هاشم طالب.. المناضل الإنسان

اتسم بالوطنية والذكاء
خيوط
September 17, 2021

هاشم طالب.. المناضل الإنسان

اتسم بالوطنية والذكاء
خيوط
September 17, 2021

ولد ونشأ في قرية الوريف من بلاد شمير، وتوفي في مدينة صنعاء. وهو أديب، سياسي، تلقى مبادئ العلوم الأولية في كتاب قريته، واشتهر منذ صباه بذكائه، واهتمامه بالأدب وقول الشعر، وعند زيارة الأستاذ أحمد بن محمد نعمان لمنطقته التقاه، ووقف على مواهبه؛ فأعجب به، وانبهر بذكائه، وعند عودته إلى الإمام أحمد حميد الدين، وكان آنذاك وليًا للعهد في مدينة تعز نقل إليه إعجابه به؛ فأمر الإمام أحمد بإحضاره إلى مدينة تعز للدراسة، فدرس على علماء أجلاء منهم العلامة المفتي أحمد بن محمد زبارة وزامله في دراسته الأمير محمد بن أحمد حميد الدين المعروف بالبدر، والأستاذ محمد عبد الله الفسيل والشاعر إبراهيم بن أحمد الحضراني، وغيرهم. وفي مدينة تعز تعرف على كثير من الثوار المناهضين لحكم الإمامة مثل الشاعر الثائر محمد محمود الزبيري، والشاعر زيد بن علي الموشكي، والأستاذ أحمد بن محمد الشامي، فانضم إليهم وسافر إلى مدينة عدن بموجب طلب من بعض قيادات الثوار، فعمل هناك في صحيفة "صوت اليمن" مع مجموعة من شباب الحركة منهم الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان (الفضول)، والأستاذ محمد بن عبد الله الفسيل، والأستاذ أحمد أمين عبد الواسع نعمان، وذلك سنة 1946، وقد ظل في عمله حتى قيام الثورة الدستورية سنة 1948؛ إذ كان اسمه ضمن قائمة المطلوبين بعد فشل هذه الثورة، وتولي الإمام أحمد الحكم خلفًا لأبيه الذي قتل في هذه الثورة.

دخل هاشم طالب السجن في مدينة تعز، ثم خرج بعد فترة وجيزة بسبب شفاعة أستاذه أحمد بن محمد زبارة لدى الإمام، وكذا بسبب صغر سنه، فأخذه الأمير البدر معه إلى مدينة الحديدة، وقد ظل هاشم طالب مثارًا لشك الإمام أحمد، فقام الإمام بتعيينه دبلوماسيًا في ألمانيا الغربية سنة 1961، وأمر بإخراج عائلته من المنزل بعد سفره، فتولى صديقه الأستاذ أحمد جابر عفيف نقل أسرته وتسكينها في مدينة صنعاء، ثم التحق هاشم طالب بالاتحاد اليمني الذي أنشأه كل من الأستاذين: أحمد محمد نعمان، ومحمد محمود الزبيري في مدينة القاهرة، وحين جاء الأمير البدر إلى مدينة القاهرة اصطحب معه أثناء عودته إلى اليمن هاشم طالب وحمود الجائفي وأوصلهما إلى أبيه في مدينة تعز طالبًا منه العفو عنهما، وكان قد نسق معه مسبقًا، وقد عين بعد ذلك مديرًا لوزارة الأشغال في مدينة صنعاء، ثم جعله البدر سكرتيرًا خاصًا له حتى قيام الثورة الجمهورية التي قضت على النظام الملكي لسنة 1962، وكان هاشم طالب ضمن أول تشكيل لحكومة ما بعد الثورة، غير أنه فضل العمل مع المشير السلال الذي كان يثق به كثيرًا، ثم عين سفيرا لليمن لدى العراق فعمل ما بوسعه على إقناع الرئيس العراقي آنذاك عبد الكريم قاسم بالاعتراف بالجمهورية العربية اليمنية، ثم عاد إلى اليمن وتولى عددًا من المهام الإدارية منها رئيسًا للمؤسسة العامة للقطن في مدينة الحديدة، ثم محافظًا لمحافظة إب، ثم رئيسًا للخطوط الجوية اليمنية، ثم عين وزيرًا للإدارة المحلية عام 1969م، ثم أعيد تعيينه في المنصب نفسه عام 1972، ثم رئيسًا للشركة العامة للتجارة الخارجية، وكل ذلك إلى جانب كونه عضوًا في الجانب اليمني في الجمعية العمومية للخطوط الجوية اليمنية.

له أشعار كثيرة منها قوله لصديقه الشاعر إبراهيم الحضراني: 

أنا لم أنس أولى رؤيتي 

لك مذ تلك العهود السالفاتِ 

في تعز قادمًا من قريتي 

باهت الطلعة مذعور السماتِ 

صفحة ما خط سطر فوقها 

خالي الأبعاد من كل الجهاتِ 

كنت لي أول أستاذ على 

دربه سرت بأولى خطواتي 

وبما زودتني من أدبٍ 

شع نور الفكر في أفق حياتي 

وتلقيت دروسًا منك قد 

أخصبت تربة وجداني وذاتي 

ومضينا بعده في صحبة 

لم يغيرها مرور السنواتِ 

وسنمضي هكذا خدنين في 

هذه الدنيا إلى يوم المماتِ 

وقوله يوم قيام الوحدة اليمنية عام 1990

أيها القادة هذا شعبكم 

سائر من خلفكم ثبت الجنانِ 

آملاً أن تجعلوا وحدته 

فيصلاً بين زمان وزمانِ 

حسبه الماضي وما قاساه من 

سلطة الظلم وحكم العنفوانِ 

إنه يرنو إليها وحدة 

تحمل الخير إلى قاص وداني 

تفرض القانون والعدل معًا 

والمساواة على كل يمانِ 

في ديمقراطية كاملة 

هي للوحدة صمام أمانِ 

كان سياسيا محنكًا، ومثقفًا موسوعيًا، وإنسانًا متواضعًا. قال عه القاضي عبد الرحمن الإرياني – رئيس المجلس الجمهوري الأسبق: "كان مثالاً للوطني الحر النزيه الذي لا تشوب وطنيته شائبة، وقد استطاع من خلال منصبه القريب من ولي العهد أن يقدم العون الفعال والمثمر للحركة الوطنية، سواء في توجيهها في صياغة القرار أو بتنبيهها إلى ما قد يتهددها". 

صدر عنه كتيب بعد وفاته بعنوان "نبذة أولى عن حياة المناضل هاشم محمد طالب"

المصدر: 

  • موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه، د. عبد الولي الشميري، مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون، ط1، 2017م.  

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English