محمد البريهي الذي أدركته الحرب

أصعب ما قد يقع المرء في فخه مع مرور الزمن
محمد الكمالي
October 23, 2021

محمد البريهي الذي أدركته الحرب

أصعب ما قد يقع المرء في فخه مع مرور الزمن
محمد الكمالي
October 23, 2021
Photo by: Albara'a Mansoor - © Khuyut

يعيش محمد عبده البريهي (36 سنة)، بائع "طرمبا- حلوى"، حياة قاسية مليئة بالمعاناة بسبب الحرب التي تتجسد عليه في معالم الشحوب والضنك مما يكابده من قهر ومشقة العيش منذ أكثر من ست سنوات.

لا يتذكر الشاب الذي كان يسكن رفقة أبويه وزوجته تحت سقف منزل شعبي في منطقة الدائري مديرية المظفر في أي يوم اضطر فيه للنزوح من منزله بسبب اشتداد الحرب في مدينة تعز، والتي اندلع شرارتها في 16 إبريل/ نيسان 2015، لكنه يؤكد أن ذلك حدث مطلع يوليو/ تموز 2015.

"كنا جالسين بأمان حتى مع قصف الطيران، لكن بعد أن نزلت قذيفة كاتيوشا أمام بيتي غادرنا للتو"، هكذا يحكي محمد لـ"خيوط"، كيف أجبر رفقة أسرته على النزوح حينها نحو قريته في مديرية جبل حبشي.

كان النزوح قسرياً، وهناك أمضى محمد أربعة أشهر في رحاب القرية الخضراء ببني بريهي قبل أن تندلع فيها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 معارك ضارية بين قوات (المقاومة الشعبية) التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، وبين مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين)، فكان كالمستجير من الرمضاء بالنار. نزح محمد مجددًا رفقة أسرته لكن هذه المرة نحو غرب مدينة تعز حيث يقيم حاليًا في منطقة جبل صينة.

عمل محمد قبل الحرب بصفة دائمة كبائع "طرمبا" لكنه وبعد مجيء كابوس الحرب تبدلت الأحوال، كما يقول، وأصبح لزامًا عليه البحث عن مهنة أخرى تدر عليه أموالًا تواكب متطلبات الواقع والأسعار المرتفعة.

يقول محمد: "كنت أسكن رفقة أبي وأمي وأخوتي قبل الحرب، لكنني بعدها وبسبب المشاكل الأسرية وصعوبة المعيشة افترقنا". يتحمل محمد نفقة إيجار بيته الشعبي الصغير، أي 12 ألف ريال، والذي يعيش فيه رفقة زوجته وابنته الوحيدة. 

عند كل صباح يخرج ليبحث عن لقمة الحياة له ولعائلته الصغيرة عوضًا عن تفقده لأبيه وأمه وأخوته الذين يسكنون في مكان آخر، ويحاول البحث عن مصدر دخل يكفي أفواه الجميع كما يقول: "أي شغل، ليس مهمًا ما يكون". 

عمل محمد قبل الحرب بصفة دائمة كبائع "طرمبا" لكنه وبعد مجيء كابوس الحرب تبدلت الأحوال، كما يقول، وأصبح لزامًا عليه البحث عن مهنة أخرى تدر عليه أموالًا تواكب متطلبات الواقع والأسعار المرتفعة.

"اليوم كل شيء غالي والاستمرار في بيع الطرمبا لم يعد مجديًا"،  مهنة البناء والعمل باليومية هي هدف واستراتيجية محمد الآن ليكفل أسرتين كما يقول،  وكل ما يؤرق الرجل المكافح هو علة جسدية تجعله بلا حول و لا قوة كأصعب ما قد يقع المرء في فخه مع مرور الزمن.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English