فيروس شلل الأطفال يعود مجددًا في صعدة

اكتشاف 15 حالة بعد 14 سنة من إعلان خلو اليمن منه
وافي الجرادي
December 23, 2020

فيروس شلل الأطفال يعود مجددًا في صعدة

اكتشاف 15 حالة بعد 14 سنة من إعلان خلو اليمن منه
وافي الجرادي
December 23, 2020
© محمد المخلافي

    بعد ما يقارب 14 عامًا من إعلان منظمة الصحة العالمية في فبراير/ شباط 2006، خلو اليمن من فيروس شلل الأطفال، عادت المنظمة لتعلن عن تفشٍّ جديد للفيروس، معلنةً عن اكتشاف حوالي 15 حالة مصابة بفيروس شلل الأطفال من النوع الثاني المشتق من اللقاح، في الأسبوع الأول من شهر أغسطس/ آب 2020.

    وتم اكتشاف الحالات المصابة بالفيروس في مناطق مختلفة من محافظة صعدة الواقعة شمال غرب البلاد، وتتراوح أعمار الحالات المصابة التي تم اكتشافها بين 8 أشهر إلى 13 سنة. 

    وبحسب المنظمة، ما تزال الحالات مرشحة للتزايد، حيث سجل قسم الترصد الوبائي في المستشفى الجمهوري في مدينة صعدة حوالي 7 حالات مشتبه إصابتها خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2020؛ ما ينذر بكارثة حقيقية قد تطال الأطفال في محافظة صعدة، في حال لم تتم الاستجابة الفورية والسريعة من قبل الجهات المعنية. 

    في هذا الصدد قال محمد الرازحي، مشرف قسم الأطفال في العيادات الخارجية في المستشفى الجمهوري في مدينة صعدة، لـ"خيوط"، إنه "في 2019، وصلت للمستشفى عدد من الحالات التي تعاني من شلل رخو حاد، وبحسب نتيجة المعاينات الخاصة بهذا المرض، قمنا بعزل الحالات في المستشفى في غرف خاصة، وتم إبلاغ الترصد الوبائي في المستشفى، الذي بدوره أبلغ الترصد الوبائي في أمانة العاصمة"، وأضاف الرازحي أنه "في نفس الأسبوع وصل إلى المستشفى من أمانة العاصمة فريق الاستجابة الخاص بالترصد الوبائي، وقام الفريق بإعطاء العاملين في المستشفى النصائح المتعلقة بالعزل، وتم الاطلاع على آلية العزل في المستشفى للحالات المشتبه إصابتها بفيروس شلل الأطفال، وأخذ عينات الفحص لجميع الحالات التي وصلت إلى المستشفى في نفس الأسبوع".

    وأكد الرازحي في معرض حديثه أنه "حتى شهر أكتوبر من العام نفسه تم استقبال عدد من الحالات، التي كانت تأتي من المنزل مباشرة أو يتم تحويلها من مراكز صحية ومستشفيات أخرى في صعدة إلى المستشفى الجمهوري، حيث بلغ إجمالي الحالات في العام نفسه التي تم استقبالها في المستشفى نحو 50 حالة تعاني من شلل رخو حاد".

    وعن مصير تلك الحالات قال الدكتور الرازحي، إنه "يتم عمل الإجراءات الأولية للحالات المشتبه إصابتها أو التي تعاني من شلل رخو حاد، وتسجيل جميع البيانات الخاصة بالحالات، وبحسب حالة الطفل المشتبه به يتم تحويله أو إرساله، إما إلى المنزل إذا كانت حالة الطفل تستدعي ذلك، أو يتم إدخاله إلى قسم العزل لتلقي العلاج للحالات الشديدة أو المتوسطة، ومن جهته يقوم الترصد الوبائي في المستشفى بالمتابعة".

استجابة الأهالي لحملات التطعيم داخل المدينة قد تكون مقبولة إلى حد ما، لكن لا توجد أي استجابة من قبل الأهالي في القرى والمناطق البعيدة من مدينة صعدة.

