رمضان عدن بمذاق "المدربش"

قصة عشق لا تنتهي مع الشهر
محمد جسار
April 11, 2023

رمضان عدن بمذاق "المدربش"

قصة عشق لا تنتهي مع الشهر
محمد جسار
April 11, 2023

لمدينة عدن خصوصية في رمضان، قد لا تضاهيها في أيّ مدينة أخرى، بالنظر إلى ما يُبديه سكان المدينة من حرص شديد على العادات والطقوس التي تميّز هذا الشهر، فالسهر والسمر والتسوّق ولعب الدمنة والبطة (الشدّة) من أهم عادات المساء الرمضاني لمدينة عدن، والزيارات بين الأقارب والجيران هي من نسيج المجتمع العدني، إضافة إلى صلاة التراويح الجماعية في مساجد المدينة.

وفي نهار رمضان، تكاد تكون الشوارع خالية من المارّة في عدن، حتى قبل حلول المساء بساعات قليلة، ومِن ثَمّ يبدأ الازدحام في الأسواق لشراء اللحوح (نوع من الخبز) ومكونات "الشفوت"، وبعض الاحتياجات الرئيسية للسفرة الرمضانية، كالسمبوسة و"الباجية" و"المدربش".

وتعدّ وجبة "المدربش" أو "المخلوطة"، من أهمّ مأكولات شهر رمضان، فسهولة صنعها، ولذة مذاقها مع غمرها بالبسباس الأحمر المطحون، تجعلها في كلّ موائد الأسر العدنية، أو تكاد لا تخلو منها.

تعيش مدينة عدن ككل المدن اليمنية، واقعًا معيشيًّا صعبًا بالذات مع هبوط العملة وعدم استقرار صرفها، إضافة إلى غلاء المواد الأساسية في رمضان، كالبُرّ والعَتَر والدّجْرة (نوع من البقوليات).

في حين تتعدّد أسماؤها، وتتحوّل إلى نوع من أنواع الحلويات، إذ يطلق عليها في دول الخليج "اللقيمات" و"المقلية"، وتسمى في سوريا "العوامة"، وفي مصر "زلابية". 

خصوصية الوجبات

في عدن، يتميّز رمضان ببعض الوجبات والمأكولات التقليدية التي ترافقه طوال أيام الشهر، حيث تأتي "المخلوطة" أو "المدربش" في طليعة هذه المأكولات التي لا يُستغنى عنها.

وتتنوّع طرق تحضيرها بالنسبة للأسر في عدن، إضافة إلى سهولة تحويلها إلى نوع من الحلويات، إذ تُحضّر عادة من الدقيق والخميرة وبعض البهارات والتوابل، ومِن ثَمّ قليها بالزيت حتى تنضج، وفي الوقت الذي يبقيها البعض بدقيقها الأبيض، هناك من يحضرها بإضافة "الدجرة"- نوع من البقوليات، مع إضافة الكراث والكركم والبصل المفروم إليها، على حسب اختيار الطاهي.

إلى جانب تقاليد الوجبات والمأكولات، تتحدّث أمّ إبراهيم البدوي، وهي ربة بيت، لـ"خيوط"، عن الأجواء الرمضانية المختلفة في عدن والتي لا تقتصر على روحانية الشهر وطقوسه، بل تشمل كذلك اجتماع العوائل وتقاليد قضاء أمسيات رمضان، إلى جانب تبادل أطباق الفطور بين الجيران.

وفيما تتجمع العوائل على موائد الفطور لإعدادها وتحضيرها، يخرج حسين علي، في الثالثة عصرًا، ليبيع اللحوح والتي تصنعها له أخته، إذ يقول لـ"خيوط": "إنّ رمضان هو شهر العمل والعبادة، وقد تعوّدت صغيرًا، على الصيام والعمل الجزئي في نهار رمضان ببيع اللحوح في السوق".

تردٍّ اقتصاديّ

تعيش مدينة عدن ككل المدن اليمنية، واقعًا معيشيًّا صعبًا بالذات مع هبوط العملة وعدم استقرار صرفها، إضافة إلى غلاء المواد الأساسية في رمضان، كالبُرّ والعَتَر و"الدّجْرة"- نوع من البقوليات.

في السياق، يُرجع أحمد بن حميد- تاجر، أسبابَ هذا الوضع إلى عدم استقرار سعر صرف العملة، في ظلّ تداول سعر مختلف للدولار مقابل الريال بشكلٍ يوميّ.

وأصبحت عملية شراء وتداول البضائع لا تتم إلّا بالعملة الصعبة، بينما عملية بيعها تتم بالعملة المحلية؛ الأمر الذي يتسبّب باضطرابٍ ماليّ، وخسائر عديدة بالنظر إلى أنّ سعر الشراء يزيد على سعر البيع.

بدوره، يوضح عبدالسميع الدبعي- صرّاف، لـ"خيوط"، أنّ الطلب كبيرٌ على الدولار هذه الفترة مقارنة بالفترات السابقة، وذلك منذ إعلان تشكيل المجلس الرئاسي قبل نحو عام؛ الأمر الذي انعكس على الأسواق التجارية والتداول السلعي.

•••
محمد جسار

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English