مثل يوسف في الجَمَال

الشِّعر الحُمَيّني اليمني والإثراء المتبادل بين العرب واليهود
December 31, 2020

مثل يوسف في الجَمَال

الشِّعر الحُمَيّني اليمني والإثراء المتبادل بين العرب واليهود
December 31, 2020
© الصورة ل: عبدالرحمن الغابري

مارك فاجنر

ترجمة: ربيع ردمان


     منذ الوهلة الأولى يتبدى لنا أن قصة الشعر الحميني اليمني لا تخرج عن كونها قصة تاريخ لأحد أنواع الأدب العربي. بدأ العرب المسلمون بكتابة الشعر الحميني في اليمن منذ القرن الرابع عشر الميلادي. ويتألف هذا الشعر في الغالب من قصائد غزلية مقطَّعة يتم إعدادها لكي تُغنى موسيقيا، وقد كُتبتْ بخليط من العربية الفصحى واللهجات العربية اليمنية. لكن في القرن السابع عشر اكتسبت قصة الشعر الحميني بعدا ثقافيا مشتركا. فمع بدء اليهود اليمنيين في إعادة تفسير هذه القصائد وكتابة قصائدهم الخاصة، أصبحت قصة الشعر الحميني قصة الترابط بين الثقافتين العربية واليهودية. وبناءً على ذلك، فإن هذا الكتاب لا يؤرخ فقط لأصول أحد أنواع الأدب العربي وتطوره، بل يتتبع أيضا طرق تأثير هذا النوع الأدبي في الأدب اليهودي، والربط بين التقاليد العربية واليهودية على مستوى الشِّعر والغناء. 

     إن قضايا الأصول التاريخية للشعر الحميني في اليمن ومكانته وأوزانه الشعرية ماتزال عبارة عن مجموعة من الألغاز، كما يتضح من أحد مداخل كتاب التراجم لمحمد زَبَارة (توفي 1961) "نيل الأوطار من تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عشر". [في الأصل العربي اسم الكتاب "نيل الوطر..."] وفي هذا الكتاب يورد زبارة ترجمةً لأحد الأشخاص المولعين بالبحث والتحقيق بشكلٍ غير عادي هو القاضي أحمد بن الحسن الجِبْلِي (توفي 1880/ 1881). ولتوضيح مقصده حول اهتمامات الجِبْلِي الواسعة النطاق وافتتانه بالشؤون الدنيوية، يعمد زبارة إلى اقتباس رسالة كتبها القاضي الجِبْلِي إلى أحد معاصريه([1]).

      يورد الجِبْلِي في هذه الرسالة بيتين من قصيدة حمينية له في تمجيد مسقط رأسه مدينة جِبْلَة ...ثم يكتب: 

«ولقد هممتُ أن تورد [يقصد القصيدة] لولا علو مقامكم وما في الحميني من الإيراد والرد، وما يُقال فيه، ونسأل عن وجه تسميته حميني. وعلى أي بحرٍ من البحور المشهورة؟ وهل كان ذلك بحصر الخليل لبحوره؟ وبأي عصرٍ كان هذا الوزن المحدث؟ ومن ابتدأ بأول ظهوره؟(a) ولهذا ثَنَى الحقير عنان القلم عن إيراد ما له فيها [من] الأبيات الحمينية فيما تقدم. وصرف المفاكهة بكم إلى ما وقعت به المذاكرة منا لمن وصل إلى مثلها مثلكم» ([2]). 

     تثير هذه الفقرة عددا من النقاط المهمة عن الشعر الحميني اليمني. أولا: يُلمح اعتذار الجِبْلِي عن إيراد بقية القصيدة إلى أن الشعر الحميني كان يعتبر نوعا مستهجناً بعض الشيء(b)، كما هو حال الأنواع الأخرى من الأدب العربي التي كُتبت باللهجات العربية. ثانياَ، ما تزال مجموعة الأسئلة التي طرحها الجِبْلِي قائمة وجديرة بالبحث والدراسة؛ فما هو أصل اشتقاق كلمة "حميني"(c)؟ وهل أوزانه تلك تنتمي لعلم العروض (الخليلي) العربي الكلاسيكي؟(d) ومن هو أول من راد هذا الشعر؟ الواقع أنه على الرغم من التقدم الذي أحرزته الدراسات المتعمقة في الأدب العربي، إلا أن ألغاز الشعر الحميني التي وصفها الجِبْلي في القرن التاسع عشر تظل دون حلّ. 