    من جهته أوضح مصدر في الترصد الوبائي في محافظة صعدة (فضّل عدم الإفصاح عن اسمه)، لـ"خيوط" أن "استجابة الأهالي لحملات التطعيم داخل المدينة قد تكون مقبولة إلى حد ما، لكن لا توجد أي استجابة من قبل الأهالي في القرى والمناطق البعيدة من مدينة صعدة)، وأضاف المصدر أنه "في حال توجه أي فريق للتطعيم في القرى، فإنه قد يتعرض للمضايقة والضرب من قبل الأهالي الذين يرفضون التطعيم لأطفالهم بشكل واضح وقطعي".

    في السياق ذاته يقول د.عدنان جندس، أحد مسؤولي الترصد الوبائي ومكافحة العدوى في أمانة العاصمة صنعاء لـ"خيوط"، إنه "في سنة 2019 تم الإبلاغ عن وجود حالات شلل رخو حاد في محافظة صعدة، توجه الفريق الخاص بالترصد الوبائي لأخذ عينات من الحالات التي تم التبليغ عنها، وتم أخذ حوالي 50 عينة من الحالات التي تم الإبلاغ عنها، وكانت عبارة عن حالات شلل رخو حاد، لكنه لم يتم فحص العينات التي تم أخذها في نفس العام؛ بسبب عدم توفر محاليل الفحص الخاصة بفيروس شلل الأطفال، وبسبب الظروف التي تعيشها البلاد، وبالتالي تأخر فحص العينات التي تم أخذها حتى توفرت المحاليل الخاصة بفحص شلل الأطفال في شهر أغسطس من سنة 2020، حيث أظهرت النتائج تأكيد إصابة حوالي 15 حالة بفيروس شلل الأطفال من النوع الأول المشتق من اللقاح، من أصل 50 حالة تم أخذ عينات لها".                                                                                                       وأضاف الدكتور عدنان أنه "حتى اللحظة يتم الإبلاغ من قبل الترصد الوبائي في محافظة صعدة بشكل متقطع عن وجود حالات اشتباه". وفي حديث لـ"خيوط" يقول د.علي السميني، موظف في المختبر المركزي في صنعاء: "إنه لا توجد أي محاليل خاصة بفحص فيروس شلل الأطفال في اليمن، وأنه يتم حفظ العينات في وزارة الصحة وإرسالها إلى خارج البلاد للفحص"، مشيرًا أن هذا هو السبب في تأخر ظهور نتائج العينات التي تم أخذها للحالات المشتبه إصابتها سنة 2019   في صعدة.

    بينما يتوقع عاملون في القطاع الصحي ظهور حالات تفشٍّ للفيروس في أمانة العاصمة، ويرجحون حصول ذلك بسبب أن معظم سكان المناطق الواقعة في دائرة الصراع، لم يكن يصل إليهم التطعيم ضد الفيروس بشكل روتيني في السنوات الماضية، بعدها نزحوا إلى أمانة العاصمة؛ وبالتالي فإن اختلاط الحالات المصابة مع سكان الأمانة قد يكون عاملًا رئيسًا في تفشٍّ جديد وظهور حالات مصابة بالفيروس في الأمانة.

    هذا وكانت الأمم المتحدة ومنظمة اليونسيف قد أصدرتا، عبر مديريهما الإقليمي في شرق المتوسط وشمال أفريقيا د.أحمد المنظري ود.تيد شيبان، في الـ11 من سبتمبر/ أيلول 2020، بيانًا مشتركًا، أشار إلى وجود موجات تفشٍّ لمرض شلل الأطفال في اليمن.

    وقال البيان: "إن حالات شلل الأطفال المتحور، التي تم تأكيدها في اليمن والسودان مؤخرًا، هي من عواقب تدني مستويات المناعة المتزايد بين الأطفال". 

    وأضاف البيان أن: "كل موجة من تفشي المرض أدت إلى إصابة الأطفال بالشلل في المناطق التي كان من الصعب للغاية -إن لم يكن من المستحيل، تزويدهم فيها باللقاح الروتيني أو التكميلي ضد شلل الأطفال وحرمانهم منه لفترات زمنية طويلة".

    وذكر البيان أن: "الحالات في اليمن تتجمع في محافظة صعدة، التي مزقتها الحرب شمال غربي البلاد، التي تعاني من مستويات منخفضة للغاية من حيث التلقيح الروتيني"، ونوه البيان إلى أن "برنامج القضاء على شلل الأطفال لم يصلها منذ أكثر من عامين".  

