بيئة "ريادة الأعمال" في اليمن

تفتقر للتمويلات والبيئة القانونية والتشريعية المنظمة لها
أحمد جبران
June 14, 2021

بيئة "ريادة الأعمال" في اليمن

تفتقر للتمويلات والبيئة القانونية والتشريعية المنظمة لها
أحمد جبران
June 14, 2021

غالبًا ما نسمع عن المشاريع الريادية الناجحة، لكننا نادرًا ما نعرف عن تلك التي فشلت، رغم عددها الكبير مقارنة بالناجحة، وهذا التلميع الكبير للجانب المشرق جعل "ريادة الأعمال" مصطلحًا جذابًا للذكور والإناث على حدٍّ سواء، والواقع أن هنالك جانبًا مُظلمًا من كل شيء.

منذ ثماني سنوات، أعمل في مجال التمكين الاقتصادي (تحسين سُبل العيش)، حيث يقوم العاملون في ذلك المجال بتأهيل الأفراد في مجالات فنية ومهنية وحياتية متعددة، وتستمر فترة التدريب بين 3 إلى 4 أشهر.

خلال فترات التأهيل والتدريب، يتم تحفيز المتدربين في مجال "ريادة الأعمال"، والاعتماد على ذواتهم من خلال فتح مشاريعهم الخاصة، وتُضرب لهم أمثلة عن أبرز المشاريع الريادية المحلية والعالمية الناجحة و"تُفرش لهم الدنيا ورودًا"، كما يقال، ويقال لهم إن الوظيفة عبارة عن عبودية بنظام جديد، والبلد لا يزال خامًّا والفرص كثيرة، كما يتم تقديم الاستشارة المالية لهم، ومساعدتهم في إعداد دراسات الجدوى.

من النادر أن يُناقش الجانب المظلم من ريادة الأعمال، وإذا ذكرت المشاريع الفاشلة، فإن المدربين يختارون تلك الّتي فشلت ثم نجحت، من أجل إيصال رسالة أن "النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل دون فقدان الحماس".

في الحقيقة، نحن نؤمن بكل النصائح التي نقدّمها للمتدربين وروّاد الأعمال الذين نتعامل معهم، إلا أنه وفي بلد يصنّف ضمن بلدان العالم الثالث، وتعصف به الحروب من كل جانب، وتقول عنه الأمم المتّحدة إنه يعيش أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، فإن طريق "ريادة الأعمال" بالتأكيد ليست مفروشة بالورود، فهنالك تحديات عديدة تواجه روّاد الأعمال والمستثمرين، سواء القدامى أو الجدد.

تفتقر "ريادة الأعمال" في اليمن للبيئة القانونية والتشريعية المنظمة لها، وإيجاد هذه البيئة سيكون له دور كبير في تشجيع روّاد الأعمال، وتتمثل هذه البيئة في إنشاء قانون يشجّع وينظّم عمل "ريادة الأعمال" ويحمي الحقوق الفكرية

والمشروع الرّيادي يقوم على الإبداع بالفكرة بغرض اقتناص فرصة سانحة، والعمل على إنجاح المشاريع بكامل الحماس والشغف وبأحدث الطرق والوسائل، وتحمّل المخاطر الكثيرة، من أجل تحقيق أهداف المشروع.

وفي الغالب، تبدأ المشاريع الرّيادية صغيرة أو متوسطة، وتمثل المشاريع الصغيرة والمتوسّطة أكثر من 90% من جميع المشاريع في العالم، وهي مسؤولة عن أكثر من ثلثي الوظائف، كما أنها تستأثر بأغلبية عمليات استحداث الوظائف الجديدة، إلا أنها ما زالت تواجه العديد من التحديات التي تحد من قدراتها على النمو والنجاح، ولا سيما في دول العالم الثالث، ومنها اليمن.

وبالرغم من أن اليمن يعيش حالة حرب منذ العام 2015، إلا أن الناس بدأت تتكيّف مع الواقع، وزادت أعداد المشاريع الرّيادية الجديدة، وهذا يبعث الأمل ويعيد الحياة، إلا أن الفشل شيء وارد في جميع المشاريع، واتباع سياسات تحفيزية وتشجيعية من قِبل الحكومة والمنظمات ستهيِّئ لبيئة مثالية تشجّع هذا القطاع وتخفف أسباب الفشل. نظرًا لأهمية هذا القطاع في رفد الاقتصاد الوطني والتخفيف من البطالة والفقر وإيجاد حلول لتحديات قائمة.

