاء للمسافرين القادمين من المناطق الموبوءة؟ سؤال طرحناه أمام الناطق الرسمي لوزارة الصحة الدكتور نجيب القباطي، كان من ضمن تساؤلات كثيرة لم يتم الرد عليها.


•••

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English