مصدر عيش من "سعف النخيل والطين"

قصص كفاح النساء في لحج
محيي الدين فضيل
March 8, 2023

مصدر عيش من "سعف النخيل والطين"

قصص كفاح النساء في لحج
محيي الدين فضيل
March 8, 2023

في الصباح الباكر، تحزم علياء عبدالله (60 عامًا)، متاعها سيرًا على الأقدام نحو الأراضي الزراعية لجلب الطين إلى منزلها، حيث تتخذ من صناعة "المواقد الطينية" فرصةً للعيش وإطعام أولادها. 

تقضي الحجّة علياء معظم ساعات النهار، في الحفر وتكويم التراب ونقله، في عملية شاقة ومضنية، اضطرت إلى اللجوء إليها عقب وفاة عائلها وتدني مرتب زوجها المتوفَّى، الذي لا يتجاوز 20 ألف ريال. 

لم تدع الحرب في اليمن، منذ الخامس والعشرين من مارس/ آذار 2015، خيارًا أمام المرأة اليمنية للبقاء حبيسة بين أربعة حيطان، في ظلّ الفقر والمجاعة، وانقطاع المرتبات، وفقدان العائل الوحيد للكثير من الأسر، في ظلّ ما تسبّبت به الحرب والصراع الدائر في أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، كما تصفها الأمم المتحدة.

تقول علياء لـ"خيوط"، أنّها متعبة من العمل، لكن لا يوجد خيارٌ آخر أمامها، فأغلب أيامها تقضيها بين جلب الطين من الأراضي الزراعية وإحضار مخلفات بعض الحيوانات، والقيام بخلطها مع الماء لإعداد التنُّور (الموقد الطينيّ).

وتستغرق عملية إعداد "التنور" الواحد نحو ثلاثة أيام، حيث يتم تعريضه في كلِّ مرحلة للشمس؛ كي يجفّ ويُنجَز دون أيّ خلل.

مشقات مضنية

تضيف علياء؛ أنّه بالرغم من كلّ هذه المتاعب الشاقة فإنّها تجد صعوبة في بيعها بشكل دائم، بل يتم ذلك وَفقَ ما تتلقاه من طلبات، إذ يصل سعر الموقد الواحد إلى ما يقرب من 7 آلاف ريال، وهو مبلغ لا تعتبره هذه المرأة العاملة والمكافحة متناسبًا مع الجهد الذي يتم بذله في تجهيز "التنور".

وتُعتبر المرأة اليمنية أكثر شرائح المجتمع تضرُّرًا منذ بداية الصراع والحرب، حيث أدّت الظروف إلى فرض واقعٍ على المرأة، أعادت فيها التخصيص في أدوارها وطرق حياتها المختلفة، إذ أصبحت تعيش تجربة صعبة، وتواجه تحدّيات كبيرة تفوق قدراتها، في سبيل الحفاظ على تماسك المجتمع اقتصاديًّا واجتماعيًّا، إلى جانب أدوارها في السُّلّم المجتمعي، ومشاركتها أيضًا في سبيل تحقيق السلام بشكلٍ عام.

من وريقات سعف النخيل، تنسج الستينية فاطمة صالح، خيوطَ البقاء والعيش لأطفالها، بعد أن سقط الحمل عليها ثقيلًا بوفاة زوجها، إذ تكابد المشقات قاصدةً النخيل لقطع الشجر، فهو بمثابة الطوق الوحيد والأمل الممكن للحصول على ما أمكن من متطلبات الحياة، ولو كان يسيرًا.

وتواجه النساء في اليمن، العديدَ من التحديات والصعوبات الناتجة عن تداعيات الصراع والحرب، والتي أثّرت على حياتهن في جميع المجالات.

وتكابد عالية اللّحجِيّ، هي الأخرى، الحياةَ من خلال بيع الخبز الذي تُعِدّه في أسواق مدينة الحوطة، من أجل توفير لقمة العيش، والأدوية؛ حيث تعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

لم يثنِها العمر والمرض، ولم ينالا من عزيمتها، فهي ترفض الاعتماد سوى على نفسها، وتتحمل لسعات الشمس الحارقة وسط شارع الحوطة في لحج (جنوب اليمن)، من أجل لقمة العيش وكسب ما بين (10-12) ألف ريال يوميًّا.

تقول عالية، في حديثها لـ"خيوط"، أنّها تصحو باكرًا، وتنتقل إلى السوق عبر دراجة نارية تستأجرها، في حين تعتمد على شراء الدقيق كل يوم بكميات مناسبة، حيث يكلفها مبالغَ تفوق قدرتها، وهو ما يجعلها تلجأ إلى بيع الحطب، وتوفير ما أمكن من المبالغ المالية لمساعدتها على تلبية احتياجات وتكاليف إعداد الخبز.

تسلّق الجبال

من وريقات سعف النخيل، تنسج الستينية فاطمة صالح، خيوطَ البقاء والعيش لأطفالها، بعد أن سقط الحمل عليها ثقيلًا بوفاة زوجها، إذ تكابد المشقات قاصدةً النخيل لقطع الشجر، فهو بمثابة الطوق الوحيد والأمل الممكن للحصول على ما أمكن من متطلبات الحياة، ولو كان يسيرًا. 

ويتطلب الحصول على 500 ريال، لبيع "مكنسة" يدوية أو "غطاء" من سعف النخيل، أن تبذل هذه المرأة جهدًا شاقًّا واجتياز طرق وعرة للوصول إلى مناطق جبلية نائية، لبيع ما تعدّه وتصنعه من سعف النخيل. 

تصنع فاطمة، من مهنتها التي تعلمتها من والدتها منذ 30 عامًا، بحسب حديثها لـ"خيوط"- أدواتٍ لخزن الطعام والأكل، بالإضافة إلى الحصير و"الكوافي"، وهي مهنة صعبة تتطلّب جهدًا وتركيزًا، لكنّها رحلة كفاح؛ رفضًا للواقع وفي سبيل العيش الكريم.

ويؤكّد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أنّ ظروف الحرب، وفقدان المعيل، وانقطاع المرتبات، دفعَ الكثيرَ من النساء للعمل بمهن عدة لتوفير لقمة العيش، بعد أن أصبحت كثيرٌ منهن العائلاتِ الوحيدات لأسرهن وأطفالهن.

*تحرير خيوط

•••
محيي الدين فضيل

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English