صنعة قديمة تنقذ أجيالًا جديدة

البخور في اليمن.. مصدر رزق يغني عن السؤال
أسماء حيدر
January 31, 2021

صنعة قديمة تنقذ أجيالًا جديدة

البخور في اليمن.. مصدر رزق يغني عن السؤال
أسماء حيدر
January 31, 2021

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر اليمنية نتيجة الحرب، اتجهت العديد من الأسر للاعتماد على تجارة البخور كمصدر رزق تواجه به قسوة المعيشة. 

أم محمد العيني، نازحة من محافظة الحديدة إلى أمانة العاصمة لكون منزلها واقع في خط التماس للنزاع المسلح في منطقة التحيتا. وجدت نفسها وحيدة بعدما فقدت زوجها في طريق النزوح إثر جلطة قلبية قالت أم محمد إنها ناتجة عن تأثره بفقدان منزله وعجزه عن مواجهة متطلبات أسرته المعيشية. 

تقول أم محمد في حديثها لـ"خيوط": "أحد رجال الخير تبرع لنا بدكان صغير يلم شتاتي أنا وأطفالي الثلاثة. كنا نعتمد على ما يسديه لنا الناس من قوت وطعام يسد رمق جوعنا، ولكن عزة نفسي أبت إلا أن أبحث عن عمل يكفل لنا العيش الكريم". 

انخرطت أم محمد بالعديد من الأعمال الحرة، لكنها وجدت نفسها في صناعة وبيع البخور، خاصة بعد خوضها العديد من الدورات التدريبية لكيفية صناعة البخور. وجعلت من ابنها الأكبر محمد نقطة بيع في سوق هائل التجاري بصنعاء، ليكون عونًا لوالدته في تحقيق ربح يومي يغنيهم عن مد اليد للآخرين.

تحتاج أم محمد ستة آلاف ريال لشراء المواد الأساسية لصنع ثمانية أقراص من البخور تبيعهم بسعر يتراوح ما بين 1500-2500، موضحة أن البيع في الأسواق العامة أفضل من حيث الربح، رغم الصعوبات التي تواجهها.

أما لمياء عادل من محافظة عدن، فتنتظر المهرجانات والمعارض أو المناسبات الفرائحية لتعرض منتجاتها من البخور والترويج لها. وهي تضع عددًا من أقراص البخور في بعض المحلات التجارية لبيعها، موضحة أن بخور "العرائسي" و"العُودة" هما الأكثر مبيعًا. وترجع لمياء انطلاقها في صناعة البخور أولًا إلى حبها لهذا العمل، وإلى حاجتها الملحة له ولأسرتها، فهي من تعول والدها المتقاعد والمقعد ووالدتها وإخوتها الأربعة.

من ناحية أخرى، تقول فدوى نعمان، من محافظة أبين، إن انخراطها في تجارة البخور يعود للاهتمام المجتمعي بهذه المادة العطرية وكثرة الإقبال على شرائها في المناسبات المجتمعية والفرائحية، بل إنها دائمة الاستخدام في العديد من المناطق بشكل يومي لكي تبعث في النفس الارتياح والسكينة، وهي تعرف كيفية صناعة عدة أنواع من البخور تناسب مختلف فئات الزبائن.

تعتبر عادة التبخير من الممارسات القديمة في جنوب شبه الجزيرة العربية وترتبط بالطقوس المقدسة. كان لها وظيفة تكمن في تنقية الروح بل وتوليد النشوة

وتضيف فدوى أن تجارة البخور في الآونة الأخيرة ازدادت بشكل كبير وصارت مصدر دخل للعديد من الأسر، "بنسبة 50٪ عما كان من قبل".

وليست تجارة البخور وليدة اللحظة، بل تعتبر اليمن، كما أشارت الدراسات التاريخية، إمبراطورية البخور في العالم. فقد كان ميناء المخا مركزًا تجاريًّا مهمًّا لتصدير البخور اليمني إلى مختلف ممالك وإمبراطوريات أوروبا وآسيا وأفريقيا. وتعتبر عادة التبخير من الممارسات القديمة في جنوب شبه الجزيرة العربية وترتبط بالطقوس المقدسة. كان لها وظيفة تكمن في تنقية الروح بل وتوليد النشوة. عُثر في مِيْسَار في منطقة جبلية وسط سلطنة عُمَان على بقايا محروقة لمادة عطرية على مادة من الخَزَف على مستوى حفري يرجع تاريخه إلى عام 2200 قبل الميلاد.

ويحتل البخور مكانة عظيمة تتوراثها الأجيال في الأوساط اليمنية، وخاصة من قبل النساء اللواتي يتبخرن به ويكسيهن البخور حلة من النسيم المعطر. 

ويحتل البخور العدني المركز الأول من حيث الجودة والنوعية حسب محمد القاضي، تاجر البخور والعودة في صنعاء، وخاصة النوع "العرائسي" الأبيض، الذي يفوق سعر العلبة منه 30 ألف ريال، نتيجة لنوعية المواد والعطور المصنوع منها. ويوضح القاضي في حديثه لـ"خيوط"، أن هناك أنواعًا أكثر رخصًا من البخور العادي يتراوح سعرها بين 1500-3000 ريال، من البخور الأسود والبني.

كما أن هناك طرقًا عديدة لصناعة البخور، إلا أن أبرزها طحن مكونات البخور بشكل متجانس ووضعها على نار هادئة جدًّا، وإضافة ما يتناسب مع كمية الخليط من الماء مع السكر بشكل مناسب، يليه وضع العطور بما في ذلك "العُودة" للخليط، وبعد أن يتماسك يتم وضعه في قوالب خاصة بصناعة البخور.


•••
أسماء حيدر

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English