الوصول للمعلومات.. حق الصحفيين المقيد

ممارسات تنتهك الحريات في اليمن
مازن فارس
May 11, 2023

الوصول للمعلومات.. حق الصحفيين المقيد

ممارسات تنتهك الحريات في اليمن
مازن فارس
May 11, 2023
خيوط

يعاني الصحفيّون في اليمن من صعوبة في الحصول على المعلومات والوصول إليها بسهولة؛ الأمر الذي بات يشكّل تحدّيًا إضافيًّا للعمل الصحفي، لا سيما في ظلّ الانتهاكات التي مارستها أطراف الصراع بحق الحريات الإعلامية على مدى ثماني سنوات من الحرب.

ويصطدم الصحفيّون العاملون في اليمن بصعوبة الوصول إلى المصادر، في ظلّ انقسام مؤثر على كافة المستويات، وهو ما انعكس على العمل الصحفي مع تعدّد السلطات الحاكمة وازدواجية الممارسات والأنظمة الإدارية والقانونية، إضافة إلى عدم تجاوب الجهات الحكومية التي ترفض غالبًا التجاوب مع الصحفيّين، خصوصًا المستقلين، وتزويدهم بالمعلومات التي من المفترض أن تكون متاحة وسهلة الحصول عليها.

فضلًا عن تأثُّر العمل الصحفي بحجب المعلومات وصعوبة الوصول إليها، والتي تُمثّل عقبة كبيرة وشاقة، إذ يؤكّد صحفيون أنّ "المعلومات والبيانات التي يجب أن تكون متاحة، للأسف في اليمن يصعب الوصول إليها، أو يتم إتاحتها بالشكل الذي لا يلبي احتياجات المادة".

عدم تجاوب المصادر مع الصحفيين لا يقتصر فقط على المؤسسات الحكومية فحسب، بل يشمل كذلك منظمات وهيئات خاصة؛ كما حدث مع الصحافية سميرة عبداللطيف التي تذكر أنّها ذهبت إلى عيادة إحدى الطبيبات لإجراء لقاء معها حول موضوع متعلق بالنساء، لكن الطبيبة رفضت بشكل قطعي مقابلتها، "فور معرفتها بأنني صحفية بالرغم أنّ المعلومات التي أريدها لا تشكّل لها أي خطورة"، حد قولها.

  • تكمن مشكلة صعوبة الحصول على المعلومة "ليس بتوفر القانون بل في عدم توفر بُنية معلومات سليمة، إذ لا توجد بُنى مؤسسية حكومية للمعلومة، وهذا بالتالي يحد من كفاءة وجودة العمل الصحفي.

وترى عبداللطيف، في حديثها لـ"خيوط"، أنّ نتيجة هذه المشكلة تعود إلى "غياب الثقافة القانونية بأحقية الحصول على المعلومة"، مضيفةً أنّ "الحرب والانقسامات الداخلية التي تعيشها اليمن خلقت مصاعب أمام الصحفيين إزاء الحصول على المعلومات التي تعتبر بالأساس حقًّا مكفولًا بالقانون؛ وبالتالي كلمة صحفي/ة لا تعتبر كافية للحصول على المعلومات".

وبناء على شهادات عدد من الصحفيين، فإنّ غالبية المؤسسات والدوائر الحكومية لا توفر المعلومات على شبكة الإنترنت بشكل كافٍ، وأحيانًا يكون جزءًا منها منقوصًا ويصعب الوصول إليها لأسباب تتعلق بالإنترنت.  

حجب المواقع الإلكترونية

إلى جانب صعوبة الحصول على المعلومات، يواجه الصحفيون في اليمن مشكلة أخرى تتعلق بحجب المواقع الإخبارية ومضمون المواد الإعلامية.

وخلّفت الحرب في البلاد عواقب وخيمة للغاية على الحريات الإعلامية، إذ تعرّض الصحفيون لشتى أنواع الانتهاكات من قبل أطراف الصراع، حيث قُتل العشرات منهم وفقدَ المئاتُ أعمالَهم، كما طالتهم الاعتقالات والاغتيالات والتهديدات بالقتل، فضلًا عن إغلاق عشرات المؤسسات الإعلامية.