      من ناحية أخرى، أهملتْ الدراسات العربية والغربية الشعر الحميني لعدد من الأسباب. وفي المقام الأول من هذه الأسباب كانت مخاوف عملية؛ فقد كان من الصعب تقريباً الوصول إلى المصادر المخطوطة الضرورية لدراسة الأدب اليمني حتى سبعينيات القرن العشرين.(e) بالإضافة إلى أن الباحثين نظروا بنوع من الشك إلى الأدب العربي الذي كتب في فترة ما يعرف بعصر الانحطاط الذي يقع ما بين ازدهار الأدب العربي الكلاسيكي في العصر العباسي ونهضة الأدب العربي في القرن التاسع عشر. وبشكلٍ عام لم يول الدارسون العرب والغربيون اهتماماً كبيراً بالأدب العربي المكتوب باللهجات المحلية([3]). لكن في العقود الأخيرة توسعت الدراسة في الأدب العامي ما بعد الكلاسيكي بشكلٍ كبير.

      وعلى الجانب الآخر، أخذتْ الدراسات اليهودية تركز على التقاليد الشعرية اليمنية منذ القرن التاسع عشر حين نشر الحاخام المَقْدَسي الليتواني يعقوب سابير رحلة عبرية واسعة الانتشار أثارتْ اهتماماً مكثفاً باليمن بين اليهود الأوربيين. يصف سابير في هذه الرحلة رؤيته لمخطوطات الشعر الحميني للحاخام سالم الشبزي (1619 – 1720) واستماعه إلى أداء المترنمين بقصائده أثناء وجوده في اليمن عام 1858. وقد بدأ تجار الكتب في اقتناء المخطوطات اليمنية التي تتضمن قصائد حمينية يهودية، مدفوعين بالنجاح الذي لاقته رحلة الحاخام سابير([4]). ولا يزال بالإمكان اليوم العثور على هذه المخطوطات في المكتبات العامة في ألمانيا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة. وقد نشرت المطابع في القدس وعدن- المحمية البريطانية- مختارات من هذا الشعر، ووجدت بعض النسخ طريقها إلى الدارسين اليهود الأوربيين.

بدأ يهود اليمن بالفعل في الهجرة إلى فلسطين بأعداد كبيرة في ثمانينيات القرن التاسع عشر، قبل هجرة التجمعات اليهودية الشرقية الأخرى

     أثار اليهود اليمنيون وشعرهم مجموعة من ردود الفعل العاطفية والفكرية القوية لدى اليهود الأوربيين في نهاية القرن التاسع عشر. كما كان للتقارير الواردة عن الفقر الذي يعيشه يهود اليمن دور في تحفيزهم إلى جمع التبرعات لهم([5]). وظهرت فكرة مؤداها أن اليهود اليمنيين، الذين عزلوا لقرون عن مؤسسات الدين والثقافة اليهودية الرئيسية، قد حافظوا على جوانب من الثقافة اليهودية البدائية. إن أجيالاً من الباحثين الحريصين على إضافة هذه المصادر المكتشفة حديثا إلى حقل الحاخاميات Rabbinics المزدهر، راحتْ تنقب في الذخائر اليهودية اليمنية عن التقاليد المدراشية والمازورية. وقد وجد الباحثون أن العديد من القصائد الفردية، وحتى المجموعات الشعرية الكاملة التي كتبها الشعراء العبرانيون العظام في إسبانيا الإسلامية، لم يتم الحفاظ عليها سوى في المخطوطات اليمنية([6]).

      سجَّل إبراهيم زيفي اديلسون A.Z. Idelsohn في عام 1910 و1911 أغاني اليهود اليمنيين في القدس بوصفها جزءاً مما سيصبح بعد ذلك مكنزا ضخما للألحان العبرية الشرقية، وقد قصد بتسجيل الأغنية اليهودية اليمنية توثيق التقاليد الموسيقية لإسرائيل القديمة([7]). ومن هنا، يعتبره يوسف طوبي مؤسّس «المدرسة الرومانسية في دراسة يهود اليمن»([8]). وانطلاقا من حقيقة أن الأرستقراطية اليمنية قد تحولَّت في القرن السادس الميلادي إلى الديانة اليهودية فقد دعا عالم الآثار اليهودي المعروف إدوارد جلازر (1855 – 1908) إلى جعل اليمن الوطن القومي لليهود. وقد رأى ثيودور هرتزل أن هذا الاقتراح سيئ جدا إلى حد أنه دعا جلازر للمناظرة([9]).

      حتى [الفيزيائي الشهير] ألبرت آينشتاين أكّد على أهمية اليمن كموطن ليهود العالم. فبيراخاه زيفيرا، الموسيقية والمُلحّنة ذات الأصل اليمني التي أصبحت ملهمة ذات شأنٍ للثقافة الموسيقية للجالية اليهودية في فلسطين في الثلاثينات والأربعينيات من القرن العشرين، تشير في مذكراتها إلى أدائها الغناني أمام آينشتاين في منزله ببرلين عام 1930. وقد غنّت زيفيرا مجموعة من الأغاني اليهودية اليمنية التي بدتْ غريبة جدا على ما يبدو بالنسبة لضيف آينشتاين المخرج السينمائي الروسي سيرجي آيزنشتاين. كتبت زافيرا: «لقد رمقني آيزنشتاين بنظرةٍ ساخرة». وقد دفعت هذه النظرة الساخرة آينشتاين أن يوضح لضيفه «أهمية يهود اليمن»([10]). ومع أنها غنت بلغة عربية وغريبة بالنسبة لكليهما، يبدو أن آينشتاين قال له: أنت تستمع الآن إلى موسيقى أسلافنا القدامى. 

