مأرب بين حظرين

إجراءات احترازية لمواجهة تفشي كورونا
مروان المنيفي
April 11, 2021

مأرب بين حظرين

إجراءات احترازية لمواجهة تفشي كورونا
مروان المنيفي
April 11, 2021
Photo by: Hamza Al-Qudaimi - Khuyut

مع عودة تفشي فيروس كورونا تواجه السلطات المحلية في مأرب (شرقي اليمن)، تحديات كبيرة للحد من انتشاره في أوساط سكان المحافظة، التي تكتظ بأعداد كبيرة من النازحين.

وفاقم تفشي الوباء منذ العام المنصرم، من وضع البلاد في مختلف النواحي، وتراهن كل الأطراف، التي تتقاسم خارطة جغرافيا اليمن، على الوعي المجتمعي للمواطنين في أخذ الاحترازات اللازمة للوقاية من الفيروس، وتؤدي دورًا هامشيًّا في مواجهته؛ إذ تكتفي غالبًا برصد الإحصائيات للمصابين.

لجنة الطوارئ لمواجهة جائحة كورونا في مأرب، أقرت فرض حظر التجول في شهر رمضان من الساعة 11 منتصف الليل حتى الساعة 11 الظهر. بالرغم أن الحظر الذي تشهده مأرب، منذ سنة تقريبًا، هو حظر أمني يبدأ من الساعة التاسعة مساءً، وينتهي عند الساعة السابعة صباحًا.

هذا القرار لم يرُق للكثير في مدينة مأرب، خاصةً أصحاب المحلات التجارية؛ فبفعله ستتقلص عدد ساعات العمل والحركة التجارية وتسوق المواطنين، والذي لا يحدث عادة إلا من بعد منتصف الليل حين تزول شمس الظهيرة الحارة في مأرب.

ووصلت أعداد الحالات المؤكد إصابتها بفيروس كورونا في محافظة مأرب خلال الثلاثة الأشهر الماضية، إلى نحو 34 حالة؛ توفي منها 3 حالات، وتعافت 3 حالات أخرى، بينما لا تزال 11 حالة ترقد في العناية المشددة، وأدخلت 5 حالات على أجهزة التنفس الصناعي، فيما تخضع 16 حالة للرعاية الطبية في أقسام الرقود.

عادل محمد، وهو مالك محل تجاري في مأرب، يقول لـ"خيوط"، إنه شخصيًّا ملتزم بأخذ التدابير الاحترازية من كورونا، وينفذ ذلك في محله التجاري وسط المدينة وفي منزله.

مسؤول الإعلام في مكتب الصحة بمحافظة مأرب، زياد الراعي، يؤكد أن المكتب ولجنة الطوارئ وجّها باتخاذ الإجراءات والتعليمات اللازمة لمكافحة فيروس كورونا، منها رفع الجاهزية في المراكز الصحية والمستشفيات، وتوفير الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية

لا يصغي الرجل العامل يوميًّا لساعات طويلة لكلام المحطات الإذاعية ومنشورات التواصل الاجتماعي؛ كونها في نظره تهدم من نفسيته وتحجم خطر الوباء أكثر من أن تحرص على التوعية بالوقاية، ولا يصغي كذلك للدعوات التي تشدد على ضرورة الحجر الصحي؛ فكيف بمقدوره مواجهة ظروف المعيشة، فليس لديه دخل شهري يضمن به حياته اليومية وتكاليفها الباهظة في مأرب، كل ما بوسعه قام به، من ارتداء كمامة، ومعقم يضعه على الطاولة في دكانه.

احترازات مقلقة

يرى مواطنون وتجار أن الحظر الذي تفرضه السلطة المحلية في مأرب التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا منذ سنة كاملة، قد أثّر على حركة سير العمل، وتسبب في تقليص ساعاتها لدى الكثير الذين يضطرون لتفضيلها في الليل؛ بسبب الجو الحار للمدينة، الذي يتكيف ساكنوه في إنجاز أعمالهم ومشاويرهم في المساء بعد الإفطار.

هذا الأمر يزعج التاجر "علي العقلاني"، وهو مالك سوبر ماركت، إذ يخشى، وفق حديثه لـ"خيوط"، من العقوبات التي يتم فرضها على المخالفين، منها الحبس، كما حدث له العام الماضي.

يضيف علي قائلًا: "ماعد خلوا لنا في رمضان ما نفعله"، حيث يجبر الطقس وارتفاع درجة الحرارة الناس على قضاء معظم فترات النهار في منازلهم والخروج مساءً للتسوق، إذ تكون آلية العمل متحركة ونشطة.

ويتفاوت تعامل الناس في مأرب مع جائحة كورونا بنسب مختلفة، ما بين ملتزم بالوقاية والاحتراز، وما بين مفند لتفشي الوباء تمامًا واعتباره مجرد ترهيب.

كما تدعو أغلب المساجد إلى الاستمرار في أداء العبادة بالمساجد مع اقتراب رمضان، ويرون تفشي كورونا مؤامرة للقضاء على صلاة التراويح في رمضان وتشتيت الشمل وإغلاق المساجد.

عبدالله الشرعبي، من سكان مأرب منذ 22 سنة، يرى أن هناك استهتارًا واضحًا من قبل المواطنين، وفي حال استمراره ستصحو المدينة على كارثة لا تحتملها السلطات.

