في الــترجمــة الأدبيــــــة

كيف يتحيّز المترجم لأيديولوجيا معينة دون أن يشعر!
د. حـاتم محمد الشــمّاع
June 18, 2021

في الــترجمــة الأدبيــــــة

كيف يتحيّز المترجم لأيديولوجيا معينة دون أن يشعر!
د. حـاتم محمد الشــمّاع
June 18, 2021

مـقدمـــة 

بما أن اللغة هي ترجمة غير مكتملة للمشاعر الإنسانية؛ كونها لا تستطيع نقل كل ما يجول بالذات التي تختزل بداخلها الكثير من الكودات [الشفرات] اللغوية؛ نتيجة التفاعلات العاطفية وغيرها تحت مسمى مشاعر داخلية تظهر على شكل محاكاة داخلية وتمد جسورها اللغوية للتواصل مع الآخر، فاللغة هي ترجمة بحد ذاتها لما يجول بالذات البشرية وتنقلها بلغة أخرى لها نمط وكودات مختلفة يفهمها الطرف الآخر. أي إن تلك اللغة أو الترجمة هي أسلوب وطريقة وسيطة، تعمل على تكييف وتحويل وتحوير تلك الكودات اللغوية إلى كلمات وجمل تحت مسمى لغة. أي إن الترجمة (كلغة) تبدأ وظيفتها في استيعاب وترجمة ما يصدره العقل من أوامر إلى اللسان ويمحوره وينمذجه على هيئة نصٍّ لغويّ، سواء كان شفهيًّا أو مكتوبًا، يعمل على تقليص المجال الإدراكي بين طرفين. علاوة على ذلك، نستطيع أن نقول إن اللسان هو المترجم الحقيقي؛ إذ يتكفل بترجمة اللغة العقلية (كودات ذهنية) إلى لغة بسيطة يحصرها في حروف وكلمات متعارف عليها مجتمعيًّا تحمل معانيَ وقيمًا يدركها الطرف الآخر (المُستقبِل). 

ماهية المترجم: 

المترجم في حد ذاته هو جسر عبور للغة التي تحمل في طياتها جميع أساليب وأنماط وأبعاد ووظائف تلك الرموز اللغوية والصور الجمالية وتفاعلاتها الثقافية وقيمتها وتأثيرها، وكيف تجسّد القيم المجتمعية مع مراعاة الزمان والمكان. فالمترجم هو من يدير الحوار بين الثقافات، حيث يوائم بينها ويقربها ويقوم بمعالجات لغوية لخلق جسور تواصل وتفاهم بين تلك اللغات المختلفة، أي إنه يوحي للغة لمطاوعة لغة أخرى في المعنى والنمط والأسلوب والسرد.     

وهذا يجيب عن السؤال: "هل الترجمة تجسير أم قطيعة؟" فهنا يتضح بشكل كبير أن الترجمة هي تجسير، حيث يقوم المترجم ببناء جسور وممرات تواصل بين طرفين، سواء بين شخصين أو نصّين أو ثقافتين. كما يمكن أن تكون قطيعة، وهذا يعتمد على الأيديولوجية التي يتأثر بها أو يعمل بها المترجم خلال تعامله مع اللغة أو النصوص. 

الترجمة الأدبية: 

سنتحدث أولًا عن ماهية الترجمة، وكيف تمد خيوطًا وجسورًا غير مرئية بين طرفين، فالترجمة هي عملية ترحال عبر الكلمات لرسم وصياغة فهم كامل للمعنى الدقيق للكلمات أو العبارات أو الجمل أو الصور المعبأة بقيم وكودات من ثقافة إلى أخرى، أي إنها رحلة تحدٍّ حقيقي وصادق للمترجم، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمصطلحات اللاهوتية والمحرمات الروحية والاجتماعية في اللغة (المصدر)، والتي تتطلب بحثًا حثيثًا في أصولها كي يتم مواءمتها بمعانٍ ووظائف مشابهة لها في اللغة (المستهدفة). وكما يتساءل المترجم ويل فيرث: "هل نعرف حقًّا كيف نترجم أو ما نترجمه؟ هل نقبل "الأفكار المجردة" كوسيلة للعبور من لغة إلى أخرى؟ يعرف المترجمون أنهم يعبرون، ولكن لا يعرفون بأي نوع من الجسور. غالبًا ما يعيدون عبورهم لجسر لفحصه مرة أخرى. في بعض الأحيان يسقطون حين تؤثر عليهم أيديولوجياتهم فتلقي بهم في طي النسيان". (فيرث 1975، ص 197) (1).