    لم تكن المحافظة المعروفة على التقاليد النصية القديمة الباعث الوحيد على اهتمام اليهود الأوربيين بيهود اليمن. فقد كانت تقاليدهم أيضا رائعة في حد ذاتها. ويصدق هذا بصورة خاصة على المستوطنيين الاشتراكيين الصهاينة في فلسطين. لقد بدأ يهود اليمن بالفعل في الهجرة إلى فلسطين بأعداد كبيرة في ثمانينيات القرن التاسع عشر، قبل هجرة التجمعات اليهودية الشرقية الأخرى. ونتيجة لذلك، نجد ظهور العديد من الشخصيات اليمنية في الأدب الذي كتبه مهاجرو "العليا الأولى" [تسمية لهجرة اليهود الأولى إلى فلسطين] في ثمانينيات القرن التاسع عشر([11]). ولقد تولد لدى هؤلاء الكتاب مجموعة من الاستجابات تجاه اليهود اليمنيين؛ فالبعض منهم اعتبر يهود اليمن أقارب فقدوا منذ زمن طويل، والبعض الآخر أظهر التبجيل لتقاليدهم القديمة، بينما شعر آخرون بالهلع إزاء عدم التوافق الظاهري بين معتقداتهم الدينية أو مواقفهم مع رؤية "اليهودي الجديد".

     كيف يمكن للباحثين الصهاينة في فلسطين أن يرفضوا أشكال الفكر والتنظيمات الاجتماعية التي يُعتقد أنها تُميِّز مجتمعات المنفى، بينما يظهرون في الوقت نفسه نوعاً من الاحتفاء بالثقافة اليهودية اليمنية؟ يوضح ديفيد مايرز، في دراسته حول مدرسة القدس للدراسات اليهودية، أن لغة الخطاب الصهيونية المستخدمة في "نفي الشتات" لا تأخذ في الاعتبار مواقف الباحثين الصهاينة تجاه الحضارة اليهودية في الشتات([12]). والواقع أن رؤية مايرز صحيحة فيما يتعلق بالدراسات حول يهود اليمن. على سبيل المثال، كتب ديفيد يالين David Yellin، الأستاذ بالجامعة العبرية في القدس والمتخصص في الشعر العبري في العصور الوسطى في فترته الأسبانية، مقالة عن شعر اليهود اليمنيين في عام 1897 دعا فيها بحماسة إلى دراسته([13]).

     وقد كان لدعوة ديفيد يالين صدى في المجر، حيث أجرى فيلهلم بيتشر Wilhelm Bacher أول دراسة شاملة للشعر اليهودي اليمني بعنوان "الشعر العبري والعربي ليهود اليمن"(f)، ولا تزال هذه الدراسة، من نواحٍ كثيرة، غير مسبوقة. ومن هذه النواحي، يرى بيتشر أن الخصائص المميزة التي اكتسبها الشعر اليمني اليهودي في القرنين السادس عشر والسابع عشر يمكن أن تُعزى إلى تطورات موازية في الشعر الإسلامي اليمني. ولكن نظرا لعدم توفر المصادر الإسلامية اليمنية في ذلك الوقت والمكان اللذين كتب فيهما بيتشر دراسته فلم يتمكن من إثبات ذلك. بشكل عام، فقد أبدى بيتشر إعجابه الشديد بالتمازج العميق بين اللغتين العربية والعبرية داخل الأدب اليهودي اليمني، والاتصالات الثقافية الحميمة بين العرب واليهود التي تشير إليها هذه الأدلة اللغوية.

     وقد كانت دراسة اليهود اليمنيين أيضا واحدة من الرغبات العديدة التي راودت شلومو دوف جوتين Shlomo Dov (Fritz) Goitein (1900 – 1985)، وهو باحث في التاريخ الإسلامي والعبري اشتهر بعمله على جنيزا القاهرة اليهودي [الجنيزا أو الجنيزة هي مجموعة الوثائق والمصادر الخاصة بتاريخ اليهودية]. كان جوتين يعيش بين أفراد الجالية اليهودية في القدس ويسافر إلى عدن مندوباً عن الوكالة اليهودية فيتواصل بشكلٍ عملي مع يهود اليمن. ولكن نظرة جوتين لليهود اليمنيين لا تختلف عن نظرة كُتَّاب العليا الأولى، فهي تنطوي على نوع من المفارقة. فمن ناحية، عمل في "المدرسة الرومانسية" في إديلسون، محاولة منه في الحفاظ على كل الفوارق الدقيقة في نطق اليهود اليمنيين للعبرية لاعتقاده أنها تعكس لغة إسرائيل القديمة. وفي عام 1945، قال إن اليهود اليمنيين هم «أكثر جاليات اليهود يهوديةً»، وأن لغتهم المنطوقة هي «ربما أنقى لغة سامية موجودة اليوم»، وأن اليمن كانت «حصن السَّامِيَّة الخالصة، كما أطلق عليها الرحالة العظيم جوزيف هاليفي». وكان لديه شعور أن الحياة الاجتماعية لليهود في اليمن قد منحتهم «طريقة حياة مماثلة لتلك التي عاشها أجدادنا في الفترة التلمودية». بشكل عام، «كانوا الأقرب إلى أسلافنا الأوائل»([14]). ومن ناحية أخرى، يعتقد جوتين أيضا أن الحضارتين اليهودية والعربية تثريان بعضهما البعض بطريقةٍ تكافلية: فلم يكن يهود اليمن هم اليهود الأكثر يهودية فحسب، بل إن العرب اليمنيين كانوا أيضا الأكثر عروبةً من بين العرب([15]).

