بصيص أمل بالعام الجديد في عدن

بعد عام مليء بالأحداث والكوارث الطبيعية والاقتصادية
محمد جسار
January 9, 2021

بصيص أمل بالعام الجديد في عدن

بعد عام مليء بالأحداث والكوارث الطبيعية والاقتصادية
محمد جسار
January 9, 2021
الصورة ل : مختار مشرقي

لم يكن 2020، عامًا عاديًّا في عدن كما في كل العالم، مع فارق أنها عاشت أحداثاً متعددة وكارثية على مختلف الأصعدة، بدءًا بكارثة السيول التي تسببت بأضرار هائلة في الأرواح والممتلكات، مرورًا بفيروس كورونا، والحمّيات التي انتشرت بشكل هائل في منتصف العام، وصولًا إلى حادثة قصف المطار بصواريخ في اللحظة التي وصلت فيها الحكومة الجديدة المعترف بها دولياً، والتي انضم المجلس الانتقالي الجنوبي كعضو رئيسي في تشكيلتها الجديدة.

مجمل هذه الأحداث التي شهدتها عدن كان لها تأثير كبير بحسب ما رصدته "خيوط"، على طريقة استقبال المواطنين للعام الجديد ونظرتهم التي طغى عليها الأمنيات بعام أقل وطأة من المشاكل والصعوبات والأحداث التي رافقت العام الماضي، وكان لها تأثير ملحوظ على الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، خصوصًا بعد تشكيل الحكومة الجديدة التي وصلت لعاصمتها المؤقتة بكامل طاقمها لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، والتي يرى فيها المواطنون في عدن بصيص أمل بعام أفضل.

المواطن أحمد اليافعي وهو مخرج فني يقول في هذا السياق لـ"خيوط"، إن "الناس في بلادنا حالهم حال الغريق الذي يتعلق بقشة وقد علقوا آمالًا كبيرة بهذا العام الجديد بالنظر لما يعاني منه اليمن من حرب وصراع نتج عنه العديد من المشاكل في الجانب الاجتماعي والصحي والبيئي، هذا غير ظلامية المشهد والأوضاع الاقتصادية المتردية". 

أما على الصعيد الشخصي فقد أوضح اليافعي أنه يأمل أن تتحسن الخدمات في العام الجديد وأن تنعم عدن بالأمن والأمان ليبدأ بمشاريعه الثقافية والفنية، ولكي يستطيع أن يقدم رسالة الدراسات العليا في الإعلام.

يبدي أستاذ التاريخ في جامعة عدن مجاهد عبده، تفاؤله بالعام الجديد، عساه يحمِل في طَيَّاتِهِ الأمل في غدٍ أفضل وأن يكون عامًا خاليًا من الأوبئة والكوارث والأوجاع والحروب الآثمة الهادمة للإنسان

من جانبه، يرى عمر صالح الباحث والأكاديمي في جامعة عدن، أن العام الماضي كان كالأعوام التي سبقته منذ بداية الحرب، وإن اختلفت الأحداث بمسمياتها، فقد تطور دمار البنيان إلى دمار اقتصادي وأخلاقي ونفسي ومعنوي، بالإضافة إلى دمار التنمية الشاملة للدولة والإنسان. 

وفي نظرته إلى العام الجديد، يتمنى عمر وفق حديثه لـ"خيوط"، أن يكون عامًا يبدأ فيه الشروع بتقييم الأخطاء وإيقافها، عبر تفعيل دور تطبيق القانون، لتمهيد الطريق أمام دخول البلد في مرحلة التنمية المستدامة وإصلاح الأخطاء في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والمعيشية الاجتماعية، والتي يعتقد أنها تبدأ بإرادة صادقة وتخطيط جيد وإصرار على التنفيذ.