الكلمة داخل النص الأدبي ليست تشكيلًا بريئًا يشير ببساطة إلى مدلول واحد مباشر، بل هي وعاء معقد يتضمن وقائع تاريخية وأحداثًا اجتماعية وأيديولوجيات سياسية ومعتقدات دينية يجب أن يلم بها المترجم ليستطيع تقديم نص متماسك ومترابط عضويًّا

وهنا نستطيع القول إنه لا يوجد نص بريء، وكذلك لا توجد ترجمة بريئة، وهذا لا يعني أننا قد نخون أيديولوجية النص الأصلي، ولكن هناك مقاربات أيديولوجية تمرَّر أثناء عمليات المقاربة الثقافية واللغوية في الترجمة، حيث إن أي مترجم بطبيعته يحمل أيديولوجية ويؤمن بها، وقد لا يدرك ذلك. وأحيانًا يحاول المترجم أن يكون محايدًا، لكن يتبقى شيءٌ من التأثير الأيديولوجي، فالمترجم هو بطبيعة الحال نِتاج بشري، حيث تطرأ عليه الكثير من المؤثرات، سواء داخلية أو خارجية، ولذا تنساب بعضٌ من تلك المؤثرات الأيديولوجية إلى محتوى النص المُترجَم، وقد لا يلاحظ تلك التأثيرات إلا ناقد حاذق. 

ما أقصده هو أن كل كلمة تحوي بجوهرها قوة وقيمة لغوية، تنساب، دون أن نشعر بها، إلى الطرف الآخر أو تترسب إلى جوهر الترجمة، قد لا يدركها بعض المترجمين، ولكن يدركها البعض الآخر. فالترجمة ليست محاولة لتجميع المعنى المبعثر ليتم تحميله وتحويله إلى كلمة أو مصطلح يبدو جاهزًا ليعكس المعنى الكامل للغة المصدر، وليست فقط البحث عن التكافؤ الدقيق الذي يشكل، على الأقل، أقرب صورة للُغة المصدر كي يتم غرسها في وعي القارئ، ولكنها فن لغوي يشذب ويفسر تلك الكودات اللغوية، محتفظًا بهُويتها الأصلية. الترجمة ليست إعادة صياغة ميكانيكية، ولكن كما يؤكد إليوت وينبرجر: "الترجمة هي أكثر من قفزة من قاموس إلى آخر؛ إنها إعادة تخيل (2). إنها فن تكوين صورة واضحة للقارئ لربطه بالهوية الأصلية للنص". أي إنها عملية محاكاة بين ذهنين، وما دام هناك كلمة "بين" أي إن هناك مجالًا أو فراغًا، وهذا الفراغ يملؤه المترجم، فقد يملؤه بحديقة أو جسر أو قد يحوله إلى متاهة أو جحيم. دائمًا ما بين طرفين يبقى هناك غموض، وهذا الغموض يظل أحد مهام المترجم، فقد يجعله ممرًّا آمنًا، وقد يزيد من غموضه. فمثلًا، حين تم ترجمة الإنجيل إلى اللغة الإنجليزية، كانت لغة الإنجيل الأصلية هي العبرية، ومنها تُرجم إلى اللاتينية وهاتين اللغتين لا يوجد فيها حرف مكبر (capital) أو مصغر (small)، ولذلك أثرت الأيديولوجية على المترجمين الذين قاموا بترجمة الإنجيل إلى الإنجليزية، فكلمة(3) (son) والتي تعني الابن، كُتب الحرف الأول مكبرًا (Son) كي يتم تأليه عيسى، بينما نفس الكلمة حين أشارت إلى إبراهيم وموسى والحواريين، لم يتم التعامل معها بنفس الأيديولوجية، أي ظل حرف الـ(s) بشكله المصغر. وهنا نقول إن الترجمة لم تعد جسرًا للتقارب، وإنما قطيعة؛ حيث خلقت فراغًا جدليًّا هدم جسر التقاربات الدينية. هناك أيضًا بعض النصوص نجد لها ترجمتين أو أكثر، ونجد أن هناك تحويرًا في بعض المواضع، وهذا يثبت أن الأيديولوجيات تؤثر على المترجم ولا يستطيع أن يكون متحيزًا بشكل كامل. قد يقول البعض إنه متحيز كليًّا، ولكن المترجم هو إنسان ولديه تأثيرات قد لا يشعر بها، إنما يشعر بها القارئ والناقد الحاذق. قد لا يتفهم البعض ما نعني بالأيديولوجية هنا، وما نقصده هو اختيار الكلمات والعبارات التي لها أبعاد لغوية تؤثر على القارئ حين يسافر عبر تلك الأبعاد لتكوين صورة ذهنية يستحضرها حين يقرأ النص. وكما يرى جيل وغوزمان 2010، أن "الترجمة هي اتصال بين الشعوب، ونظرًا لأنه من النادر أن يكون للشعوب نفس عملية التواصل والثقافة والتركيبة والهيمنة، فإن المترجم يتمتع بمكانة متميزة كوسيط، لتوضيح الاختلافات بين تلك الثقافات وكشف الظلم والمساهمة في التنوع الثقافي في العالم"(4). أي إن المترجم ليس فقط وسيطًا، ولكن هو من يشكل الهُوية المستقبلية للنص، حيث يشكله حسب رؤيته وفهمه لثقافتي النصين.   