بسبب مجموعة متنوعة من العوامل المعقدة يتبنى اليهود اليمنيون وأحفادهم في إسرائيل مواقف متناقضة تجاه الثقافة العربية بشكل عام، لا سيما من حيث تأثيرها على شعرهم

     وبالجمع بين أفكاره حول هذا الموضوع، يصبح من الممكن قراءتها بطريقتين. وقد تعني، وفقا لتصريحاته عام 1945، أن اليهود والعرب في اليمن هم ببساطة أكثر المجتمعات بدائيةً – وبالتالي أكثر المجتمعات أصالةً – في عَوالم كلّ منهما. ووفقا لمفهومه عن التعايش بين اليهود والعرب، ربما كان غوتين يعني أيضا أن اليهود والعرب في اليمن كانا مسؤولين بطريقة ما عن تشكيل التراث الثقافي لكلٍ منهما. فإذا كان ثمة محور جغرافي للتعايش بين اليهود والعرب، فمن المؤكد أنه كان في اليمن. وإذا كانت اليمن الموقع الأصلي لهذا التخصيب المتبادل، فقد نظر جوتين بتفاؤل إلى دولة إسرائيل بوصفها موقعا لتعايش يهودي عربي جديد. وكان يتصور المهاجرين اليهود اليمنيين باعتبارهم المرشدين المخضرمين الذين من المفترض أن يقودوا اليهود والعرب الفلسطينين إلى عصر جديد من التعاون والإبداع. وكان من المقرر نقل الأرض المقدسة للتعايش اليهودي العربي من اليمن إلى أرض الميعاد بفلسطين.

     لكن في هذه الحالة هناك مفارقتان؛ فمن أجل الحفاظ على التعايش اليهودي العربي([16])، كان لزاماً على اليهود اليمنيين أن يفارقوا العرب في اليمن. ومن أجل إدامة تراثهم الثقافي البدائي، كان عليهم اجتثاث تلك الجوانب التي كانت تتعارض مع ما يمليه التقدم.

     وتبدو هاتان المفارقتان المزدوجتان أكثر وضوحا حين نضع في الحسبان عقودا من الفصل شبه التام بين اليهود اليمنيين والعرب الفلسطينيين منذ الهجرة الجماعية لليهود إلى إسرائيل، والتجارب القاسية التي تعرَّض لها المجتمع للتكيف مع النظام الاجتماعي لدولة إسرائيل الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب مجموعة متنوعة من العوامل المعقدة التي سيتم تناولها بإسهاب في الفصل السادس، يتبنى اليهود اليمنيون وأحفادهم في إسرائيل مواقف متناقضة تجاه الثقافة العربية بشكل عام، لا سيما من حيث تأثيرها على شعرهم المقدس. ومع ذلك، فقد لعب الباحثون اليهود اليمنيون، أمثال يهودا راتسيبي ويوسف طوبي، أدوارا مركزية في إعادة بناء وتجديد الثقافة اليهودية اليمنية في إسرائيل. شدَّد طوبي في كتبه الأخيرة على أن إعادة بناء ثقافة يهود اليمن تقتضي الإلمام بالثقافة العربية اليمنية([17]).

     إذا نظرنا إلى اليمن باعتبارها محلا للتعايش اليهودي العربي، فيتعين علينا أيضا أن نسأل ما الذي يكشفه لنا الشعر اليمني اليهودي عن الشعر العربي الحميني. باستثناء أمر واحد غير مقصود، سأتناوله في الفصل السابع، لم يسع أي باحث عربي يمني إلى طرح هذا السؤال. وبشكل عام، نادرا ما يتناول الكُتَّاب العرب الموضوعات المتعلقة بالوجود اليهودي في اليمن، فالغالبية العظمى منهم يفتقرون إلى المعرفة باللغات والنصوص اللازمة لقراءة الأعمال التي كتبها اليهود اليمنيون([18]). وهذا الإغفال هو أمر مؤسف، بالنظر إلى ما أبداه الشعراء اليهود على الجانب الآخر من إسهاب في وصف الجوانب الأدبية للشعر الحميني الإسلامي وإعادة تفسيره. وبالإضافة إلى ذلك، انخرط المفسِّرون اليهود في نقاشات حول معنى هذا الشعر الذي لم تخفت حدة النقاش حول نصوصه في النقاشات العربية.

