الشريحة الأضعف في مقاومة كورونا

مرضى الفشل الكُلوي في تعز يتوجسون من عودة كورونا
وهب الدين العواضي
December 29, 2020

الشريحة الأضعف في مقاومة كورونا

مرضى الفشل الكُلوي في تعز يتوجسون من عودة كورونا
وهب الدين العواضي
December 29, 2020

 تروي آمنة مرشد (٥٥ سنة)، إحدى المريضات اللواتي أصبن بفيروس كورونا-كوفيد 19، تجربتها القاسية التي عاشتها مع الفيروس لشهرين كاملين. فبعد أن تدهورت حالتها الصحية بسبب الإصابة بالفيروس، أجرى الأطباء في مركز الكلْية الصناعية في مستشفى الثورة بتعز، جلستي غسيل كلوي لآمنة في يومين متتاليين. قبل الإصابة كان مقرراً لها جلستين فقط في الأسبوع؛ كل اثنين وأربعاء.

    تقول آمنة لـ"خيوط"، "كنتُ أسمع الناس يقولون إن مرضى الفشل الكُلوي يموتون بسرعة عندما يصابون بكورونا؛ لأن مناعتهم ضعيفة، وبدأت حينها أشعر بخوف وقلق شديد، وكنتُ على وشك الموت". وتضيف: "ساءت حالتي أكثر بسبب الخوف، لدرجة أن المركز أجرى لي جلستي غسيل خلال يومين".

    وتَعتري مرضى الفشل الكُلوي في مركز الكُلية الصناعية، بهيئة مستشفى الثورة بمدينة تعز، مخاوفَ كبيرةً من موجة ثانية لفيروس كورونا المستجد "covid-19"، في ظلِ عجز النظام الصحي المتدهور جراء الحرب في البلاد، من مواجهة الوباء وشحة إمكانياته الصحية اللازمة لإنقاذهم.

    إذ يعتبر مرضى الفشل الكُلوي الشريحة الأضعف من بين المرضى في مستشفيات تعز؛ بسبب ضعف جهازهم المناعي من مقاومة المضاعفات الصحية التي يسببها الفيروس، خصوصًا في الجهاز التنفسي.

    في أكبر مركز للكُلية الصناعية بالمدينة، هناك أكثر من 220 مريضًا ممن يترددون على المركز لإجراء جلسات الغسل الكُلوي مهددون بخطر الإصابة وفقدان حياتهم، وقد تكون عودته هذه المرة أشد بكثير من الموجة السابقة التي حصدت 23 حالة وفاة، و20 حالة إصابة أُخرى مؤكدة كانت قد تماثلت للشفاء تباعًا، بحسب المركز.

تسود جميع دول العالم مخاوف واسعة من عودة فيروس كورونا مع بدء إجراءات وقائية وصلت إلى اليمن، إذ أكدت اللجنة العليا للطوارئ لمواجهة كورونا التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا، أنه يتوجب على جميع الواصلين للأراضي اليمنية إجراء فحص بي سي آر، يثبت خلوهم من المرض قبل 72 ساعة من وصولهم

    الدكتور يوسف الزكري، نائب رئيس مركز الكُلية الصناعية بهئية مستشفى الثورة بتعز، يقول لـ"خيوط"، إن هناك مخاوف كبيرة من موجة ثانية للوباء، وتوقعات أن يصل عدد المهددين بفقدان حياتهم من مرضى الفشل الكُلوي في هذه المرة إلى 60 حالة وأكثر، إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن.

مناعة وإمكانيات ضعيفة

    لم يستطِع المركز عزل آمنة أثناء إصابتها بالفيروس وبقية المرضى المصابين نتيجة لضعف إمكانياته، بالإضافة إلى العدد الكبير للمرضى، حيث يدخل المركز 22 مريضًا للغسيل في كل ساعتين طوال اليوم الواحد، ولربما القيام بعزلهم قد يؤثر عليهم سلبًا مع ارتفاع معدل القلق لديهم، كما تقول الدكتورة منال عبدالجليل، الطبيبة المتابعة لحالة آمنة.

    بدوره يؤكد الدكتور الزكري، أن المركز بحاجة عاجلة للدعم بالعلاجات والإمكانيات والأدوات اللازمة التي تقي المريض من الإصابة بالفيروس. ويشدد على ضرورة توسعة المركز حتى يتمكن من استراتيجية التباعد الاجتماعي، نظرًا لكثرة المرضى والازدحام الذي يسببونه.

    ويضع انعدام وسائل الوقاية في مركز الكُلية الصناعية العاملين فيه أمام تحدٍّ صعب لمجابهة الفيروس، سيما مع افتقارهم للأدوات الوقائية والحماية الشخصية، إذ تعرضنَ خمس ممرضات من العاملين في المركز للإصابة بالفيروس جراء ذلك.