الترجمة إذًا، هي عمل أدبي وفني، يقوم على تحويل النص من لغته الأصلية إلى لغة أخرى، وصارت علمًا منفصلًا بذاته يسمى "علم الترجمة"، ويهتم بتحليل ودراسة وكيفية نقل وترجمة النصوص من لغة إلى أخرى، مع مراعاة المعنى وثقافة النص الأصلي، والزمان والمكان، حتى لا يتغير المعنى ويضيع المحتوى الحقيقي لذلك النص. إذ إن النص محكوم بالسياق، أي إن النص نتاج مرتبط بالسياق، فلا نص بدون سياق ولا سياق بدون نص. وبما أننا في هذا المقال نركز على الترجمة الأدبية، والتي تعتبر من أصعب أنواع الترجمة، حيث تتعدد الأجناس الأدبية وتركيباتها وسياقاتها، وتهيمن عليها اللغة البلاغية والشعرية والموسيقية. فمثلًا في ترجمة الشعر يقول باسترناك: "ترجمة الشعر كالذي يستحم وهو مرتديًا معطفه"، وذلك لأن ترجمة القصيدة الشعرية تفقد جوهرها ومغزاها الحقيقي، وكذلك ترجمة باقي النصوص الأدبية؛ كون النص الأدبي يحمل في طياته الكثير من الرموز والاستعارات والصيغ الجمالية، والتي تتطلب من المترجم الأدبي أن يكون لديه إلمام بثقافة النص الأصلي وثقافة النص الجديد؛ كون اللغة ناتجة عن التفاعل الثقافي في أي مجتمع. كما يجب على المترجم للنصّ الأدبي أن يهتم بنقل المعنى الكامل وفك شفرة النص وتوصيله إلى القارئ مكتملًا كما أراده كاتب النص الأصلي؛ مما يجعل القارئ يعيش نفس التفاعل والحماس الذي يعيشه كاتب أو قارئ النص الأصلي، بنفس الفهم والاستيعاب وردة الفعل. ولهذا، فالمترجم للنص الأدبي دائمًا يتمتع بحس أدبي وإبداعي، لديه ذائقة أدبية شاعرية، ما أن يتعامل مع أي نص أدبي حتى ينغمس فيه ويتعرف على جميع أبعاده اللغوية والأدبية، ويبدأ محاكاته على ما وراء تلك الحروف والكلمات، من رمزية وشاعرية وثقافة، يحاول مد جسوره لها لتعبر إلى تركيبة لغوية أخرى مكتملة الأركان تحمل كل تنهدات وإفرازات لغة النص الأصلي، ويكيّفها بين براويز نصية تحتضنها في بنية لغويّة راقيّة المعنى سلِسلة الفهم. أي إن المترجم للنص الأدبي لديه القدرة على القيام بإعادة صياغة النص صياغة أدبية فنية تحاكي النص الأصلي في المعنى والمحتوى والسياق والشاعرية، تجعل القارئ له يقدر القيمة الأدبية لذلك النص بنفس تقدير القارئ للنص الأصلي.

ويرى الباحث صفوان الشويطر، أن "الترجمة الأدبية هي توْءَم الإبداع، وليست أقل صعوبة من كتابة النص الأصلي، ولكنها ليست مستحيلة، فالسياق اللغوي في العمل الأدبي ليس إلا مادّة خام لعملية الترجمة؛ لأن أي نص أدبي يشتمل على سياق آخر أكثر تعقيدًا، وهو العلاقة بين ثقافتين وطريقتين مختلفتين في التفكير والإحساس والتعبير، وهكذا فالكلمة داخل النص الأدبي ليست تشكيلًا بريئًا يشير ببساطة إلى مدلول واحد مباشر، بل هي وعاء معقد يتضمن وقائع تاريخية وأحداثًا اجتماعية وأيديولوجيات سياسية ومعتقدات دينية يجب أن يلم بها المترجم ليستطيع تقديم نص متماسك ومترابط عضويًّا، وهذا يدفعنا إلى استقراء الجوانب السوسيو- سيميائية (الاجتماعية-العلاماتية)، على اعتبار أن اللغة جزء مندمج مع الثقافة؛ أي جزء من حدث أكبر يُدعى الخطاب" (5).