     وفي إطار محاولتي الإجابة عن العديد من الأسئلة المعقدة حول الشعر الحميني اليمني التي أثارها أحمد حسن الجِبْلي في رسالته، سأعتمد منهجية تتضمن كلا من المقاربتين التاريخية والأدبية. وأعترف أن هاتين المقاربتين كثيرا ما تبدوان متعارضتين مع بعضهما البعض. قد يتولد لدى المرء إحساس أن القصائد لا تتجاوب بشكلٍ جيد عند التعامل معها كمصادر للتغير التاريخي. وهذا القول قد يصدق بشكل خاص على القصائد العربية التي تحتفي بالموتيفات التقليدية والمحسنات البلاغية أكثر من احتفائها بالتفاصيل المتعلقة بالسيرة الذاتية أو الإشارات التاريخية. وبعد أن تقدم هذه القصائد وقائعها بشكلٍ عرضي، قد يشعر دارسوها قليلو الحظ بأنه من الممكن أن يظفروا بفوائد أكثر بكثير مما قد يجدونه في الأعمال التاريخية أو الوثائق الأرشيفية، بالإضافة إلى إغفالهم شعرية الشعر، إن جاز التعبير. وقد أوضحت آن جيفرسون وديفيد روبيه ضمن عدد من الباحثين هذه المسألة([19]). وعلى الرغم من هذه المزالق، فإن المقاربة التاريخية الأدبية ضرورية لتحليل التطور التاريخي لهذا النوع الأدبي الغامض ولتحديد خصائصه التي تميزه كأدب.

     فالحجة التي أسعى إلى البرهنة عليها في هذا الكتاب أن الشعر المتميز الذي كتبه اليهود اليمنيون – ذرورة الإبداع الأدبي اليهودي في اليمن– هو ظاهرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالشعر العربي اليمني. كما أنني سأزعم أن دراسة الشعر اليمني اليهودي تسلط الضوء على الشعر العربي الحميني. فهذا الكتاب يسعى إلى تجاوز نموذج التأثير الثقافي والاقتراض، والأصالة والاشتقاق، وذلك من خلال إظهار الكيفية التي يواجه بها المجتمعان العربي واليهودي العديد من القضايا التي يطرحها هذا النوع الأدبي من الشعر: بنيته الفريدة، وعدم التجانس اللغوي، والإيروتيكية، والموسيقى، والرمزية.

     لقد عدتُ عند إعداد هذا الكتاب إلى مجموعات مطبوعة من الشعر العربي الحميني واليهودي اليمني المكتوب بالعربية الفصحى والعربية الصنعانية والعبرية اليمنية. واعتمدتُ على مخطوطات من مكتبة الجانب الغربي في الجامع الكبير بصنعاء، ومكتبة الوقف في الجامع نفسه، ومكتبة الأوقاف في تريم، والفاتيكان، والمكتبة البريطانية. ولجأتُ إلى كتب التراجم فيما يتصل بالشخصيات الأدبية اليمنية، وبدرجة أقل كان اعتمادي على كتب التاريخ. وقد واجهتني تحديات لغوية كبيرة في قصائد الحميني الفكاهية وخاصة قصائد علي بن الحسن الخفنجي. وفي الحالات التي لم تسعفني فيها المعاجم الحالية للغة العربية اليمنية، لجأت إلى استشارة أبناء اليمن الأصليين، الذين أشعر بالامتنان لما قدموه لي.

الهوامش:

[1] هذه المقالة هي ترجمة وافية لمدخل كتاب مارك فاجنر: «مثل يوسف في الجَمَال: شعر العاميّة في اليمن والإثراء المتبادل بين العرب واليهود» الصادر باللغة الإنجليزية عام 2009 عن دار برايل للنشر في ليدن بهولندا، وقد جاء هذا المدخل بلا عنوان في الأصل، وبدا لي أن أستعير عنوان الكتاب مع بعض التحوير في العنوان الفرعي، وأجعل منه عنوانا للمدخل كضرورة للنشر. وبرغم اختلافي مع بعض المسميات والتعبيرات الواردة في المدخل، فقد أبقيت عليها عملا بأمانة النقل ولم أتدخل بالتعليق لكيلا أثقل الترجمة بالهوامش.

