رابع حكومات هادي خلال الحرب

أكبر حفلة محاصصة في تاريخ الحكومات اليمنية منذ 1990
خيوط
December 24, 2020

رابع حكومات هادي خلال الحرب

أكبر حفلة محاصصة في تاريخ الحكومات اليمنية منذ 1990
خيوط
December 24, 2020
حقوق الصورة : BBC

    بعد 13 شهرًا من تعثر تطبيق اتفاق الرياض، لم يكن أمام السعودية من وسيلة لتخطي عقبة أول اختبار سياسي لها في الأزمة اليمنية سوى أن تضع البيض في سلة واحدة، وتعلن تنفيذ الشق العسكري والسياسي في أسبوع واحد، انتهى بتشكيل ما تسمى بـ"حكومة الكفاءات"، المعترف بها دوليًّا.

    الحكومة التي أعلن عنها في يوم إجازة رسمية، الجمعة 18 ديسمبر/ كانون الأول 2020، وانتظرت سبعة أيام حتى أداء اليمين الدستورية في مقر إقامتها بالرياض، هي الرابعة التي شكلتها سلطة الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي، خلال الحرب المتصاعدة حاليًّا، وهي الثانية التي يترأسها معين عبدالملك، أستاذ العمارة الذي اجتاز اختبار تعقيدات الاستقطاب السياسي والمناطقي الحاد، ليحظى بولاية ثانية، مستفيدًا من دعم سعودي واسع.

    وعلى الرغم من الترحاب الذي حرصت فيه دول الإقليم والعالم على كيل المديح للسعودية في المقام الأول، إلا أن الحكومة الجديدة، ولدت محملة بجملة من التشوهات، أبرزها افتقار أعضائها الـ24 للانسجام والتجانس، جراء حفلة محاصصة هي الأكبر في تاريخ الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ عام 1990.

    وبعد أن كان التمثيل في الحكومات يقتصر على الأحزاب السياسية، حتى في حال مغازلة القبائل صاحبة الثقل في معادلة الصراع، شهدت الحكومة الجديدة للسلطة المعترف بها دوليًّا، تواجد ثمانية مكونات سياسية وجهوية، رغم التقليص الملحوظ في عدد الحقائب من 33 إلى 24.

    وكان المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بإعادة فصل جنوب اليمن عن شماله، هو أبرز الوافدين على تشكيلة حكومة معين عبدالملك الثانية، وذلك بعد استحواذه على خمس حقائب للمرة الأولى منذ تشكيله في مايو/ أيار 2017، فضلًا عن مكونات مناطقية شملت حضرموت التي حصلت على حقيبة واحدة، والمهرة وسقطرى، إلى جانب الأحزاب السياسية الموالية للرئيس المعترف به دوليًّا.

    وأجمعت الدوائر المقربة من الحكومة على أن الأطراف المتحاصصة هي المجلس الانتقالي والتجمع اليمني للإصلاح والمؤتمر الشعبي، بعد حصول كل طرف منهم على خمس حقائب، فيما تقلصت الحقائب بالنسبة للحزب الاشتراكي اليمني إلى حقيبتين، أما التنظيم الناصري وحزب الرشاد السلفي، فقد نالا حقيبة واحدة فقط لكل منهما، بالتساوي مع مكون حضرموت.

    وكان لافتًا، إعلان ما يسمى بـ"الائتلاف الوطني الجنوبي"، الذي أسسه رجل الأعمال النافذ ومدير الدائرة الاقتصادية في مكتب الرئاسة، أحمد العيسي، كمظلة للجنوبيين الموالين للسلطة المعترف بها دولياً، وذلك لمنافسة المجلس الانتقالي على تمثيل الجنوب، حصوله على 3 حقائب، رغم أن جميع من تقلدها ينتمون سياسيًّا لحزبي الإصلاح والمؤتمر الشعبي.

