مذيخرة إب... روضة غناء حافلة بالخضرة والسياسة

مدينة قديمة الاختطاط على قمة جبل ثومان
خيوط
August 20, 2021

مذيخرة إب... روضة غناء حافلة بالخضرة والسياسة

مدينة قديمة الاختطاط على قمة جبل ثومان
خيوط
August 20, 2021

إحدى مديريات محافظة إب، تقع غرب مدينة إب على بعد حوالي 30 كيلو مترًا تقريبًا. تحيط بها من الشمال مديرية العدين، ومن الغرب والجنوب أجزاء من أراضي محافظة تعز، ومن الشرق مديرية ذي السفال، ومن أهم مدنها مدينة المذيخرة التاريخية. 

والمذيخرة- بضم الميم- وقد تكسر-، وفتح الذال، وسكون المثناة من تحت، وكسر الخاء المعجمة، ثم راء مفتوحة وهاء- تقع في قمة جبل ثومان؛ وهي مدينة مشهورة قديمة الاختطاط، فكان بها قصر لملوك الكلاعيين في الجاهلية والإسلام آل ذي مناخ، وقد قام باختطاطها جعفر بن إبراهيم المناخي والذي ينسب إليه مخلاف جعفر، وذلك في حوالي مطلع القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، كما كانت عاصمة علي بن الفضل الخنفري القرمطي المتوفى عام 302 هجرية/ 914 ميلادية، وذلك بعد أن أزال ما كان يعترض طريقه إليها من عقبات، ومنهم جعفر بن إبراهيم المناخي المتوفي عام 292ه على يد علي بن الفضل الخنفري في واقعة ذي نخلة؛ فقد حارب الإمام أحمد بن منصور بن أبي المغلس- صاحب حصن الدملوه؛ فحاصره حتى استنزله وقاتله حتى قتله، ثم حاصر الأمير محمد بن إسماعيل الكرندي- صاحب حصن حب، وصاحب حصن السمدان من المعافر، ففتحتها وقتل صاحبها المذكور.

ومدينة المذيخرة بلدة جميلة، وقد وصفها الأكوع بقوله: تعتبر روضة فواحة الشذى، ذات ينابيع غزيرة وزرع وفواكه، وهي من أنفس المدائن اليمنية في ذلك الوقت أيام سلطانها جعفر بن إبراهيم المناخي. وفي عام 303 هجرية غزاها أسعد بن وائل بعد موت علي بن الفضل، ودخلها قهرًا بالسيف، وقتل العديد من أنصار علي بن الفضل من بينهم ابنه عبد الله الذي بعث برأسه مع رؤوس بعض أنصاره إلى الخليفة العباسي ببغداد، وكان يوجد بمدينة المذيخرة سوق لخدمة روادها.

وذكرها الأستاذ إبراهيم المقحفي فقال: 

إحدى مديريات محافظة إب تضم قرى المراكز الإدارية التالية: بني مليك، الجوالح، حزه، حليان، حمير، خولان، الأشعوب، بني الورد، بني علي، الأفيوش، الزاملية، المزهر؛ وهي مناطق جبلية تحيط بها المدرجات الزراعية الخضراء، كما تطل على عدد من الوديان المغطاة بأشجار وارفة لا تفقد اخضرارها طوال العام، ويعد البن أبرز محاصيل المنطقة، كما تكثر النباتات المختلفة، وخاصة نباتات الزعفران والرياحين ونبات الورس الذي تطحن حباته الصفراء، وتستخدم لعلاج بعض الأمراض. وفي المنطقة نحل وعسل يمتاز بالجودة؛ لتنوع الزهور الطبيعية، والنباتات المختلفة. 