في خطين متوازيين

بالنظر إلى ما عاشته عدن من أحداث ومتغيرات عديدة كان لها تأثير كبير على الأوضاع المعيشية والنفسية والمعنوية للمواطنين، من كوارث طبيعية وأوبئة وتدهور اقتصادي وانهيار كبير في العملة الوطنية وارتفاعات قياسية في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، يتوجب، حسب ما يؤكد مواطنون وخبراء، أن يكون هناك رسائل طمأنة تتمثل بجهود سلام يلمسها الجميع في العام الجديد، مع ضرورة أن تسير في خطين متوازيين على مستوى توفير الخدمات التي يحتاجها المواطنون، والتي افتقدوها كثيرًا العام الماضي، كالكهرباء وغيرها وتحسين سبل المعيشة، إلى جانب خط آخر يعيد الأمل إلى المواطنين بإعادة الحياة إلى المؤسسات العامة وتطبيق وفرض سيادة القانون.

في السياق نفسه، أبدى أستاذ التاريخ في جامعة عدن، مجاهد عبده في حديثه لـ"خيوط"، تفاؤله بالعام الجديد، آملاً أنه عسى أن يحمِل في طَيَّاتِهِ الأمل في غدٍ أفضل، وأن يكون عامًا خاليًا من الأوبئة والكوارث والأوجاع والحروب الآثمة الهادمة للإنسان، وأن يكون عامًا تكسوه الطمأنينة والإيجابيّات التي تُحسِّن من مستوى الفرد المعيشي، ليتغلّب فيه على الفقر والمرض والجهل، هذا الثالوث الفتَّاك بالحياة الكريمة للإنسان. 

ويتمنى الدكتور مجاهد في العام الجديد الاهتمامَ الحقيقي بالتعليم، الذي شهد تدهورًا كبيرًا وَصَل إلى أدنى المُستَويات، والتركيز الحقيقي في تحسين مُستوى الكادر التعليمي، الذي بدوره سينعكس على مُستوى التلاميذ في المحصلة النهائية، إضافة إلى استقرار الأوضاع وانتِهاء الحرب؛ لكي تتمكَّن الدولة من بناءِ المَزيد من المَدارِس والمَرافِق العلميّة، ليذهب الأطفال إليها بعد ما تسببت الحرب في تسربهم منها بصورة كبيرة ومقلقة. إلى جانب -كما يؤكد الدكتور مجاهد- ضرورة البدء في لَملَمة جِراح مدينة عدن، والتكاتف لإخراجها مِن الأوجاع والأَزَمات. 

قلق وأمل

"خوف، خوف، خوف"، بهذه الكلمات عبرت أم أحمد المدني، وهي ربة بيت وأم لأربعة أولاد عن السنة الماضية، التي كان فيروس كورونا المتسيد فيها، فقد أوضحت لـ"خيوط"، أنها ورغم قلة الإصابات بهذا الفيروس في عدن، إلا أنها قد قامت بحظر شامل لجميع أفراد البيت لما يناهز الشهر تقريبًا، خشية من هذه العدوى التي قد شملت الملايين من سكان المعمورة.

لكن الفنانة التشكيلية آلاء نديم، لها رأي مخالف، بالتأكيد على أهمية التخلص من القلق من خلال ترك 2020 مع ذكرياته السيئة، والالتفات إلى العام الجديد عساه أن يكون عامًا يحمل الشيء الجميل لهذه المدينة، وفق حديثها لـ"خيوط". 

وقالت إن هناك خيطًا رفيعًا بين الأفراح والأتراح، إذ تتمنى ألّا ينقطع هذا الخيط، لكي تعيش مدينة عدن كما يريد أبناؤها وسكانها. كما تأمل في العام الجديد أن تستمر الكهرباء دون انقطاع وأن تستعيد العملة الوطنية عافيتها أمام العملات الصعبة، وأن تُصرف الرواتب في مواعدها المحددة، فقد عانى والدها -كما تقول- من أزمة عدم تنظيم استلام الرواتب، التي تفاقمت منذ بداية الحرب في العام 2015.

على الجانب الرياضي يشكو لـ"خيوط"، لاعب الجودو الكابتن رائد هلال، من عام 2020 هذا العام، الذي كانت فيه الرياضة لا وجود لها على حد قوله، على الصعيدين الفردي والجماعي، الشيء الذي أثر بشكل سلبي على طاقات اللاعبين ولياقاتهم في مختلف الرياضات، إذ غاب الاهتمام بالرياضات الفردية التي تعد متنفسًا مهمًا للشباب للخروج من دوامة الأزمات.

* تحرير خيوط

•••
محمد جسار

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English