    وفقًا لبرقية تهنئة نشرها على موقعه الإلكتروني، ليل الثلاثاء 22 ديسمبر/ كانون الأول 2020، واطلعت عليها "خيوط"، ادعى "الائتلاف الوطني الجنوبي"، أن وزراء الشباب والرياضة والنفط والكهرباء، ينتمون إليه، وتمنى لهم التوفيق، في نكاية بالمجلس الانتقالي الذي يزعم احتكاره للتمثيل الحصري لمحافظات الجنوب.

    مصدر حكومي مطلع أفاد "خيوط" بأن الائتلاف الجنوبي لم يُمثل في الحكومة رسميًّا، لكن كان له يد في توزيع الحقائب السيادية الخاصة بالرئيس المعترف به دولياً هادي، وخصوصًا وزير الداخلية المنحدر من محافظة أبين، الذي كان يعمل نائبًا لمدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أي الرجل الثاني بعد ناصر عبدربه منصور هادي.

 مخاوف وانسجام مفقود

    خلافًا للتمثيل الجغرافي المختل، والتسويق على أن الشمال اليمني ظفر بـ11 حقيبة فقط، في مقابل 13 لمحافظات الجنوب، وما قد يوفره من مادة خصبة للتراشق الإعلامي والمكايدات، رغم إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي، الزعيم السلفي، هاني بن بريكـ أن منصب رئيس الوزراء يوازي حقيبتين، لا تبعث التشكيلة الحكومية على التفاؤل، أو ما يمكن اعتباره مؤشراً لحدوث مصالحة وطنية حقيقية بين أطراف صراع أغسطس/ آب 2019 في عدن.

    حسب المصادر المطلعة التي تحدّثت لـ"خيوط"، فقد أجبرت السعودية المجلس الانتقالي والسلطة المعترف بها دولياً، على استبعاد من يعرفون بـ"الصقور" من قوائم الترشيحات، وهم أحمد الميسري وصالح الجبواني من طرف حكومة هادي، وشلال شايع وهاني بن بريك من طرف الانتقالي، لكنّ الطرفين تمسكا بشخصيات مثيرة للجدل وقد تخلق تعقيدات مستقبلية خلال الفترة القادمة.

    احتفظ الوزير نايف البكري بموقعه في حقيبة الشباب والرياضة، رغم العداء المعلن له من المجلس الانتقالي ومنعه من دخول عدن منذ 2015، على خلفية صراع زعامة المقاومة الشعبية التي دحرت جماعة أنصار الله (الحوثيين) من عدن. وفي المقابل، أدرج المجلس الانتقالي شخصيات لديها مواقف معلنة من السلطة المعترف بها دولياً وحزب الإصلاح، مثل سالم السقطري، محافظ سقطرى الأسبق الذي أطاح به هادي في أبريل 2017.

    ولا يُعرف ما إذا كان المجلس الانتقالي سيسمح لوزراء من حزب الإصلاح أو المحسوبين عليه بدخول عدن وممارسة مهامهم منها أم لا، وخصوصًا نائف البكري، ومحمد علي المقدشي وزير الدفاع، الذي ظل طيلة السنوات الماضية يمارس مهامه من مأرب فقط، رغم أن رئيس الوزراء، معين عبدالملك، أعلن، في حوار بثه التلفزيون الحكومي، ليل الأربعاء 23 ديسمبر، أن الحكومة ستتواجد بكامل أعضائها في "العاصمة المؤقتة".

    حاول رئيس الحكومة طمأنة الشريحة المتخوفة من نوايا المجلس الانتقالي، ورغم أن الأخير لم ينفذ الشق العسكري في عدن ولم يسحب معسكراته إلى خارج عدن، إلا أن معين عبدالملك، وعد بتطبيع الأوضاع في محافظة أرخبيل سقطرى التي تجاوزها اتفاق الرياض، كما حصل في عدن، كما توعد بأنه "لا يمكن لأي شبر في البلد إلا أن يُحكَم بمؤسسات الدولة الشرعية"- حسب تعبيره.