    الممرضة عُلا منصور، صحية في مركز الكُلية الصناعية، تقول لـ"خيوط": "أُصبتُ بفيروس كورونا وإلى جانبي أربع من زميلاتي، وبلا شك انتقلت إلينا عدوى الفيروس من المرضى؛ نتيجة مخالطتنا لهم، خصوصًا وأنهم لا يحترزون كثيرًا لعدم وجود وسائل وقائية لهم ولنا أيضًا".

    ويوضح الزكري أن فيروس كورونا في الموجة الأولى أثر بشكل كبير على المرضى، وكانوا يترددون على المركز وهم منهكون، والمناعة لديهم ضعيفة جدًّا، خصوصًا بعد وفاة 23 حالة منهم، كانت مؤكدة إصابتها بالفيروس بعد إجراء فحص PCR.

خطر كورونا على الكليتين 

    تسود جميع دول العالم مخاوف واسعة من عودة فيروس كورونا مع بدء إجراءات وقائية وصلت إلى اليمن، إذ أكدت اللجنة العليا للطوارئ لمواجهة كورونا التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا، أنه يتوجب على جميع الواصلين للأراضي اليمنية إجراء فحص "بي سي آر" يثبت خلوهم من المرض قبل 72 ساعة من وصولهم لليمن، وعلى المنافذ البرية والجوية، والبدء بهذا الإجراء اعتبارًا من يوم الجمعة 25 ديسمبر/ كانون الأول 2020؛ تحسبًا لموجة وباء ثانية سريعة الانتشار.

    في حين تشير آخر تحديثات اللجنة حتى تاريخ 21 ديسمبر/ كانون الأول، إلى أن إجمالي الحالات المؤكدة لفيروس كورونا في اليمن، التي تم حصرها في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا نحو (2087)، منها (606) وفاة، و(1384) تعافٍ.

    ويجد الأطباء والباحثون أن فيروس كورونا يمكن أن يسبب ضررًا شديدًا ودائمًا في الأعضاء الأخرى لجسم الإنسان، بما في ذلك القلب والكلى، ولوحظ ارتفاع عدد حالات الفشل الكلوي بين المصابين بالفيروس في بعضٍ من الدول، خاصة ممن ظهرت عليهم أعراض شديدة.

    وفي الحالات الحرجة لمرض كورونا، يتخثر الدم بطريقةٍ أسرع لديها؛ مما قد يؤدي إلى تشكّل جلطات صغيرة تتسبب في سد الأوعية الدموية، الأمر الذي قد يحدث في الكليتين أيضًا، وهو ما يسميه بعض الخبراء بـ"جلطات صغيرة في نسيج الكلى"، بالإضافة إلى ذلك توجد أدلة علمية على أن الفيروس قد يهاجم الكليتين بشكل مباشر.

    وعند إصابة مرضى كورونا بالتهاب رئوي واحتياجهم للتنفس الصناعي، يؤثر الأمر بطريقة كبيرة على الكليتين؛ فالالتهاب الرئوي الذي يتسبب فيه كورونا، يؤدي إلى تجمع كبير للمياه حول الرئتين. وفي هذه الحالة يعطي الأطباء المريض مدرات للبول تساعد على سحب السوائل من الجسم، مما يتطلب عمل الكليتين بصورة أكثر من الطبيعية، في الوقت الذي يعانيان فيه من قلة تدفق الدم بسبب الجلطات الصغيرة، وهو ما يسرّع بفشل عملهما.

وضعٌ صحي متدهور

    عودة جائحة كورونا من جديد تضع العشرات من مرضى الفشل الكُلوي بتعز في عدادِ الخطر الشديد، سيما في ظلِّ استمرار تدهور الوضع الصحي في المدينة؛ الأمر الذي يفاقم من معاناتهم ويضع حياتهم على المحك.

    في هذا السياق، يرى الدكتور عبدالرحيم السامعي، رئيس هيئة مستشفى الثورة بتعز، أن موازنات الدولة للقطاع الصحي ضئيلة جدًّا، وأنها مستمرة على غرار موازنة 2014 قبل الحرب، حينما كان الريال الوطني آنذاك مستقرًّا، بينما في الوقت الحالي يشهد انهيارًا غير مسبوق؛ الأمر الذي يعيق تطوير القطاع الصحي ورفده بالإمكانيات والتقنيات الحديثة.

    ويؤكد السامعي لـ"خيوط" أن المؤسسات الصحية بالمدينة لن تستطيع مواجهة موجة جديدة لفيروس كورونا؛ لأنها ليست مجهزة بالإمكانيات اللازمة، خصوصًا أن طرق ووسائل مواجهته مكلفة ومتخصصة وعالية التقنية، وهذه الأشياء ليست متوفرة في القطاع الصحي بتعز.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English