تضخم سوق الدواء في اليمن

التداوي بالموجود، وإن كان مهربًا!
نجيب الكمالي
March 29, 2021

تضخم سوق الدواء في اليمن

التداوي بالموجود، وإن كان مهربًا!
نجيب الكمالي
March 29, 2021

تتضاعف معاناة المريض اليمني جراء الوضع الصحي المتردي، خاصة في زمن الحرب وعدم توفر الدواء الآمن، الأمر الذي يلقي بظلاله الكارثية على حياة المريض، ويجعله عرضة للموت، وحقل تجارب لأدوية غير آمنة، تزيد من انتكاسته الصحية وتقلل من فرص تعافيه.

وفي ظل عدم وجود الرقابة الصحية السليمة، أصبح الوضع الصحي منفلتًا للغاية، والباب مفتوحًا على مصراعيه لكل من هب ودب للمتاجرة بحياة المرضى عبر أدوية مهربة ومنتهية الصلاحية، وأخرى على مشارف الانتهاء الفعلي، فيما الغالبية منها منتجات دوائية بديلة لأصناف تخصصية اختفت من سوق الدواء اليمني في زمن الحرب واستمرار النزاع الدائر في البلاد منذ سنوات.

يعمد تجار الدواء إلى إغراق سوق الدواء اليمني بآلاف الأصناف الدوائية البديلة لتغطية العجز الحاصل في الأصناف التخصصية التي اختفت وكانت ذات فاعلية كبيرة ونالت ثقة المريض اليمني خاصة من يستخدمها بصفة دائمة ومدى الحياة، كمرضى السكري، والضغط، والكلى، والروماتيزم، والأمراض العصبية.

ولكي تأخذ المنتجات الدوائية طريقها إلى جوف المريض اليمني -المغلوب على أمره- يكثف تجار الأدوية من عملية استقطاب الطبيب اليمني، عبر مغريات نقدية وعينية، الأمر الذي ينعكس على تصريفه لأصنافهم في روشتات المرضى بكل يسر وسهولة. في المقابل، يقول عديد من الأطباء أنهم مجبرون على كتابة الأدوية البديلة في ظل اختفاء الأصناف التخصصية المعروفة.

ورغم الكلفة الباهظة للدواء، إلا أن المريض اليمني يجد مشقة كبيرة في الحصول على الدواء المتوافر في السوق، رغم عدم جدوى فاعليته.

الدكتور/ فيصل القاضي - استشاري جراحة المخ والأعصاب في مدينة إب، يتحدث لـ خيوط" بحسرة كبيرة عن مآلات الوضع الصحي الراهن في البلد، قائلًا: "إن ضخامة سوق الدواء وكثرة المنتجات الدوائية جدًّا كارثي، خصوصًا في ظل غياب وانعدام الأصناف والشركات القوية؛ حيث يتم صرف البديل من شركات هندية بديلة، ضعيفة في الكفاءة والأداء، ولكن نضطر لقبولها والتعامل معها اضطراريًّا بسبب عدم توفر أصناف الشركات القوية" حد تعبيره، ويتابع القاضي حديثه: "يعاني المريض من قلة الفائدة حينها نضطر إلى رفع الجرعة حتى يشعر المريض بالفائدة، أو نقبل العلاج المهرب إذا كان له نفس الفائدة المطلوبة؛ لأنه في الأول والأخير يهمنا شفاء المريض بغض النظر عن كيفية دخول هذا العلاج".

"أدوية التخدير وأدوية العناية المركزة تكاد تكون معدومة، والمتوفرة في السوق تكاد تكون عديمة الفائدة" يقول القاضي، مستطردًا بألم بالغ، قائلًا: "أدوية التخدير المتوافرة حاليًّا يتم مضاعفة جرعتها للمريض، ومع ذلك لا يستجيب"، ويتندر القاضي: "وكأنك تعمل للمريض ماء وطحين، وليس دواء!".

ويقدم القاضي نصيحته للمريض "بتناول الأدوية التي تعطيه الفائدة ذاتها، حتى لو دواء مهرب، متى اقتضت الضرورة".

دخلت شركات هندية مجهولة، وبشكل كبير، إلى سوق الدواء اليمني، وأغلبها عديمة الفائدة طبيًّا، لكننا نضطر للتعامل مع البديل في ظل اختفاء الأصناف القوية والمعروفة

من جهته يتحدث لـ"خيوط" الدكتور علي سيف الشرعبي، وهو طبيب جراح يعمل في صنعاء، قائلًا: "دخلت شركات هندية مجهولة، وبشكل كبير، إلى سوق الدواء اليمني، وأغلبها عديمة الفائدة طبيًّا، لكننا نضطر للتعامل مع البديل في ظل اختفاء الأصناف القوية والمعروفة".

