مشافٍ لتعزيز الألم وتقريب الأجل

من يوقف تزايد نسب الأخطاء الطبية في مستشفيات اليمن؟
عمر دماج
December 28, 2020

مشافٍ لتعزيز الألم وتقريب الأجل

من يوقف تزايد نسب الأخطاء الطبية في مستشفيات اليمن؟
عمر دماج
December 28, 2020

   عبدالرقيب نموذج من آلاف المرضى الذين وقعوا ضحايا الأخطاء الطبية؛ كان يعاني من احتكاك بسيط في الحبل الشوكي، ذهب إلى المستشفى السعودي الألماني برجليه، وعاد إلى بيته على عربة ذوي الاحتياجات الخاصة. 

    لم يكن الوقت قد حان بعد، كي يصبح عبدالرقيب حبيس الفراش في سن الأربعين، وأبناؤه الستة وزوجته يقتاتهم الألم والمعاناة إلى الأبد. 

    هناك الكثير من المشاكل التي يعاني منها المرضى في المستشفيات، سواءً في المشافي الحكومية أو الخاصة، كما قد يحدث ذلك في العيادات؛ إما لقلة الإمكانيات أو لعدم وجود بيئة مناسبة للمرضى، بالإضافة إلى السبب الأكثر إيلامًا، وهو وجود كادر طبي يفتقر إلى الصبر والقدرة الفنية على إزالة آلام وأوجاع مرضاه. 

مشافٍ في أبوابها السوط 

    ولأن المستشفيات أصبحت تقترب من كونها شركات تجارية هدفها الربح أكثر من تقديم الخدمة الطبية للناس، لم تأبه لما يعانيه المرضى، وتنظر إلى قدرتهم على الدفع أكثر من النظر إلى حالاتهم الصحية.

    يقول عبدالرقيب لـ"خيوط": "لم أكن أتوقع أن أصل في يومٍ ما إلى هذا الحال. من المؤلم أن تذهب من بيتك مشيًا على الأقدام، وتعود على عربة يقودها ابنك الذي كنت في الأمس تحملُهُ على ظهرك بكل حب". 

"مرت خمس سنوات منذ حدوث هذه الكارثة". يقول عبدالرقيب ويردف: "فشل العملية دفع بالكثير من الأهل إلى المطالبة بحل جذري، لكن لا جدوى، لقد وقّعتُ على العملية، وتنصل الدكتور والمشفى عن كل تعويضات أو معاينة ولو بشكل دوري".

    ويضيف: "لقد أقنعني الطبيب بخوض العملية؛ كونها مهمة لسلامة التوازن، وأنها بسيطة ولا تستغرق ساعة واحدة، وأنني سأخرج منها سالمًا معافى، لم أضع احتمالية سلبية أبدًا، وكان حينها بنك الإنشاء والتعمير، الذي أعمل فيه لأكثر من سبعة وعشرين سنة، على تواصل مع المستشفى السعودي الألماني بحيث تكفل بكافة تكاليف العملية وملحقاتها".

    يتحدث عبدالرقيب عن وضعه الصحي المتردّي وفقدانه الأمل بالتعافي الكامل. "مرت خمس سنوات منذ حدوث هذه الكارثة". يقول عبدالرقيب ويردف: "فشل العملية دفع بالكثير من الأهل إلى المطالبة بحل جذري، لكن لا جدوى، لقد وقّعتُ على العملية، وتنصل الدكتور والمشفى عن كل تعويضات أو معاينة ولو بشكل دوري".

    وبشأن متابعة حقه في التقاضي، يقول عبدالرقيب: "القضاء لم يتح لي أن أطالب باستعادة توازني والسير على أقدامي، ولم يأبه للحد من هذه المهزلة التي أصبح ضحاياها كثير". وهو يعتقد أن "للتوقيع قبل العملية سلبية كبيرة؛ حيث لا يقوم الطبيب بعمله بجدية وحرص، آمنًا بأن فشل العملية لا يستدعيه للمحاكمة بعد أن وقع المريض أو أحد أقاربه على تنفيذ العملية". 

    عبدالرقيب مثل الكثيرين الذين وقعوا ضحايا لمثل هذه الأخطاء، ويومًا إثر يوم يشتكي الناس من حدوث كوارث طبية بحقهم في هذه المشافي، ولا يجدون من سيقوم بإيقاف هذا العبث في القريب. هذا إلى جانب التكاليف الباهظة التي يدفعها هؤلاء الضحايا نظير الإعاقة الدائمة التي يحصلون عليها. ثم يظل المتضررون من هذه المشافي، مدة حياتهم، يعيشون على عقاقير في الغالب مرتفعة السعر وبعيدة المنال. 


•••
عمر دماج

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English