عدن.. الغلاء يفرغ الجيوب وجرعة جديدة على الوقود

حدود قصوى للتقشف وخيارات قاسية لتلبية الاحتياجات
محمد جسار
November 23, 2021

عدن.. الغلاء يفرغ الجيوب وجرعة جديدة على الوقود

حدود قصوى للتقشف وخيارات قاسية لتلبية الاحتياجات
محمد جسار
November 23, 2021
© AFP

"جنون، ما يحدث جنون" بهذه الكلمات القليلة يحكي سليمان عبدول، مالك بقالة (محل لبيع المواد الغذائية بالتجزئة) في مديرية المنصورة بمحافظة عدن، عن تردي الأوضاع الاقتصادية، والتي أجبرت كثيرًا من السكان على اتباع خيارات قاسية لتلبية احتياجاتهم المعيشية والغذائية الضرورية.

يؤكد عبدول لـ"خيوط"، أنه لم يعد قادرًا على البيع بسعر الشراء؛ لأن تجار الجملة يزيدون الأسعار بشكل يومي، وإن باع بالسعر السابق، فلن يستطيع شراء بضاعة مرة أخرى؛ لأن الفارق سيكون كبيرًا، وهو ما سيكبده خسائر فادحة ويعرضه للإفلاس.

وينعكس الانهيار المتواصل للعملة المحلية في عدن ومناطق الحكومة المعترف بها دوليًّا، وأزمة الوقود المتفاقمة مع وصول سعر الصفيحة الواحدة من البنزين (20 لترًا) إلى نحو 23 ألف ريال– على ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية لمستويات تفوق قدرات المواطنين.

ويشكو سكان عدن (جنوب اليمن) من تعرضهم إلى ما يشبه النهب بسبب ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية بالتوازي مع تراجع الدخل وعدم توفر سيولة مالية لشراء احتياجاتهم المعيشية الضرورية.

أزمة تجارية

أصبح معظم تجار الجملة، مع تفاقم وتأزم الأوضاع الاقتصادية، يتبعون سياسة صارمة في تداول المواد الغذائية والتوقف عن البيع الآجل، وهو ما لم يعتَد عليه بائعو التجزئة وملاك البقالات.

باحثة اجتماعية: "لا أحد يدري كيف سينتهي انهيار العملة، والخوف كل الخوف أن تستمر هذه الحالة، والتي ستولد ظواهر مجتمعية سلبية عديدة، كالتفكك الأسري، وازدياد معدلات الجرائم، والسرقات والنهب والسلب".


ويرجع عبدالإله الدبعي، مالك محل جملة لبيع المواد الغذائية، متحدثًا لـ"خيوط"، سببَ ما يتم تنفيذه من إجراءات تجارية قاسية، إلى انهيار العملة وعدم استقرار سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية.

أدى ذلك إلى تقليل البيع الآجل، ورفع الأسعار احتياطيًّا في البيع غير النقدي، إضافة إلى إقدام كثير من التجار مضطرين -وفق حديثهم- إلى التعامل بالدولار الأمريكي أو الريال السعودي بدلًا عن الريال اليمني.

بالمقابل تتكدس البضائع في مخازن التجار، بالتوازي مع تدهور معيشة المواطنين وتوسع مستويات الفقر والجوع، مع وصول قرص "الروتي" المسطح (نوع من الخبز) إلى أكثر من 50 ريالًا، دون أي تحرك حقيقي للحكومة المعترف بها دوليًّا على وقف هذا التدهور المتواصل في مختلف الجوانب الاقتصادية والخدمية والمعيشية.

تقشف

بحسب مروان سميري، موظف متقاعد، في حديث لـ"خيوط"، فإن حالة التقشف وصلت في عائلته إلى أقصى الحدود، ويعتقد -وفق حديثه- أن "حتى التقشف لن يستطيع أن يصمد في قابل الأيام"؛ فسعر حبة البيض الواحدة وصل إلى 150 ريالًا، بينما يقول هذا المواطن معبرًا بلسان غالبية سكان عدن: "لا نأكل تقريبًا في بيتنا سوى البيض".

تمر أوقات الوجبات على نسبة كبيرة من السكان في عدن، دون أن يجدوا شيئًا ليأكلوه، مع تقلص عددها لدى الكثير إلى وجبتين في اليوم، وفي المقاهي يصل سعر كوب الشاي إلى أكثر من 200 ريال، في ظل ارتفاع أسعار السكر والشاي والغاز والحليب، بالإضافة إلى الأكواب الكرتونية.

كما تقول لـ"خيوط"، الباحثة الاجتماعية خلود خالد: "لا أحد يدري كيف سينتهي انهيار العملة، والخوف كل الخوف أن تستمر هذه الحالة، والتي ستولد ظواهر مجتمعية سلبية عديدة، كالتفكك الأسري، وازدياد معدلات الجرائم، والسرقات والنهب والسلب".

جهود غير ملموسة

ويتفق خبراء اقتصاد أن تبديد الموارد العامة، ونفاد الاحتياطي النقدي من البنك المركزي اليمني في عدن، وعدم تحمل التحالف بقيادة السعودية والإمارات مسؤوليتهم في هذا الجانب، وعدم تقديم وديعة مالية توضع في البنك المركزي، عقّد كثيرًا عملية التصدي لانهيار العملة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويشير خبير اقتصادي -فضل عدم ذكر اسمه- لـ"خيوط"، إلى مشكلة مزمنة في هذا الخصوص، وهي أن الموازنة العامة في اليمن مبنية على الريال اليمني، وعوائدها بالدولار، وعند تحويل الدولار إلى نقد محلي تتضخم العوائد ويتحول عجز الموازنة إلى فائض؛ الأمر الذي يؤدي إلى توسع انهيار العملة المحلية وتفاقم الأزمات الاقتصادية.


•••
محمد جسار

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English