مؤتمر حرض

محطة من محطات الصراع الجمهوري- الملكي
خيوط
August 25, 2022

مؤتمر حرض

محطة من محطات الصراع الجمهوري- الملكي
خيوط
August 25, 2022
مؤتمر حرض 1965- المصدر- موقع اليمن الجمهوري

 سمي هذا المؤتمر باسم المدينة التي عقد فيها، وتقع شمال الجمهورية اليمنية قبالة ساحل البحر الأحمر الذي تبعد عنه بنحو 30 كم. جاء عقد المؤتمر نتيجة للاتفاقية التي عقدت في جدة يوم 26 ربيع الآخر 1385ه/ 24 أغسطس سنة 1965م، بين الرئيس جمال عبد الناصر- رئيس الجمهورية العربية المتحدة (مصر)، وبين الملك فيصل آل سعود- ملك المملكة العربية السعودية؛ لحل مشكلة اليمن، وعرفت باتفاقية جدة؛ فقد نصت الاتفاقية – إلى جانب نصوص أخرى – على أن يجتمع اليمنيون من الوطنيين، وأهل الحل والعقد تحت رقابة مصرية وسعودية مشتركة؛ لتنفيذ بنود تلك الاتفاقية التي كان من بينها إجراء استفتاء يقرر فيه اليمنيون، ويؤكدون نظام الحكم الذي يرتضونه. 

افتتح المؤتمر جلسته الأولى يوم 29 رجب 1385 ه / 23 نوفمبر سنة 1965م، حسبما جاء في الاتفاقية المذكورة وحضر الجلسة 25 عضوًا من الجانب الجمهوري برئاسة القاضي عبد الرحمن الإرياني، و25 عضوًا من الجانب الملكي برئاسة أحمد محمد الشامي.

لاقى المؤتمر في أول جلسة له عقبات ومصاعب حالت دون استمراره أو خروجه بنتائج أو قرارات محددة؛ فقد أثار الجانب الملكي العديد منها؛ إذ أصر بادئ ذي بدء على أن يترأس الوفد الملكي الإمام المخلوع البدر، وقد رفض الجانب الجمهوري ذلك، وامتنع عن المشاركة في الحوار مع أسرة حميد الدين؛ فاختار الجانب الملكي لرئاسته عمه حسن بن يحيى أو عمه الأصغر عبد الرحمن بن يحيى، إلا أن الجانب الجمهوري أصر على استبعاد كامل أسرة حميد الدين، فاختير أحمد محمد الشامي رئيسًا لوفد الملكيين. 

وكانت العقبة الثانية التي وضعها الجانب الملكي للمضي في أعمال المؤتمر هي إصراره على إلغاء اسم الجمهورية العربية اليمنية، وعلى أن لا يتصف الجانب الجمهوري بهذه الصفة؛ فكان رد رئيس الجانب الجمهوري بأن كل جانب يتصف بصفته، ويحتفظ بتسميته، وكانت ذريعة الملكيين أن احتفاظ الجانب الجمهوري بصفته يعني اعتراف الملكيين بالجمهورية، ورفض الجانب الجمهورية التخلي عن اسم الجمهورية العربية اليمنية، إلا إذا أقر الشعب في الاستفتاء المقرر تسمية أخرى. ورفض الملكيون استمرار الاجتماع ما لم يتم إلغاء اسم الجمهورية العربية اليمنية، وتبنى رئيس الوفد السعودي وجهة نظرهم كما أصر الملك فيصل على إلغاء الاسم، وحاول الجانب المصري أن يشرح للجانب السعودي بأن إسقاط اسم الجمهورية العربية اليمنية قبل أن يتم الاستفتاء وتظهر نتائجه – حكم مسبق لا يستطيع أحد تحمل مسئوليته. يضاف إلى ذلك أن أغلبية دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية معترفة بالجمهورية العربية اليمنية التي هي أيضًا عضو في هيئة الأمم المتحدة، وتحتل مقعد اليمن، فلا يمكن تغيير ذلك إلا استنادًا إلى الاستفتاء. وتشير الوثائق إلى أن الملك فيصل كان يريد تذويب الجمهورية، إلى جانب خوفه من عدم انسحاب القوات المصرية من اليمن؛ إذ لم تبدأ بانسحابها بعد، وكان من المفروض أن يتم خلال عشرة أشهر بعد توقيع اتفاقية جدة، ويبدأ عقب ذلك التوقيع؛ الأمر الذي جعل فيصل يهدد بإعادة المساعدة للملكيين وتسليحهم بعد أن قطعها عنهم حسب قوله.

وإلى جانب تلك العقبات، فإن الوفد الملكي كان يجهل الإجراءات المتعارف عليها في المؤتمرات ومداولاتها واتخاذ القرارات فيها، فعندما أشار الوفد الجمهوري إلى مثل هذه الإجراءات، واقترح طريقة للتصويت واتخاذ القرارات رفضها الجانب الملكي. 

لكل ذلك وغيره، تأجل المؤتمر بعد أن ظل كل من الطرفين في مقره فترة دون لقاء رسمي، وأعلنت السعودية سحب ممثليها من لجنة الرقابة المصرية – السعودية المشتركة، وانتهى الأمر بتشكيل لجنة من عشرين عضوًا تمثل الجانبين، وتعرض عليها طريقة اختيار نظام الحكم في الفترة الانتقالية، ولم يحقق المؤتمر أيًّا من الأغراض التي عقد من أجلها.

المصدر

  • أحمد قائد بركات، الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English