العطش يجتاح حجة

أزمة الحصول على ماء الشرب وعشوائية الآبار الأرتوازية
الحسين اليزيدي
July 14, 2021

العطش يجتاح حجة

أزمة الحصول على ماء الشرب وعشوائية الآبار الأرتوازية
الحسين اليزيدي
July 14, 2021

في الوقت الذي يفتقر فيه كثير من المواطنين للدخل اليومي، ويجدون صعوبة في توفير رغيف الخبز، تبرز مشكلة المياه كعقبة أخرى في عدد من مديريات ومناطق محافظة حجة شمال غربي اليمن مثل مديرية كشر.

بنبرة حزينة، يتحدث لـ"خيوط"، علي ناصر (50 سنة)، من أبناء منطقة كُشر عن صعوبة الحصول على مياه الشرب في المنطقة، مؤكدًا أن العيون السطحية التي كانت المورد الأول للمواطنين في منطقتهم أصبحت ناضبة، إلا من القليل من الماء غير الصالح للشرب، مما يضطره وآخرين للتنقل من مورد إلى آخر بحثًا عن الماء النقي، الذي أصبح "شبه منعدم"، ولا يقدر على شرائه غير المواطنين ميسوري الحال، خصوصًا بعد وصول سعر صهريج الماء "الوايت" سعة (5000 لتر) إلى 25 ألف ريال يمني. 

كشر إحدى مديريات محافظة حجة، يبلغ عدد سكانها 74٬176 نسمة (حسب آخر إحصائية سكانية صادرة سنة 2004). تقع في الشمال الشرقي لمحافظة حجة (200 كيلو غرب صنعاء)، وتتمتع مناطقها بالطقس المعتدل شتاءً والحار صيفًا.

شهدت المديرية ومديرات آخري في الآونة الأخيرة جفافًا شبه حاد في مياه الشرب؛ مما دفع المواطنين للبحث عنه بطرق مختلفة، إما عبر الآبار السطحية، والتي نضب معظمها، أو عن طريق حفر المزيد من الآبار الأرتوازية.

أثر حفر الآبار الأرتوازية بطريقة عشوائية، على الآبار السطحية التي أصبحت خالية من الماء تسكنها الأشجار والزواحف وبعض الطيور

حفر عشوائي

تذهب 90% من مياه تلك الآبار لري مزارع نبتة القات، والتي أصبحت المستهلك الأول للمياه، بحسب منسق الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف، وليد الدريني، الذي قال لـ"خيوط": "إن توجه الناس للحصول على الماء، إما للشرب أو لسقي مزارع القات دفعهم لحفر الآبار الأرتوازية، وبشكل عشوائي.

ويضيف أن حفر الآبار الأرتوازية بطريقة عشوائية أثر على الآبار السطحية التي أصبحت خالية من الماء تسكنها الأشجار والزواحف وبعض الطيور، وأدى إلى خلق أزمة مياه خانقة، وبسبب ارتفاع عدد سكان المديرية ، إلى جانب خلوها من السدود والحواجز المائية، ما فاقم الوضع المائي بشكل أكبر"، حد الدريني. 

من ناحيته أكد منصور المالكي، من وجهاء المديرية، أن حفر الآبار الأرتوازية يتسبب بنضوب المياه من الآبار السطحية بشكل متدرج، إلى أن تجف المياه السطحية بشكل شبه نهائي بعد شهرين من حفر الآبار الأرتوازية (العميقة)"، ويستطرد حديثه قائلًا لـ"خيوط": "المناطق والقرى البعيدة عن تلك الآبار والتي لم يحفر أهلها آبارًا أرتوازية إلى الآن، ما زالت آبارها السطحية تنعم بالمياه".

وتتحمل المرأة معاناة انعدام المياه حيث تقطع لأجل جلبه مسافة تتجاوز الـ2 كم، من مناطق وعرة، ومن القرى المجاورة. حول هذه المعاناة تتحدث الستينية حسناء علي لـ"خيوط"، قائلةً: "كنت ألاقي صعوبة في إيجاد الماء الصالح للشرب، حيث كنت أقطع مسافة طويلة للحصول على الماء النقي، لكني كنت أشربه ممتلئًا بالحصى وبلون متغير، وبسبب الماء الملوث ظللت طريحة فراش المرض لمدة ستة أشهر"، تنهي الحسناء حديثها. 

غياب الرقابة

بالرغم من نزول الأمطار إلا أن أسعار المياه لم تتغير؛ إذ ما تزال تُباع بأسعار مرتفعة من قبل أصحاب الآبار الأرتوازية، المتسبب الأول في جفاف الآبار السطحية التي كانت موارد المواطنين المعدمين، الذين يشكلون الغالبية في المجتمع. ربحٌ دَفَعَ ذوي النفوذ والمقتدرين إلى حفر المزيد من الآبار الأرتوازية، وتعميق القائم منها بين الفترة والأخرى، بدون تراخيص رسمية، رغم وجود قانون للمياه رقم 33 لسنة 2002، نص في مادته (35) على منع أي فرد أو جماعة أو جهة حكومية أو أهلية على حفر أي بئر أو تعميقها إلا بترخيص مسبق من الجهات الرسمية المسؤولة، متمثلة في الهيئة العامة للمياه، وتم تعديل بعض مواده بقانون رقم 41 للعام 2006. 

غياب الجهات الرسمية

إلى ذلك، يؤكد إسماعيل المهدي، مدير مياه الريف في محافظة حجة، لـ"خيوط"، عدم وجود إحصائية لعدد الآبار في المديرية؛ إذ لم يتم القيام بمسحها حتى الآن، موضحًا أنهم لم يصدروا تصريحات الحفر لأي مواطن في المحافظة ككل، في المقابل لم يتقدم أحد بطلب تصريح للحفر.

ويقول: "نحن لسنا جهة ضابطة، حتى نقوم بمنع الحفر غير المصرح لها، لكننا نقوم بمناشدة السلطة المحلية بين الحين والآخر".

وتمنع السلطات المحلية والأمنية دخول الحفارات للمديرية، بينما يقدر عدد الآبار القائمة إلى أكثر من 105 آبار، يتراوح عمقها 200 متر إلى 400 متر.

وما يُنبئ بكارثة أكبر أنه ومع مرور الوقت وازدياد الجفاف، يتجه أصحاب هذه الآبار إلى تعميقها كلما خف منسوب المياه في آبارهم، وهذا ما يُعد خطرًا لحظيًّا ومستقبليًّا، سيؤدي إلى جفاف المياه الجوفية، وهو ما يهدد الحياة برمتها.


•••
الحسين اليزيدي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English