ريم.. طفولة مغتصبة

بين جريمة الاغتصاب وجريرة ضياع العدالة
محمد الصلاحي
June 6, 2021

ريم.. طفولة مغتصبة

بين جريمة الاغتصاب وجريرة ضياع العدالة
محمد الصلاحي
June 6, 2021

منذ بداية الحرب وحتى الآن، يواجه الأطفال أشد المعاناة، ويتعرضون لأنواع مختلفة من الانتهاكات من قبل أطراف النزاع. ففي الوقت الذي يموتون فيه جوعًا، ويصعب على أهاليهم توفير لقمة العيش لهم، يجد بعض الأطفال أنفسهم فريسة سهلة للذئاب البشرية.

هذا ما وقع بالفعل للطفلة ريم ناجي أحمد صالح -اسم مستعار- (11 سنة)، في الساعات الأولى من صباح الأحد 23 سبتمبر/ أيلول 2020، عندما وجدتها أسرتها متوفاة في منزلهم الواقع في قرية رسيان بمديرية مقبنة التابعة لمحافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، بعد أن خرجت الأسرة في وقت مبكر لتعمل في وادي رسيان الذي يبعد عن المنزل بحوالي كيلو ونصف تقريبًا.

قبل خمسة أشهر تقريبًا، غادر والد الطفلة ريم من منزله الواقع في قرية رسيان، بمديرية مقبنة صباحًا، ليلحق بزوجته التي سبقته إلى وادي رسيان الواقع أسفل القرية على بعد حوالي كيلومتر من المنزل.

يقول والد الطفلة ريم لـ"خيوط": "ما هي إلا نصف ساعة وينادون لي بأن ابنتي الطفلة ريم توفت ولا ندري ما السبب. قمنا بإسعافها إلى مستشفى هجدة الريفي؛ لأننا لم نصدق بأنها متوفاة، فأخبرتنا الدكتورة بأن ريم تعرضت للاغتصاب".

أسرة مصدومة

لم يقتصر وجع أسرة الطفلة ريم على الخبر المفزع الذي صدمهم ولم يصدقوه، بل كان العذاب الأشد عندما تحولوا من ضحايا إلى جناة في قسم هجدة االمُسيطر عليه من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيين) بمديرية مقبنة غربي تعز.

يتساءل الأب: "لماذا تعاملوا معنا بهذا التصرف؟ أساؤوا لي ولأسرتي وكانا يومين من العذاب في القسم بالنسبة لنا. فقد أهانونا وأذلونا بشكل مؤلم".

ففي الوقت الذي كان لزامًا على قسم هجدة والبحث الجنائي التابع له أن يساندوا أسرة ريم وينصفونها، حوّلوهم إلى جناة. تم احتجاز الأسرة المكونة من أربعة أفراد؛ أب وأم وولد وبنت، لمدة يومين.

يؤكد والد الطفلة الظلم والإهانة اللذَين لحقا بهم في قسم هجدة، إذ تم احتجازهم والتحقيق معهم في القسم حتى اليوم الثاني مساءً.  

يضيف قائلًا: "اتهموا ابني (13 سنة ونصف) باغتصابها، واحتجزونا في القسم تحت الضغط بأن نعترف لهم". 

وتساءل الأب: "لماذا تعاملوا معنا بهذا التصرف؟ أساؤوا لي ولأسرتي، وكانا يومين من العذاب في القسم بالنسبة لنا. فقد أهانونا وأذلونا بشكل مؤلم".

ويوضح أن البحث الجنائي قام بنقل الابنة الضحية ريم، إلى مستشفى الرفاعي في الحوبان (شرقي تعز)، ليتم الكشف عليها من قبل الطبيب الشرعي، ولم يسمحوا له أن يرافقها بل اكتفوا بحجزه في القسم.

ويضيف باكيًا: "في اليوم الثاني، بعد الظهر، ذهبت مع الضابط صدام بسيارة الإسعاف إلى مستشفى الرفاعي في الحوبان، لأستلم الجثة. وصلت إلى المستشفى، وكنت أسأل الضابط أين ابنتي؟ قال لي بأنها في الثلاجة".

مصير مجهول

في المستشفى وجد الأب ابنته في إحدى الغرف موضوعة لوحدها، ومغلق عليها باب الغرفة، وكانت "بطنها منتفخة ورائحة كريهة تنبعث منها"؛ لأنهم لم يدخلوها ثلاجة المستشفى.

يقول: "أخذت ابنتي بسيارة الإسعاف، وعندما وصلنا قسم هجدة، لم تخرج عائلتي من الاحتجاز إلا بعد أن قام بضمانتنا مدير القسم الذي في قريتنا".

لم يتم تسليم الجثة إلا بعد دفع ما يقارب 40 ألف ريال للعساكر كما يؤكد الأب، الذي لم يكن يمتلك المبلغ، ولكن تعاون معه أشخاص من القرية، وجمعوا له المبلغ ووزعوه لعساكر القسم من أجل أن يسمحوا له بأخذ جثة ابنته ريم لدفنها.

يختتم أبو الطفلة لـ"خيوط"، بالقول: "لو كنَّا نعرف أنهم سيحتجزوننا وستتم إهانتنا بتلك الطريقة في القسم وتحويلنا إلى جناة، لما أسعفناها".

هكذا أصبح مصير الأطفال في ظل الانفلات وضياع العدالة، واندثار أجهزة الدولة والضبط. لم تكن الطفلة ريم هي الضحية الوحيدة للاغتصاب خلال السنوات الأخيرة، وبقدر الألم الذي لحق بأسرة ريم، بقدر ما ضاعت قضيتها أمام جهات لا ترى في العدالة إلا كونها بابًا جديدًا للفيد.


•••
محمد الصلاحي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English