بيع "اللحوح" على الأرصفة

طبق يمني محفور في ذاكرة متذوقية
منار صلاح
May 7, 2021

بيع "اللحوح" على الأرصفة

طبق يمني محفور في ذاكرة متذوقية
منار صلاح
May 7, 2021

ما إن يأتِ رمضان حتى تنتشر بائعات "اللحوح" -خبز يمني شعبي- من الفتيات في الأرصفة ومداخل الأسواق وأماكن التجمعات، يفترشن الأرض وبحوزتهن ما صنعنه من "اللحوح" ثم يقمن ببيعه للمارة، حيث يلقى -عادةً- إقبالًا كبيرًا طوال شهر رمضان تحديدًا. 

تذهب نور (اسم مستعار) عند الظهيرة إلى سوق سعوان القريب من منزلها بشكل يومي بعد أن تصنع أكثر من مئة حبة من اللحوح، وتعود وقد باعت كل ما بحوزتها قبيل أذان المغرب بلحظات.

لا يقتصر بيع اللحوح على شهر رمضان فقط، ولكنه يلقى رواجًا كبيرًا في رمضان ويعود بالدخل المادي الجيد للكثير من الأسر، حيث يتم خبز اللحوح في المنازل وليس في الأفران، وهذا ما يجعله يعود بالفائدة على الكثير من الأسر، إذ زاد عدد بائعات اللحوح بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع الحرب في مارس/ آذار 2015، والتي تسببت بتقليص فرص العمل بشكل كبير وغير مسبوق، ما اضطر نور وغيرها من الفتيات إلى بيع خبز اللحوح في الأسواق.

منذ حوالي 6 سنوات، تعمل نور في صناعة وبيع اللحوح بشكل مستمر، خاصة بعد انقطاع مرتب زوجها وعدم توفر فرص العمل، وجدت هذا العمل هو الأنسب الذي من خلاله تعول أسرتها، تقول نور لـ"خيوط" إنها تعمل بهذه المهنة من أجل مساعدة زوجها في توفير مستلزمات البيت والأطفال، مؤكدة أنها تصنع اللحوح من دقيق الذرة والدقيق الأبيض، أو الذرة الشامية وغيرها من أنواع الحبوب، ثم يضاف إليه مادة السميد وخميرة الخبز، وتكلف مواد استحضار اللحوح مبلغًا ماليًّا لا بأس به، إلا أنها تكسب بعده مبلغًا تصفه بالجيد.

يتم خبز اللحوح في المنازل وليس في الأفران وهذا ما يجعله يعود بالفائدة على الكثير من الأسر، إذ زاد عدد بائعات اللحوح بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لاسيما منذ اندلاع الحرب في مارس/ آذار 2015، والتي تسببت بتقليص فرص العمل بشكل كبير وغير مسبوق

تقوم نور بخلط الذرة أو الذرة الشامية مع الدقيق الأبيض، وتعجن بالماء الفاتر، ويضاف له السميد حتى تصبح رائبة (عجينة سائلة)، ثم تترك حوالي ساعة، بعد ذلك تقوم بوضعها في العادة على تنور مصنوع من الفخار بشكل دائري، وتتركها لحظات على النار، حتى تنضج وتصبح جاهزة.

"الشفوت" أكثر حضورًا برمضان

يعتبر اللحوح مهمًّا في المطبخ اليمني، إذ يستخدم في صناعة طبق "الشفوت" المصنوع من اللحوح واللبن والسحاوق، وبعض الخضروات والبهارات، هذه الوجبة تقدم باردة وقت الإفطار مباشرة، وهي حاضرة في مائدة اليمنيين منذ سنوات طويلة، إذ تراها نوال (35 سنة) من أهم الوجبات خلال الشهر الكريم، مؤكدة أنها لا تتخيل أن يأتي رمضان بدون اللحوح والشفوت، والتي ترتبط ارتباطًا كبيرًا بهذا الشهر.

