القاضي عبد الرحمن الإرياني

الرئيس الأديب
خيوط
September 25, 2021

القاضي عبد الرحمن الإرياني

الرئيس الأديب
خيوط
September 25, 2021

ولد القاضي عبد الرحمن الإرياني (1910- 1998) في قرية إريان وتوفي في مدينة دمشق. زعيم سياسي، أديب، نشأ في أسرة علمية؛ إذ كان أبوه من كبار علماء عصره، وتلقى مبادئ العلوم الأولية في بلدته، ثم رحل إلى مدينة صنعاء، والتحق فيها بالمدرسة العلمية حيث درس على عدد من العلماء في فنون من العلم مختلفة، ومن شيوخه عبد الوهاب المجاهد الشماحي، وحسين بن علي العمري، وعبد الواسع الواسعي، ثم عاد إلى بلده وواصل دراسته حتى أنهى مرحلة التحصيل سنة 1936، ثم تولى القضاء في بلدة النادرة - محافظة إب فمكث فيها سبع سنوات، ثم عين حاكمًا على قضاء العدين من بلاد إب أيضًا غير أنه ترك عمله هذا بعد شهر من تعيينه.

اتصل بالثوار المعارضين للحكم الإمامي في فترة مبكرة من عمره، وكتب عددًا من القصائد الشعرية منددًا بالأسرة الحاكمة ومشنعًا بمظالمها، فاعتقل بسبب ذلك مع جماعة من الثوار منهم العلامة محمد بن علي الأكوع، والمؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع، وأسس معهم في مدينة إب تنظيمًا سياسيا واجتماعيا اسمه "جمعية الإصلاح"، واستمر اتصاله ببقية الثوار حتى قامت ثورة الدستور بقيادة الإمام عبد الله بن أحمد الوزير سنة 1948، وانتهت بمقتل الإمام يحيى بن محمد حميد الدين، وتولى ابنه أحمد بن يحيى الإمامة خلفًا له، واعتقل بعض رجال هذه الثورة، وقتل البعض الآخر، وكان صاحب الترجمة ممن اعتقلوا بسبب أنه كان مرشحًا من رجال هذه الثورة لمنصب أمين سر مجلس الشورى، وقد قبض عليه في مدينة إب هو وعدد من الثوار، وسيقوا إلى مدينة تعز، ومنها ثانية إلى مدينة حجة حيث قضى ست سنوات في أحد سجونها، ثم خرج من سجنه لأخذ البيعة من العلماء وغيرهم للبدر محمد بن أحمد حميد الدين بولاية العهد، وعين نائبًا لرئيس الهيئة الشرعية في مدينة تعز، وظل على اتصاله بالثوار، وحين تمرد الجيش على الإمام أحمد بن يحيى في مدينة تعز بقيادة العقيد أحمد بن يحيى الثلايا وحصل ما يعرف بحركة خمسة وخمسين تم الأمر بإخماد هذا التمرد، وإعدام كثير من رجالاته، وقد ألقي القبض على صاحب الترجمة لاشتراكه في هذا التمرد، وسيق إلى ميدان الإعدام غير أن القاضي محمد بن يحيى الذاري تشفع له عند الإمام فأفرج عنه وأعاده إلى عمله في الهيئة الشرعية، واتخذ منه مستشارًا في كثير من القضايا، ثم ولاه وزيرًا للدولة، وقامت الثورة الجمهورية بعد ذلك  فأطاحت بالنظام الملكي سنة 1962 ، فتولى منصب وزير العدل، ثم عين عضوًا في مجلس قيادة الثورة، ثم عضوًا في مجلس الرئاسة، ورئيسًا لمجلس الوزراء، وعرف بولائه المطلق للثورة والجمهورية فاختير ممثلاً للجمهورية في مؤتمر حرض الذي عقد سنة 1965 بين الجمهوريين والملكيين تحت إشراف مصر والسعودية، ولما انحرفت الثورة عن مسارها لأسباب عديدة وقتل عدد من رجالها المخلصين مثل الأستاذ محمد محمود الزبيري والعميد محمد الرعيني ذهب الإرياني ضمن وفد ضم الفريق حسن العمري وأعضاء حكومته إلى مصر مطالبين بإعادة ترتيب أمور اليمن، فسجن كثير من أعضاء الوفد بما فيهم الأستاذ أحمد بن محمد نعمان، وبقى الإرياني خارج السجن إلا أنه لا يستطيع الحركة حتى حدثت حرب 1967 بين مصر وإسرائيل المعروفة بنكسة حزيران، وسحبت مصر جميع قواتها من اليمن فتولى رئاسة الدولة خلفًا للرئيس عبد الله السلال في حركة خمسة نوفمبر، وواجه تحديات عديدة مثل حرب السبعين يومًا وغيرها غير أنه تميز بالذكاء والمرونة في إدارة شئون البلاد، فحقق نتائج جيدة، واعترفت السعودية بالنظام الجمهوري في اليمن فكان ذلك ضربة للملكيين قام بتأسيس المجلس الوطني وهو أول مجلس نيابي في سنة 1969، وفي سنة 1971 جرت أول انتخابات نيابية في اليمن، وظل رئيسًا للبلاد حتى استقال بتاريخ 1974 عقب الانقلاب الأبيض الذي تزعمه الرئيس إبراهيم الحمدي، فرحل إلى سوريا، وظل هناك حتى عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي سمح له بالعودة إلى اليمن، ومنحه وسام الجمهورية سنة 1995.

من مؤلفاته

  • الشريعة المتوكلية والقضاء في اليمن، نشره باسم صديقه أحمد بن عبد الرحمن المعلمي. 
  • ملحمة من سجون حجة، شعر صدر في كتاب شرحه وصححه الأستاذ أحمد بن عبد الرحمن المعلمي. 
  • مذكراته صدر منها جزءان عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2013 م بتحقيق الأستاذ مطهر الإرياني. 
  • وفي مجال التحقيق حقق عددًا من الكتب، وقام بنشرها 

من شعره قوله مخاطبًا الإمام يحيى، وكان سجينًا:

إنما الظلم في المعاد ظلام

وهو للملك معول هدام

أنصف الناس من بنيك وإلا 

أنصفتهم من بعدك الأيام 

إن عشر السبعين منك تولت 

ودنا مصرع وحان حمام. 

وقوله أيضًا في الإمام يحيى 

ماله همة سوى جمعه الأم

ـوال من غير وجهها المأنوس 

قد تقضت حياته غير مأسو

ف عليها فما بها من نفيس 

وسيفنى الباقي لعمري هباء 

في سبيل الخداع والتدليس 

إن نفسًا شبت وشاخت على الشح 

وظلم الورى لشر النفوس 

نقل جثمانه من مدينة دمشق إلى مدينة صنعاء حيث دفن فيها. 

أتى على ذكره الأستاذ إبراهيم المقحفي فقال عنه: "القـاضي العلامـة الـرئيس عبـد الرحمن بن يحيى الإرياني رئيس المجلس الجمهـوري الأسبق، وأحد أبرز رجـال الحركـة الوطنيـة، وهـو عالم وأديـب وشـاعر، ولـه العديـد مـن الأبحـاث والدراسـات الفقهيـة والأدبيـة، وقـد تــوفي عــام ١٩٩٩م".

المصادر:

  • موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه، د. عبد الولي الشميري، مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون، ط1، 1917م.
  • معجم البلدان والقبائل اليمنية، إبراهيم المقحفي، مكتبة الجيل الجديد، الطبعة الخامسة، 1432ه/ 2011م.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English