خمسة عقود من العيش على سقيا الماء

في عمر الثمانين ويطعم عشرة أفواه
محيي الدين فضيل
August 3, 2022

خمسة عقود من العيش على سقيا الماء

في عمر الثمانين ويطعم عشرة أفواه
محيي الدين فضيل
August 3, 2022

الماء ليس أساس الحياة فقط، بل هو الحياة كلها بالنسبة للحاج ناجي سليمان (80 سنة)، فالماء مهنته ومصدر عيشه الوحيد منذ نحو خمسة عقود؛ يبيعه على أهل بلدةِ "الجمعة" بمديرية المخا الساحلية (غرب تعز). 

ليس لدى الحاج ناجي _ذي الأبناء العشرة_ مهنةٌ غير دلوٍ يغرف فيه مياه من المسجد الذي ظلّ خادمًا له طيلة خمسة عقود من عمره؛ يجلب الماء للمُصلِّين أو يبعه في سوق بلدته على باعة السوق، مقابل الحصول على بعض المال للإنفاق على أسرته المعدمة.  

طوال ساعات النهار، يظل الحاج ناجي متردِّدًا بين الجامع والسوق لتعبئة الماء لعمّال السوق من خزان الجامع، ونقله عبر الصفائح البلاستيكية، نظير مقابلٍ زهيد، كي يعود منتصف اليوم إلى منزله حاملًا قوتًا لأولاده العشرة. اثنان من أولاده يعانيان من مرضٍ نفسي، زاد العبء على والدهما العجوز.  

حيث بدأت الشيخوخة وأعراض التقدم في العمر، توهن قوى سليمان الذي أصبح يواجه مصاعب جَمَّة في الاستمرار في مهنة جلب الماء وبيعه، بنفس القدرة التي كان عليها في الماضي، فضلًا عن كونه أصبح يعاني من مشاكل صحية، تضطره أحيانًا إلى تكليف بعض أولاده وبناته بالعمل عند أهل القرية، مقابل الحصول على ما يمكنهم من الاستمرار في العيش.  

كان كثير من عمّال السوق ينتظرون الحاج ناجي سليمان لتزويدهم بالماء خلال ساعات النهار، لكن مؤخرًا بدؤوا يفتقدونه بعد أن شاخ وبات عاجزًا عن مواصلة المهمة التي كافح من أجلها بعزيمة وإخلاص، من أجل لقمة عيشٍ شريفة له ولأولاده العشرة الذين يعاني بعضهم ظروفًا مرضية تمنعهم من العمل

يقول سليمان لـ"خيوط"، إنه عشق الدلو الذي ظلّ "طوق نجاته الوحيد" للعيش وتوفير مصاريف أسرته خلال الخمسين السنة الماضية، وإنه يشعر بالسعادة على قيامه بخدمة الجامع والمصلين، لكنه بات اليوم عاجزًا عن الاستمرار في هذه المهنة التي اعتادها منذ أن كان في مقتبل العمر، ومثّلت له "أساس الحياة والبقاء في ظل الحياة الصعبة"، حد قوله. 

تذكرُ ابنتُه الكبرى لـ"خيوط"، أنَّ والدَها حين كان قادرًا على العمل بِطاقتِه ونشاطه القديم، لم تكن تشعر الأسرة حينها بأي قلق، إلى أن وصلتْ إلى هذه المرحلة التي صار فيها والدها عاجزًا عن الاستمرار في سقيا الماء، نظرًا لمتاعب الحركة والتنقُّل؛ الأمر الذي اضطرها إلى أن تخرج للعمل عند أهل القرية، كي تساعد أسرتها في توفير متطلبات العيش.

"ليس له وظيفة ولا مهنة غير سقيا الماء، وليس له مرتب يقيه متطلبات الحياة الصعبة، بعد خمسة عقود قضاها في خدمة الجامع ورعاية أسرته"، بهذه الكلمات يعلِّق إمامُ الجامع الذي عمل فيه الحاج ناجي، واصفًا حالته لـ"خيوط". يستطرد: "كان كثيرٌ من عمَّال السوق ينتظرون الحاج ناجي لتزويدهم بالماء خلال ساعات النهار، لكن مؤخرًا بدؤوا يفتقدونه، بعد أن شاخ وبات عاجزًا عن مواصلة المهمة التي كافح من أجلها بعزيمة وإخلاص، من أجل لقمة عيشٍ شريفة له ولأولاده العشرة، الذين يعاني بعضهم ظروفًا مرضيّة تمنعهم من العمل، وزاد وضعُ الأسرة سوءًا مع عجز عائِلها وشيخوخته". 

•••
محيي الدين فضيل

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English