أما بالنسبة للحجر المنزلي فهذا بنظره -كما يتحدث لـ"خيوط"- لن يلتزم به سوى القليل ممن ليس لديهم أي أعمال تتطلب ساعات طويلة في الأسواق. ويشمل فئة الموظفين في القطاعات الحكومية والخاصة.

دور السلطات الصحية

تتجه السلطات الصحية في مأرب إلى تنفيذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية لمكافحة وباء كورونا، تشمل إغلاق القاعات وصالات المناسبات، وتشديد الإجراءات الاحترازية في المطاعم والكافتيريا، وتنظيم الأسواق الشعبية والأسواق البديلة والمولات العامة بما يخفف الازدحام، مع التشديد على الالتزام بإجراءات السلامة.

في هذا السياق، يتحدث مسؤول الإعلام في مكتب الصحة بمحافظة مأرب، زياد الراعي، أن المكتب ولجنة الطوارئ وجّها باتخاذ الإجراءات والتعليمات اللازمة، منها رفع الجاهزية في المراكز الصحية والمستشفيات، وتوفير الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية.

يضيف الراعي في حديثه لـ"خيوط"، أنه سيتم العمل كذلك على تنظيم الأسواق والمولات، وتحديد مدة العمل، وإغلاق المساجد خارج أوقات الصلاة المفروضة، ومنح الإجازات لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة. أما في المؤسسات التعليمية فقد أكد هذا المسؤول أنه سيتم استكمال الامتحانات الخاصة بالتعليم الأساسي والثانوي والتباعد الاجتماعي في الجامعات.

وتعمل ثلاثة مراكز عزل داخل نطاق محافظة مأرب ومديرياتها، وهي مركز مستشفى 22 مايو بمديرية الجوبة، وقسم العزل في مستشفى كرى العام في مديرية الوادي، ومركز عزل رسمي ثالث يجري استكماله خلال الأيام القادمة.

في هذا الإطار، تواصلت "خيوط" مع أحد إداريي مستشفى كرى العام، الواقع في مديرية الوادي، كأهم وأكثر المستشفيات الحكومية في العمل بعد مستشفى الهيئة العام، للحديث عن وضع مركز العزل هناك، والحالات التي يتم استقبالها، والتحديات التي يواجهها، إلا أنه اعتذر عن الرد، والاكتفاء بما ينشره مكتب الصحة ولجنة الطوارئ عن آخر المستجدات في المدينة.

يقول سيف مثنى، مدير الوحدة التنفيذية للنازحين في مأرب لـ"خيوط"، إن هناك العديد من الصعوبات التي تعترض عملية مكافحة تفشي فيروس كورونا، تتمثل في المسافات المتلاصقة للمخيمات، وتسببها بالكثير من المخاطر، منها الحرائق، كما حصل الأسبوع الماضي في أحد المخيمات

من جانبه يقول نورس قطيش، مدير مستشفى الحياة (أقدم المرافق الصحية الخاصة بالمحافظة)، والذي يقع وسط الشارع العام لمأرب، في تصريح لـ"خيوط"، إنهم قاموا بتزويد المستشفى بنحو 40 أسطوانة من الأكسجين وأجهزة تشخيص سوائل وأشعات كخطوة أولى ومهمة.

يضيف قطيش بالقول: "قمنا برفد كمية من المعقمات اللازمة ومستلزماتها من بدلات للمنظفين، عند استقبال الزوار والمرضى، والعمل قدر الإمكان على إرساء التباعد الاجتماعي في المستشفى؛ كون المرضى يرفضون غالبًا ارتداء الكمامات".

كارثة الوباء على النازحين 

في محافظة مأرب ومديرياتها، يوجد 134 مخيماً النازحين، سيكون تفشي الوباء في المخيمات كارثة أخرى لا يحتملونها مع اشتداد المعارك الدائرة في أطراف المدينة، وموجات نزوح لا تتوقف، واستهداف متواصل بالقصف الصاروخي.

قبل بداية النزاع، كان عدد سكان مأرب لا يتعدى 400,000 نسمة، وفق السلطات المحلية، أما الآن فتستقبل مأرب ما يقارب 2.7 مليون نسمة بينهم نازحون من مناطق أخرى، وجميعهم جاؤوا بحثاً عن ملاذ آمن.

حسب بيانات لمنظمة الهجرة الدولية، فقد شكل الصراع محركًا رئيسيًّا للنزوح في اليمن، حيث نزحت أكثر من 1500 عائلة في مأرب منذ فبراير/ شباط 2021، مع تصاعد الأعمال القتالية على تخوم المدينة، التي باتت ملاذًا آمنًا لكثير من اليمنيين خلال سنوات الحرب التي تدخل عامها السابع.

يقول سيف مثنى، مدير الوحدة التنفيذية للنازحين في مأرب لـ"خيوط"، إن هناك العديد من الصعوبات التي تعترض عملية مكافحة تفشي فيروس كورونا، تتمثل في المسافات المتلاصقة للمخيمات وتسببها بالكثير من المخاطر، منها الحرائق، كما حصل الأسبوع الماضي في أحد المخيمات.

وتطرق مثنى إلى عدم توفر أدوات النظافة، إضافة إلى خلو المخيمات المأهولة بالسكان من مركز عزل صحي؛ الأمر الذي يقتضي التنسيق مع مكتب الصحة في المدينة لتوفير أدنى متطلبات الحماية من تفشي فيروس كورونا.


•••
مروان المنيفي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English