يؤكّد صحفيون عاملون في تدقيق البيانات والمعلومات وجود صعوبة فيما يتعلق بأرشفة المواد والمنشورات التي يتحققون منها، بسبب حجب المواقع، كما أنّ كافة التطبيقات وبرامج ومواقع الأرشفة كلّها تحتاج إلى (VPN)".

كما أنّ حجب المواقع الإخبارية والرقابة على الإنترنت في اليمن ليس إجراءً جديدًا، لكن أطراف الصراع استخدمته كوسيلة في حربها؛ حيث تشير بيانات حقوقية إلى أنّ عدد المواقع المحجوبة حاليًّا تجاوز 200 موقع إخباري محلي وخارجي.

ويرى الصحفي عبدالملك النمري- رئيس منصة "أصوات خضراء" المختصة بالبيئة والمناخ، أنّ دوافع هذه الإجراءات "غالبيتها سياسية، وتمثل تحدّيًا أمام الصحفيين لدى متابعتهم الأخبار أو الوصول للبيانات والتصريحات الرسمية، غير أنّه وبحد أدنى من المعرفة السيبرانية، يمكن التغلب على هذا التحدي". 

أمّا بالنسبة للتحديات الأخرى كحجب المعلومة أو تمنُّع المصادر عن الحديث، فإن "ذلك يصعب التعامل معه، ويزداد الحال تعقيدًا بالنسبة للصحافة المتخصصة كالصحافة البيئية والمناخية"، حسبما يفيد النمري في حديثه لـ"خيوط"، مؤكّدًا أنّ "هذه التحديات وغيرها ما لم تبطء من تقدم الصحفي في بحثه حول قصة أو موضوع ما، فإنّها قد تجبره في أسوأ حال على التوقف".

أسباب 

ويعتبر اليمن ضمن أربع دول عربية لديها قانون حق الحصول على المعلومة. وكان مجلس النواب أقر عام 2012، قانون حق الحصول على المعلومات بهدف تعزيز مقومات الشفافية، وتوسيع فرص المشاركة الواعية والمسؤولة، وتمكين المجتمع من تنمية قدراته للاستفادة المتزايدة من المعلومات.

تكمن مشكلة صعوبة الحصول على المعلومة "ليس بتوفر القانون بل في عدم توفر بُنية معلومات سليمة، إذ لا توجد بُنى مؤسسية حكومية للمعلومة، وهذا بالتالي يحد من كفاءة وجودة العمل الصحفي"، وفقًا للمدرب والباحث في مجال الصحافة بسام غبر.

ويوضح لـ"خيوط"، أنّ امتناع المصادر عن التصريحات، خاصة في أوقات الحرب في اليمن، وتخوفهم من الإدلاء بتصريحات ومشاركة المعلومات عبر وسائل الإعلام، يعود لغياب الدولة والانفلات الأمني الحاصل.

ولتجاوز هذه العقبة، يتطلب الأمر التعامل مع بدائل ووسائل تقنية عديدة، تمكّن الصحفي من جمع المعلومات، إذ يحتاج ذلك إلى جهد ووقت كبير، وهذا بسبب ضعف بنية المؤسسات الإعلامية التي لا تقدّم التسهيلات أو لا تقدم المقابل لهذه الجهود.

حتى الآن، لم تصدر بعدُ اللائحة التنفيذية لقانون حق الحصول على المعلومات في اليمن، وهذا الأمر من وجهة نظر المحامي والحقوقي، صلاح أحمد غالب، "يُعطل جزءًا كبيرًا من القانون وموادّه".

ويقول لـ"خيوط": "هناك قصور تشريعي في هذا القانون إلى جانب قانون الصحافة والمطبوعات، يتمثّل في عدم إلزام الجهات الرسمية وغيرها من إعطاء المعلومة للصحفي".

وتنص المادة (34) من قانون الصحافة والمطبوعات على حق الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات من مصادرها، وحق نشرها أو حجبها عن النشر.

ويشير غالب إلى أنّ "القانونيين بحاجة، إلى جانب الآليات التنفيذية، إلى استيعاب المستجدات الجديدة في العمل الصحفي والإعلامي، سواء المتعلقة بالتكنولوجيا أو غيرها".

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English