البحوث والدراسات والتمويل

للإسهام في إيجاد بيئة مناسبة لـ"ريادة الأعمال"، ينبغي أن يتم تأسيس مراكز بحوث ودراسات واستشارات مالية، تقوم بتوفير قاعدة بيانات رقمية محدّثة تساعد روّاد الأعمال على إعداد دراسة الجدوى لمشاريعهم، وتوجيههم في المجالات الإدارية والفنية والتسويقية، ويكون من مهام هذه المراكز، عمل خطط اقتصادية شاملة في جميع المجالات لإبراز الفرص المتاحة وذات الأولوية لتسهيل اختيار روّاد الأعمال للمشاريع.

أغلب مشاريع "ريادة الأعمال" ناشئة، والمخاطر التي تتعرض لها عالية مثلما أن فرص نجاحها عالية؛ لذا فإن فرص حصول روّاد الأعمال على التمويلات التي تحتاجها تكون منخفضة، بسبب الإجراءات التي تتبعها البنوك والمؤسسات المالية. ولأن الحكومة غير قادرة على تقديم الدعم المالي، ينبغي أن تقوم بالتنسيق مع البنوك والمؤسسات المالية ورجال الأعمال والصناديق الأخرى لتسهيل عملية حصول روّاد الأعمال على تمويلات ميسّرة بفائدة مخفّضة، لتلبية احتياجات المشاريع المالية، أو مشاركتهم بالمشاريع.

الدعم والمساندة والبيئة القانونية

تستطيع الحكومة والمنظمات دعم ومساندة روّاد الأعمال بطرق ووسائل عديدة، كتسهيل حصولهم على تراخيص مزاولة الأنشطة بشكل فوري، وإعفائهم من الضرائب والرسوم الحكومية الأخرى لمدة محددة، وتوعية المجتمع بأهمية تشجيع ودعم المشاريع الريادية والمساهمة فيها، كما يمكن أن يتم إطلاق جوائز للمشاريع المتميزة.

وتفتقر "ريادة الأعمال" في اليمن للبيئة القانونية والتشريعية المنظمة لها، وإيجاد هذه البيئة سيكون له دور كبير في تشجيع روّاد الأعمال، وتتمثل هذه البيئة في إنشاء قانون يشجّع وينظّم عمل "ريادة الأعمال" ويحمي الحقوق الفكرية، بحيث يتم التعامل مع مشاريع "ريادة الأعمال" بشكل خاص.

حاضنات الأعمال

يوجد عدد مما تسمّى "حاضنات الأعمال" التي تأسّست لمساعدة روّاد الأعمال على تأسيس وتطوير مشاريعهم الابتكارية عبر توفير بيئة عمل مناسبة ومستشارين في مجال ريادة الأعمال، إلا أن هذه الحاضنات لا تساهم بخلق بيئة عمل لروّاد الأعمال بالشكل المطلوب، فهي أقرب إلى أن تكون "مساحات عمل" توفّر "إنترنت" مناسبًا وكرسيًّا وطاولة لكل رائد أعمال مقابل رسوم شهرية باهظة، ويعمل فيها على الأغلب، موظفون ليس لهم علاقة بريادة الأعمال ولم يخوضوا أية تجارب في هذا المجال، فكيف يمكن لهم أن يقدّموا الاستشارات لروّاد الأعمال؟ وما هي الخبرات والمهارات التي يمكن اكتسابها منهم؟

ما يحتاجه روّاد الأعمال في اليمن هو "حاضنات أعمال" متكاملة يحصلون فيها على البيئة المناسبة، ويحتكّون بروّاد أعمال واستشاريين ومرشدين في جميع التخصصات، ويحصلون على التدريب العملي في مجال الإدارة والتسويق، ونصائح للحصول على التمويل للمشاريع، بالإضافة إلى إقامة الندوات والمؤتمرات بشكل دوري لاستعراض التجارب السابقة. إلا أن هذا يحتاج للدعم من قبل الحكومة أو المنظمات أو رجال الأعمال، بحيث تكون كل الخدمات المقدّمة مجانية.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English