في القرى اليمنية أيضًا، يعتبر الشفوت من الوجبات الأساسية في رمضان إذ لا يمكن أن يخلو منزل منها، ولا يختلف تحضير هذه الوجبة عن المدينة، إلا أن ما يميزها في القرى أنها تصنع من لبن الأبقار الطازج وإضافة الكزبرة والبسباس (الفلفل الحار) وبعض الأشجار العطرية التي تعطي هذه الوجبة نكهة فريدة ومميزة جدًّا تجعلك تشتم رائحتها على مسافة طويلة، وفي العادة يتبادل أهالي القرى لبن الأبقار واللحوح من منزل لآخر، وهذا ما يعزز ثقافة التكافل بين الأسر.

وعادة ما تصنع اللحوح في القرى من الذرة الشامية أو الذرة الحمراء أو البيضاء، وذلك لأن أهالي القرى يعتبرونها الأفضل والأكثر فائدة، بالإضافة إلى أن الذرة تزرع في الكثير من القرى. 

في هذا الصدد تقول جميلة (58 سنة) إن صناعة اللحوح من حبوب القمح لا تصلح، وغالبًا تكون بلا طعم أو رائحة؛ لذا فإن صناعتها من ذرة المحصول ألذ وأفضل، بالإضافة إلى استخدام الأواني الفخارية على نار الحطب هو الأفضل، والذي بدوره يحافظ على مذاق اللحوح ويجعله أفضل بكثير من استخدام نار الغاز والأواني النحاسية، ويعكس هذا أيضًا جانبًا صحيًّا آخر يرى أبناء القرية أنه الأفضل.

اللحوح مصدر رزق كثيرات 

على امتداد رصيف حي القاع وسط صنعاء، تجلس عدد من النسوة بجانب بعض مرتديات ملابسهن الشعبية، وقبعة مصنوعة من حصير النخل تقيهن من شمس النهار الحارقة، فاطمة واحدة من هؤلاء اللواتي يبعن اللحوح مع حوالي 7 نساء أخريات، تقول فاطمة (26 سنة) أنها تعمل في بيع اللحوح منذ 8 سنوات، ولكن بشكل موسمي؛ لأن رمضان يعدّ الموسم الأفضل طوال السنة. تنحدر فاطمة من محافظة المحويت (غربي صنعاء)، وهي إحدى المحافظات اليمنية المشهورة بصناعة اللحوح، وقد اكتسبت هذه المهنة من أهلها، ولهذا فقد كانت المهنة الأفضل بحسب فاطمة أثناء حديثها لـ"خيوط"، الجدير بالذكر أن محافظة المحويت المحافظة اليمنية الأشهر في صناعة اللحوح.

ارتفاع أسعار اللحوح

وكباقي المواد الغذائية ، أرتفعت أسعار اللحوح ارتفعت إلى الضعف في السنوات الأخيرة؛ إذ كانت تباع حبة الخبز من اللحوح قبل أعوام بحوالي 100 ريال يمني، الآن أصبح سعرها بين 200 و250 ريال، وتشير فاطمة إلى أن ارتفاع أسعار الحبوب والغاز والمواد التي يصنع منها اللحوح هو السبب الأول في ارتفاع أسعار اللحوح، بالإضافة إلى أن جميع الأسعار ارتفعت بشكل كبير وأصبح العائد من بيع اللحوح لا يفي بالغرض، وهذا ما جعل اللحوح ترتفع إلى هذا السعر، لكنها ترى أن السعر لا يزال رمزيًّا وبسيطًا مقارنة ببقية المواد الغذائية، وتؤكد على أن اللحوح تصنع وتخبز في المنازل ومن قبل ربات أسر يعتمدن بشكل كبير على بيع اللحوح في إعالة أطفالهن، وهذا ما يجب أن نشجعه ونسعى إلى تشجيع هذه الأسر، وهو الشيء الأهم في نظرها.

•••
منار صلاح

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English