     مارك فاجنر أكاديمي أميريكي يعمل أستاذاً مساعداً في الأدب العربي بجامعة لويزيانا الحكومية، وتنحصر مجالات اهتمامه في الأدب العربي الكلاسيكي، والأدب العربي العامي، والعلاقات الإسلامية اليهودية. لفاجنر كتابان الأول المشار إليه آنفاً، والثاني بعنوان "اليهود والقانون الإسلامي في اليمن أوائل القرن العشرين" صدر عن مطبعة جامعة إنديانا عام 2015. ومن المقالات التي نشرها فاجنر حول الأدب اليمني "المفاخرة بين القهوة والقات في الأدب اليمني" (2005)، وكتب مدخلاً عن الرواية اليمنية وتطورها وألحق به ببلوجرافيا للرواية اليمنية في الكتاب الموسوعي: "دليل أكسفورد إلى التقاليد الروائية العربية" (2017). [المترجم]

() محمد زبارة، نيل الوطر من تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عشر الهجري، (بيروت، دار العودة، د. ت) المجلد1، ص87. 

[2] ) زبارة، نيل الوطر، المجلد1، ص89. زبارة، أئمة اليمن، ( القاهرة: المطبعة السلفية، 1955/ 6) ص371؛ محمد عبده غانم، شعر الغناء الصنعاني (بيروت: دار العودة، 1987) ص51.

[3] ) يمكن العودة إلى استقصاء لأدبيات البحث حول الشعر الحميني اليمني في رسالة مارك فاجنر: “The Poetics of Ḥumaynī Verse: Language and Meaning in the Arab and Jewish Vernacular Poetry of Yemen” (PhD diss., New York University, 2004), 8–16.

[4] ) Moritz Steinschneider, Die Arabische Literatur der Juden (1902; repr. Hildesheim: Georg Olms Verlagsbuchhandlung, 1964), 259.

[5] )  Tudor Parfitt, The Road to Redemption: The Jews of Yemen 1900–1950 (Leiden: E.J. Brill, 1996), 31–32; Wilhelm Bacher, Die hebraische und arabische Poesie der Juden Jemens (Budapest: Adolf Alkalay and son, 1910), 4n1.

[6] )  Yosef Tobi, The Jews of Yemen: Studies in Their History and Culture (Leiden: E.J. Brill, 1999), 270–271; Tobi, “Beyn shirat teman le-shirat sefarad,” in Yahadut teman: Pirke meḥkar ve-ʿiyun, ed. Yosef Tobi and Yisrael Yeshayahu, (Jerusalem: Ben Tsvi Institute, 1975), 306–308.

[7] ) دُمّرت العديد من التسجيلات المبكرة للموسيقى اليهودية اليمنية خلال الحرب العالمية الثانية، فتسجيلات إيدلسون المحفوظة فيthe Phonogram-Archiv der Kaiserliche Akademie der Wissenschaft  بفينيا لم تنج من الحرب. انظر: Paul F. Marks, Bibliography of Literature Concerning Yemenite-Jewish Music, Detroit Studies in Music Bibliography 27(Detroit: Information Coordinators, 1973), 49. ومع سقوط برلين تمركز الجيش الأحمر السوفيتي في مصنع أوديون، حيث تم استخدام تسجيلات الشركة (بما في ذلك العديد من تسجيلات المطربين اليمنيين) كأهداف للتدرب على الرماية. 

[8] )  Tobi, The Jews of Yemen, 273.

[9] )  أمضى جلازر سنوات في اليمن في ثمانينيات القرن التاسع عشر لإجراء بحوث فلكية وأثرية. أجاد اللغة العربية وقام برحلة إلى منطقة الجوف متنكرا بزي فقيه مسلم، وفي النهاية تم كشف أمره ولكنه هرب ونفد بجلده. ووفقاً لجويتن، اعتقد جلازر أن خطة جعل اليمن وطناً لليهود ستحل المسألة اليهودية مع الحفاظ على الطموحات العثمانية والنمساوية المجرية في الشرق الأوسط، في حين أن الاستيطان الصهيوني في فلسطين يخدم المصالح البريطانية. S.D. Goitein, “Mi hayah eduard glazer,” in Shvut Teman, ed. Yisrael Yeshayahu and Aharon Tsadok (Tel Aviv: Hotsʾat “mi-teman le-tsiyon,” 1945), 154; Yosef Tsurieli, “Hertsl ve-tokhnit glazer li-medinah yehudit bi-teman,” in Peʿamim65 (1995): 57–76.

[10] )  Berakhah Zephira, Kolot Rabim (Jerusalem: Masada, 1978), 17.

[11] )  Yafah Berlovits, “Dmut ha-temani bi-sifrut ha-ʿaliyot ha-rishonot, ʿal rekaʿ hamifgash ha-veyn ʿedati,” in Peʿamim 10 (1981): 77.

[12] )  David N. Myers, Re-Inventing the Jewish Past: European Jewish Intellectuals and the Zionist Return to History (New York: Oxford University Press, 1995), 89, 131, 136–137, 177–185.

[13] )  David Yellin, “Ginze teman,” in Ha-Shiloaḥ, 2 (1897): 147–161; Tobi, The Jews of Yemen, 272.

