وفيَات الأمهات أثناء الولادة.. حكايات صادمة!

بسبب غياب خدمات الرعاية الصحية
انتصار مثنى
March 21, 2022

وفيَات الأمهات أثناء الولادة.. حكايات صادمة!

بسبب غياب خدمات الرعاية الصحية
انتصار مثنى
March 21, 2022

ودّع الطفلان أمجد وعزيز أمهما التي تم إسعافها من أحد الأرياف اليمنية إلى مستشفى في العاصمة صنعاء إثر نزيف حاد بعد الولادة، لتفارق الحياة في الطريق قبل أن تصل للمستشفى!

ليست أم أمجد فقط من دفعت حياتها بسبب غياب خدمات الرعاية الصحية للأمهات والحوامل، بل هناك مئات القصص المماثلة التي تذهب ضحيتها المرأة وجنينها. 

تختلف الأسباب والظروف التي تحول دون أن تحظى النساء بالرعاية الصحية المفترضة، لكن غياب مراكز الرعاية الصحية، خاصة في الأرياف، إضافة إلى سيطرة بعض العادات والتقاليد التي تشجع على زواج الصغيرات، والتعامل مع طبيبات فقط.

الولادة في المنزل

تلد العديد من النساء اليمنيات في المنازل؛ لعدة أسباب اجتماعية واقتصادية؛ تحكي (أحلام) لـ"خيوط" سبب ولادتها في البيت قائلة: "ولدت ابني الأكبر في المنزل، وكذلك فعلن كل أخواتي، بسبب أنه لا يُسمح لنا بالذهاب إلى المستشفى، وهو ما اعتدنا عليه كعادة وتقليد متبع، والحقيقة أنه لم يحدث لنا أو لمواليدنا أي مكروه". 

فيما تُرجع أخريات السببَ إلى ارتفاع تكاليف الولادة في المستشفيات في ظل انهيار الاقتصاد، وتردّي مستوى دخل الفرد؛ تقول الدكتورة فادية، أم لطفلة، لـ"خيوط": "تتعامل المستشفيات مع المرضى، ومنهن الأمهات اللواتي على وشك الوضع، بسوء بالغ؛ إذ تُترَك النساء قيد الانتظار لفترات طويلة دون النظر إليهن، بل قد تلجأ بعض الممرضات لاستخدام العنف وضرب النساء أثناء مكابدتهن عناء الولادة".

وتضيف فادية: "سوء المعاملة هذه في حال وجود سرير فارغ لاستقبال الحالة في المستشفيات الحكومية، أما في حال نفاد الأَسِرّة، فإن علينا التوجه للمستشفيات الأهلية باهظة الثمن أو العودة للولادة في البيت".

يُبدي محمد (اسم مستعار)، قلقه من ولادة إحدى نساء عائلته في المستشفيات، خاصة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما قاله أثناء حديثه لـ"خيوط": "لا أفضّل أن تلد نساء عائلتي في المستشفيات، ففي الفترة الأخيرة لم يتبقَّ من الكوادر الكفُؤة في المستشفيات إلا المتدربات، أو من ليس لديهن الخبرة الكافية".

بالنظر إلى تكوين المرأة الجسماني كضيق حوضها، إضافة إلى احتمالية وجود بعض الأمراض؛ كلها أسباب تقتضي بالضرورة تواجد المرأة في المستشفى، وليس في المنزل. وينوه العمراني أيضًا إلى بعض المشاكل العرضية التي تواجه الحامل كارتفاع ضغط الدم، والتسمم الحملي بمراحله البسيطة والمتوسطة والخطرة، وهي مضاعفات تتطلب مراجعة الأطباء والفحص الدوري المستمر والمبكر.

بحسب إحصائيات مستشفى السبعين المتخصص بالنساء والأطفال في العاصمة اليمنية صنعاء، فإن عدد وفَيَات النساء أثناء وبعد الولادة في عام واحد 2020، بلغ 6 حالات.

يقول الدكتور عبدالولي العمراني، استشاري أمراض النساء والولادة لـ"خيوط": "إن الحمل والولادة ليسا مرضًا، بل عملية فسيولوجية، ومن وظائف جسم الأنثى".