    وعلى ضوء البيان يرى مختصون أن السبب في انتشار فيروس شلل الأطفال النوع الأول المشتق من اللقاح، يعود إلى سوء التغذية وضعف المناعة التي يعاني منها الأطفال في اليمن وخاصة في ظل الحرب، إذ يعاني 2.4 مليون طفل من الجوع وسوء التغذية، بحسب تقرير صادر عن منظمة اليونيسف في حزيران/ يونيو 2020.

    وكانت وزارة الصحة اليمنية وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسيف، قد دشنت في ديسمبر/ كانون الأول 2019، حملات تحصين ضد شلل الأطفال دون السن الخامسة، شارك فيها قرابة 23000 عاملٍ صحيّ ومشرف ميدانيّ، واستهدفت الحملة 6.5 مليون طفل. الحملة هدفت إلى منع انتشار فيروس شلل الأطفال في اليمن، بحسب بيان لوزارة الصحة في صنعاء.

يتكاثر الفيروس في الأمعاء للشخص المصاب، وتتمثل أعراضه الأولية في الحمى والتعب والصداع والتقيؤ وتصلب الرقبة والشعور بألم في الأطراف، وقد يصل إلى شلل عضال في عدد قليل جدًّا من الحالات

 مخاطر وآثار

    تتعلق شدة الإصابة بفيروس شلل الأطفال بحسب درجة المناعة التي يتمتع بها الشخص المصاب، وبالتالي فإن الآثار التي يتلقاها ذوو المناعة المنخفضة تتمثل في الإعاقة الجزئية أو التامة وتشوهات في الهيكل العظمي أو عدم القدرة على الحركة والشلل الحاد الذي يترافق معهم على مدى الحياة، بينما عدد قليل من الحالات المصابة قد تصل إلى الوفاة.

    فيما تظهر متلازمة ما بعد شلل الأطفال في عدد قليل من الحالات المصابة، وهي أعراض مرضية تظهر بعد سنوات من التعافي من العدوى الحادة بالمرض، ولا سيما ضعف العضلات الشديد والتعب الشديد، وتعد هذه المتلازمة مرضًا بطيئًا ومتزايدًا، ولا يوجد له علاج محدد.

    وبالتالي فإن تفشي شلل الأطفال يعتبر مسؤولية الدولة التي تواجه بدورها أعباء اقتصادية، مما يستدعي ضرورة القيام بحملات تطعيم إضافية، وتوجيه وسائل الإعلام المحلية في تثقيف المجتمع بالتعاون والمشاركة في حملات التطعيم ضد فيروس شلل الأطفال.

    وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن هذا المرض يصيب الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى، لكنه قد يتعدى هذا السن في قليل من الحالات، وتصل حالة واحدة، من إجمالي 200 حالة مصابة بالمرض، إلى شلل عضال، ويلاقي ما بين (5-10)% من المصابين شللًا في عضلات التنفس.

    وبحسب منظمة الصحة العالمية أيضًا، فإن وجود طفل واحد مصاب بفيروس شلل الأطفال، يعني أن الأطفال في جميع بلدان العالم معرضون لخطر الإصابة بالمرض.

شلل الأطفال وأعراضه

    شلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي، وهو كفيل بإحداث الشلل التام في غضون ساعات من الزمن.

    ينتقل الفيروس من شخص لآخر بصورة مباشرة عن طريق البراز، وبصورة أقل عن طريق وسيلة مشتركة، مثل المياه الملوثة أو الطعام.

    يتكاثر الفيروس في الأمعاء للشخص المصاب، وتتمثل أعراضه الأولية في الحمى والتعب والصداع والتقيؤ وتصلب الرقبة والشعور بألم في الأطراف، وقد يصل إلى شلل عضال في عدد قليل جدًّا من الحالات.

الوقاية من مرض شلل الأطفال

    لا يوجد علاج لشلل الأطفال، ولكن يمكن الوقاية منه بالتطعيم الروتيني للأطفال إلى عمر السنة والنصف، والتطعيم التكميلي إلى عمر الخمس سنوات.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English