[14] )  S.D. Goitein, “ʿAl erikh brauer z.l.,” in Shvut teman, ed. Yisrael Yeshayahu and Aharon Tsadok, (Tel Aviv: Hotsʾat “mi-teman le-tsiyon,” 1945), 93.

[15] )  Goitein, Jews and Arabs (New York: Schocken Books, 1964), 73.

[16] ) كلمة بشأن المصطلحات: أستخدم مصطلحي "الشعر اليمني العربي" و"الشعر اليمني اليهودي" لغرض الملائمة. فلا يمكن وصف معظم الشعر الحميني اليمني بأنه "إسلامي" إلا بالمعنى الواسع لأن محتواه غنائي أو فكاهي. لذلك، أبقينا على صفة "العربي". ونظرا لأن يهود اليمن كتبوا الكثير من شعرهم باللغة العربية، فلا يمكن وصف شعرهم بدقة على أنه شعر عبري (على النقيض من شعر اليمنيين المسلمين المكتوب كله باللغة العربية). والواقع أن مصطلح "يهودي عربي" لا يتمتع بالكثير من الرواج خارج الأوساط الأكاديمية والسياسية الضيقة، ولم أفلح قط في التوصل إلى أي صيغة أشبه بهذا التعبير ولو من بعيد في أعمال المسلمين اليمنيين أو اليهود اليمنيين. لقد كان الكُتَّاب اليهود في اليمن يميلون إلى تسمية جيرانهم غير اليهود بـ "الإسماعيليين" أو "العرب" في كثير من الأحيان. وأطلق المؤلفون المسلمون على اليهود لقب "أهل الذمة" أو "الكفار" في كثير من الأحيان. لقد تجنبت عن عمد استخدام صفة "يمني" بحيث يكون القصد منها معاملة الشعر اليهودي وغير اليهودي تحت عنوان "الشعر الحميني". كما أن مصطلح "يمني" يجعلني أبدو كما لو أنني أعتقد بفكرة أن من يشار إليهم هم من تم ترحيلهم من العالم القديم مثل الأموريين أو الحيثيين، وهو اعتقاد كان سائدا في أوائل القرن العشرين في كثير من دوائر المعرفة حول يهود اليمن (Tobi, The Jews of Yemen, 268–269). 

[17] )  Yosef Tobi, “Yediʿot ʿal yehude teman bi-ḥiburim ʿarviyim mi-teman,” in Peʿamim64 (1995): 68–102; Peʿamim 65 (1995): 18–56; Tobi, “Sifrut he-halakhah ha-zaydit kemakor le-toldot yehude teman,” in Tema 4 (1994): 93–118.

[18] ) يؤكد أحمد دلّال أن مسؤولية عدم دمج المصادر اليهودية والعربية تقع على عاتق الباحثين اليهود الذين لم يستخدموا المصادر العربية اليمنية استخداما كافيا. انظر: Ahmad Dallal, “On Muslim Curiosity and the Historiography of the Jews of Yemen,” in Bulletin of the Royal Institute for Inter-Faith Studies1.2 (1999). ويتساءل المرء ما الذي دفع الأستاذ دلال الذي يبدو أنه لا يعرف اللغة العبرية إلى محاولة نقد المعرفة الواسعة عن اليهود اليمنيين، والتي كُتبت الغالبية العظمى منها باللغة العبرية. الواقع أن مقالات طوبي التي شجّعت على استخدام المصادر العربية في البحث العلمي عن اليهود اليمنيين تجعل المسألة التي أثارها دلّال محل نقاش. ولكن للأسف فإن مقالات طوبي كُتبت باللغة العبرية. انظر تعليقات إسحاق هولاندر على حجة دلال في: Jews and Muslims in Lower Yemen: A Study in Protection and Restraint, 1918–1949 (Leiden: E.J. Brill, 2005).

[19] )  Ann Jefferson and David Robey, Modern Literary Theory: a Comparative Introduction (Totowa, NJ: Barnes and Noble Books, 1982), 1–12.


تعليقات المحرر:

 a -يذكر جامع ديوان الشاعر محمد بن عبد الله شرف الدين في مقدمة الديوان ما يلي: "وإنني لما فرغت من تدوين ما وجدته وظفرت به من شعر سيدي محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين رحمه الله تعالى (المعرّب)، وقضيت في ذلك ديني، أردت أن أجعل ختامه (الموشح) المعروف عند الناس (بالحميني)، وهو من النظم الذي ولع به المتأخرون ولم يسبق إليه الأولون، له بحور مختلفة، ومعان لطيفة مؤتلفة، أول من أظهر حجته في الديار اليمنية شهاب الدين أحمد بن فليتة (ت سنة 762هـ= 1361م) ثم الفقيه فخر الدين عبد الله بن أبي بكر المزاح، وكلاهما كانا في الدولة الغسانية. (انظر: قصة الادب في اليمن لأحمد الشامي). يقول الشامي: "فالكاتب كما ترى قد جزم بأن هذا الفن حديث وأن أول من برز فيه هما الشاعران ابن فليتة وابن المزاح، أي أن أوليته لا تتجاوز القرن الثامن".

