الصحراء المتنفس البديل في مأرب

محافظة غنية بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية
مروان المنيفي
June 10, 2021

الصحراء المتنفس البديل في مأرب

محافظة غنية بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية
مروان المنيفي
June 10, 2021
Photo by: Hamza Al-qudaimi - Khuyut

شهدت محافظة مأرب (شرقي اليمن)، نهضة تنموية في البنية التحتية ملحوظة المعالم، إذ باتت واجهة للكثير من اليمنيين للنزوح والعمل، منذ اندلاع الحرب مطلع العام 2015.

وتعيش المحافظة حالة ازدهار وتوسع عمراني يمتد إلى إحياء كانت صحراء قاحلة، والتي أصبحت مزدحمة بالمحال التجارية والمطاعم وبعض الخدمات التي كانت شبة منعدمة في السابق، إضافة إلى تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والخدمية، في ظل استقرار داخلي تشهده المحافظة، رغم المعارك العنيفة الدائرة على تخومها منُذ عام.

بالرغم من ذلك، لا تزال هناك مشاريع مغيبة أو بالأحرى ضئيلة الوجود- ولا تحظى باهتمام السلطة المحلية والمستثمرين في القطاع الخاص، منها وجود الحدائق والمنتزهات العامة في المحافظة التي يُقطنها قرابة مليونَي يمنيّ.

باستثناء حديقة "مأرب لاند" (وسط المدينة)، التي تكتظ يوميًّا بالزحام، حيث يقضي الكثير من الأطفال بعض الأوقات في اللعب والتنزه مع أسرهم في حديقة صغيرة المساحة بداخلها ألعاب ترفيهية، إضافة إلى حديقة صغيرة تحتوي على ألعاب تقليدية كالتزحلق والأرجوحة.

مشاريع مستقبلية

تصطحب شيماء، في عطلة الأسبوع يوم الجمعة، أطفالها الثلاثة إلى الحديقة البسيطة- تضيف قائلة: "لا تجد كيف تصرف وقتك للراحة والتأمل في مارب؛ فانعدام المنتزهات يجبرك على الرضا بالموجود، وإن كان ذلك يستهلك من وقتك ويسلبك مزاجك، وسط مجاميع الناس الكثيفة".

تمثل المواقع الأثرية والمعالم التاريخية، مثل معبد بران أو ما يطلق عليه عرش بلقيس ويقع في الجهة الغربية للمحافظة، ومعبد أوام السبئي، واجهة مهمة يقصدها الزوار لقضاء الأوقات والنزهة والتقاط الصور؛ كونها أماكن ومواقع تاريخية وحضارية في مأرب

يقول المدير العام التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين بمحافظة مأرب، محمد عطية، إن السلطة المحلية وإدارة الصندوق تعمل بجهد كبير في تسهيل ومتابعة مستثمرين في طور إنجازهم حديقتين في مارب مستقبلًا.

ويضيف عطية في حديثه لـ"خيوط"، إن المدينة توسعت خلال السنوات الأخيرة، ولم يكن فيها إلا متنفس واحد، وتجهيز ذلك يتطلب وقتًا طويلًا، لكن خلال الفترة القادمة سيتم افتتاح الحديقة الثانية في شارع الأربعين بمدينة مأرب.

ويتابع مدير الصندوق (المعني بتحسين مشاريع المدينة)، بأن البناء العشوائي تسبب في عراقيل وتآكل المساحات الخضراء في عدة أحياء، منها الجفينة والمطار، وعن الحاجة الملحة لوجود حدائق ومنتزهات عامة في مارب، وهو ما يسعون لإيجاد قدر من المساحات ضمن وحدات المخطط الحضاري للمدينة، ويلزم ذلك أيضًا تبني المنظمات المانحة حدائق للأطفال ومتنفسات للتخفيف من معاناة الحرب.

رغم ما تم افتتاحه في مارب خلال السنوات الماضية من المنتجعات السياحية والاستراحات، إلا أن خدماتها، وَفق مواطنين ارتادوها، سيئة وليست على أكمل وجه، فضلًا عن أسعارها المرتفعة، كما يرى فيصل (أحد سكان المدينة).

ويفضل فيصل، كما يتحدث لـ"خيوط"، قضاء الوقت في إحدى الاستراحات بمنأى عن الضجر والصخب في المنزل، رغم تكاليفها اليومية من إيجار الغرفة، وغير ذلك من الخدمات المقدمة.

متنفس بديل

وجد الأهالي -وبالأخص الشباب- متنفسًا آخر للمأوى إليه، لكن خارج المدينة في صحراء النقعاء (جنوب مأرب)، كنوع من الترفيه والاستمتاع بالكثبان الرملية، مثل التزلج، ومكان يجتمع فيه الأصدقاء، بعيدًا عن الإزعاج في المدينة.

يسرد هشام أمين (نازح) بالقول، إن الصحراء مثلت له البديل الوحيد والأفضل للابتعاد عن الصخب والجو الحّار في المدينة وكسر الروتين اليومي؛ كونه لا يتعاطى نبتة "القات"، حيث يشد رحاله برفقة أصدقائه إليها متى ما طرأت له الرغبة في ذلك، يعدّون خلالها اللحم المشوي على الهواء الطلق في الليل، مع شرب القهوة واستنشاق نسيم الصحراء، والتقاط الصور وسماع الشيلات، لما تمثل كلماتها وألحانها نوعًا من الحماس والشجاعة، خصوصًا في الصحراء، حيث حياة البدو.

ويتمنى هشام في ختام حديثه مع "خيوط" أن يرى في مارب بعض من مظاهر الحياة الترفيهية والفنية، لكن من زاوية أخرى يجد ذلك مستحيلًا إزاء فتيل الحرب المستمرة، وملاح وآثار مأساتها في كل محافظات اليمن.

مواقع أثرية وسياحية واجهة للتنزه

جنوب غرب المدينة– يعد سد مأرب التاريخي مقصدًا مهمًّا يحلو للزوار؛ زيارته للنقاهة وسرد الحكايات والأساطير عنه، لكن بسبب الظروف التي تشهدها مأرب منذ أشهر، توقفت عملية الزيارة إلى السد.

العام الماضي كانت سيول كبيرة قد تدفقت إلى بحيرة سد مارب عبر وادي ذنة القريب منه، وفاضت المياه من السد الذي يبلغ مساحته 24 ألف متر، للمرة الأولى منذ 1986، وهو العام الذي أعيد بناؤه، وتسببت حينها بأضرار في الأرواح والممتلكات بما فيهم النازحون.

في حين تمثل المواقع الأثرية والمعالم التاريخية، مثل معبد بران أو ما يطلق عليه عرش بلقيس، ويقع في الجهة الغربية للمحافظة، ومعبد أوام السبئي، واجهة مهمة يقصدها الزوار لقضاء الأوقات والنزهة والتقاط الصور، كونها أماكن ومواقع تاريخية وحضارية في مأرب.

بينما يتوافد إلى مزارع البرتقال في مديرية الوادي، بعض الأهالي ترويحًا للنفس وبحثًا عن الهدوء وسط الأشجار والبساتين.


•••
مروان المنيفي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English