أي مثال يتم تقريبًا إفراده للترجمة الأدبية، يوضح بشكل تام أن معنى النص يتجاوز معانيه اللغوية والثقافية؛ لأن معاني الأعمال الأدبية مبنية إلى حدٍّ كبير على أشكالها المتنوعة

وكوننا نتعامل مع النظرية الأدبية والنقد الأدبي، فإنه يُنظر إلى الأدب عمومًا على أنه يشتمل على واجهة المحتوى والنص والنص البيني والسياق، وبالتالي فإن الأدب مثالي لنمذجة العلاقة بين المحتوى والسياق، وتجسد الترجمة الأدبية هذه العلاقات في أشكال غنية مثالية للدراسات النظرية. تتضمن الترجمة الأدبية نقل محتوى النص (المصدر) ضمن أشكاله المعقدة الخاصة بالسياق في الثقافة (المصدر) إلى تمثيل في سياق ثقافي آخر له أنماطه الخاصة في التهيئة التي يمكن أن تتضمن أنواعًا مختلفة من النصوص الأدبية وتستدعي شبكات أخرى بين النصوص، والتي بدورها تؤثر على تمثيل المحتوى. ونظرًا للجودة التمثيلية للعديد من الأعمال الأدبية، رغم تنوع النصوص واختلاف التقاليد، فإن اتساع الواجهة في المحتوى والسياقات الثقافية التي يتم تمثيلها في الترجمة الأدبية، لا مثيل لها من قبل أي نوع آخر من الترجمة والتفسير. وإذا ما أردنا البحث عن طريقة لنمذجة الترجمة فإننا، وبسبب نطاق ترجمات الأدب عبر الثقافات وضمن أطار زمني مختلف، قد نجد صعوبة في إيجاد مجموعة بعينها من النصوص المترجمة التي تكون مفيدة لنمذجة وتنظير ترجمة التباينات الثقافية والمحتوى الثقافي والسياق الثقافي. ولذلك يجب على ممارسي الترجمة الانتباه إلى الأبعاد الوظيفية للنص (المصدر) في كل نوع من أنواع الترجمة التحريرية والتفسيرية، سواء أُشير إليها في اللغة والمحتوى أو كانت متأصلة في العلاقة بين النص والسياق. وفي حالة الوظائف السياقية غالبًا ما تختلف الوظيفة المقصودة للترجمة الأدبية للنص من فترة أو ثقافة أخرى عن وظائف النص المصدر في سياقه الأصلي.

عادة ما يكون فهم الاختلاف في وظيفة النص عند قراءته في سياق آخر، مألوفًا للقراء من التعرض للنقد الأدبي في مراحل التعليم، ومن المقدمات إلى النصوص الأدبية وترجماتها، وما إلى ذلك. يعد فهم هذا النوع من الإزاحة جزءًا من المعرفة العامة. من السهل توضيح أمثلة على كل هذه النقاط النظرية حول المعاني الوظيفية للنصوص والمستويات الوظيفية المختلفة في الترجمة التي تظهر بشكل جلي أثناء تحليل النصوص الأدبية وترجماتها، غالبًا؛ لأن مثل هذه الجوانب الوظيفية للنصوص الأدبية، هي جزء من الخطاب العام حول نصوص معينة تتم قراءتها في مصفوفة وقالب وثقافة واحدة.

والأهم من ذلك، أن أي مثال يتم تقريبًا إفراده للترجمة الأدبية، يوضح بشكل تام أن معنى النص يتجاوز معانيه اللغوية والثقافية؛ لأن معاني الأعمال الأدبية مبنية إلى حدٍّ كبير على أشكالها المتنوعة، حيث لا تتضمن الترجمات الأدبية ترجمة الشكل فقط، وأنما تتضمن في حد ذاتها تسميات تتخطى اللغة والدلالات بمعنى محدود وتتجاوز المعنى الثقافي بالمعنى المقيّد أو المادي. غالبًا ما يكون للأشكال المختلفة أهمية وظيفية، ولكنها أيضًا ذات مغزى باعتبارها هياكل سيميائية في حد ذاتها. كما يشير الشكل جزئيًّا إلى ارتباطاته بين النصوص داخل التقليد الأدبي ككل. في ثقافة النص (المصدر)، يشير العمل الأدبي أيضًا من حيث التوافق والاختلاف عن توقعات الشكل أو النوع المحدد الذي ينتمي إليه أو يمكن مقارنته، والذي يمكن أن يتباعد منه أيضًا ويقدم التفردات ضمن قوالب أخرى.

مراجع:

(1) باكر، منى. (2011). بعبارة أخرى: كتاب دراسي عن الترجمة. المملكة المتحدة: تايلور وفرانسيس.

(2) إليوت وينبرغر وأكتافيو باز. 19.1987 طريقة للنظر إلى وأنغ وي. آسفودل برس. ص 43.

(3)  كتاب كنج جيمس.

(4)  باكر، منى (المرجع السابق).

(5)  https://www.khuyut.com/blog/literary-translation-in-yemen



إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English