خلال الأيام التي تلت تشكيل الحكومة، أفصح البرلماني عيدروس النقيب، وكبير المفاوضين في المجلس الانتقالي، ناصر الخبّجي، أن الانخراط بالحكومة ليس الهدف الرئيسي لهم، ولكنه خطوة رئيسية في طريق انفصال الجنوب

 النبرة المتفائلة لدى رئيس الحكومة، ليل الأربعاء، كانت مفقودة، في بيان متزامن أصدره أحمد عبيد بن دغر، المستشار الرئاسي ورئيس الحكومة الأسبق، الذي ألمح فيه إلى نوايا مبيتة للمجلس الانتقالي في الاستحواذ على عدن وإقصاء باقي المكونات الشريكة في الحكومة.

    حاول بن دغر تشبيه عدن بوضع صنعاء التي تحكمها جماعة أنصار الله (الحوثيون) منفردة، وقال إن الاستحواذ على السلطة في عدن "سيكون سببًا للفوضى، واستدعاء للقوة من خارج الشرعية والقانون"، في تلويح ضمني بمعركة مرتقبة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي الرافض لإخراج قواته.

    الاستهجان الكبير الذي أبداه أحمد بن دغر ضد الإقصاء وعدم الاعتراف بالآخر بأنه "داء عضال أدمى حياة اليمنيين"، يكشف أيضًا أن المجلس الانتقالي الجنوبي لن يكتفي بالحصص التي خصصها له اتفاق الرياض ضمن الحكومة الجديدة، ويخطط لإقصاء أطراف أخرى من المعادلة، باعتباره القوة المسيطرة على الأرض.

    ولا يخفي المجلس الانتقالي الجنوبي طموحاته، وخلال الأيام التي تلت تشكيل الحكومة، أفصح البرلماني عيدروس النقيب، وكبير المفاوضين في المجلس الانتقالي، ناصر الخبّجي، أن الانخراط بالحكومة ليس الهدف الرئيسي لهم، ولكنه خطوة رئيسية في طريق انفصال الجنوب.

    التصريحات التي أطلقها الزعماء المطالبون بالانفصال، والتي طالبوا فيها بضرورة خروج القوات الموالية للسلطة المعترف بها دولياً والمنحدرة من الشمال، من محافظات حضرموت وشبوة والمهرة، باعتبار ذلك من بنود اتفاق الرياض، تكشف عن تعقيدات مستقبلية قد تقود إلى صدام مسلح جديد في عدن ومدن الجنوب.

إقصاء النساء

    بعد نحو 20 عامًا من الاحتفاظ بوجود رمزي في كافة الحكومات المتعاقبة، أثار غياب الوجوه النسائية عن تشكيلة الحكومة الجديدة، جدلًا واسعًا في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى مسرح لمعركة جانبية تقودها ناشطات في المجتمع المدني يقمن في عواصم عربية وأجنبية منذ سنوات.

    استبقت الحملة التي قادها التكتل النسوي اليمني، تشكيل الحكومة بإرسال 3 برقيات للرئيس المعترف به دولياً هادي وقادة الأحزاب والمجلس الانتقالي الجنوبي، تطالب بتمثيل النساء بحصص لا تقل عن 30 بالمئة، لكن ذلك كان في الوقت الضائع.

    الاستبسال النسوي في الحصول على اقتحام الحكومة لم يتوقف، رغم إعلان التشكيلة الحكومية؛ حيث طالبت إحدى قائدات الحملة الإلكترونية دولة الإمارات، أبرز الحلفاء الإقليميين للمجلس الانتقالي، بالتدخل وتصحيح الوضع، في موقف قوبل بسخرية على نطاق واسع.

    ولم تحضَ الحملة النسوية بتأييد من كافة القياديات اليمنيات في العمل المدني والسياسي، واعتبرت الكاتبة، ميساء شجاع الدين، في تدوينة على تويتر، أن استبعاد النساء من الحكومة، يكشف قلة وعدم فاعلية الحضور النسائي في كافة القوى السياسية، سواء بسبب تقصير منهم بعد انشغال الكثيرات بالمنظمات الدولية، وكذلك بعدم احترام القوى السياسية لقضية إشراك المرأة.


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English