ويشير إلى تحول هذه العملية الفسيولوجية إلى حالات مرَضية في حال حدوث نزيف دموي قبل الولادة أو بعدها، إضافة إلى وضعية الجنين بشكل مستعرض (مرجّل).

غياب مراكز الصحة الإنجابية

تغيب مراكز الأمومة والطفولة عن كثير من مديريات وعزل المحافظات اليمنية، كما أن غياب دور الدولة واندلاع الحرب، فاقم من معاناة النساء، باستثناء وجود بعض المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن، وهو ما أكده طه ياسين، مسؤول صندوق الدولي للأمم المتحدة والسكان، أن الصندوق يدعم أكثر من 101 مركز صحي، لتقديم خدمات الصحة الإنجابية، ويدرب 170 قابلة صحية اجتماعية في مختلف أرجاء اليمن، حيث وصلت خدمات البرنامج خلال 2020 إلى أكثر من مليون ومِئتي ألف شخص.

إلا أن رقعة الاحتياج لمراكز الصحة الإنجابية ما تزال شاسعة، إذ تتحدث زرعة، إحدى القابلات العاملات في إحدى قرى مديرية السدة في إب، عن معاناة النساء هناك أثناء الحمل والولادة، إذ تقول لـ"خيوط": "أعمل على توليد نساء القرية منذ زمن، بحسب خبرتي ومشاهداتي المكتسبة في التوليد، حيث أقوم بإسعاف النساء في الحالات الطارئة فقط، مثل حالات الهبوط الحاد، وفي حال عدم وجود طلق، أو في حال وجود مشكلة في وضعية الطفل، وفي حال كانت المشيمة متقدمة أو أن حوض المرأة صغير". وتضيف زرعة: "أما بالنسبة للحالات الطبيعة، فإنه يتم توليدها في منزلها ومتابعتها إلى أن تلد بأمان، باستثناء توليد النساء البكر، كونهن يحتجن لرعاية خاصة"، وتناشد زرعة بدعم القرية ببعض الأدوات اللازمة لإنقاذ حياة الحوامل والأطفال، والاهتمام بالقرى والأرياف ككل.

إعاقة مزمنة

ويعتبر المواليد حديثو الولادة الأكثرَ تأثرًا بعواقب التعسر في الولادة، سواء أتمت الولادة في المنزل أم في مستشفى أم في مراكز لا تتوافر فيها الحضانات. وهو ما يعرّض الأطفال للخطر، أو في أحسن الأحوال يتسبب بإعاقة ملازمة لهم مدى الحياة، وهو أمر تؤكده الدكتورة هناء الأديمي، استشارية أطفال ونائب مدير مستشفى السبعين، التي قالت لـ"خيوط": "الولادة في المنزل تصنف ولادة عالية الخطورة بالنسبة للجنين، إذ يتعرض الطفل لمخاطر تعسر الولادة، أو نقص في الأكسجين واختناق ولادي، في المقابل لا تتوافر الأدوات ولا الكادر اللازم للإنعاش الوليدي، إضافة إلى تعرض الطفل للعدوى بسبب المكان غير المهيَّأ أو تلوث أدوات قص الحبل السري".

وتشير الأديمي إلى أنه يتم غالبًا إنقاذ المواليد الذين يتم إسعافهم في حال حدوث اختناق وليدي أو نقص في الأكسجين، لكن الأضرار الدماغية تبقى ملازمة في كثير من الأحيان.

هذا، وقد بلغت وفَيَات الأطفال حديثي الولادة، حسب مركز الإحصاء التابع لمستشفى السبعين للأمومة والطفولة لسنة 2020، 55 حالة فقط من أصل 3155 حالة، فيما بلغ عدد الوفَيَات في الحضانة الداخلية للذين تم إدخالهم الحضانة قبل مرور الـ48 ساعة من ولادتهم 33 حالة وفاة، يقابله 195 حالة وفاة للذين تم إدخالهم بعد مرور 48 ساعة. إلى ذلك بلغت حالات الوفاة في الحضانة الخارجية 22 حالة قبل مرور 48 ساعة، يقابله 132 حالة بعد مرور 48 ساعة.

•••
انتصار مثنى

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English