وقد أخذت المذيخرة شهرتها من أنها كانت عاصمة إمارة بني المناخي الحميريين التي كانت تحكم بلاد المذيخرة، والجند، والعدين، وكان يطلق عليها اسم مخلاف جعفر نسبة إلى الأمير جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد المناخي الذي قتله الداعية الإسماعيلي علي بن الفضل الخنفري، وذلك سنة 292ه بعد حرب جرت بينهما؛ فقد كان ابن الفضل قد حقق بعض الشهرة بعد قتله أمير لحج وعدن أبي العلاء، وصار طموحه يتجه إلى السيطرة على مدينة صنعاء وذمار وغيرهما، وقد رأى أنه إذا سيطر على المذيخرة؛ فإنه يسهل عليه التوجه إلى المناطق المذكورة؛ لذلك كان يتحين الفرصة المناسبة لغزو المذيخرة، وقد جاءته هذه الفرصة بعد حادثة تمثلت في أن الأمير جعفر المناخي قام بقطع ثلاثمائة يد لبعض أبناء جبل دلال كعقوبة تمرد حدث منهم؛ فانتهز ابن الفضل هذه الفرصة، وكتب إلى جعفر يقول: إنما قيامي لإقامة الحق، وإماتة الباطل، وقد بلغني ما أنت فيه من ظلم المسلمين، فادفع إلى أهل عزلة دلال دية ما قطعت من أيديهم، وإلا فأنا قادم إليك، فلم يجبه جعفر بشيء، ثم جمع ابن الفضل جموعه، وسار نحو جعفر حيث التقى الجمعان في نقيل البردان، وذلك في 8 رمضان من عام 291 ه، وجرت بينهما معركة شديدة أسفرت عن هزيمة ابن الفضل وعودته إلى يافع، ومكث ابن الفضل خمسة شهور يعمل جاهدًا على إنشاء جش ضخم قادر على قتال ابن المناخي حيث رأى سبب هزيمته في معركة البردان كانت نتيجة لضعف قوته.

وفي شهر صفر من سنة 292ه زحف بقواته نحو المذيخرة، أما ابن المناخي فقد غادرها إلى زبيد بعد أن رأى عدم قدرته على الصمود أمام تلك القوات؛ ولذلك تمكن ابن الفضل من دخول المدينة بدون حرب، ولكنه لم يمكث غير بضعة أيام حتى عاد ابن المناخي بجيش كبير أمده به أمير زبيد ابن زياد، وقد تلقاه ابن الفضل بجموعه في "وادي نخلة"، حيث نشبت المعركة الحاسمة والتي أسفرت عن قتل جعفر المناخي وعدد كبير من أنصاره وجنده، وكان لهذه الواقعة أثرها في اشتهار ابن الفضل، واتساع نفوذه، ولما صار ابن الفضل بالمذيخرة أعجبته؛ فأظهر بها مذهبه، وجعلها دار ملكه.

وقد تحدث الكثيرون عن روعة وجمال بلاد المذيخرة، ومن ذلك ما كتبه القاضي العلامة محمد بن علي الأكوع حيث وصفها بقوله: تعد المذيخرة روضة من الرياض الغناء ذات البساتين النضرة، والحدائق الزاهية، والقصور الزاهرة، والمياه المتدفقة، والفواكه الدانية، والخضرة الدائمة، والفن الرفيع، والجو المعتدل، والمناخ الطيب، ولولا وقوعها في فجوة بين الجبال الشامخة لكانت من عجائب اليمن، وتقع في سرة بلد ذي الكلاع – العدين-، وعاصمته القديمة، وقد وهم ياقوت في معجمه حيث جعلها في رأس جبل صبر، كما وهم عمارة اليمني حيث قال: وهو جبل بلغني أن أعلاه نحو عشرين فرسخًا وتبعه ياقوت.

وقد صحح القاضي إسماعيل بن علي الأكوع أيضًا في كتابه "البلدان اليمانية عند ياقوت" أوهام ياقوت عن المذيخرة، فقال:

"المذيخرة بلدة عامرة في العدين من أعمال إب، وهي مركز ناحية، وليست في جبل صبر، وتقع إلى الشمال منه على بعد ستين كيلو مترًا تقديرًا، كما أنها ليست قريبة من عدن؛ فبينهما أكثر من ثلاثمائة كيلو متر تقديرًا".

المصادر: 

  • نتائج المسح السياحي في الفترة 1996- 1999م، الجزء السادس، محافطة لحج، محافظة تعز، محافظة إب، وزارة الثقافة والسياحة.
  • معجم البلدان اليمنية، إبراهيم المقحفي، الجيل الجديد ناشرون، ط5، 1432ه/2011.
  • معجم البلدان اليمانية عند ياقوت، جمعها وحققها وبين مواضعها، إسماعيل بن علي الأكوع.  

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English