ويضيف الشرعبي "شركات الأدوية المحلية تنتج فقط أدوية شعبية (حب/ كبسول)، ولا تنتج مطلقًا (الحقن) العلاجية".

على صعيد متصل يتحدث لـ"خيوط" صبري مقبل، دكتور صيدلي في مدينة تعز، المدينة التي تتضاعف معاناتها جراء الحرب والحصار المفروض عليها منذ ست سنوات، قائلًا: "إن نصف الأصناف الدوائية معدومة في السوق، خاصة أدوية القلب والضغط، علاوةً على أن أسعارهن مرتفعة جدًّا بسبب ارتفاع سعر الدولار وعدم استقرار السوق المصرفية".

ويردف د. صبري قائلًا: "رغم مخاطر الأدوية المهربة، إلا أنها كانت تحمي المواطن من سعر الدواء الرسمي عالي التكلفة، ومع ذلك حتى المهرب أصبح الآن سعره أغلى من سعر الدواء الرسمي".

يختم صبري حديثه: "الأصناف البديلة ليست بنفس فاعلية أصناف الشركات الأم، لكن المواطن مش قادر يوصل للعلاج الأصلي؛ لكن أيش تشتي من الإنسان الضابح يعمل؟! ما عد يفكرش بحاجة، يشل الحاصل وهو مغمض".

بحسب الدكتور شكري البعداني، وهو مدير صيدلية في أمانة العاصمة صنعاء، فإن الوضع أصبح يرثى له، حيث اختفت شركات دوائية كبيرة وحلت محلها شركات مجهولة المصدر، وشركات لا قيمة لها.

يضيف الدكتور البعداني ل "خيوط" : "الشركات التي كان يديرها أطباء اختفت وظهرت شركات صينية ليس لها مفعول دوائي. اليوم لا تستغرب حين تجد تاجر بهارات قد أصبح تاجر أدوية والحال كذلك، فقد تحول عديد مقاولين إلى تجار أدوية". أصبح رأس المال هو المتحكم في السوق الدوائي فقط، وقلت نسبة المفعول الدوائي بنسبة 90٪

استقرار نسبي

حسب مشتغلين في سوق الأدوية في العاصمة صنعاء فإن هناك استقرار نسبي خلال هذه الفترة، في ظل تزايد المخاوف بشأن بدء موجة ثانية من فيروس كورونا خاصة بعد الإعلان الرسمي من قبل وزارة الصحة بحكومة صنعاء، الأمر الذي يلقي بظلاله على الميدان الصحي برمته للتعامل الجاد مع الموجة الثانية من هذا الفيروس الذى يودي بحياة كثيرين ممن اصيبوا بالتهابات صدريه ومشاكل تنفسيه.

ويفيد عاملون في صيدليات العاصمة صنعاء أن موجة الأنفلونزا الموسمية بدأت مع دخول فصل الشتاء في شهر ديسمبر / كانون الاول الماضي وكانت أعراضها هي نفس أعراض الأنفلونزا المصاحبة لفيروس كورونا وتم التعامل معها بالطريقة المعتادة طبيا.

الدكتور شكري البعداني يرى في هذا الجانب أن المخاوف من فيروس كورونا تتزايد بشكل كبير بعد الإعلان الرسمي عن انتشار الفيروس الأمر الذي ينعكس سلبا على الحالة النفسية للمواطنين.

ويشهد السوق الدوائي في صنعاء استقرار في جانب توفر الأدوية المساعدة للوقاية من فيروس كورونا حتى الآن والتي تتركز بشكل رئيس في عقارات الزنك وفيتامين سي إلى جانب المستلزمات الطبية مثل الكمامات. وبحسب أطباء صيادلة فإن أسعارها متأرجحة نسبياً هذه الأيام لكنها ما زالت متوفرة في الأسواق.

استفاد المشتغلون في تجارة الأدوية من الموجة الأولى التي حصلت قبل عام واتجهوا نحو توفير واستيراد كميات كبيرة من الأدوية المضادة للالتهابات وببدائل مختلفة الى جانب توفير كميات مناسبة من المستلزمات الطبية.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English