غير أن الشامي في كتابيه "قصة الأدب في اليمن" و"من الأدب اليمني"، يذهب إلى أن الشعر الحميني قديم ويورد نصوصاً تعود للقرن السادس، بل والقرن الأول الهجري، عن أعشى همدان، وأبعد من ذلك إلى عصر امرئ القيس. انظر "قصة الأدب في اليمن" ص217. و"من الأدب اليمني" ص355، و"الشعر الحميني في اليمن" لجعفر الظفاري.

b- قد يكون عند البعض وإلا فقد نظم بالشعر الحميني كثير من العلماء والأدباء ولم يتحرجوا من ذلك: كابن فليته والمزاح والعلوي والسودي وحاتم الأهدل والعنسي والآنسي وابن شرف الدين وجحاف وغيرهم. 

لكن يؤكد صدق هذه العبارة ما ذكره الدكتور جعفر الظفاري في نهاية أطروحته عن الحميني إلى أن "عدة عوامل متعددة متشابكة ومتداخلة قد أعانت على فقدان وضياع الجزء الأكبر من الشعر الحميني، ولعل أهم هذه العوامل: النظرة العامة للعلماء إلى أن هذا الفن المنظوم لا يندرج تحت باب القصيد المعرب الرصين، ومن هنا لم يلتفت إليه أكثر مؤلفي الطبقات والتراجم والسير اليمنية، إذ أنهم كانوا يزدرونه، ولأن جل العلماء والمصنفين والمؤلفين كانوا ينظرون إلى الحميني نظرة ازدراء واستعلاء وازدراء واستحقار، ذلك أن هذا النوع من الشعر قد اقترن في مجمله  باللحن، فلقي هوى في نفوس من حادوا عن النهج وصاغوا مضمونات عبثهم ومجونهم في التراكيب القافوية المختلفة للحميني وبألفاظ وتعابير ينفر منها الطبع وينبو عنها الذوق السليم" ص 23

c- يرى الباحث عبد الجبار باجل أنها نسبة الى قرية في حيس اسمها الحمينية وهي موطن الشاعر أبي بكر الحكاك وأبي بكر المزاح من رواد الشعر الحميني. انظر كتابه "الشعر الحميني الريادة والأصول".

d- يقول أحمد محمد الشامي في "قصة الأدب في اليمن"، ص213-214: "كل الأغاني اليمنية في مختلف المواضيع سواء في الحب والغزل أو الحنين إلى الوطن أو المناجاة الصوفية أو الموشحات الدينية أو المجون والهزل أو غير ذلك مما يترنم به عادة جماعات أو أفراد في شتى المناسبات، تصاغ غالباً في الشعر الحميني، وكل الأوزان والتفاعيل والبحور المعروفة في الشعر العربي والرجز القديم يبتسر أعاريضها أهل اليمن في شعرهم الحميني ويبيحون لأنفسهم أن لا يتقيدوا بالحركات النحوية، بل يسكنون ويجزمون أواخر الكلمات تبعاً للنغم والموسيقى، ولا يبالون أن يجمعوا بين بحرين في بيت واحد، ويضيفون إلى ذلك من عندهم ما يبدعونه من تفعيلات وتوشيحات، ثم لهم أوزان وبحور أخرى لم يشر إليها الخليل بن أحمد ولا غيره من علماء العروض".

e- تخرج الدكتور جعفر الظفاري من جامعة لندن عام 1966، في أطروحته عن الشعر الحميني، لكن للأسف لم تترجم رسالته إلا فصول منها، وقيل إنها ترجمت كاملة، ومع ذلك ليست منتشرة.

f- على الرغم من أن فاجنر، مثل غيره من المستشرقين المعاصرين، يورد أسماء كتب ودراسات قام بها مستشرقون وباحثون قدامى، عن يهود اليمن وتركيبة المجتمع اليمني وثقافته، إلا أن الغالبية العظمى من هذه الدراسات والكتب لم تترجم إلى العربية، بما فيها كتاب فاجنر الذي ننشر هذه الترجمة لمدخله. ولهذا السبب ربما، سيظل الكثير مما كتبوه عن اليمن غائباً عن الباحثين والكتاب اليمنيين، وبالتالي، لا غرابة في أن يظل الفهم السائد لليمن خارج حدوده، مقتصراً على ما كتبه الآخرون عنه. كما أن عدم إخضاع كتابات المستشرقين للنقاش والبحث من قبل الباحثين والكتاب اليمنيين، يجعل من تلك الكتابات أثراً مقدساً على ما في بعضها من أغراض سياسية واقتصادية، وتكييف متعسف لموضوعاتها مع مناهج بحث غير مصممة أو على الأقل معدلة، بحسب ما تقتضيه خصوصية دراسة اليمن مجتمعاً وثقافة.



•••

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English