8 يناير.. محو الأمية!

في أيِّ يَمَنٍ نكون؟
عبدالرحمن بجاش
January 10, 2021

8 يناير.. محو الأمية!

في أيِّ يَمَنٍ نكون؟
عبدالرحمن بجاش
January 10, 2021

ذات لحظة ذهبنا كهيئة تحرير صحيفة الثورة، يتقدمنا رئيس التحرير الأستاذ الزرقة إلى حوار مع المهندس أحمد الآنسي، كان يومها وزيرًا للتربية والتعليم.

حقق الرجل نجاحات مشهودة في وزارة المواصلات التي تشربها مبكرًا. من رشحه للتربية ظن أنه سيحقق نفس النجاح؛ مؤهلات الآنسي الإنسانية تغري، خاصة في بلد لا مكان فيه للسير الذاتية، فيتم الاختيار دائمًا بوحي من العلاقات الشخصية: كيف فلان؟ ابن ناس!

مع كل الاحترام، الآنسي لم يحقق في التربية إلا فرض أداء الصلاة على التلاميذ والطلاب في المدارس حسب علمي، إذ لا جهة تقيم عمل أحد! وفي حقل التعليم لم يستمر طويلًا حتى يمكن تقييم فترته، على أن وزارة التربية والتعليم ظلت أطرافٌ كثيرة تتجاذبها -بدءًا من الإخوان إلى السعودية- وفي المحصلة الأخيرة، قال وزير نابه لها لم يستمر طويلًا: "العملية التعليمية صفر"، فقد سألته: "كيف تقيمها؟"، فكان ذلك جوابه الحاسم.

غير الأعداد الكبيرة لخريجي الثانوية العامة، فعلى مستوى الكيف لم يتحقق الكثير، وإن رأينا مبدعين في مجالات مختلفة لم ترعَ الدولة إبداعهم وتميزهم وقدرتهم، فكل تلك القيم كانت نتاج مرحلة الستينيات والسبعينيات، عندما كانت البلد ترنو إلى المستقبل، حتى سيطر التهريب على كل مناحي الحياة العامة، ابتداء من منتصف الثمانينيات تقريبًا! معاهد المعلمين أفشلت لصالح الاستيراد، والتعليم العام أفشل لصالح المعاهد العلمية، لنرى هوة سحيقة على ضفتيها تعليمات، أما التربية فقد ألغت حصص الثقافة العامة والأخلاق والتربية الوطنية والموسيقى حرام، وبُني في ساحات المدارس، فقُضي على الأنشطة الرياضية حيث ينظر لها البعض على أنها مضيعة للوقت وبالتالي حرام! وصارت الكتب تطبع على حساب السعودية، والمنح تذهب إلى الباكستان بمرتبات خيالية، لنجد فسيفساء تتوزع التربية، أما التعليم فلم يحقق ما يذكر!

سألت أنا شخصيًّا المهندس أحمد الآنسي حول وجود فلسفة للتربية والتعليم، لأعرف ونعرف إلى أين نحن نسير؟ للأسف وهذا ليس ذنبه، فقد تبين أن لا فلسفة للتعليم، ناهيك عن البعد التربوي الذي تاه، مثل العملية التعليمية بين أرجل الأضداد، كلٌّ يقدم نفسه كحزب ولا يدرك أن التربية والتعليم قضية يفترض أن تكون همًّا وطنيًّا استراتيجيًّا شاملًا.

الغريب أن أعداد خريجي الثانوية والجامعة كبيرة، وبالمقابل تكتشف بعد كل هذه السنوات أن الأمية تكاد تحتل البلاد!

8 يناير اليوم العربي لمحو الأمية!

ماذا يعني محو الأمية؟

عرفت "ويكيبيديا" محو الأمية هكذا:

"ويراد به القدرة على القراءة والكتابة، ولقد توسع معنى هذا المصطلح ليشمل أيضًا القدرة على استخدام اللغات والأرقام والصور والوسائل الأخرى للفهم والتعامل مع الرموز الثقافية الأساسية، وقد توسع مفهوم محو الأمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD"، ليشمل مهارات الحصول على المعرفة من خلال التقنية، وأيضًا القدرة على تقييم السياقات المركبة…". 

مجرد تعلم القراءة والكتابة لا يكفي لأن تلحق بالعالم الذي يحقق كل لحظة إنجازات تقنية هائلة أوصلته الآن إلى الذكاء الاصطناعي

ماذا عن محو الأمية في اليمن؟

وعندما أقول اليمن أعني الجمهوريتين أيام التشطير؛ يبدو أن المنظومة التعليمية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كانت أقوى، حيث كان الخط السياسي هناك واضحًا، عكس ما في الشمال الذي لم يحدد ويعرف خطه السياسي علميًّا.

وقد أشادت منظمة اليونسكو عمومًا بتجربة الجنوب، وفي الشمال ثمة تجربة: 

في العام 1981، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 87 بشأن الحملة الوطنية الشاملة لمحو الأمية وتعليم الكبار الذي قضى بتبني اليمن -الشمال- حملة وطنية شاملة لمحو الأمية تستهدف القضاء على الأمية في أوساط السكان للفئة العمرية "10-45" سنة، وقدرت الحملة عددهم بـ2826405 أمّيين وأميات، منهم 1710105 أميات، وحددت نسبة الأمية بـ87,5%، ويلزم الباحث العودة إلى وثائق وأدبيات جهاز محو الأمية للوقوف على ما أنجزته الحملة.

على أنه كان من المهم، وقد ارتبطت الأمية بالجهل من ناحية، وضرورة القضاء عليها للولوج إلى عالم المعرفة والتقنية منها بالذات، مجرد تعلم القراءة والكتابة لا يكفي لأن تلحق بالعالم الذي يحقق كل لحظة إنجازات تقنية هائلة أوصلته الآن إلى الذكاء الاصطناعي، على أن المهم الاطلاع على الواقع ومراجعته، لنقف على ما أنجز؛ حيث كان المفترض أن توجد -نظرًا لمساحة الأمية الهائلة- وزارة توازي التربية والتعليم، لإعطاء الأمر أهميته القصوى، إذ لا تطور، ولا يمكن، مع انتشار الأمية.

كيف تبدو الصورة الآن؟

الكم الهائل من الخريجين لا يعني شيئًا نظرًا للتخصصات وحاجة التنمية، فالواقع يقول الآن بأن الأمية، وخاصة في الأرياف تبدو مخيفة، نظرًا إلى حجم الجهل الذي نلمسه، ولذلك أي دعوة للعودة إلى ماضي الجهل تجد لها صدى في أوساط الجهل.

يبقى السؤال الأهم مع 8 يناير وهو اليوم العربي لمحو الأمية: ماذا عن أمية المتعلمين؟

والسؤال الأكبر: ماذا عن أمية المثقفين؟ 

السؤال الجامع للسؤالين: هل تحقق أيٌّ من أهداف الثورة بما يخص المعرفة؟

تظل الأسئلة معلقة حتى توجد الدولة التي تأتي من وحي الدستور والقانون لسبب مهم، لكي نرى ديمقراطية اجتماعية يكون أحد جناحيها حرية التعلم والتعليم، وحق الإنسان في تربية عامة سامية، وصولًا إلى المعرفة.


•••
عبدالرحمن بجاش

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English