كان سوط القمع أعلى من صوت المدافع

عن حرية الصحافة وهامشها المفقود في اليمن
خيوط
May 3, 2023

كان سوط القمع أعلى من صوت المدافع

عن حرية الصحافة وهامشها المفقود في اليمن
خيوط
May 3, 2023

لا تتوقف أهمية حرية الصحافة عند حدود التعبير عن رأي الصحفي في سياسات هذه الجماعة أو تلك، إذ بات من الممكن اليومَ متابعة السياسات التي تتبناها الحكومات أو الكيانات السياسية من مناطق آمنة عن التعرض للعقاب الجسدي أو الاحتجاز أو الفصل التعسفي، إذا كان الصحفي محسوبًا على وسيلة إعلامية بحد ذاتها.

يمثّل هذا اليوم، 3 مايو/ أيار، اليوم العالمي لحرية الصحافة، مناسبةً سنوية يذكر فيها الصحفيون في اليمن، وفي العالم عمومًا، كيف يعيشون، وفي أي بيئة صحفية معقدة يعملون، يضيق فيها هامش الحرية إلى أدنى حد منذ سنوات.

طيلة السنوات الماضية منذ العام 2015، تعيش الصحافة والصحفيين اليمنيين في وضع صعب مليء بالتحديات والمخاطر والملاحقات، فقد كانت الصحافة في اليمن الضحيةَ الأولى للحرب والصراع الدائر في البلاد، إذ تنافس أطرافها على التنكيل بالصحافة والصحفيين؛ فمصادرة حرية الرأي والتعبير كانت بمثابة قاسمٍ مشترك بين كل هذه الأطراف. والتي عملت على تضييق مساحة العمل الصحفي، وإقحام الصحفيين في الصراعات، والتعامل معهم كأعداء بعد إيذائهم بطرق مختلفة تتجاوز حدود مصادر أعمالهم، وإيقاف رواتب المئات، وفرضت واقعًا أصبح معه العمل الصحفي بمثابة تهمة تعرّض من يمارسها لشتى أنواع الانتهاكات.

الممارسات القمعية والتنكيل والتأطير والاستقطابات، كانت بمثابة قنابل مؤقتة حاولت نسف هذه القيم الوظيفية للصحافة، بعد أن كان "سوط" القمع يوازي، بل أعلى، من صوت الرصاص والمدافع.

أثر ذلك على وضع الصحفي في اليمن طوال الثماني السنوات الماضية، حيث اشتركت جميع الأطراف في خلق وضع قمعي متشابه في كل المناطق التي تتعدد سلطاتها الحاكمة، فالبلاء كما يقال يعمّ، والخير يخص؛ في صنعاء مخوّن في مأرب، ومتّهم في تعز، ومُدان في عدن، أما لدى السلطة الحكومية المعترف بها دوليًّا، فهو "حوثي" تمتنع عن صرف راتبه (بالنسبة للعاملين في المؤسسات الصحفية والإعلامية الرسمية). ومرتزق مع "العدوان" لدى "الحوثيين" قبل أن يستقبلوا "العدوان" بكله، بحفاوة بالغة في صنعاء في العام التاسع للصراع. وبالرغم من إطلاق الصحفيين الأربعة من سجون صنعاء، تبقى الطريقة بمثابة جريمة لا تنتهي بالتقادم؛ أن يتم إطلاق مواطنين مدنيين، صحفيين، محكوم عليهم بالإعدام من قبل سلطة الأمر الواقع بالإعدام؛ كأسرى حرب.

الصحفيون شهود الحقيقة، وقضيتهم الأساسية الحرية والديمقراطية، وحرية الرأي والتعبير، هكذا تلخص مهمتهم من قبل المراجع الثابتة للعمل الصحفي والرواد المختصون في هذا المجال، والتي تشمل كذلك الحق في الحصول على المعلومة، فهم أيضًا لا يدافعون فقط عن قضاياهم، وإنما مهمّتهم الدفاع عن الحريات، وقضايا شعبهم وأمتهم. إنهم الشهود على جرائم الحرب، وعلى الانتهاكات وتدمير الكيان اليمني، وتمزيق النسيج المجتمعي، ونهب الجزر اليمنية، واحتلال الموانئ، واقتطاع الأرض، وتجويع الناس وتشريدهم.

كما أنّ وظيفة الصحفي في أزمنة الحرب فضح دعاة وتجار الحروب، وناشري خطاب الكراهية والعنف. فالصحافة كذلك هي مرآة المجتمع وعدم توفر المناخ الملائم للصحفي يمنع هذه المرآة من نقل الحقيقة، ويؤثر على جودة العمل الصحفي؛ وبالتالي يتركز الضرر الرئيسي على المجتمع. لكن الممارسات القمعية والتنكيل والتأطير والاستقطابات، كانت بمثابة قنابل مؤقتة حاولت نسف هذه القيم الوظيفية للصحافة بعد أن كان "سوط" القمع يوازي، بل أعلى، من صوت الرصاص والمدافع.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English